مستند الشّيعة - ج ٣

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي

مستند الشّيعة - ج ٣

المؤلف:

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ مشهد المقدسة
الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-5503-78-7
ISBN الدورة:
964-5503-75-2

الصفحات: ٥١٢
  نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

الفصل الثالث :

في غسل الاستحاضة‌

وفيه بحثان :

البحث الأول : في معرفة الاستحاضة والمستحاضة اعلم أنّ دم الاستحاضة دم فاسد يخرج من المرأة ، له أحكام في الشريعة الطاهرة ، لا بدّ من معرفته.

وقد ذكروا له أوصافا ، فقالوا : إنه دم أصفر بارد ، كما عن الاقتصاد ، والمبسوط ، والمصباح (١) ، ومختصره ، ونهاية الإحكام (٢).

أو رقيق أيضا مع الوصفين ، كما في المعتبر ، والنافع ، والمنتهى ، والتذكرة (٣) ، وعن الروض ، والكافي ، والوسيلة ، والمراسم ، والغنية (٤) ، والمهذب ، والإصباح ، والسرائر ، وجمل العلم والعمل (٥).

أو ذو فتور أيضا مع الثلاثة ، كما في الشرائع ، والقواعد ، والروضة ، واللمعة (٦) صريحا ، والهداية ، والمقنع (٧) ، ورسالة الصدوق (٨) ظاهرا ، حيث وصفه بعدم الاحتباس بالخروج. بل قد يحكى عن بعض كتب الشيخ (٩) أيضا ، باعتبار‌

__________________

(١) الاقتصاد : ٢٤٦ ، المبسوط ١ : ٤٥ ، مصباح المتهجد : ١٠.

(٢) نهاية الإحكام ١ : ١٢٥ ، ولكن فيه : هو في الأغلب أصفر بارد رقيق يخرج بفتور.

(٣) المعتبر ١ : ٢٤١ ، النافع : ١٠ ، المنتهى ١ : ١١٩ ، التذكرة ١ : ٢٩.

(٤) الروض : ٨٣ ، الكافي : ١٢٨ ، الوسيلة : ٥٩. المراسم : ٤٤ ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٠.

(٥) الشرائع ١ : ٣١ ، القواعد ١ : ١٦ ، الروضة ١ : ١١١ ، اللمعة ( الروضة البهية ١ ) : ١١١.

(٦) المهذب ١ : ٣٧ ، ولم نعثر عليه في السرائر وجمل العلم والعمل.

(٧) الهداية : ٢٢ ، المقنع : ١٦.

(٨) الفقيه ١ : ٥٤ نقل عن رسالة والده إليه.

(٩) النهاية : ٢٣.

٥

وصفه الحيض بالدفع ، المشعر باعتبار عدمه في الاستحاضة ، وهو كما ترى.

ولا ينبغي الريب في اعتبار الأولين ، للتصريح بهما في المستفيضة المتقدّمة في مسألة أوصاف الحيض (١). بل وكذا الثالث ، للرضوي ، والمروي في الدعائم ، السابقين فيها (٢).

وأمّا الرابع وإن كان ظاهر الرضوي اعتباره ، إلاّ أنّ لضعفه الخالي عن الجابر في المقام لا يوجبه.

ثمَّ إنّ المتحصّل من تلك الأخبار اعتبار كلّية تلك الأوصاف في جانب النفي ، أي كلّ ما انتفت فيه الأوصاف انتفى كونه دم استحاضة. وأمّا كلية جانب الإثبات فتثبت من منطوق الشرط في موثّقة إسحاق ، المتقدّمة في المسألة المذكورة (٣).

ويزاد الدليل على الكلية الأخيرة في صورة الاشتباه مع الحيض : أخبار التمييز بين الاستحاضة والحيض بالرجوع إلى الأوصاف في الحكم بكونه استحاضة. إلاّ أنّ ثبوت الكلّية من الجانبين ليس إلاّ من باب الأصل كسائر القواعد الشرعية ، لا يتخلّف إلاّ بدليل ، وقد تحقّق التخلّف بالدليل في مواضع ، كأيام العادة وغيرها.

وقد ظهر ممّا ذكر أنّ كلّ دم متّصف بتلك الأوصاف ، ولم ينف استحاضيته بدليل ـ كالدماء المتقدّمة المحكومة بكونها حيضا مع تلك الأوصاف أيضا ـ ولم يعلم كونه من قرح أو جرح أو عذرة ، فهو دم استحاضة يحكم بثبوت أحكامها له.

وكذا يحكم بثبوت أحكامها لكلّ دم تراه النفساء أو الحائض زائدا على العشرة مطلقا ، أو على العادة وأيام الاستظهار بشرط التجاوز عن العشرة في ذات العادة خاصة إلى زمان يحكم بتحيّضها فيه ثانيا ، أو تراه بعد العشرة منفصلا عنها‌

__________________

(١) ج ٢ : ٣٨١.

