مستند الشّيعة - ج ٥

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي

مستند الشّيعة - ج ٥

المؤلف:

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ مشهد المقدسة
الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-5503-80-9
ISBN الدورة:
964-5503-75-2

الصفحات: ٤٥٥
  نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

المقصد الثاني

في ماهيّة الصلاة وأفعالها بأقسامها‌

والكلام فيها : إما في الصلوات الواجبة أو المستحبة ، وعلى التقديرين إمّا في اليوميّة أو غيرها ، فهاهنا أبواب أربعة‌ :

٥
٦

الباب الأول

في أفعال الصلوات الواجبة اليومية‌

وهي : إمّا واجبة أو مندوبة ، فهاهنا فصلان‌ :

٧
٨

الفصل الأول

في أفعالها الواجبة‌

وهي بكليّتها : النيّة ، وتكبيرة الإحرام ، والقيام ، والقراءة ، والركوع ، والسجود ، والتشهد ، والتسليم ، نذكرها بأحكامها في ثمانية أبحاث.

٩
١٠

البحث الأول

في النيّة‌

وهي جزء عند طائفة (١) ، وشرط عند آخرين (٢) ، وظاهر بعضهم التردّد في كونها شرطا أو جزءا (٣) ، وهو في موقعه جدّا ، والفائدة في تحقيقه قليلة كثيرا ، فالإعراض عنه أولى.

والمعتبر فيها القصد إلى الفعل تقرّبا إلى الله سبحانه ـ كما مضى في بحث الوضوء تفصيلا ودليلا ـ منضمّا معه ما يعيّنه ، ويميّزه إذا لم يكن هناك مميّز خارجي ، وكانت الصلاة المأمور بها متعدّدة ، كأن تكون الذمّة مشغولة بصلاة واجبة ومندوبة ، أو أداء وقضاء ، أو إجارة ونذر وغير ذلك ، لأنّ ترتّب ما يستتبعه أحدهما فعلا أو تركا على ما فعله الذي عليه يتوقّف البراءة والإجزاء ، بل صدق الامتثال ، يتوقّف على مرجّح ، وليس إلاّ القصد بالفرض فيجب.

والقول بأن ما فعله لا مع القصد المميّز موافق لكل منهما فيكون صحيحا ، إذ ليست الصحة إلاّ موافقة المأمور به ـ كما مرّ في الوضوء ـ وهي ترادف الإجزاء المستلزم للبراءة.

يردّ بعدم معقولية البراءة عن واحد لا بعينه من الأمرين المختلفين آثارا وتوابع ، ولا الإجزاء عنه ، ولازمه إما عدم تلازم البراءة والصحة ، أو عدم كون الصحة موافقة المأمور به مطلقا بل موافقة المأمور به المعيّن.

مع أن لنا أن نقول : إن الأمر بكل من الشيئين ـ المختلفين آثارا الغير‌

__________________

(١) كالشهيد في البيان : ١٥٠.

(٢) منهم المحقق في المعتبر ٢ : ١٤٩ ، والعلامة في المنتهى ١ : ٢٦٦ ، وصاحب المدارك ٣ : ٣٠٩.

(٣) كالمحقق في المختصر النافع : ٢٩ ، والكركي في جامع المقاصد ٢ : ٢١٧. والشهيد الثاني في المسالك ١ : ٢٨.

١١

المتميّزين إلاّ بالقصد ـ يستلزم الأمر بقصد المميّز قطعا ، تحصيلا للامتثال والإجزاء والبراءة ، فالخالي عن ذلك القصد لا يكون موافقا لتمام المأمور به ، فلا يكون صحيحا.

مع أن لزوم قصد المميّز في مثل ذلك قد يستفاد من الأخبار أيضا ، كالأخبار الآمرة بتقديم فريضة الصبح مثلا على نافلته (١) ، أو التهجّد بعد طلوع الصبح أو الحمرة (٢) ، ونحوها ، فإنه لا يحصل التقديم والتأخير إلاّ بواسطة القصد.

