🚘

بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٩٩
🚖 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧ 🚘 الجزء ٨ 🚘 الجزء ٩ 🚘 الجزء ١٠ 🚘 الجزء ١١ 🚘 الجزء ١٢ 🚘 الجزء ١٣ 🚘 الجزء ١٤ 🚘 الجزء ١٥ 🚘 الجزء ١٦ 🚘 الجزء ١٧ 🚘 الجزء ١٨ 🚘 الجزء ١٩ 🚘 الجزء ٢٠ 🚘 الجزء ٢١ 🚘 الجزء ٢٢ 🚘 الجزء ٢٣ 🚘 الجزء ٢٤ 🚘 الجزء ٢٥ 🚘 الجزء ٢٦ 🚘 الجزء ٢٧ 🚘 الجزء ٢٨ 🚘 الجزء ٢٩ 🚘 الجزء ٣٠ 🚘 الجزء ٣١ 🚘 الجزء ٣٥ 🚘 الجزء ٣٦ 🚘 الجزء ٣٧ 🚘 الجزء ٣٨ 🚘 الجزء ٣٩ 🚘 الجزء ٤٠ 🚘 الجزء ٤١ 🚘 الجزء ٤٢ 🚘 الجزء ٤٣ 🚘 الجزء ٤٤ 🚘 الجزء ٤٥ 🚘 الجزء ٤٦ 🚘 الجزء ٤٧ 🚘 الجزء ٤٨ 🚘 الجزء ٤٩ 🚘 الجزء ٥٠ 🚘 الجزء ٥١ 🚘 الجزء ٥٢ 🚘 الجزء ٥٣ 🚘 الجزء ٥٤ 🚘 الجزء ٥٥ 🚘 الجزء ٥٦ 🚘 الجزء ٥٧ 🚘 الجزء ٥٨ 🚘 الجزء ٥٩ 🚘 الجزء ٦٠ 🚘 الجزء ٦١ 🚘 الجزء ٦٢ 🚘 الجزء ٦٣ 🚘 الجزء ٦٤ 🚘 الجزء ٦٥ 🚘 الجزء ٦٦ 🚘 الجزء ٦٧ 🚘 الجزء ٦٨ 🚘 الجزء ٦٩ 🚘 الجزء ٧٠ 🚘 الجزء ٧١ 🚘 الجزء ٧٢ 🚘 الجزء ٧٣ 🚘 الجزء ٧٤ 🚘 الجزء ٧٥ 🚘 الجزء ٧٦ 🚘 الجزء ٧٧ 🚘 الجزء ٧٨ 🚘 الجزء ٧٩ 🚘 الجزء ٨٠ 🚘 الجزء ٨١ 🚘 الجزء ٨٢ 🚘 الجزء ٨٣ 🚘 الجزء ٨٤ 🚘 الجزء ٨٥ 🚘 الجزء ٨٦ 🚘 الجزء ٨٧ 🚘 الجزء ٨٨ 🚘 الجزء ٨٩ 🚘 الجزء ٩٠ 🚘 الجزء ٩١ 🚘 الجزء ٩٢ 🚘 الجزء ٩٣ 🚘 الجزء ٩٤ 🚘 الجزء ٩٥ 🚘 الجزء ٩٦ 🚘 الجزء ٩٧ 🚘 الجزء ٩٨ 🚘 الجزء ٩٩ 🚘 الجزء ١٠٠ 🚘 الجزء ١٠١ 🚘 الجزء ١٠٢ 🚘 الجزء ١٠٣ 🚘 الجزء ١٠٤
🚘 نسخة غير مصححة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أوضح لنا مناهج الهدى بمفاتيح الكلم ، ومصابيح الظلم سيد الورى محمد الذي بشر به الانبياء جميع الامم ، وأهل بيته الاطهرين الذين هم معادن الكرم ، وسادة العرب والعجم ، وببقائهم تم نظام العالم ، صلوات الله عليه وعليهم ما نهار أضاء وليل أظلم.

اما بعد : فهذا هو المجلد السابع من كتاب بحار الانوار مما الفه الخاطئ القاصر العاثر محمد بن محمد تقي المدعو بباقر ، أوتيا كتابهما يمينا في اليوم الآخر وهو مشتمل على جمل أحوال الائمة الكرام عليهم الصلاة والسلام ودلائل إمامتهم وفضائلهم ومناقبهم وغرائب أحوالهم.

١

باب

*(الاضطرار إلى الحجة وان الارض لا تخلو من حجة)*

الايات : الرعد « ١٣ » : إنما أنت منذر ولكل قوم هاد « ٨ ».

القصص « ٢٨ » : ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون « ٥١ ».

تفسير : قال الطبرسي رحمة الله عليه في قوله تعالى : « إنما أنت منذر ولكل قوم هاد » فيه أقوال : أحدها أن معناه إنما أنت منذر ، أي مخوف ، وهاد لكل قوم ، وليس إليك إنزال الآيات ، فانت مبتدأ ، ومنذر خبره ، وهاد عطف على منذر ، وفصل بين الواو والمعطوف بالظرف.

والثاني : أن المنذر محمد ، والهادي هو الله.

١

والثالث : أن معناه إنما أنت منذر يا محمد ، ولكل قوم نبي يهديهم وداع يرشدهم.

والرابع : أن المراد بالهادي كل داع إلى الحق.

روي عن ابن عباس أنه قال : لما نزلت الآية قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا المنذر وعلي الهادي من بعدي ، يا علي بك يهتدي المهتدون.

وروى أبوالقاسم الحسكاني في شواهد التنزيل بالاسناد عن إبراهيم بن الحكم ابن ظهير عن أبيه عن حكم بن جبير عن أبي بردة الاسلمي قال : دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالطهور وعنده علي بن أبي طالب عليه‌السلام فأخذ رسول الله (ص) بيد علي عليه‌السلام بعدما تطهر فألزقها بصدره ثم قال : « إنما أنت منذر » ثم ردها إلى صدر علي عليه‌السلام ثم قال : « ولكل قوم هاد » ثم قال : إنك منارة الانام ، وراية الهدى(١) ، وأمير القرى(٢) أشهد على ذلك(٣) أنك كذلك.

وعلى هذه الاقوال الثلاثة يكون هاد مبتدأ ، ولكل قوم خبره ، على قول سيبويه ، ويكون مرتفعا بالظرف على قول الاخفش انتهى(٤).

أقول : على هذا الوجه الاخير تدل أخبار هذا الباب وهي أظهر من الآية الكريمة بوجوه لا يخفى على أولي الالباب.