(٢) ج ٢ : ٣٨٣.

(٣) ج ٢ : ٣٨١.

٦

بشرط عدم تخلّل نقاء أقلّ الطهر ، أو تراه المبتدأة زائدا على التمييز أو على أقراء نسائها أو على الروايات ، أو الناسية زائدا على أيام تحيّضها المتقدّمة ، متّصلا في الجميع مع التحيّض مطلقا إلى زمان يحكم بتحيّضها فيه ثانيا ، أو منفصلا بشرط عدم تخلّل أقلّ الطهر.

كلّ ذلك بالإجماع ، والنصوص ، كمرسلتي يونس ، القصيرة (١) والطويلة (٢) ، ومرسلة أبي المغراء (٣) ، وموثّقات سماعة وابن بكير وحريز (٤) وأبي بصير ويونس بن يعقوب وصحاح صفوان والصحاف وابن عمار ويونس (٥) ومحمد بن عمرو ، وزرارة وفضيل مع زرارة ، ومرفوعة إبراهيم بن هاشم (٦) ، وسائر أخبار الاستظهار ، بل في غير موضع من المرسلة الطويلة إشعار باستحاضية كلّ دم مستمر لا يحكم بحيضيته.

ولا يتوهّم تعارض تلك النصوص بعضا أو كلا مع روايات أوصاف الاستحاضة بالعموم من وجه ، لأنه إنّما كان يلزم لو كان المحكوم به في تلك النصوص كون ذلك الدم دم الاستحاضة ، وليس كذلك ، بل في الأكثر أن المرأة‌

__________________

(١) المتقدمة في ج ٢ : ٣٩٢.

(٢) المتقدمة في ج ٢ : ٤١٩.

(٣) لم نعثر عليها ولعلّ الصواب مولى أبي المغراء ، تقدم مصدرها في ج ٢ : ٤٣٧.

(٤) لم نعثر عليها ولعل الصواب : ابني بكير وجرير ، وتقدمت الإشارة إلى موثقة إسحاق بن جرير في ج ٢ : ٤٤٨.

(٥) لم نعثر على صحيحة ليونس والموجود موثقة يونس بن يعقوب كما أشار إليها ، ولعله أراد بها ما رواه في التهذيب ١ : ١٧٥ ـ ٥٠٢ ، الوسائل ٢ : ٣٨٣ أبواب النفاس ب ٣ ح ٣ ، .. عن محمد بن عمرو عن يونس قال سألت أبا عبد الله عليه‌السلام .. ولكن الظاهر بالتأمل أنّ المراد به ابن يعقوب فهي موثقة أيضا.

(٦) تقدمت مصادر الروايات سابقا سوى صحيحة صفوان ومرفوعة إبراهيم بن هاشم فراجع المجلد الثاني الصفحات : ٤٣٧ ، ٤١٩ ، ٣٨٢ ، ٣٩٧ ، ٤٠٥ ، ٤٣٧ ، ٤٣٤ ، وصحيحة صفوان رويت في الكافي ٣ : ٩٠ الحيض ب ٨ ح ٦ ، الوسائل ٢ : ٣٧٢ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٣ ومرفوعة ابن هاشم رواها فيه ٣ : ٩٨ الحيض ب ١٢ ح ٣ ، الوسائل ٢ : ٣٨٤ أبواب النفاس ب ٣ ح ٧.

٧

تفعل كذا وكذا إلى آخر أحكام دم الاستحاضة ، وكان يثبت ما لم يذكر فيها بالإجماع المركّب.

ولا تنافي بين اعتبار وصف خاص لدم الاستحاضة ، وثبوت مثل أحكامه للدماء الأخر وإن لم يعلم كونها ذلك الدم المخصوص.

كما لا تلازم بين ثبوت هذه الأحكام لدم وبين كونه دم استحاضة لغة أو شرعا.

نعم ، غاية الأمر أنّ بناء الفقهاء والمتشرّعة على تسمية كلّ دم ثابت له تلك الأحكام دم استحاضة إمّا مجازا أو حقيقة محتمل الطريان ، ولكنه لا يثبت التلازم الشرعي أو اللغوي ، ولو ادّعي الإجماع المركّب لمنعناه.

فإن قيل : نحن لا نعرف لدم الاستحاضة معنى إلاّ ما ثبت له تلك الأحكام.

قلنا : إن أريد أنه كذلك في العرف المتأخّر فلا يضرّ ، وإن أريد غيره فلا نسلّم ، كيف؟! وقد فسّر غير واحد من أهل اللغة (١) بل الفقهاء (٢) أيضا دم الاستحاضة بأنه دم يخرج من العرق العاذل ، وهو عرق في أدنى الرحم.

