وأما قولك إن عليا عليهالسلام قاتل أهل صفين مقبلين ومدبرين ، وأجهز على جريحهم وأنه يوم الجمل الم يتبع موليا ولم يجهز على جريحهم ، وكل من ألقى سيفه وسلاحه آمنه ، فان أهل الجمل قتل إمامهم ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها ، وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ، ولا محتالين ، ولا متجسسين ولا مبارزين ، فقد رضوا بالكف عنهم ، فكان الحكم فيه رفع السيف والكف عنهم إذ لم يطلبوا عليه أعوانا.
وأهل صفين يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام منتصب ، يجمع لهم السلاح من الرماح ، والدروع ، والسيوف ، ويستعد لهم ، ويسني لهم العطاء ويهيئ لهم الاموال ، ويعقب مريضهم ، يجبر كسيرهم ، ويداوي جريحهم ، ويحمل راجلهم ويكسو حاسرهم ، ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم.
فان الحكم في أهل البصرة الكف عنهم لما ألقوا أسلحتم إذ لم تكن لهم فئة يرجعون إليها ، والحكم في أهل صفين أن يتبع مدبرهم ، ويجهز على جريحهم فلا يساوى بين الفريقين في الحكم ، ولولا أميرالمؤمنين عليهالسلام وحكمه في أهل صفين والجمل ، لماعرف الحكم في عصاة أهل التوحيد فمن أبى ذلك عرض على السيف.
وأما الرجل الذي أقر باللواط (١) فانه أقر بذلك متبرعا من نفسه ، و
____________________
حتى ولى مصعب بن الزبير البصرة فاختفى ابن جرموز فقال مصعب : ليخرج فهو آمن أيظن أنى أقيده بأبى عبدالله ـ يعنى أباه الزبير ـ ليساسواء.
(١) روى الكلينى في الكافى ج ٧ ص ٢٠١ عن على بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب عن مالك بن عطية ، عن أبى عبدالله عليهالسلام قال : بينا أميرالمؤمنين « ع » في ملاء من أصحابه اذا أتاه رجل فقال : يا أميرالمؤمنين انى قد أوقبت على غلام فطهرنى! فقال له : يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك.
فلما كان من غد عاد اليه فقال
له : يا أمير المؤمنين انى أو قبت على غلام فطهرنى!
فقال له : ياهذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرته الاولى.
![بحار الأنوار [ ج ٥٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1005_behar-alanwar-50%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