١ ـ ختص : عن أحمد بن عمر الحلبي ، عن أبي الحسن(٥) قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بامام حي يعرف(٦).

ختص : عن الرضا عليه‌السلام قال : قال أبوجعفر عليه‌السلام مثله(٧).

____________________

(١) غاية الهدى خ ل.

(٢) في نسخة : وامير القراء.

(٣) في نسخة : بذلك.

(٤) مجمع البيان ٦ : ٢٧٨.

(٥) لعل المراد من ابى الحسن هذا على بن موسى الرضا عليه‌السلام ، يؤيد ذلك ان

الكلينى روى الحديث باسنادين في الكافى عن الرضا عليه‌السلام راجع اصول الكافى ١ : ١٧٧.

(٦) الاختصاص : ٢٦٨.

(٧) الاختصاص : ٢٦٨.

٢

ختص : عن داود الرقي عن العبد الصالح مثله(١).

٢ ـ ير : أحمد ، عن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : دعا رسول الله (ص) بطهور فلما فرغ أخذ بيد علي عليه‌السلام فألزمها يده ثم قال : إنما أنت منذر ، ثم ضم يده إلى صدره وقال : ولكل قوم هاد ، ثم قال : يا علي أنت أصل الدين ومنار الايمان ، وغاية الهدى ، وقائد الغر المحجلين ، أشهد بذلك(٢).

٣ ـ ير : ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن بريد العجلي عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله تعالى : « إنما أنت منذر ولكل قوم هاد » قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : المنذر في كل(٣) زمان منا هاد يهديهم(٤) إلى ما جاء به نبي الله ، ثم الهداة من بعده(٥) علي عليه‌السلام ، ثم الاوصياء واحدا بعد واحد(٦).

٤ ـ ير : أحمد بن محمد ، عن الحسين ، عن النضر وفضالة ، عن موسى بن بكر عن الفضيل قال : سألت أبا عبدالله عليه‌السلام عن قول الله تبارك وتعالى : « إنما أنت منذر ولكل قوم هاد » قال : كل إمام هاد للقرن الذي هو فيهم(٧).

٥ ـ ير : أحمد ، عن الحسين ، عن صفوان ، عن ابن حازم ، عن عبدالرحيم القصير(٨) عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : « إنما أنت منذر ولكل

____________________

(١) الاختصاص : ٢٦٩ ، رواه الكلينى في الاصول ١ : ١٧٧ باسناده عن محمد بن يحيى العطار عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبى عمير عن الحسن بن محبوب عن داود الرقى.

(٢) بصائر الدرجات ، ١٠ فيه : اشهد لك بذلك.

(٣) في المصدر وفى نسخة : [ وفى كل زمان ] فلعل الصحيح على ذلك : انا المنذر وفى كل زمان منا هاد.

(٤) اى يهدى الامة.

(٥) في المصدر ، ثم الهداة من بعد على عليه‌السلام.

(٦) بصائر الدرجات : ٩ و ١٠.

(٧) بصائر الدرجات : ١٠. القرن : اهل زمان واحد ورواه النعمانى في كتاب الغيبة ص ٥٤ باسناده عن موسى بن بكير عن المفضل وفيه : للقرن الذى هو منهم.

(٨) في البصائر والغيبة ، عبدالرحمن القصير.

٣

قوم هاد » فقال عليه‌السلام : رسول الله (ص) المنذر ، وعلي الهادي ، والله ما ذهبت(١) منا وما زالت فينا إلى الساعة(٢).

نى : ابن عقدة عن محمد بن سالم عن علي بن الحسين بن زنباط عن ابن حازم مثله(٣).

٦ ـ ير : الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن محمد بن إسماعيل عن سعدان عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قلت له : « إنما أنت منذر و لكل قوم هاد » فقال عليه‌السلام : رسول الله المنذر ، وعلي عليه‌السلام الهادي ، يا با محمد فهل منا هاد اليوم؟ قلت : بلى جعلت فداك ، ما زال فيكم هاد من بعد هاد حتى رفعت إليك ، فقال : رحمك الله يا با محمد ، ولو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب ، ولكنه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى(٤).

بيان : قوله عليه‌السلام : [ لو كانت ] جملة شرطية ، والشرط فيها قوله : [ إذا نزلت ] مع جزائه(٥) أعني قوله : [ ماتت الآية ] وقوله : [ مات الكتاب ] جزاء له(٦) ، وهو على هيئة قياس استثنائي ، وقوله : [ ولكنه حي ] رفع للتالي ، و المراد بموت الآية عدم عالم بها ومفسر لها ، وبموت الكتاب ، رفع حكمه وعدم

____________________

(١) اى هذه الاية.

(٢) بصائر الدرجات : ١٠.

(٣) غيبة النعمانى : ٥٤ فيه ، [ احمد بن محمد بن سعيد بن عبدالرحمن بن عقدة قال حدثنا محمد بن سالم بن عبدالرحمن الازدى في شوال سنة احدى وثمانين ومائتين قال : حدثنى على بن الحسين بن زنباط عن منصور بن حازم عن عبدالرحمن بن البصير ] والظاهر ان البصير مصحف القصير وفيه : قال رسول الله : المنذر انا وعلى الهادى ، اما والله ما ذهبت وما زالت منا حتى الساعة جعلنا الله لما يرضيه عاملين.

(٤) بصائر الدرجات : ١٠.

(٥) اى جزاء إذا.

(٦) في نسخة : جزاء لو.

٤

التكليف بالعمل به ، والحاصل أنه لو لم يكن بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من يعلم الآيات ويفسرها كما هو المراد منها لزم بطلان حكمها ، ورفع التكليف بها ، لقبح تكليف الغافل والجاهل مع عدم القدرة على العلم ، وبطلان التالي ظاهر بالاجماع وضرورة الدين.

٧ ـ ير : أحمد بن محمد ، عن صفوان عن ابن مسكان عن الحجر(١) عن حمران عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى : « وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون » قال : هم الائمة عليهم‌السلام(٢).

٨ ـ ك : أبي وابن الوليد معا عن سعد عن ابن أبي الخطاب وابن يزيد معا عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم قال قلت لابي جعفر(٣) عليه‌السلام في قول الله عزوجل : « إنما أنت منذر ولكل قوم هاد » فقال : إمام هاد لكل قوم في زمانهم(٤).