وقال الجوهري : العاذل اسم للعرق الذي يسيل منه دم الاستحاضة (٣).

فيمكن أن يكون المراد في الأخبار بدم الاستحاضة المعتبر في معرفته الأوصاف وله أحكام شرعا : هذا الدم وإن ثبت تلك الأحكام لغيره أيضا.

بل يدلّ على التغاير ما صرّح به في بعض الأخبار أنها بمنزلة المستحاضة ، كما في موثّقة يونس بن يعقوب (٤) ، وفي بعض آخر : تفعل كما تفعله المستحاضة ،

__________________

(١) كما في القاموس ٢ : ٣٤١ ، ويستفاد من كلام الصحاح ٥ : ١٧٦٢ في تفسير العاذل.

(٢) الحدائق ٣ : ٢٧٦ ، كشف الغطاء : ١٢٧.

(٣) الصحاح ٥ : ١٧٦٢.

(٤) الكافي ٣ : ٧٩ الحيض ب ٤ ح ٢ ، التهذيب ١ : ٣٨٠ ـ ١١٧٩ ، الاستبصار ١ : ١٣١ ـ ٤٥٣ ، الوسائل ٢ : ٢٨٥ أبواب الحيض ب ٦ ح ٢.

٨

أو تصنع كما تصنعه ، كما في موثّقات ابن بكير (١) وأبي بصير (٢) وسماعة (٣) ، وصحيحة زرارة (٤) ، أو كذلك تفعل المستحاضة ، كما في صحيحة الصحاف (٥).

بل نقول : إذا كان دم الاستحاضة دما مخصوصا لا يلزم أن تكون المرأة المستحاضة هي ذات ذلك الدم خاصة ، لأنّ مبدأ الاشتقاق الحقيقي ليس ذلك الدم الخاص ، بل هو الحيض الذي يفسّر بالسيلان ، فيمكن أن يسمّى فردا من الدم السائل استحاضة ، كما يسمّى فردا آخر منه حيضا ، وتسمّى المرأة التي يسيل منها هذا الدم أو غيره أيضا مستحاضة.

بل ظاهر كلام الجوهري التغاير ، حيث إنّه صرّح بأنّ دم الاستحاضة يخرج من العرق العاذل.

وقال في مادة الحيض : استحيضت المرأة ، أي استمرّ بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة (٦). ففسّر المستحاضة بمن استمرّ دمها بعد العادة من غير اختصاص بدم خاص ، فأطلق في الدم وقيّد في الزمان.

ومنه يظهر عدم ثبوت التعارض بين أخبار اعتبار الأوصاف وبين ما تضمّن من تلك النصوص قوله : « ثمَّ هي مستحاضة » (٧) أو « فهي مستحاضة » (٨) ، لجواز تسمية من سال عنها الدم المحكوم له بتلك الأحكام مطلقا مستحاضة تجوّزا ، للمشابهة في الأحكام ، أو لكونها فردا خاصا من مطلق من سال دمها.

__________________

(١) المتقدمة في ج ٢ : ٤١٦.

(٢) التهذيب ١ : ٤٠٣ ـ ١٢٦٢ ، الوسائل ٢ : ٣٨٩ أبواب النفاس ب ٣ ح ٢٠.

(٣) المتقدّمة في ج ٢ : ٤٤٢.

(٤) الكافي ٣ : ٩٧ الحيض ب ١٢ ح ١ ، التهذيب ١ : ١٧٥ ـ ٤٩٩ ، الاستبصار ١ : ١٥٠ ـ ٥١٩ ، الوسائل ٢ : ٣٨٢ أبواب النفاس ب ٣ ح ١.

(٥) تقدم مصدرها في ج ٢ : ٤٠٥.

(٦) الصحاح ٣ : ١٠٧٣.

(٧) كما في موثقة زرارة المتقدمة ج ٢ : ٤٣٧.

(٨) كما في صحيحة زرارة المتقدمة ج ٢ : ٤٣٨.

٩

وبالجملة بعد ملاحظة مبدأ الاشتقاق الأصلي للفظي دم الاستحاضة والمستحاضة ، وكلام صاحب الصحاح وغيره في تفسيرهما ، وما ورد في الأخبار من مثل قوله : « بمنزلة المستحاضة » و « تعمل كما تعمله المستحاضة » لا يمكن حصول القطع باتّحاد دم الاستحاضة والدم الذي له تلك الأحكام مطلقا ، فلا يحصل العلم بالتعارض ، مع أنه لو حصل أيضا لكان الترجيح لتلك النصوص بالأشهرية رواية ، بل موافقة الإجماع.

والمتحصّل ممّا ذكر أنّ كلّ دم كان متّصفا بأوصاف الاستحاضة تثبت لصاحبته أحكام المستحاضة إلاّ ما خرج بدليل ، وكذا كلّ دم دلّ دليل من إجماع أو نص عام أو خاص على ثبوت تلك الأحكام له ، كالدماء المتقدّمة.