وكالأخبار الواردة في العدول من صلاة إلى أخرى ، يصرّح به موثّقة عمّار : في الرجل يريد أن يصلّي ثماني ركعات فيصلّي عشر ركعات أيحتسب بالركعتين من صلاة عليه؟ قال : « لا ، إلاّ أن يصلّيها عمدا ، فإن لم ينو ذلك فلا » (٣).

فإن قيل : قد مرّ في بحث الوضوء جواز انطباق ما فعل بلا قصد المميّز على واحد معيّن باختيار المكلّف بعد الفعل ، فلا يثبت لزوم قصده أولا.

قلنا : الجواز لا يستلزم التعيّن والتحقق ، والأصل بقاء الاشتغال وعدم البراءة الحاصل قبل القصد المتأخر ، ولا دليل على حصول البراءة بذلك القصد قطعا ، وتجويز ذلك عقلا لا يفيد في دفع الاستصحاب ، فيجب ضمّ القصد حال الفعل.

وهل يجب ضمّه في ابتداء الفعل ، أو يكفي الانضمام في الأثناء ـ كأن يدخل في صلاة متردّدا بين أن يتنفّل بها للصبح أو يؤدّي فريضتها ثمَّ قصد إحداهما في الأثناء ـ؟.

الظاهر : الثاني ، إذ ما بعد النيّة يكون من المنويّ قطعا وينصرف ما قبلها‌

__________________

(١) انظر : الوسائل ٤ : ٢٦٦ أبواب المواقيت ب ٥١.

(٢) انظر : الوسائل ٤ : ٢٦١ أبواب المواقيت ب ٤٨.

(٣) التهذيب ٢ : ٣٤٣ ـ ١٤٢١ ، الوسائل ٦ : ٧ أبواب النية ب ٣ ح ١.

١٢

إليه أيضا ، وذلك لأنّ وجود المركّب من أجزاء ـ كفريضة الصبح مثلا ـ ليس إلاّ تحققه في الخارج منضمّة الأجزاء بعضها مع بعض ، وقد تحقّق ذلك ، فيكون آتيا بالمأمور به ، فيكون ممتثلا ، وبه يدفع الأصل والاستصحاب المتقدّمان.

نعم لما كان يلزم انصرافه إلى هذا المركّب بخصوصه قطعا يجب وجود ما يعيّنه ، وقصد الباقي معيّن قطعي له ، وكذا ضمّ الباقي مع ما تقدّم ، بخلاف النية اللاحقة للمجموع فإن كونها معيّنة ليس قطعيا.

نعم يشترط عدم مانع من انصراف المتقدّم إلى المنوي ، كقصده أوّلا لغيره ، فإنه لا يفيد حينئذ ، كما يأتي في مسألة أصالة عدم جواز العدول ، وستأتي زيادة تحقيق للمقام في مسألة قصد السورة قبل البسملة.

ولو كان هناك مميّز خارجي كان كافيا في الترجيح ولم يحتج إلى قصد ، بل مع وجود المميّز الخارجي لا يكون المنوي والمقصود إلاّ ذلك المميّز وإن لم يخطره بباله مفصّلا ، لعدم إتيان العاقل بفعل بلا قصد ، فإذا فعله مع المميّز يكون المقصود في خزينة خياله هو المميّز ـ بالفتح ـ البتة.

ثمَّ إنّ المميّز كما يكفي وجوده أولا ، كذلك يكفي لحوقه في الأثناء ، فلو شرع في صلاة متردّدا بين صلاة الآيات والظهر مثلا وضمّ بعد قراءة الفاتحة تتمّة صلاة الآيات كانت صحيحة ، نعم لو قصد الظهر أولا لم يفد ذلك بل يبطل به ، وظهر وجهه ممّا مرّ ، ويأتي في بحث السورة.

وكذلك لم يحتج إلى قصد المميّز إذا لم يكن في المأمور به تعدّد حتى يحتاج إلى مميّز.

والقول بأنّ عدم التعدّد بحسب الشريعة لا يوجب عدمه مطلقا ، فإنّ صلاة الظهر مثلا وإن لم تكن شرعا إلاّ واحدة واجبة ولكن يمكن وقوعها على جهة الندب بحسب قصد المكلّف إمّا عمدا أو سهوا أو جهلا ، وكذا إذا لم يكن في الذمة قضاء صلاة الظهر شرعا ولكن يمكن وقوعها بحسب قصده قضاء ، ولا ريب أنها بهذه الجهة غير مأمور بها في الشريعة.

