🚖

بحار الأنوار [المدخل]

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار [المدخل]

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

Description: E:Book-LibraryENDQUEUEBehar-Anwar-part000imagesimage001.gif

١
٢

Description: E:Book-LibraryENDQUEUEBehar-Anwar-part000imagesimage002.gif

٣

Description: E:BOOKSBook-LibraryENDQUEUEBehar-Anwar-part000imagesrafed.png

٤

Description: E:Book-LibraryENDQUEUEBehar-Anwar-part000imagesimage003.jpg

٥
٦



بسْمِ اللهِ الرَّحمٰنِ الرَّحِيمْ

الحمد للّٰه رب العالمين والصلاة والسلام على افضل انبيائه وخاتم رسله محمد المصطفىٰ وعلٰى آله الأطهار الأخيار .

وبعد . . فقد وفقنا الله تبارك وتعالى للقيام بطبع هذا التراث الجلل والسفر العظيم ونشره في المجتمع الحضاري المتقدم راجين من الله أن يسدد خطانا انه سميع مجيب .

وقد ارتئينا أن نهدي كل جهودنا الٰى مولاتنا ام الإِمامة ومهد التراث الإِسلامي « فاطمة الزهراء » صلوات الله عليها نرجو من الله ومنها القبول .

كما ونود أن نبدي شكرنا الصادق وتقديرنا العميق الٰى كل من سعى في اخراج هذا التراث في طبعتها الأولىٰ فانهم هم الوحيدون الذين يشكرون ويحمدون علٰى ما قاموا به من جهد وخدمة في سبيل الإِسلام . فمنهم من قدم علٰى الكتاب او علق عليه او صححّه او وضع له الفهارس او قام بطبعه او نشره واخص منهم بالذكر المرحوم آية الله الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي والعلامة الحجة الشيخ محمد باقر البهبودي وحجة الإِسلام والمسلمين الحاج السيد هداية المسترحمي وفضيلة

٧

الحاج السيد جواد العلوي وفضيلة الحاج الشيخ محمد الآخوندي والحاج السيد اسماعيل الكتابچي واخوانه الاجلاء والسيد ابراهيم الميانجي وفضيلة الميرزا علي اكبر الغفاري وفضيلة السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان وفضيلة الاستاذ يحيى العابدي الزنجاني وفضيلة السيد محمد تقي مصباح اليزدي وفضيلة السيد كاظم الموسوي المياموي فجزاهم الله عن الإِسلام خير جزاء وحشرنا واياهم مع الأئمة الأطهار وصلىّ الله على محمد وآله الأخيار .

بيروت ١٧ / ربيع الأول / ١٤٠٣ ه‍ ـ ١ / ١ / ١٩٨٣ م

دَار احيَاء التراث العَرَبي

بيروت ـ لبْنان

٨

كلمة الناشر للطبعة الأولى

بسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمْ

الحمدلله الّذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره وسبباً لمزيد فضله والصلاة على نبيّه الّذي أرسله على حين فترة من الرُّسل وطول هجعة من الاُمم وكان الناس في غمار الهمجيّة يخوضون وفي بيداء الضلال يخبطون ، فقام محمّدٌ صلى‌الله‌عليه‌وآله داعياً إلى شريعته ، معلناً بنبوَّته ، في قوم قد ملكت سجايا الحيوانيّة أعنّة نفوسهم وأفسدت ضواري الشهوات قلوبهم التي في صدورهم ؛ وسيطرت مخازي العبوديّة على طبايعهم ، تائهين في مَهمَه خائف وسيل إشراك جارف ، فجاء صلى‌الله‌عليه‌وآله ومعه كتاب ربّه ؛ وقام بأعباء الدعاية ؛ وأنار نبراس المدنيّة ؛ وأوقد مقباس الهداية ؛ وأخمد نيران الغواية ؛ ودعا الناس إلى عبادة من يدبّر شؤون الكيان ورفض الطواغيت والأصنام ؛ وحثَّ الناس على التعاطف والتراحم وترك البغي والتنازع والتخاصم فلمّا انقضت أيّامه وأتى عليه يومه ترك بين الناس الثقلين : كتاب الله وعترته ونصَّ بنجاة من تمسّك بهما من اُمّته ، فلم يمض حتى بيّن لهم معالم دينهم وتركهم على قصد سبيلهم وأقام أهله علماً وإماماً للخلق وأوصاهم باتّباع أمرهم والانتهاء عن نهيهم فقام بعده أوصياؤه فيما شرَّع واحتذوا مثاله في كلِّ ماصدع ، شرحوا كلمه ونشروا دينه وأناروا طرقه وسلكوا مسلكه وأقاموا حدوده وعلّموا الناس دقائق كتابه وحقائق سنّته ؛ يؤلمهم بقاء الاُمّة في الجهل ويؤذيهم خروجهم عن صراط الفطرة والعقل ؛ واستنقذوهم عن معاسيف السبيل ومعامي الطريق ؛ ونهضوا بهم من دركات السفالة وأخاديد الخمول وهوى الجهل إلى مستوى العلم والفضيلة والعقل ؛ وأوردوهم منهلاً نميراً رويّاً صافياً تطفح ضفّتاه ولايترنّق جانباه .