٩ ـ ك : أبي عن سعد عن ابن عيسى عن ابيه(٥) عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة وبريد العجلي(٦) قال : قلت لابي جعفر عليه‌السلام : « إنما أنت منذر ولكل قوم هاد » فقال : المنذر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعلي الهادي وفي كل زمان امام منا يهديهم إلى ما جاء به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله(٧).

١٠ ـ ك ، لى : السناني عن ابن زكريا القطان عن ابن حبيب عن الفضل ابن الصقر عن أبي معاوية عن الاعمش عن الصادق عليه‌السلام عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم‌السلام قال : نحن أئمة المسلمين ، وحجج الله على العالمين ، وسادة المؤمنين

____________________

(١) المعهود : حجر بلا الف ولام

(٢) بصائر الدرجات : ١١. والاية في الاعراف : ١٨١.

(٣) في المصدر ، لابى عبدالله عليه‌السلام ، وفى نسخة : ما معنى قول الله عزوجل.

(٤) اكمال الدين : ٣٧٥ فيه : كل امام هادى كل قوم في زمانه.

(٥) المصدر خال عن قول : عن ابيه.

(٦) في المصدر : عن بريد.

(٧) اكمال الدين : ٣٧٥.

٥

وقادة(١) الغر المحجلين ، وموالي المؤمنين ، ونحن أمان أهل(٢) الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء ، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الارض إلا باذنه ، وبنا يمسك الارض أن تميد بأهلها ، وبنا ينزل الغيث ، وبنا ينشر الرحمة ، ويخرج بركات الارض ، ولولا ما في الارض منا لساخت بأهلها(٣) ثم قال عليه‌السلام : ولم تخل الارض منذ خلق الله آدم من حجة الله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها ، ولولا ذلك لم يعبد الله ، قال سليمان(٤) : فقلت للصادق عليه‌السلام : فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال عليه‌السلام : كما يتفعون بالشمس إذا سترها السحاب(٥).

ج : مرسلا إلى قوله عليه‌السلام : لم يعبد الله(٦).

بيان : ماد الشئ يميد ميدا : تحرك.

١١ ـ ك ، ع ، لى : أبي عن سعد عن ابن هاشم عن ابن مرار عن يونس(٧) عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبدالله الصادق عليه‌السلام جماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم ، حمران بن أعين ، ومؤمن الطاق ، وهشام بن سالم ، والطيار وجماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم ، وهو شاب ، فقال أبوعبدالله عليه‌السلام : يا هشام ، قال : لبيك يا بن رسول الله ، قال : ألا تحدثني كيف صنعت بعمرو بن عبيد؟ وكيف سألته؟ قال هشام : جعلت فداك يا بن رسول الله إني اجلك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك ، فقال أبوعبدالله الصادق عليه‌السلام : يا هشام إذا أمرتكم بشئ فافعلوه ، قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة ، و

____________________

(١) في الامالى : وقائد الغر المحجلين.

(٢) في اكمال الدين والاحتجاج : لاهل الارض.

(٣) اى خسفت بهم.

(٤) اى سليمان بن مهران الاعمش.

(٥) اكمال الدين : ١١٩ و ١٢٠ ، أمالى الصدوق : ١١٢.

(٦) احتجاج الطبرسى ص ١٧٣.

(٧) اى يونس بن عبدالرحمن كما في المصدر.

٦

عظم ذلك علي ، فخرجت إليه ودخلت البصرة في يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة وإذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء متزر بها من صوف وشملة مرتد بها ، والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس فافرجوا لي ، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ثم قلت : أيها العالم أنا رجل غريب تأذن لي فأسألك عن مسألة؟ قال : فقال : نعم ، قال : قلت له : ألك عين؟ قال(١) : يا بني أي شئ هذا من السؤال(٢)؟ فقلت : هكذا مسألتي ، فقال : يا بني سل وإن كانت مسألتك حمقا(٣) قال : فقلت : أجبني فيها ، قال : فقال لي : سل ، فقلت : ألك عين؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما ترى بها؟ قال : الالوان والاشخاص ، قال : فقلت : ألك أنف؟ قال : نعم ، قال : قلت : فما تصنع بها؟ قال : أتشمم بها الرائحة ، قال : قلت : ألك فم؟ قال : نعم ، قلت : وما تصنع به؟ قال : أعرف به طعم الاشياء(٤) ، قال : قلت : ألك لسان؟ قال : نعم ، قلت : وما تصنع به؟ قال : أتكلم به ، قال : قلت : ألك اذن؟ قال : نعم ، قلت : وما تصنع بها؟ قال : أسمع بها الاصوات ، قال : قلت : ألك يد(٥)؟ قال : نعم ، قلت : وما تصنع بها؟ قال : أبطش بها ، وأعرف بها اللين من الخشن ، قال : قلت : ألك رجلان؟ قال : نعم ، قلت : ما تصنع بهما؟ قال : أنتقل بهما من مكان إلى مكان ، قال : قلت : ألك قلب؟ قال : نعم ، قلت : وما تصنع به؟ قال : اميز به كل ما ورد على هذه الجوارح ، قال : قلت : أفليس

____________________

(١) قال : إذا يرى شئ كيف يسأل عنه يا بنى خ ل.

(٢) هكذا في الامالى والعلل ، وفى الاكمال : [ يا بنى اى شئ هذا من السؤال إذا ترى شيئا كيف تسأل عنه؟ ] واما الاحتجاج ورجال الكشى ففيهما تصحيف. راجعهما.

(٣) في العلل والاحتجاج : [ وان كان مسائلتك حمقى ] ويحتمل ان تكون كلمة [حمقا ] في الكتاب وسائر المصادر بالمد.

(٤) في الملل والاكمال : [ اعرف به المطاعم على اختلافها ] وفى رجال الكشى [اذوق به الطعم ] وفى الاحتجاج : اعرف به المطاعم والمشارب على اختلافها.

(٥) في العلل والاكمال والاحتجاج : [ الك يدان؟ ] وفيها الضمائر الاتية على صيغة التثنية.

٧

في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ قال : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة قال : يا بني إن الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته أو لمسته ردته إلى القلب فتقن(١) اليقين ويبطل الشك ، قال : فقلت : إنما أقام الله القلب لشك الجوارح؟ قال : نعم ، قال : قلت : فلابد من القلب وإلا لم يستقم(٢) الجوارح؟ قال : نعم ، قال : فقلت : يا أبا مروان إن الله تعالى ذكره لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح ، ويتقن ما شك فيه(٣) ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم اماما يردون إليهم شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك؟ قال : فسكت ولم يقل شيئا قال : ثم التفت إلي فقال : أنت هشام؟ فقلت : لا ، فقال لي : أجالسته؟ فقلت : لا ، فقال : فمن أين أنت؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : فأنت إذا هو ، قال : ثم ضمني إليه وأقعدني في مجلسه ، وما نطق حتى قمت ، فضحك أبوعبدالله عليه‌السلام ثم قال : يا هشام من علمك هذا؟ قال : فقلت : يا بن رسول الله جرى على لساني ، قال : يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى(٤).