١٣

مردود بأنّ غير المأمور به من الأفراد خارج بقصد القربة ، مع أنّ مثل هذه الأفراد غير محصورة ، فكلّما اعتبر مميّز يكون له فرد آخر غير مأمور به أيضا.

ولا يعتبر في النيّة شي‌ء سوى ما ذكر ولو كان الوجه ، أو الأداء والقضاء ، أو القصر والإتمام ، أو نحو ذلك ، للأصل ، وعدم الدليل ، إلاّ إذا توقف التميز عليه فيجب لما ذكر.

وابتداء وقتها الشروع في مقدّمات الصلاة ، ويتضيّق عند أول جزء من التكبير بحيث يكون آخر جزء منها عند أول جزء منه.

وتجب استدامتها حكما إلى آخر الصلاة ، كما مرّ تحقيق جميع ذلك في الوضوء.

فروع :

أ : لو نوى قطع الصلاة ولم يقطع لم تبطل صلاته ، وفاقا لجماعة منهم : المبسوط والخلاف والشرائع (١) ، لأصالة عدمه ، وعدم كونها مبطلة ، فإنّه حكم وضعي يحتاج إلى ثبوت الوضع ، واستصحاب الحالة الثابتة لما فعل من الأجزاء ، وحرمة القطع.

وخلافا للمحكي عن كثير من المتأخرين ، منهم الفاضل في المختلف والقواعد بل كثير من كتبه (٢).

لاشتراط الاستدامة الحكمية المنافية لنيّة القطع.

ووجوب تحصيل البراءة اليقينيّة الغير الحاصلة مع تلك النيّة.

وعدم صدق الامتثال العرفي معها.

وإيجابها خروج ما فعله من الأجزاء عن الجزئية للصلاة وصيرورته لغوا‌

__________________

(١) المبسوط ١ : ١٠٢ ، الخلاف ١ : ٣٠٧ ، الشرائع ١ : ٧٩.

(٢) المختلف : ٩١ ، القواعد ١ : ٣١ ، التحرير ١ : ٣٧ ، نهاية الإحكام ١ : ٤٤٩ ، المنتهى ١ : ٢٦٧.

١٤

فاسدا فلا يرجع بعده إلى الصحة.

ويجاب عن الأول : بأنّ الثابت من دليل الاستدامة ليس إلاّ وجوب البقاء على حكم النيّة عند ما يفعل من أجزاء الصلاة ، فلا يضرّ عدمها في حالة لا يشتغل فيها بشي‌ء من الصلاة.

وعن الثاني : بحصول اليقين بالبراءة شرعا بعد عدم الدليل على وجوب الزائد على ما أتى به.

وعن الثالث : بمنع منافاة تلك النيّة لصدق الامتثال ، فإنّه لو أمر المولى عبده بفعل ففعله امتثالا له يعدّ ممتثلا ولو نوى في الأثناء ترك الفعل ثمَّ ندم عن ذلك القصد وأتمّ الفعل بقصد الإطاعة.

وعن الرابع : بمنع تأثير هذه النية في ما فعل وعدم فساده بها إلاّ مع إيجابها بطلان الصلاة ، وهو أول الكلام.

وهل يختصّ عدم البطلان بها بصورة عدم الإتيان بشي‌ء من أفعالها الواجبة قبل تجديد النيّة؟

صريح بعضهم نعم ، لعدم الاعتداد به لخلوّه عن النيّة ، واستلزام إعادته الزيادة في الصلاة (١).

أقول : هذا إنّما يتمّ فيما تستلزم زيادته البطلان ، فلا يجري فيما ليس.

كذلك ، كذكر الركوع والسجود ، والتسبيحات في الركعتين الأخيرتين ، والسورة في الصلاة المستحبة ، بل في كثير من الأفعال ـ كالركوع والسجود ـ إذا خصّصنا الزيادة المبطلة بما إذا كانت بقصد الصلاة.

نعم يتجه البطلان في مثله أيضا إذا كان ما فعله قبل تجديد النيّة فعلا كثيرا مبطلا للصلاة.