وما لم يكن كذلك فيبقى تحت أصالة عدم تعلّق تلك الأحكام به ، كالدم الذي تراه المرأة أقلّ من ثلاثة أو مستمرّا إليها بدون صفة الحيض ولم نقل بحيضيته ، أو بعد العشرة ، أو العادة مع تخلّل عشرة الطهر على القول بعدم حيضيته إلاّ مع الوصف أو مصادفة العادة ، أو قبل البلوغ ، أو بعد اليأس ، إذا لم تكن تلك الدماء بصفة الاستحاضة. فلا يحكم بتعلّق أحكام المستحاضة بصاحبتها ، للأصل ، وعدم الدليل ، كما صرّح به في المدارك في الأول (١).

والعلم بعدم كونه من القرح أو الجرح لا يوجب العلم بكونه دم استحاضة ، والانحصار لا دليل عليه.

مع أنّ فرض العلم بعدم كونه من قرحة في الجوف ، أو انفتاح عرق ، أو طغيان دم مجرد فرض لا يكاد يتحقق أبدا.

ودعوى الإجماع في بعض تلك الموارد مجازفة لا اعتناء بها.

لا يقال : رواية أبي المغراء : عن الحبلى ترى كما ترى الحائض من الدم ، قال : « تلك الهراقة إن كان دما كثيرا فلا تصلّين ، وإن كان قليلا فلتغتسل عند‌

__________________

(١) المدارك ٢ : ٩.

١٠

كل صلاتين » (١) تدلّ على استحاضية الدم المرئي إن كان قليلا ولو لم يكن بالوصف ، ويتم المطلوب بالإجماع المركّب.

لأنا نقول : مع معارضتها بمفهوم موثّقة إسحاق : « وإن كانت صفرة فلتغتسل عند كلّ صلاتين » (٢) لا يمكن إبقاؤها على إطلاقها ، لوجوب تقييدها إمّا بقيد عدم كونه بصفة الحيض ، أو بكونه بصفة الاستحاضة ، والأول ليس أولى من الثاني.

__________________

(١) التهذيب ١ : ٣٨٧ ـ ١١٩١ ، الوسائل ٢ : ٣٣١ أبواب الحيض ب ٣٠ ح ٥.

(٢) التهذيب ١ : ٣٨٧ ـ ١١٩٢ ، الاستبصار ١ : ١٤١ ـ ٤٨٣ ، الوسائل ٢ : ٣٣١ أبواب الحيض ب ٣٠ ح ٦.

١١

البحث الثاني :

في أحكام المستحاضة‌

وهي أمور نذكرها في مسائل :

المسألة الأولى : دم الاستحاضة إمّا يلطخ باطن الكرسف ـ أي جانبه الذي يلي الجوف ـ ولا يثقبه إلى ظاهره وإن غمسه ودخل باطنه ، أو يثقبه إلى ظاهره ولا يتجاوز إلى غيره ، أو يتجاوز إلى غيره ، فهذه أقسام ثلاثة يعبّر عنها بالقليلة والمتوسّطة والكثيرة.

أمّا الأولى : فعليها أن تتوضّأ لكلّ صلاة ما دام الدم كذلك ، ولا غسل عليها على المنصور المشهور ، بل عن الناصريات والخلاف الإجماع عليه (١).

أما التوضّؤ لكلّ صلاة : فلقوله عليه‌السلام في صحيحة الصحاف : « فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضّأ ولتصلّ عند وقت كلّ صلاة ».

وفيها أيضا : « وإن طرحت الكرسف ولم يسل الدم فلتوضّأ ولتصلّ ولا غسل عليها » (٢).

ويؤيّده قوله في موثّقة زرارة في المستحاضة : « تستوثق من نفسها وتصلّي كلّ صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم ، فإذا نفذ اغتسلت وصلّت » (٣).

وفي صحيحة ابن عمّار : « وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت ودخلت المسجد وصلّت كلّ صلاة بوضوء » (٤).

__________________

(١) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٨٨ ، الخلاف ١ : ٢٥٠.

(٢) تقدم مصدرها في ج ٢ : ٤٠٥.

(٣) تقدم مصدرها في ج ٢ : ٤٣٨.

(٤) الكافي ٣ : ٨٨ الحيض ب ٨ ح ٢ ، التهذيب ١ : ١٠٦ ـ ٢٧٧ ، الوسائل ٢ : ٣٧١ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١.

١٢

والرضوي : « فإن لم يثقب الدم الكرسف صلّت صلاتها كلّ صلاة بوضوء واحد » (١).

