مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ » (١) قال ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبو ذر والمقداد بن الأسود وعمار هدوا إلى أمير المؤمنين عليهالسلام وقوله : « حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ » يعني أمير المؤمنين « وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ » (٢)
______________________________________________________
في الجنة إلى التحيات الحسنة يحيي بعضهم بعضا ويحييهم الله وملائكته بها ، وقيل إلى القول الذي يلتذونه ويشتهونه وتطيب نفوسهم وقيل : إلى ذكر الله فهم به يتنعمون « وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ » والحميد هو الله المستحق للحمد ، المتحمد إلى عباده بنعمة ، وصراط الحميد هو طريق الإسلام وطريق الجنة ، انتهى.
وقيل : الطيب من القول كلمة التوحيد وصراط الحميد صراط الإسلام ، وتأويله عليهالسلام قريب من الأخير إذ الظاهر أنه عليهالسلام فسر الطيب من القول بالعقائد الحقة الإيمانية ، والولاية تتضمن سائر العقائد ، فلذا عبر عنه بها ، ويؤيد هذا التأويل ما مر من تأويل الخصمين بأمير المؤمنين وحمزة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة وشيبة والوليد ، ويؤيده أيضا ما مر من تأويلها بالولاية.
« حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ » في الحجرات هكذا « وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ » ولعل المعنى حبب إلى بعضكم كما ذكره بعض المفسرين وقبل هذه الآية : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ » والمشهور أنها نزلت في الوليد بن عقبة حيث بعثه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في صدقات بني المصطلق ، وكانت بينهم عداوة في الجاهلية فنسب إليهم أنهم منعوها ، وتفسيره عليهالسلام الإيمان بأمير المؤمنين على المبالغة ، لأنه لكماله في الإيمان وكونه داعيا إليه وكون ولايته الركن الأعظم من الإيمان فكأنه عينه ، أو يقدر المضاف بأن يقال : المراد يعني ولاية أمير المؤمنين لأنها العمدة من أجزاء الإيمان ، والمستلزم لسائرها ، وكذا التعبير عن أبي بكر بالكفر لأنه بناه أولا أو في هذه الأمة بعد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، حيث غصب بالخلافة ودعى الناس إلى الضلالة ،
__________________
(١) سورة الحجّ : ٢٤.
(٢) سورة الحجرات : ٧.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