وكذا الحكم لو نوى القطع بعد ذلك ، فلا تبطل إلاّ مع الإتيان بشي‌ء‌

__________________

(١) كما في المدارك : ٣ : ٣١٥.

١٥

يوجب زيادته البطلان ، أو الفعل الكثير المبطل بعد تلك النيّة وقبل التجديد.

وكذا لو علّق القطع على أمر قطعي الثبوت ولم يوجد بعد.

ولو علّقه على أمر محال أو ممكن الثبوت الموجب لجواز القطع شرعا فلا تبطل قبل وجوده أصلا ، بل وكذا غير الموجب له ، وأما بعد الوجود فمع رفض تلك النيّة فلا بطلان أيضا ، ومع البقاء عليها فكنيّة القطع.

والشكّ والتردّد في القطع في جميع ما مرّ كالقطع.

ب : الأصل عدم جواز العدول من صلاة إلى أخرى مطلقا ، إذ مقتضى العدول جعل ما تقدّم عليه بالنيّة السابقة ـ الموافق للأمر المنوي بسبب نيّته ، المجزي عن الأمر التبعي بأجزائه لو لا طروّ المفسد ، لما عرفت من حصول التعيين بالنية ـ موافقا لأمر آخر وخارجا عن الأمر الأول ، ولا شك أن الأصل والاستصحاب يقتضيان عدمه ، إذ الأصل عدم امتثال الأمر الآخر وعدم تأثير النيّة المتأخرة في الموافقة ، والمستصحب كفايته عن الأمر الأول ، وأيضا : الاشتغال اليقيني مستصحب حتى تحصل البراءة اليقينيّة ، ولا تحصل مع العدول في النيّة.

ثمَّ مقتضى ذلك الأصل ، الحكم بعدم جواز العدول وعدم كونه مؤثرا إلاّ في موضع ثبت فيه العدول ، وقد ثبت في مواضع يجي‌ء بيانها في محالّها ، فيحكم فيها به وينفى عن غيرها.

ج : لا يشترط القيام ولا سائر الشرائط في النيّة ، للأصل ، وعدم ثبوت الجزئية. إلاّ أن لاشتراطها في التكبيرة ، الواجبة مقارنة النية لها ولو مجرد الحكمية ، تنتفي في المسألة الفائدة.

* * *

١٦

البحث الثاني

في تكبيرة الإحرام‌

وهي جزء للصلاة ، واجبة بالإجماع والمستفيضة من الأخبار (١) ، بل ركن فيها تبطل بتركها ، إجماعا منّا ومن أكثر العامّة ، له ، ولأصالة الركنية بهذا المعنى لكل جزء من الأجزاء الواجبة للمأمور به ، لإيجاب تركه ولو جهلا أو سهوا عدم الإتيان به ، ومخالفته الموجبة لعدم تحقق الامتثال وإن لم يكن المكلف مقصّرا في بعض الصور ، فإنّ عدم التقصير لا يستلزم الامتثال جزما ، غاية الأمر عدم المؤاخذة في نسيانه.

وللصحاح المستفيضة المصرّح جملة منها بفساد الصلاة بتركها نسيانا (٢) المستلزم له مع العمد بالأولوية.

وما في شواذّها ـ ممّا ينافي بظاهره ذلك ـ من عدم البأس بتركها نسيانا مطلقا كما في بعض (٣) ، أو إذا كبّر للركوع ليجتزئ به عنها كما في آخر (٤) ، أو قضائها قبل القراءة أو بعدها كما في ثالث (٥) ، أو قبل الركوع وإلاّ فيمضي كما في رابع (٦).

__________________

(١) انظر : الوسائل ٦ : ٩ أبواب تكبيرة الإحرام ب ١ وص ١٢ ب ٢.

(٢) انظر : الوسائل ٦ : ١٢ أبواب تكبيرة الإحرام ب ٢.

(٣) الفقيه ١ : ٢٢٦ ـ ٩٩٩ ، التهذيب ٢ : ١٤٤ ـ ٥٦٥ ، الاستبصار ١ : ٣٥٢ ـ ١٣٣٠ ، الوسائل ٦ : ١٥ أبواب تكبيرة الإحرام ب ٢ ح ٩.