وهناك رهطٌ من الاُمّة ، الاُمويّة الغاشمة ، قد ضرب الله بينهم وبين الحقِّ بسور ظاهره الرَّحمة وباطنه العذاب ، أرادوا خضد شوكة العترة وإضاعة حقّهم وإباحة نصبهم ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم وأبقوا شطراً من الاُمّة في الذهول وبيئة الضلالة والاستكانة والخمول ، أحيوا البدعة وأماتوا السنّة وفعلوا مافعلوا وابتدعوا ماابتدعوا وأحدثوا في الإسلام ما ليس في الحسبان .

٩

واُخرى قومٌ رضي الله عنهم ورضوا عنه ، استضاؤوا بنور القرآن وتمسّكوا بحجزة أهل بيت الوحي وشيّدوا بهم ووطّدوا بهم دعائم دينهم وأشادوا بذكرهم واقتصّوا آثارهم ونهجوا منهجهم وذبّوا عن حريمهم وقاموا بواجب حقوقهم ، لم يثبّط هممهم بُعدُ الغاية الّتي يقصدون ولم يحل شيءٌ بينهم وبين مايرجون ولم تأخذهم في الله لومة لائم ، رجالٌ صدقوا ماعاهدوا الله عليه ، فنهضوا لتدعيم الحقِّ وتنوير أفكار المجتمع فجمعوا في عامّة العلوم وشتّى أنواع الفنون ماأخذوا عن الأئمّة الكرام وعيبة علم الملك العلّام فألّفوا وأفادوا ودوَّنوا فأجادوا وخلّفوا من أصناف التصانيف وآلاف التآليف في جميع الأنحاء والأغراض والأنواع من فقه ومعارف وخطب ورسائل وحكم ومواعظ وأخلاق وسنن وملاحم وفتنِ كتباً منشّرة وصحفاً مكرَّمة مرفوعة مطهّرة . فأبقت لهم كياناً خالداً وذكراً جميلاً وصحيفة بيضاء تبقى مع الدَّهر تذكر وتشكر .

ومن الأسف قد نشبت بين أجيال المسلمين خلال تلك القرون حروبٌ طاحنة وفتنٌ غاشمة ودواهي عظيمة منذ عهدهم الأوَّل عهد الصحابة الأوَّلين ثمَّ في أدوارهم المتتابعة وتعرَّضوا في بعض تلكم الحوادث للمكتبات العامرة الإسلامية الّتي تربو عدد مجلّداتها مئات الاُلوف كمكتبة « الصاحب » ومكتبة « شيخ الطائفة » وغيرهما تارة بالإحراق واُخرى بالإغراق ومابقيت بعد هاتيكم الكوارث والهنابث ذهبت واندرست أودثرت وانطمست جلّها في حادثة « التاتار » فما بقي من تلك المؤلّفات الذَّهبية والآثار المذهبيّة إلّا قليلٌ من كثير وذلك في زوايا نسجت عليها عناكب النسيان .