كش : محمد بن مسعود عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي إسحاق عن محمد بن يزيد القمي عن محمد بن حماد عن الحسن بن إبراهيم عن يونس مثله(٥).

____________________

(١) فتقر به خ فتستيقن خ. اقول : في الاكمال : [ فيقربه اليقين ] وفى العل [فيستيقن اليقين] وفى الامالى : [ فييقن اليقين ] وفى الاحتجاج ورجال الكشى ونسخة من الكتاب : فتيقن اليقين.

(٢) لم تستيقن خ : اقول : في الاكمال والعلل والاحتجاج والكشى : [ لم يستيقن ] وفى الامالى : لم يستقم.

(٣) في الامالى : [ وييقن ما شك فيه ] وفى رجال الكشى : [وتيقن ما شكت في وفى الاكمال والاحتجاج : [ وينفى ما شكت فيه ] وفى العلل : وينفى ما شككت فيه.

(٤) اكمال الدين : ١٢٠ ، علل الشرايع ، ٧٥ و ٧٦ ، أمالى الصدوق : ٣٥١ و ٣٥٢ وفى المصادر اختلافات لفظية راجعها.

(٥) رجال الكشى ، ١٧٥ ـ ١٧٧ فيه : محمد بن مسعود قال : حدثنى على بن محمد بن.

٨

ج : عن يونس مثله(١).

١٢ ـ ج : عن يونس بن يعقوب قال : كنت عند أبي عبدالله عليه‌السلام فورد عليه رجل من الشام(٢) فقال : إني صاحب كلام وفقه وفرائض ، وقد جئت لمناظرة أصحابك ، فقال له أبوعبدالله عليه‌السلام : كلامك هذا من كلام رسول الله (ص) ، أو من عندك؟ فقال : من كلام رسول الله بعضه ، ومن عندي بعضه ، فقال له أبوعبدالله عليه‌السلام : فأنت إذا شريك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال : لا ، قال : فسمعت الوحي عن الله(٣)؟ قال : لا ، قال : فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله (ص)؟ قال : لا قال : فالتفت الي أبوعبدالله عليه‌السلام فقال : يا يونس هذا خصم نفسه قبل أن يتكلم ثم قال : يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته ، قال يونس : فيالها من حسرة ، فقلت : جعلت فداك سمعتك تنهى عن الكلام وتقول : ويل لاصحاب الكلام يقولون : هذا ينقاد وهذا لا ينقاد ، وهذا ينساق ، وهذا لا ينساق(٤) وهذا نعقله وهذا لا نعقله فقال أبوعبدالله عليه‌السلام : إنما قلت : ويل لقوم تركوا قولي بالكلام(٥) وذهبوا إلى ما يريدون به ، ثم قال : اخرج إلى الباب من ترى(٦) من المتكلمين فأدخله ، قال : فخرجت فوجدت حمران بن أعين(٧) وكان يحسن الكلام ، ومحمد بن النعمان

____________________

يزيد الفيروزانى القمى قال : حدثنى محمد بن احمد بن يحيى عن أبى اسحاق قال : حدثنى محمد ابن حماد عن الحسن بن ابراهيم قال : حدثنى يونس بن عبدالرحمن عن يونس بن يعقوب.

(١) احتجاج الطبرسى : ٢٠٠.

(٢) في المصدر والكافى : من اهل الشام.

(٣) في الكافى : عن الله عزوجل يخبرك.

(٤) في هامش النسخة المطبوع : اى هذا يؤدى إلى المطلوب وهذا لا يؤدى ، أو هذا

ينساق إلى نهج الاصطلاح وهذا لا ينساق

(٥) في هامش النسخة المطبوع : فيه دلالة على ان علم الكلام حق لكن لابد من سماعه من المعصوم.

(٦) في نسخة : فانظر من ترى وفى المصدر : فمن ترى.

(٧) هو حمران بن اعين الشيبانى كوفى تابعى اخو زرارة ، كان من اكبر مشايخ الشيعة.

٩

الاحول(١) فكان متكلما(٢) وهشام بن(٣) سالم وقيس(٤) الماصر وكانا متكلمين ، وكان قيس عندي أحسنهم كلاما ، وكان قد تعلم الكلام من علي بن الحسين عليهما‌السلام فأدخلتهم عليه ، فلما استقربنا المجلس وكنا في خيمة لابي عبدالله عليه‌السلام في طرف جبل في طريق الحرم وذلك قبل الحج بأيام أخرج أبوعبدالله عليه‌السلام رأسه من الخيمة فإذا هو ببعير يخب قال(٥) : هشام ورب الكعبة قال : وكنا ظننا(٦) أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديدا المحبة لابي عبدالله عليه‌السلام ، فإذا هشام بن الحكم(٧) قد

____________________

المفضلين الذين لا يشك فيهم ، احد حملة القرآن ، وكان عالما بالنحو واللغة ، يروى عن الامامين الباقر والصادق عليهما‌السلام.

(١) هو محمد بن على بن النعمان ابوجعفر الاحول كوفى صرفى يلقب عندنا مؤمن الطاق ، والعامة يلقبونه الشيطان الطاق ، كان متكلما حاذقا حاضر الجواب من اصحاب الامامين الصادق والكاظم عليهما‌السلام وصنف كتبا كثيرة وله حكايات مشهورة مع أبى حنيفة

(٢) في المصدر : وكان متكلما.

(٣) هو هشام بن سالم الجواليقى الجعفى. ولى بشر بن مروان من ثقات اصحاب الامامين الصادق والكاظم عليهما‌السلام ومتكلميهم.

(٤) ليس له ذكر في كتب التراجم ، ويظهر من الحديث انه كان من مهرة علم الكلام وحذاق المتكلمين ، وكان تعلم من الامام السجاد عليه‌السلام.

(٥) أى قال ابوعبدالله عليه‌السلام : هذا هشام

(٦) في نسخة : [ وكنا قلنا ان ] وفى الكافى ، قال : وظننا ان هشاما.