وإطلاق المعتبرة الآمرة بالوضوء مع رؤية الصفرة ، كما في موثّقة سماعة الآتية (٢) ، وفي صحيحة يونس : « فإن رأت صفرة فلتتوضّأ ثمَّ لتصلّ » (٣).

وأمّا انتفاء الغسل : فللأصل ، وصريح الاولى ، وظاهر البواقي باعتبار انقطاع الشركة من التفصيل.

مضافا إلى مرسلة ابن مسلم : « وإن كان قليلا أصفر فليس عليها إلاّ الوضوء » (٤). وبها يخصّص بعض العمومات.

خلافا للعماني (٥) فنفي الأول كالثاني ، لصحيحة ابن سنان : « المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر وتصلّي الظهر والعصر » (٦) الحديث.

دلّت على أنّ المستحاضة لا تفعل إلاّ ذلك وإلاّ لبينه ، ولثبوت اختصاص هذا الحكم بغير القليلة فلا حكم لها.

وخبر الجعفي : « المستحاضة تقعد أيام قرئها ثمَّ تحتاط بيوم أو يومين ، فإن هي رأت طهرا اغتسلت ، وإن هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت فلا تزال تصلّي بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف ، فإذا ظهر أعادت الغسل وأعادت الكرسف » (٧).

__________________

(١) فقه الرضا : ١٩٣ ، المستدرك ٢ : ٤٣ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١.

(٢) في ص ١٤.

(٣) التهذيب ١ : ١٧٥ ـ ٥٠٢ ، الوسائل ٢ : ٣٨٣ أبواب الاستحاضة ب ٣ ح ٣ ، ولاحظ الهامش رقم ٥ ص ٧ من الكتاب.

(٤) الكافي ٣ : ٩٦ الحيض ب ١١ ح ٢ ، الوسائل ٢ : ٣٣٤ أبواب الحيض ب ٣٠ ح ١٦.

(٥) نقل عنه في المختلف ١ : ٤٠.

(٦) التهذيب ١ : ١٧١ ـ ٤٨٧ ، الوسائل ٢ : ٣٧٢ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٤ ، الكافي ٣ : ٩٠ الحيض ب ٨ ح ٥.

(٧) التهذيب ١ : ١٧١ ـ ٤٨٨ ، الاستبصار ١ : ١٤٩ ـ ٥١٢ ، الوسائل ٢ : ٣٧٥ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١٠.

١٣

والأولى مطلقة يجب تقييدها بما مرّ.

والثانية لا تنفى الوضوء بل مجملة بالنسبة إليه أو مطلقة ، فحملها على ما تقدّم متعيّن.

مع أنّهما مع فرض الدلالة للشهرة القديمة مخالفة ، فلا تصلحان للمعارضة.

وللإسكافي (١) ، فأثبت الثاني في كلّ يوم وليلة مرة كالأول ، لموثّقة سماعة ، المضمرة : « المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكلّ صلاتين وللفجر غسلا ، فإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكلّ يوم مرة والوضوء لكلّ صلاة ، وإن أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل ، هذا إذا كان دما عبيطا ، وإن كان صفرة فعليها الوضوء » (٢).

والأخرى عن الصادق عليه‌السلام : « وغسل المستحاضة واجب ، إذا احتشت بالكرسف فجاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكلّ صلاتين وللفجر غسل ، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كلّ يوم مرة والوضوء لكلّ صلاة » (٣).

وقوله في صحيحة زرارة : « فإن لم يجز الدم الكرسف صلّت بغسل واحد » (٤).

والجواب عنها ـ مع عدم صلاحيتها لمعارضة ما مرّ لنحو ما ذكر ـ أنّ ما مرّ‌

__________________

(١) نقل عنه في المختلف ١ : ٤٠.

(٢) الكافي ٣ : ٨٩ الحيض ب ٨ ح ٤ ، التهذيب ١ : ١٧٠ ـ ٤٨٥ ، الوسائل ٢ : ٣٧٤ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٦.

(٣) الكافي ٣ : ٤٠ الطهارة ب ٢٦ ح ٢ ، التهذيب ١ : ١٠٤ ـ ٢٧٠ ، الاستبصار ١ : ٩٧ ـ ٣١٥ الوسائل ٢ : ١٧٣ أبواب الجنابة ب ١ ح ٣.

(٤) الكافي ٣ : ٩٩ الحيض ١٢ ح ٤ ، التهذيب ١ : ١٧٣ ـ ٤٩٦ ، الوسائل ٢ : ٣٧٣ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥.

١٤

بعد اختصاصه بما إذا لم يظهر الدم على الكرسف لما يأتي ، يكون أخصّ مطلقا منها فتخصّص به قطعا.

مضافا إلى أنّ تصريح ذيل الاولى بوجوب الوضوء خاصة مع الصفرة ـ وليس هو قطعا إلاّ في القليلة ـ يوجب تخصيص ما قبله بغيرها البتة ، واحتمال إرادة غسل النفاس من الغسل الواحد في الثالثة.