(٤) الفقيه ١ : ٢٢٦ ـ ١٠٠٠ ، التهذيب ٢ : ١٤٤ ـ ٥٦٦ ، الاستبصار ١ : ٣٥٣ ـ ١٣٣٤ ، الوسائل ٦ : ١٦ أبواب تكبيرة الإحرام ب ٣ ح ٢.

(٥) الفقيه ١ : ٢٢٦ ـ ١٠٠١ ، التهذيب ٢ : ١٤٥ ـ ٥٦٧ ، الاستبصار ١ : ٣٥٢ ـ ١٣٣١ ، الوسائل ٦ : ١٤ أبواب تكبيرة الإحرام ب ٢ ح ٨.

(٦) التهذيب ٢ : ١٤٥ ـ ٥٦٨ ، الاستبصار ١ : ٣٥٢ ـ ١٣٣٢ ، الوسائل ٦ : ١٥ أبواب تكبيرة الإحرام ب ٢ ح ١٠.

١٧

لا يصلح لمعارضتها ، لشذوذه المخرج له عن الحجيّة ، ولموافقته للمنقول عن جملة من المخالفين منهم الزهري والأوزاعي والحكم والحسن وقتادة وابن المسيب (١) ، فيحتمل التقية.

مع احتمال الحمل على غير تكبيرة الإحرام من تكبيرات الافتتاح ، بل تعيّنه ، لعمومها بالنسبة إليه ، أو على صورة عدم اليقين بالترك ، وإرادة نسيان الفعل وعدمه من النسيان المصرّح به.

وأما الركنية بمعنى البطلان بزيادتها أيضا عمدا أو سهوا فإثباتها بالأصل المتقدم ، كما ذكره بعضهم وأصرّ عليه (٢) ، فغير صحيح ، لأنّ زيادة شي‌ء لا توجب عدم موافقة ما أتى به للمأمور به ، والأصل عدم شرطية عدم الزيادة.

نعم تثبت أصالتها في جميع أجزاء الصلاة ـ التي منها التكبيرة ـ بحسنة زرارة وبكير : « إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها ، واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا » (٣) ورواية أبي بصير : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » (٤).

وتخصيصهما بزيادة الركعة ـ كما قيل (٥) ـ لا وجه له ، وعدم إمكان إبقائهما على إطلاقهما لا يوجب التقييد بما لم يعلم تقييده به بل يقيّد بالقدر المعلوم.

مع أن الظاهر الإجماع على أن ما تبطل الصلاة بتركه سهوا تبطل بزيادته أيضا ، فالترديد في إبطال زيادة التكبيرة ـ كما في المدارك (٦) ـ باطل.

__________________

(١) حكاه عنهم في المغني والشرح الكبير ١ : ٥٤١.

(٢) الوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح ( المخطوط ).

(٣) الكافي ٣ : ٣٥٤ الصلاة ب ٤١ ح ٢ ، التهذيب ٢ : ١٩٤ ـ ٧٦٣ ، الوسائل ٨ : ٢٣١ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٩ ح ١.

(٤) التهذيب ٢ : ١٩٤ ـ ٧٦٤ ، الاستبصار ١ : ٣٧٦ ـ ١٤٢٩ ، الوسائل ٨ : ٢٣١ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٩ ح ٢.

(٥) انظر : الذخيرة : ٣٥٩.

(٦) المدارك ٣ : ٣١٨.

١٨

وبما ذكر يخصص عموم قوله في صحيحة زرارة : « لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود » (١).

وستجي‌ء زيادة تحقيق لذلك في بحث الخلل.

وهاهنا مسائل :

المسألة الأولى : صورتها أن يقول : « الله أكبر » ‌مرتّبا بين الكلمتين بتقديم الأولى على الثانية ، مواليا بينهما غير فاصل ولو بسكوت أو لفظ آخر ( ولو ) (٢) من الأسماء الحسنى ، ولا مبدّلا حرفا منهما بغيره ولا كلمة بغيرها ولو كان بمعناها ، ولا مغيّرا لهيئتها ولو بتعريف أكبر.