(٧) هو ابومحمد هشام البغدادى الكندى المتكلم المعروف الشيعى كان ينزل بنى شيبان بالكوفة وانتقل إلى بغداد سنة ١٩٩ ، ويقال : مات في هذه السنة ايضا ترجمه اصحاب التراجم في كتبهم ، قال ابن النديم في الفهرست : ٦ : هو من جلة اصحاب ابى عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام ، وهو من متكلمى الشيعة الامامية وبطائنهم وممن دعا له الصادق عليه‌السلام فقال : اقول لك ما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك وهو الذى فتق في الامامة ، وهذب المذهب ، وسهل طريق الحجاج فيه ، وكان حاذقا بصناعة الكلام ، حاضر الجواب ، وكان اولا من اصحاب الجهم بن صفوان ثم انتقل إلى القول بالامامة بالدلائل والنظر : وكان منقطعا إلى البرامكة ملازما ليحيى بن خالد ، والقيم بمجالس كلامه ونظره ثم تبع الصادق عليه‌السلام فانقطع اليه ، وتوفى بعد نكبة البرامكة بمدة يسيرة ، وقيل.

١٠

ورد وهو أول ما اختطت(١) لحيته ، وليس فينا إلا من هو أكبر سنا منه ، قال : فوسع له أبوعبدالله عليه‌السلام وقال له : ناصرنا بقلبه ويده ولسانه ، ثم قال لحمران : كلم الرجل يعني الشامي ، فكلمه حمران وظهر عليه ، ثم قال : يا طافي كلمه فكلمه فظهر عليه ، يعني بالطافي محمد بن النعمان(٢) ثم قال لهشام بن سالم : فكلمه فتعارفا ، ثم قال لقيس الماصر : كلمه ، فكلمه ، فأقبل أبوعبدالله عليه‌السلام تبسم(٣) من كلامهما وقد استخذل الشامي في يده ، ثم قال للشامي : كلم هذا الغلام ، يعني هشام بن الحكم فقال : نعم ، ثم قال الشامي لهشام : يا غلام سلني في إمامة هذا ، يعني أبا عبدالله عليه‌السلام ، فغضب هشام حتى ارتعد ، ثم قال له : أخبرني يا هذا أربك أنظر لخلقه أم خلقه لانفسهم؟ فقال الشامي : بل ربي أنظر لخلقه ، قال : ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا؟ قال : كلفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما كلفهم(٤) وأزاح في ذلك عللهم ، فقال له هشام : فما هذا الدليل الذي نصبه لهم؟ قال الشامي : هو رسول الله ، قال هشام : فبعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من؟ قال : الكتاب والسنة ، فقال :

____________________

بل في خلافة المأمون ، وكان هشام ، يقول : ما رأيت مثل مخالفينا عمدوا إلى من ولاه الله من سمائه فعزلوه ، والى من عزله من سمائه فولوه ، ويذكر قصة مبلغ سورة براءة ومرد ابى بكر وايراد على عليه‌السلام بعد نزول جبرئيل عليه‌السلام قائلا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن الله تعالى : انه لا يؤديها عنك الا انت او رجل منك فرد ابا بكر وانفذ عليا عليه‌السلام ، وترجمه في ص ٢٥٠ ، ايضا واطراه وذكر من كتبه عدة كثيرة ، وقد نسب مخالفونا اليه امورا شنيعة هو عنها برئ ، ولعلها كانت مما اعتقد بها قبل رجوعه إلى الصادق عليه‌السلام كما يشير اليه بعض الاحاديث ووثقوه علماؤنا الامامية وأطرأوه بمدائح جليلة.

(١) اختط الغلام : اذا نبت لحيته.

(٢) في الاحتجاج ، فكلمه فظهر عليه محمد بن نعمان ، وفى الكافى ، فظهر عليه الاحول.

(٣) في الاحتجاج ونسخة من الكتاب : [ يتبسم ] وفى الكافى : يضحك من كلامهما مما قد اصاب الشامى ، فقال للشامى.

(٤) في الاحتجاج : [ على ما كلفهم به ] وفى الكافى : [ قال : اقام لهم حجة ودليلا كيلا يتشتتوا او يختلفوا ، يتألفهم ، ويقيم أودهم ويخبرهم بفرض ربهم ، قال : فمن هو؟ ] قوله : ازاح عللهم أى ازالها.

١١

هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه حتى رفع عنا الاختلاف ومكننا من الاتفاق؟ فقال الشامي : نعم ، قال هشام : فلم اختلفنا نحن وأنت جئتنا من الشام فخالفتنا(١) وتزعم أن الرأي طريق الدين وأنت مقر بان الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين ، فسكت الشامي كالمفكر ، فقال أبوعبدالله عليه‌السلام : مالك لا تتكلم؟ قال : إن قلت : إنا ما اختلفنا كابرت ، وإن قلت : إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت ، لانهما يحتملان الوجوه ، وإن(٢) قلت : قد اختلفنا وكل واحد منا يدعي الحق فلم ينفعنا إذا الكتاب والسنة ، ولكن لي عليه مثل ذلك(٣) ، فقال له أبوعبدالله عليه‌السلام : سله تجده مليا ، فقال الشامي لهشام : من أنظر للخلق. ربهم أم أنفسهم؟ فقال : بل ربهم أنظر لهم ، فقال الشام فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم(٤) ويرفع اختلافهم ، ويبين لهم حقهم من باطلهم؟ فقال هشام : نعم ، قال الشامي : من هو؟ قال هشام أما في ابتداء الشريعة فرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأما بعد النبي (ص) فغيره ، قال الشامي : من هو غير(٥) النبي القائم مقامه في حجته؟ قال هشام : في وقتنا هذا أم قبله؟ قال الشامي : بل في وقتنا هذا قال هشام : (٦) هذا الجالس يعني أبا عبدالله عليه‌السلام الذي نشد(٧) إليه الرحال ويخبرنا بأخبار السماء(٨) وراثة عن أب عن جد ، قال الشامي : وكيف لي بعلم

____________________

(١) في النسخة المخطوطة والاحتجاج : تخالفنا

(٢) النسخة المخطوطة والاحتجاج خاليان من قوله : وإن قلت إلى قوله : ولكن.

(٣) في الكافى : الان ان لى عليه هذه الحجة.

(٤) في الكافى : من يجمع لهم كلمتهم ويقيم أودهم ويخبرهم بحقهم من باطلهم؟ فقال هشام : في وقت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله او الساعة قال الشامى : وقت رسول الله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، والساعة من؟ فقال هشام : هذا القاعد الذى تشد اليه الرحال.

(٥) في الاحتجاج : واما بعد النبى فعترته ، قال الشامى : من هو عترة النبى.