ثمَّ إنّ المشهور أنه يجب عليها عند كلّ وضوء تغيير القطنة أو غسلها ، بل عليه الإجماع عن الناصريات ، والمنتهى (١) ، لذلك ، ولوجوب إزالة النجاسة في الصلاة إلاّ ما عفى عنه ، ولم يثبت العفو عن هذا الدم ولو فيما دون الدرهم أو فيما لا تتم فيه الصلاة.

وللأمر بالإبدال في خبر الجعفي ، المتقدّم (٢) ، وصحيحتي صفوان والبصري :

الاولى : « هذه مستحاضة ، تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة ، وتجمع بين صلاتين بغسل ، ويأتيها زوجها إن أراد » (٣).

والثانية وفيها بعد الأمر بالاستظهار والغسل للحيض : « وتستدخل كرسفا ، فإذا ظهر على الكرسف فلتغتسل ، ثمَّ تضع كرسفا آخر ثمَّ تصلّي » (٤) الحديث.

وللزوم إخراج القطنة لمعرفة حال الاستحاضة ، فإدخالها بعينها يوجب تلويث ظاهر الفرج الواجب غسله ، كما يأتي.

ويضعّف الأول : بعدم الحجية. والثاني : بمنع الوجوب أوّلا ، لعدم كون النجاسة في الظواهر. وثبوت العفو ثانيا إن كان أقلّ من الدرهم من وجهين وإلاّ‌

__________________

(١) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٨٨ ، المنتهى ١ : ١٢٠ وفيه : لا خلاف عندنا في الوجوب ..

(٢) ص ١٣.

(٣) الكافي ٣ : ٩٠ الحيض ب ٨ ح ٦ ، التهذيب ١ : ١٧٠ ـ ٤٨٦ ، الوسائل ٢ : ٣٧٢ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٣.

(٤) التهذيب ٥ : ٤٠٠ ـ ١٣٩٠ ، الوسائل ٢ : ٣٧٥ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٨.

١٥

فمن وجه واحد ، كما يأتي في بحث لباس المصلّي.

والأخبار : بمنع الدلالة على الإبدال أوّلا ، لجواز أن يراد وضع كرسف آخر ، بل هو الظاهر من استدخال قطنة بعد قطنة ، بل هو صريح بعض الأخبار ، كرواية ابن أبي يعفور : « المستحاضة إذا مضت أيام أقرائها اغتسلت واحتشت كرسفها وتنظر ، فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها وتوضّأت وصلّت » (١).

وعلى الوجوب ثانيا.

وعلى حكم القليلة ثالثا.

والتعدّي بدعوى الإجماع المركّب في المقام ممنوع جدّا.

وبكون العلّة عدم العفو عن هذه النجاسة المتحقّقة في القليلة أيضا ، مردود : بأنّ العلّة لعلّها تعدّي النجاسة إلى الثوب المتحقّق في غير القليلة دونها.

مع أنّ ظاهر رواية ابن أبي يعفور أنها في القليلة. والمراد من الظهور على الكرسف تلطّخه.

والأخير : بمنع توقّف المعرفة على الإخراج أولا ، ومنع إيجاب وضعه تلويث الظاهر ثانيا.

ومن ذلك يظهر أنّ أصالة عدم وجوب الإبدال والغسل عن المعارض خالية ، فالأخذ بها هو الأقوى ، كما يظهر من بعض مشايخنا المتأخّرين ، بل صرّح بالاستحباب (٢).

وهل يجب غسل الفرج إن تلوّث بهذا الدم؟

التحقيق أنه إن تعدّى إلى ظاهره عرفا ـ لا خصوص ما يظهر عند جلوسها على القدمين كما عن الشهيد (٣) وجماعة (٤) ، لعدم معلوميّة كونه من الظواهر ـ ولم‌

__________________

(١) التهذيب ١ : ٤٠٢ ـ ١٢٥٨ ، الوسائل ٢ : ٣٧٦ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١٣.

(٢) الحدائق ٣ : ٢٧٩.

(٣) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتب الشهيد الأول ، نعم هو موجود في روض الجنان للشهيد الثاني : ٨٣.

(٤) منهم المحقق السبزواري في الذخيرة : ٧٤ معلقا إياه على عدم العفو عن دم الاستحاضة فيما دون

١٦

يكن أقلّ من الدرهم يجب ، وإلاّ فلا ، لما يأتي من العفو من أقلّ الدرهم من دم الاستحاضة أيضا.

ثمَّ إنّ عموم ما مرّ من النصوص يقتضي عدم الفرق فيما ذكر بين صلاة الفريضة والنافلة. وهو كذلك ، وفاقا للفاضلين (١).