فلو خالف واحدا ممّا ذكر لم تبرأ ذمّته إجماعا كما عن الانتصار والناصريّات والمنتهى والغنية (٣) ، لاستصحاب الاشتغال بالتكبير المصرّح به في الأخبار ، المتحقق يقينا بما ذكر بالإجماع ، وبصحيحة حمّاد (٤) ، ومرسلة الفقيه (٥) المصرّحتين بهذه الهيئة ، الغير المعلوم تحققه بغير ما ذكر ، لعدم إرادة المعنى الحقيقي المعلوم من لفظ التكبيرة هنا ، وعدم ثبوت الحقيقة فيما يشمل جميع ما يؤدي المعنى ، والإجمال في المجاز المراد في المقام.

خلافا في الأخير للمحكي عن الإسكافي (٦) ، فجوّز التعريف على كراهة ، لعدم تغيّر المعنى.

__________________

(١) الفقيه ١ : ٢٢٥ ـ ٩٩١ ، التهذيب ٢ : ١٥٢ ـ ٥٩٧ ، الوسائل ٤ : ٣١٢ أبواب القبلة ب ٩ ح ١.

(٢) ما بين القوسين ليس في « ق ».

(٣) الانتصار : ٤٠ ، الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٩٦ ، المنتهى ١ : ٢٦٨ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٧.

(٤) الكافي ٣ : ٣١١ الصلاة ب ٢٠ ح ٨ ، الفقيه ١ : ١٩٦ ـ ٩٦١ ، التهذيب ٢ : ٨١ ـ ٣٠١ ، الوسائل ٥ : ٤٥٩ أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ١.

(٥) الفقيه ١ : ٢٠٠ ـ ٩٢١ ، الوسائل ٦ : ١١ أبواب تكبيرة الإحرام ب ١ ح ١١.

(٦) نقله عنه في المنتهى ١ : ٢٦٨.

١٩

ويردّ باحتمال مدخليّة اللفظ ، فلا يقطع بالبراءة بدونه.

ولأجل ما ذكر يحكم بعدم حصول البراءة مع وصل همزة « الله » أو « أكبر » أو مدّ الاولى ولو لم يقصد الاستفهام ، أو إشباع فتحة الثانية بحيث يظهر منه الألف ، أو فتحة الباء ، أو مدّ الألف الثانية في « الله » أو إظهار إعراب « أكبر » وإن كان بعضها موافقا للغة العرب.

خلافا في الأول للمنقول عن بعض المتأخرين (١) فجوّز الوصل حين تلفّظ المصلّي قبلها بما يوصلها به ، عملا بظاهر القانون العربي.

ويردّ بأن الموافقة له لا تدل على جوازه وتعلق الأمر تخييرا به أيضا.

وقد يستدل لتوقف البراءة على الاقتصار بجميع ما ذكر من غير تغيير أصلا : بأنه المعهود المنقول عن الشارع فلا يجوز التعدّي ، لتوقيفيّة العبادة.

وفيه : أنه إن أريد أنه ورد عنه الأمر به بخصوصه ، فلا نعرف فيه نقلا ، وإن أريد أنه تلفّظ كذا ، فلا يدل ذلك على التعيين لاحتمال كونه أحد أفراد المخيّر.

مع أنه من أين عهد عنه أنه لم يدرج همزة « الله » مع تكلّمه عليه‌السلام قبله بأدعية التكبيرات ، أو لم يمدّ ألفه الثانية قليلا ، أو لم يشبع فتحة « أكبر » وما الذي يدلّ على ذلك؟.

وهل تجوز زيادة ما لا يوجب تغييرا في التكبيرة ولو بظهور إعرابها أصلا كقوله : الله أكبر وأجلّ وأعظم ، أو الله أكبر من كل شي‌ء ، أو الله أكبر تعالى وتقدّس؟.

صريح بعضهم عدم الجواز (٢).

__________________

(١) لم نعثر على شخصه ، ونقل في روض الجنان : ٢٥٩ ، وكشف اللثام ١ : ٢١٣ عن بعض المتأخرين أيضا.

(٢) كما في جامع المقاصد ٢ : ٢٣٧ ، وشرح المفاتيح ( المخطوط ).

٢٠