(٦) في النسخة المطبوعة : خبر هذا.

(٧) في الاحتجاج والكافى : [ تشد ] اقول : هذا كناية عن كثرة من يفد اليه من الافاق لتعلم الاحكام وكسب الحقائق والعلوم.

(٨) في الكافى : باخبار السماء والارض.

١٢

ذلك؟ فقال هشام : سله عما بدا لك ، قال : (١) قطعت عذري ، فعلي السؤال ، فقال أبوعبدالله عليه‌السلام : أنا أكفيك المسألة يا شامي ، اخبرك عن(٢) مسيرك وسفرك خرجت يوم كذا ، وكان طريقك كذا ، ومررت على كذا ، ومر بك كذا ، فأقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول : صدقت والله ، ثم قال الشامي : أسلمت لله الساعة ، فقال له أبوعبدالله : بل آمنت بالله الساعة إن الاسلام قبل الايمان وعليه يتوارثون ويتناكحون ، والايمان عليه يثابون ، قال الشامي : صدقت فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأنك وصي الانبياء(٣) قال : فأقبل أبوعبدالله عليه‌السلام على حمران فقال : يا حمران تجري الكلام على الاثر فتصيب ، والتفت إلى هشام بن سالم فقال : تريد الاثر ولا تعرف ، ثم التفت إلى الاحول فقال : قياس رواغ(٤) تكسر باطلا بباطل إلا أن باطلك أظهر ، ثم التفت إلى قيس الماصر فقال : تتكلم وأقرب ما تكون من الخبر عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله أبعد ما تكون منه ، تمزج الحق بالباطل ، وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل ، أنت والاحول قفازان حاذقان ، قال يونس بن يعقوب : فظننت والله أنه عليه‌السلام يقول لهشام : قريبا مما قال لهما ، فقال عليه‌السلام : يا هشام لا تكاد تقع ، تلوي رجليك إذا هممت بالارض طرت ، مثلك فليكلم الناس ، اتق الزلة والشفاعة من وراءك(٥).

بيان : قوله عليه‌السلام : « فأنت إذا شريك رسول الله (ص) » يدل على بطلان الكلام الذي لم يؤخذ من الكتاب والسنة ، وقيل : لما كانت مناظرته في الامامة والمناط فيها قول الشارع قال له ذلك ، لانه إذا بنى أمرا لابد فيه من الرجوع إلى الشارع على قول الرسول ، وقوله معا يلزمه الشركة معه صلى‌الله‌عليه‌وآله في الرسالة ، فلما نفى

____________________

(١) في الاحتجاج والكافى : قال الشامى.

(٢) في النسخة المطبوعة : عن سيرك.

(٣) في النسخة المطبوعة : الاوصياء.

(٤) اى كثير الخداع والمكر.

(٥) الاحتجاج : ١٩٨ ـ ٢٠٠.

١٣

الشركة قال عليه‌السلام : « فسمعت الوحي عن الله؟ » أي المبين لاصول الدين عموما أو خصوص الامامة ، إعلام الله بها ، إما بوساطة الرسول ، أو بالوحي ، بلا واسطة وما بواسطة الرسول فهو من كلامه صلى‌الله‌عليه‌وآله لا من عندك ، فتعين عليك في قولك : « من عندي » أحد الامرين : إما الوحي إليك بسماعك من الله بلا واسطة ، أو وجوب طاعتك كوجوب طاعة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلما نفاهما بقوله : لا ، في كليهما لزمه نفي ما قاله : ومن عندي ، ولذا قال عليه‌السلام : هذا خاصم نفسه ، وقيل : مخاصمة نفسه من جهة أنه اعترف ببطلان ما يقوله من عنده ، لان شيئا لا يكون مستندا إلى الوحي ولا إلى الرسول (ص) ولا يكون قائله في نفسه واجب الاطاعة لا محالة يكون باطلا.

أقول : ويحتمل أن يكون المراد بالكلام الذي ردد عليه‌السلام الحال فيه بين الامرين الكلام في فروع الفقه ، ولا مدخل للعقل فيها ، ولابد من استنادها إلى الوحي ، فمن حكم فيها برأيه يكون شريكا للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله في تشريع الاحكام ، و التعميم أظهر ، حسن الكلام أي تعلمه ، قال يونس التفات ، أو قال ذلك عند الحكاية « فيا لها من حسرة » النداء للتعجب « من حسرة » تميز للضمير المبهم.

قوله : هذا ينقاد ، يعني أنهم يزنون ما ورد في الكتاب والسنة بميزان عقولهم الواهية ، وقواعدهم الكلامية فيؤمنون ببعض ، ويكفرون ببعض ، كما هو دأب الحكماء وأكثر المتكلمين ، أو الاول إشارة إلى ما يقوله أهل المناظرة في مجادلاتهم : سلمناه ، لكن لا نسلم ذلك.

والثانى : وهو قوله : « هذا ينساق » إشارة إلى قولهم للخصم : أن يقول : كذا ، وليس للخصم أن يقول : كذا.

وفي الكافي(١) بعد قوله : « ولما استقر بنا المجلس » قوله : وكان أبوعبدالله عليه‌السلام قبل الحج يستقر أياما في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة

____________________

(١) اصول الكافى ١ : ١٧٤.

١٤

قال : فأخرج أبوعبدالله عليه‌السلام رأسه من فازته فاذا هو ببعير يخب.

أقول : الفازة : مظلة بعمودين. والخب(١) ضرب من العدو ، تقول : خب الفرس يخب بالضم خبا وخببا : إذا راوح بين يديه ورجليه ، وأخبه صاحبه ذكرهما الجوهري(٢) قوله : فتعارفا ، أي تكلما بما حصل به التعارف بينهما ، و عرف كل منهما رتبة الآخر وكلامه ، بلا غلبة لاحدهما على الآخر ، وفي بعض النسخ : [ فتعارقا ] أي وقعا في الشدة والعرق ، وفي بعضها : [ فتعارقا ] أي لم يظهر أحدهما على الآخر. قوله : « وقد استخذل » في بعض النسخ بالذال ، أي صار مخذولا مغلوبا لا ينصره أحد ، وفي بعضها بالزاء من قولهم : انخزل في كلامه أي انقطع.

وفي الكافي : فأقبل أبوعبدالله عليه‌السلام يضحك من كلامهما مما قد أصاب الشامي. فيمكن أن يقرأ الشامي بالنصب ، أي من الذال(٣) الذي أصابه من المغلوبية والخجلة ، أو بالرفع بأن تكون كلمة « ما » مصدرية ، أي من إصابة الشامي وكون كلامه صوابا ، فالضحك لمغلوبية قبيس.