خلافا للمحكي عن المبسوط والمهذب (٢) ، فخصّا الوضوء بالفريضة واكتفيا للنوافل بوضوئها ، ولعلّه لزعم ظهور الصلاة في الفريضة. وهو في محلّ المنع جدّا.

ولا يخفى أنّ وجوب الوضوء إنّما هو مع العلم بتلطّخ القطنة بالدم بعد الوضوء السابق ، وإلاّ فيكتفى بالسابق ما دام باقيا ، والوجه ظاهر.

وأما الثانية : فعليها مع الوضوء لكلّ صلاة ، غسل واحد في كلّ يوم وليلة لصلاة الفجر ، لا أزيد ، ما دام الدم كذلك ، على الأظهر الأشهر في الأربعة (٣) ، كما صرّح به جماعة منهم : المحقّق الثاني في شرح القواعد ، وفي الحدائق (٤) ، واللوامع ، بل عن الناصريات ، والخلاف (٥) الإجماع على الثانيين.

للرضوي المنجبر ضعفه سندا بما مرّ ، ودلالة على الوجوب بالإجماع المركّب : « فإن لم يثقب الدم القطن صلّت صلاتها كلّ صلاة بوضوء ، وإن ثقب الدم الكرسف ولم يسل صلّت صلاة الليل والغداة بغسل واحد وسائر الصلوات‌

__________________

الدرهم‌

(١) المعتبر ١ : ٢٥٠ ، المنتهى ١ : ١٢١.

(٢) المبسوط ١ : ٦٨ ، المهذب ١ : ٣٩.

(٣) أي الأحكام الأربعة المستفادة من كلامه وهي :

١ ـ وجوب الوضوء لكل صلاة.

٢ ـ وجوب غسل واحد في كل يوم وليلة.

٣ ـ وجوب كون هذا الغسل لصلاة الفجر.

٤ ـ عدم وجوب أزيد من غسل واحد.

(٤) جامع المقاصد ١ : ٣٤١ ، الحدائق ٣ : ٢٧٩.

(٥) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٨٨ ، الخلاف ١ : ٢٥٠.

١٧

بوضوء ، وإن ثقب الدم الكرسف وسال صلّت صلاة الليل والغداة بغسل ، والظهر والعصر بغسل ، وتؤخر الظهر قليلا وتعجل العصر ، وتصلي المغرب والعشاء الآخرة بغسل واحد » (١).

مضافا في الأول إلى عموم أكثر ما مرّ من صحيحة الصحاف (٢) وأخبار الصفرة (٣).

وفي الثاني إلى صحيحة البصري ، المتقدّمة (٤).

وفي الثالث إلى الإجماع المركّب كما نصّ عليه والدي ـ رحمه‌الله ـ في اللوامع.

وفي الرابع إلى الأخبار الكثيرة المصرّحة باشتراط الأغسال الثلاثة على سيلان الدم أو انصبابه أو تجاوزه عن الكرسف (٥). وفيه وفي الثاني أيضا إلى موثّقتي سماعة ، المتقدمتين (٦).

وقد يستدلّ أيضا : بصحيحتي الصحاف وزرارة (٧). وفي دلالتهما خفاء بل نظر ، وإن أطنب في إثباتها والدي العلاّمة رحمه‌الله.

خلافا لمحتمل المحكي عن الشيخ في كتبه (٨) ، والقاضي (٩) ، والصدوقين في‌

__________________

(١) فقه الرضا : ١٩٣ ، المستدرك ٢ : ٤٣ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١.

(٢) المتقدمة في ص ١٢.

(٣) انظر ص ١٣.

(٤) في ص ١٥.

(٥) انظر الوسائل ٢ : ٣٧١ أبواب الاستحاضة ب ١.

(٦) في ص ١٤.

(٧) المتقدمتين في ص ١٢ و ١٤.

(٨) المبسوط ١ : ٦٧ ، النهاية : ٢٨ ، مصباح المتهجد ١٠.

(٩) المهذب ١ : ٣٧.

١٨

الرسالة والهداية (١) ، والحلبيين (٢) ، والناصريات (٣) ، في الأول ، حيث لم يذكروه لصلاة الغداة وإن لم يصرّحوا بنفيه أيضا. ويحتمل أن يكون عدم ذكره مبنيا على وجوب الوضوء مع كلّ غسل عندهم فاكتفوا به.

وللقديمين (٤) ، والمعتبر ، والمنتهى ، والمدارك (٥) ، والمعالم (٦) ، والأردبيلي ، والبهائي ، والسبزواري (٧) ، بل أكثر الثالثة كما في اللوامع ، في الرابع ، فأثبتوا الزائد لها وجعلوها كالثالثة في وجوب الثلاثة.

