لم تقم عليه بينة ولا أخذه سلطان وإذا كان للامام الذي من الله أن يعاقب في الله فله أن يعفو في الله ، أما سمعت الله يقول لسليمان « هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب » (١) فبدأ بالمن قبل المنع (٢).
____________________
فلما كان في الرابعة قال : يا هذا ان رسول الله صلىاللهعليهوآله حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت ، قال : وماهن يا أمير المؤمنين؟ قال : ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت ، أودهداه من جبل مشدود اليدين والرجلين ، أو احراق بالنار فقال : يا أمير المؤمنين أيهن أشد على؟ قال : الاحراق بالنار ، قال : فانى قد اخترتها يا أمير المؤمنين قال : فخذ أهبتك فقال : نعم.
فقام فصلى ركعتين ثم جلس في تشهده فقال : اللهم انى قد أتيت من الذنب ما قد علمته وانى تخوفت من ذلك فجئت إلى وصى رسولك وابن عم نبيك فسألته أن يطهرنى فخيرنى بين ثلاثة أصناف من العذاب ، اللهم فانى قد اخترت أشدها اللهم فانى أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبى ، وأن لا تحرقنى بنارك في آخرتى.
ثم قام وهو باك حتى جلس في الحفرة التى حفرها له أمير المؤمنين « ع » وهو يرى النار يتأجج حوله.
قال : فبكى أميرالمؤمنين عليهالسلام وبكى أصحابه جميعا ، فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام : قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الارض ، فان الله قد تاب عليك فقم ولا تعادون شيئا مما قد فعلت.
(١) ص : ٣٩.
(٢) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة ص ٢٠٣ : قال يحيى بن هبيرة [ هرثمة ] : تذاكر الفقهاء بحضرة المتوكل : من خلق رأس آدم عليهالسلام؟ فلم يعرفوا من حلقه فقال المتوكل : أرسلوا إلى على بن محمد بن على الرضا ، فأحضروه فحضر فقالوه ، فقال حدثنى أبى ، عن جدى ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه قال : ان الله امر جبرئيل أن ينزل بياقوتة من يواقيت الجنة ، فنزل بها فمسح بها رأس آدم ، فتناثر الشعر منه ، فحيث بلغ نورها صار حرما ، وقدروى هذا المعنى مرفوعا إلى رسول الله «ص»
![بحار الأنوار [ ج ٥٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1005_behar-alanwar-50%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