قوله : « فغضب » إنما غضب لسوء أدب الشامي في التعبير عن الامام عليه‌السلام والاشارة إليه بما يوهم التحقير. والملئ بالهمزة وقد يخفف فيشدد الياء : الثقة الغني قوله : « على الاثر » أي على حسب ما يقتضيه كلامك السابق فلا يختلف كلامك بل يتعاضد ، أو على أثر كلام السائل ووفقه ، أو على مقتضى ، ما روي عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من الاخبار المأثورة. وراغ من الشئ : مال وحاد. قوله : « إن باطلك أظهر » أي أغلب على الخصم ، أو أبين في رد كلامه. قوله : « وأقرب ما تكون » الظاهر أن « أقرب » مبتداء و « أبعد » خبره ، والجملة حال عن فاعل « تتكلم » أي والحال أن أقرب حال تكون أنت عليه من الخبر أبعد حال تكون

____________________

(١) في النسخة المخطوطة والقاموس : والخبب.

(٢) في النسخة المخطوطة : ذكرهما الفيروز آبادى.

(٣) هكذا في النسخة المطبوعة ، وسقطت الكلمة عن النسخة المخطوطة ، ولعل الصحيح : الذل.

١٥

عليه من الخبر ، والظرفان صلتان للقرب والبعد ، و « ما » مصدرية ، أي أقرب أوقات كونك من الخبر أبعدها ، ويحتمل أن يكون « أبعد » منصوبا على الحالية سادا مسد الخبر ، كما في قولهم : أخطب ما يكون الامير قائما ، على اختلافهم في تقدير مثله كما هو مذكور في محله ، قال الرضي رضي‌الله‌عنه في شرحه على الكافية بعد نقل الاقوال في ذلك : واعلم أنه يجوز رفع الحال الساد مسد الخبر عن أفعل المضاف إلى ما المصدرية الموصولة بكان أو يكون ، نحو أخطب ما يكون الامير قائم ، هذا عند الاخفش والمبرد ، ومنعه سيبويه ، والاولى جوازه لانك جعلت ذلك الكون أخطب مجازا ، فجاز جعله قائما أيضا ، ثم قال : ويجوز أن يقدر في أفعل المذكور زمان مضاف إلى ما يكون ، لكثرة وقوع ما المصدرية مقام الظرف ، نحو قولك : « ماذر شارق » فيكون التقدير أخطب أوقات ما يكون الامير قائم ، أي أوقات كون الامير ، فيكون قد جعلت الوقت أخطب وقائما ، كما يقال : « نهاره صائم : وليلة قائم » انتهى قوله.

« قفازان » بالقاف ثم الفاء ثم الزاء المعجمة من قفز بمعنى وثب ، وفي بعض النسخ بتقديم الفاء على القاف وإعجام(١) الراء من فقزت الخرز : ثقبته ، و الاول أظهر.

قوله عليه‌السلام : « تلوي رجليك » يقال : لويت الحبل : فتلته ، ولوى الرجل رأسه : أمال وأعرض ، ولوت الناقة ذنبها : حركته ، والمعنى أنك كلما قربت تقع من الطيران على الارض تلوي رجليك ، كما هو دأب الطيور ثم تطير ولا تقع والغرض أنك لا تغلب من خصمك قط ، وإذا قرب أن يغلب عليك تجد مفرا حسنا فتغلب عليه ، والزلة إشارة إلى ما وقع منه في زمن الكاظم عليه‌السلام من ترك(٢)

____________________

(١) الصحيح : واهمال الراء ، من فقرت الخرز : ثقبته.

(٢) وقد ذكر رحمه‌الله وجها لتركه التقية ، وهو انه كان مأمورا بالتقية إلى مدة معلوم وكان بعدها مأذونا في التبليغ والبحث مع المخالفين.

١٦

التقية كما سيأتي في أبواب تاريخه عليه‌السلام وفي الكافي : « والشفاعة من ورائها(١) » وهو أظهر.

١٣ ـ ع : أبي عن سعد عن ابن يزيد عن صفوان بن يحيى عن ابن حازم قال : قلت لابي عبدالله عليه‌السلام : إني ناظرت قوما فقلت : ألستم تعلمون أن رسول الله هو الحجة من الله على الخلق؟ فحين ذهب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من كان الحجة من بعده؟ فقالوا : القرآن ، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم فيه المرجى والحروري و الزنذيق الذي لا يؤمن حتى يغلب الرجل خصمه ، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم ، ما قال فيه من شئ كان حقا ، قلت : فمن قيم القرآن؟ قالوا : قد كان عبدالله بن مسعود وفلان وفلان وفلان(٢) يعلم ، قلت : كله؟ قالوا : لا فلم أجد أحدا يقال : إنه يعرف ذلك كله إلا علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، وإذا كان الشئ بين القوم وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري وقال هذا : لا أدري(٣) فأشهد أن علي بن أبي طالب عليه‌السلام كان قيم القرآن ، و كانت طاعته مفروضة ، وكان حجة بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على الناس كلهم ، وإنه عليه‌السلام قال في القرآن فهو حق ، فقال : رحمك الله ، فقبلت رأسه ، وقلت : إن علي بن أبي طالب عليه‌السلام لم يذهب حيت ترك حجة من بعده كما ترك رسول الله حجة من بعده ، وإن الحجة من بعد علي عليه‌السلام الحسن بن علي عليه‌السلام ، و أشهد على الحسن بن علي عليه‌السلام أنه كان الحجة وأن طاعته مفترضة ، فقال : رحمك الله فقبلت رأسه وقلت : أشهد(٤) على الحسن بن علي عليه‌السلام انه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأبوه ، وأن الحجة بعد الحسن الحسين ابن علي عليه‌السلام ، وكانت طاعته مفترضة ، فقال : رحمك الله ، فقبلت رأسه ، وقلت ،

____________________

(١) اصول الكافى ١ : ١٧٤.

(٢) في رجال الكشى : فقالوا : ابن مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم.

(٣) ذكر في العلل قوله. [ هذا لا ادرى ] ثلاث مرات.

(٤) في النسخة المطبوعة : انى أشهد.