لإطلاق ما دلّ على أن الحبلى إذا رأت دما قليلا أو صفرة فلتغتسل عند كلّ صلاتين ، كصحيحة أبي المغراء ، وموثّقة ابن عمار (٨).

أو على أنّ الحائض إذا تجاوز دمها عن أيامها تستظهر ثمَّ تمسك قطنة فإن صبغها دم لا ينقطع فلتجمع بين كلّ صلاتين بغسل ، كصحيحة ابن مسلم (٩) أو على أنّ المبتدأة إذا استمرّ دمها تتحيّض بالسبعة أو الستة ثمَّ تغتسل غسلا للفجر وآخر للظهرين وآخر للعشاءين ، كالمرسلة الطويلة (١٠).

أو على أنّ المستحاضة تضع قطنة وتغتسل لكلّ صلاتين ، كصحيحتي الحلبي (١١) وصفوان (١٢).

__________________

(١) نقله عن الرسالة في الفقيه ١ : ٥٠ ، الهداية ٢١.

(٢) أبو الصلاح في الكافي : ٢١٩ ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٠.

(٣) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٨٨.

(٤) العماني والإسكافي نقل عنهما في المختلف ١ : ٤٠.

(٥) المعتبر ١ : ٢٤٥ ، المنتهى ١ : ١٢٠ ، المدارك ٢ : ٣١.

(٦) كما نقل عنه في الحدائق ٣ : ٢٨٠ ، والمطبوع منه لا يشتمل على مباحث الأغسال‌

(٧) مجمع الفائدة ١ : ١٥٥. الحبل المتين ، ٥٣ ، الذخيرة : ٧٤.

(٨) المتقدمتين في ص ١٠ و ١١.

(٩) المعتبر ١ : ٢١٥ ، الوسائل ٢ : ٣٧٧ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١٤.

(١٠) تقدم مصدرها في ج ٢ ص ٣٨٢‌

(١١) الكافي ٣ : ٨٩ الحيض ب ٨ ح ٣ ، الوسائل ٢ : ٣٧٢ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٢.

(١٢) تقدمت في ص ١٥.

١٩

أو على أنها تغتسل ثلاثة أغسال ، واحدا للظهرين وواحدا للعشاءين وواحدا للصبح ، كصحيحة ابن سنان (١) ، وموثّقته (٢) ، وحسنته (٣) ، وقوية الفضيل وزرارة (٤).

أو على أنها تغتسل الثلاثة إذا ثقب دمها الكرسف ، كصحيحة معاوية (٥).

فإنّها بأسرها مطلقة خرج القليلة ممّا يشملها بأخبارها ، فيبقى الباقي مندرجا في الإطلاق.

ويردّ : بأن المتوسّطة أيضا تخرج منها بما مرّ من رواياتها ، فتبقى هذه الأخبار مخصوصة بالكثيرة. مضافا إلى إشعار بعضها بذلك الاختصاص. مع أنّ ندرة المتوسّطة لغلبة التجاوز مع الظهور على الكرسف يوهن الإطلاق أيضا.

ثمَّ القول في تغيير القطنة وغسل الفرج هنا بل الخرقة كما مرّ.

وأما الثالثة : فيجب عليها ثلاثة أغسال : غسل للظهر والعصر تجمع بينهما ، وغسل للمغرب والعشاء كذلك ، وغسل للصبح وتجمع بينها وبين صلاة الليل ، بالإجماع المحقّق ، والمحكي عن الخلاف ، والمعتبر ، والتذكرة ، والمنتهى ، والذكرى (٦) ، وغيرها.

للنصوص المتكثّرة جدّا من الصحاح وغيرها التي مرّت الإشارة إلى كثير منها ، الدالّة عليها بالعموم ، المخرج عنه الأوليان بما مرّ ، أو بالخصوص للتصريح بالانصباب أو السيلان أو التجاوز.

__________________

(١) التهذيب ١ : ١٧١ ـ ٤٨٧ ، الوسائل ٢ : ٣٧٢ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٤.

(٢) التهذيب ١ : ٤٠١ ـ ١٢٥٤ ، الوسائل نفس العنوان المتقدم.

(٣) الكافي ٣ : ٩٠ الحيض ب ٨ ح ٥ ، الوسائل نفس العنوان المتقدم.

(٤) التهذيب ١ : ٤٠١ ـ ١٢٥٣ ، الوسائل ٢ : ٣٧٦ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١٢.

(٥) الكافي ٣ : ٨٨ الحيض ب ٨ ح ٢ ، التهذيب ١ : ١٠٦ ـ ٢٧٧ ، الوسائل ٢ : ٣٧١ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١.

(٦) الخلاف ١ : ٢٥٠ ، المعتبر ١ : ٢٤٥ ، التذكرة ١ : ٢٩ ، المنتهى ١ : ١٢٠ ، الذكرى : ٣٠.

٢٠