تَمْشُونَ بِهِ » (١) قال إمام تأتمون به.
______________________________________________________
القدس تعالى شأنه كما مر في باب أنهم عليهمالسلام نور الله.
وأقول : المراد بالرحمة هنا إما الرحمة الأخروية أو الأعم منهم ومن الدنيوية والكفل بالكسر النصيب ، وفالمراد به تضاعف النعمة عليهم ، ولا ريب أن الإمام أعظم رحمات الله ونعمه على العباد في الدنيا والآخرة ، فذكر عليهالسلام أعظم مصداقهما ، أو هما الحسنان صلوات الله عليهما ، ويحتمل أن يكون المراد الإمام الناطق والإمام الصامت في كل عصر ، ويكون ذكرهما على التشبيه ، فيكون ذكر النور بعده تأكيدا ، ويحتمل في كل عصر ، ويكون ذكرهما على التشبيه ، فيكون ذكر النور بعده تأكيدا ، ويحتمل إفراد الحسنين عليهماالسلام لوجودهما في وقت نزول الآية وكون الأئمة عليهمالسلام أنوار الله قد مر بيانه مفصلا ، ولا ريب فيه فإن الناس بهم يهتدون إلى مصالح دينهم ودنياهم.
ثم نقول : يحتمل أن يكون المراد بالكفلين الرحمة الدنيوية والرحمة الأخروية ولما كان الأولى في الحسن صلوات الله عليه أظهر لأنه صالح معاوية لعنه الله وحقن الدماء واستنقذ الشيعة من القتل والأسر ، ولذا ورد أن مصالحته عليهالسلام كان خيرا للشيعة مما طلعت عليه الشمس ، والثانية في الحسين صلوات الله عليه أبين لأن أصحابه رضي الله عنهم فازوا بالشهادة والسعادة الأبدية ، ولذا فسر الكفلين بهما لأنهما أعظم مصداقيهما وهذا أيضا وجه متين قريب مما خطر بالبال والله يعلم حقيقة الحال.
وقال علي بن إبراهيم في تفسيره : « كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ » قال نصيبين من رحمته ، إحداهما أن لا يدخله النار ، والثانية أن يدخله الجنة « وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ » يعني الإيمان ، ثم روي هذا الخبر بإسناده عن سماعة.
وروى فرات بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن ابن عباس في قوله : « يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ » قال : الحسن والحسين « وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ » قال : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام ، وروي أيضا بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام
__________________
(١) سورة الحديد : ٢٨.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