١٧

وأشهد على الحسين بن علي عليه‌السلام أنه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده(١) وأن الحجة من بعده علي بن الحسين عليه‌السلام ، وكانت طاعته مفترضة ، فقال : رحمك الله فقبلت رأسه وقلت : وأشهد على علي بن الحسين أنه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده ، وأن الحجة من بعده محمد بن علي أبوجعفر عليه‌السلام ، وكانت طاعته مفترضة فقال : رحمك الله ، قلت : أصلحك الله أعطني رأسك ، فقبلت رأسه ، فضحك ، فقلت : أصلحك الله قد علمت أن أباك عليه‌السلام لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك أبوه ، فأشهد بالله أنك أنت الحجة من بعده ، وأن طاعتك مقترضة ، فقال : كف رحمك الله ، قلت : أعطني رأسك أقبله ، فضحك قال : سلني عما شئت فلا انكرك بعد اليوم أبدا(٢).

كش : جعفر بن محمد بن أيوب عن صفوان عن منصور بن حازم قال : قلت لابي عبدالله عليه‌السلام : إن الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون بالله ، قال : صدقت قلت : من عرف من أن له ربا فقد ينبغي أن يعرف أن لذلك الرب رضا وسخطا ، وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلا برسول ، فمن لم يأته الوحي فينبغى أن يطلب الرسل ، فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة ، وأن لهم الطاعة المفترضة فقلت للناس : أليس تعلمون أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان هو الحجة من الله على خلقه. وساق الحديث إلى آخره نحوا مما مر وفيه : وقال : هذا لا أدري ـ ثلثا ـ و قال : هذا أدري ، ولم ينكر عليه كان القول قوله(٣).

توضيح : المرجئة : فرقة من المخالفين يعتقدون أنه لا يضر مع الايمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة ، سموا مرجئة لانهم قالوا : إن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي ، أي أخره ، وقد يطلق على جميع العامة لتأخيرهم أمير المؤمنين عليه‌السلام عن درجته إلى الرابع ، والحرورية : طائفة من الخوارج نسبوا إلى

____________________

(١) زاد في رجال الكشى : كما ترك ابوه.

(٢) علل الشرايع : ٧٥.

(٣) رجال الكشى : ٢٦٤ و ٢٦٥.

١٨

الحروراء موضع قرب الكوفة كان أول اجتماعهم فيه. وفي الكافي والكشي : والقدري(١).

وقد يطلق على الجبرية والمفوضة كما مر ، والزنديق هو النافي للصانع تعالى أوهم الثنوية. وقيم القوم : من يقوم بسياسة امورهم. وضحكه عليه‌السلام لتكرار التقبيل. والامر بالكف للتقية وقوله عليه‌السلام : فلا انكرك ، أي لا أتقيك ، عبر عنه بلازمه ، لانه إنما يتقى من لا يعرف غالبا ، أو لا انكر أنك من شيعتنا.

١٤ ـ ع : الطالقاني عن الجلودي عن المغيرة بن محمد عن رجاء بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت : لاي شئ يحتاج إلى النبي والامام؟ فقال : لبقآء العالم على صلاحه ، وذلك أن الله عزوجل يرفع العذاب عن أهل الارض إذا كان فيها نبي أو إمام ، قال الله عزوجل : « وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم(٢) » وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : « النجوم أمان لاهل السماء ، و أهل بيتي أمان لاهل الارض ، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السمآء ما يكرهون وإذا ذهب أهل بيتى أتى أهل الارض ما يكرهون » يعني بأهل بيته الائمة الذين قرن الله عزوجل طاعتهم بطاعته فقال : « يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم(٣) » وهم المعصومون المطهرون الذين لا يذنبون ولا يعصون ، وهم المؤيدون الموفقون المسددون ، بهم يرزق الله عباده ، وبهم يعمر بلاده ، وبهم ينزل القطر من السماء ، وبهم تخرج بركات الارض ، وبهم يمهل أهل المعاصي ولا يعجل عليهم بالعقوبة والعذاب ، لا يفارقهم روح القدس ولا يفارقونه ، ولا يفارقون القرآن ولا يفارقهم صلوات الله عليهم أجمعين(٤).

١٥ ـ ع : أبي عن سعد عن ابن عيسى عن محمد بن سنان عن نعمان الرازي

____________________

(١) اصول الكافى ١ : ١٦٨ و ١٦٩.

(٢) الانفال : ٣٣.

(٣) النساء : ٥٩.

(٤) علل الشرايع : ٥٢.

١٩

قال : كنت أنا وبشير الدهان عند أبي عبدالله عليه‌السلام فقال : لما انقضت نبوة آدم وانقطع أكله أوحى الله عزوجل إليه : أن يا آدم قد انقضت نبوتك ، وانقطع أكلك فانظر إلى ما عندك من العلم والايمان وميراث النبوة وأثرة العلم والاسم الاعظم فاجعله في العقب من ذريتك عند هبة الله ، فإني لم أدع(١) الارض بغير عالم يعرف به طاعتي وديني ، ويكون نجاة لمن أطاعه(٣).

سن : أبي عن محمد بن سفيان عن نعمان الرازي مثله ، وفيه : يكون نجاة من يولد ما بين قبض النبي إلى ظهور النبي الآخر(٣).

بيان : الاثرة بالضم : البقية من العلم يؤثر ، كالاثرة والاثارة ذكره الفيروز آبادي.

١٦ ـ فس : أبي عن حماد عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : المنذر رسول الله (ص) ، والهادي أمير المؤمنين عليه‌السلام بعده والائمة عليهم‌السلام وهو قوله : « ولكل قوم هاد(٤) » في كل زمان إمام هاد مبين ، وهو رد على من ينكر أن في كل عصر وزمان إماما ، وأنه لا يخلو الارض من حجة ، كما قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : لا يخلو الارض من قائم بحجة الله ، إما ظاهر مشهور ، وإما خائف مغمور ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته(٥).

١٧ ـ ع : أبي عن سعد عن اليقطيني عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي إسحاق الهمداني قال : حدثني الثقة من أصحابنا أنه سمع أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : اللهم لا تخلو الارض من حجة لك على خلقك ظاهر أو خافي مغمور لئلا تبطل حججك وبيناتك(٦).

____________________

(١) في المحاسن : لن أدع.

(٢) علل الشرايع : ٧٦ فيه : لمن اطاعنى.

(٣) المحاسن : ٢٣٥ فيه : وآثار العلم ، ولعله مصحف : واثارة من العلم.

(٤) ذكرنا موضع الاية في صدر الباب.

(٥) تفسير القمى : ٣٣٦. والظاهر أن قوله : « وهو رد » إلى آخر الحديث من كلام القمى

(٦) علل الشرائع : ٧٦.

٢٠