فهنالك نهض بطلٌ عبقريٌّ إلهيٌّ كأنّه أمّة في نفسه ، شمّر عن ساق الجدِّ وجمع مالديه من هذه الاُصول وبعث من يفحص عنها من العظماء والفحول ، فتفحّصوا عن الدفائن المغمورة وخزائن الكتب المهجورة والمكتبات الدارسة المطمورة وتجسّسوا عن علماء الأمصار وتتبّعوا خلال الدِّيار ؛ فجمع ماوصل إليه من الأثر وقام بإحياء مادثر ، ضامّاً شعثها ، جامعاً شملها ، وبذل همّته القعساء في تنظيم ماجاءت من الأرجاء ، فرتّب اُصوله وقرَّر فصوله وبوَّب أبوابه وأسّس أساسه وعلّوا عليها صروحه وفسّر غريبه وأوضح جدده وأبلج معضله وجاء بكتاب كريم لم يرى الدَّهر مثله . فهو والحقّ مشكاة أنوار الوحي ومصباح السالك في دهماء الوخي ، تمثّل مجلّداته الضُخمة أمام القارء كالنجوم الزاهرة

١٠

أو كالبحار الزاخرة ، يحمل بين دفّتيه من العلوم كلّها ومن الفنون جلّها ، يحتوي ماتحتاج إليه الاُمّة ولايغادر منه شيئاً ، فلن يفقد الناظر فيه بغيته ويجد كلُّ طالب بلغته ، بحرٌ متلاطم الأمواج ، جيّاش العباب ، فيه اللّؤلؤ والمرجان والدُّرُّ الوضّاء والحجّة البالغة والبرهان الساطع والعلم الناجع والأدب الناصع ، وفيه . . . وفيه ماليس في وسعنا وأيِّ ثقافيّ دينيّ أن نحصيه ونعدده . فجزى الله مؤلّفه العلّامة مولانا « المولى محمد باقر المجلسي » عنّا وعن جميع المسلمين خير الجزاء على موسوعته الّتي لاتتناهى .

ألا وقد طبع ذلك الكتاب بتمامه في خمس وعشرين مجلّداً بنفقة صاحب السماحة والكرم اُرومة الفضل والهمم « الحاج محمّد حسن الاصفهانيّ » أمين دار الضرب الملقّب بـ [ الكمپاني ] فنفدت تلكم النسخ مع كثرة من يرغب في اقتنائها وشدَّة مسيس الحاجة إليها فمنَّ المولى سبحانه وأنعم علينا وشرَّفنا بتجديد طبعه على هذا الجمال البهيّ والطرز المرغّب فيه مزداناً بتعاليق نافعة علميّة لجمع من أعلام قم المشرَّفة ؛ فالواجب علينا أن نسدي شكرنا الجزيل وثناءنا العاطر إلى حضرة العلّامة الجليل « الحاج السيّد محمّد حسين الطباطبائي » أبقاه الله علماً للخلق ومناراً للحقِّ الذي هو رأس هذه اللّجنة ، وقد بيّن من الكتاب ماأشكل فهمه على الطالب المستنير ونرمز إلى تعاليقه بـ [ ط ] . وإلى العالم الخبير والمتتبّع البصير « الشيخ عبدالرحيم الربانيِّ الشيرازيّ » أدام الله إفضاله وكثّر أمثاله حيث بذل جهده في تصحيح الكتاب سنداً ومتناً وترجم بعض رجاله وأوضح مشكله وشرح غامضه وعلّق عليه مقدَّمة ضافية شافية ليتيسّر لمعتنقيه أن يرتشفوا مناهله ويقتطفوا ثمار محاسنه . وإلى الفاضل الأديب والمحقّق الأريب « الشيخ يحيى العابديّ الزنجانيّ » أيّده الله ووفّقه لمراضيه الذي بذل غاية سعيه وراء تصحيح الكتاب وتحسينه وتنميقه ومقابلته وعرضه على نسخه المتعدّدة فجاء الكتاب ـ بحول الله وطوله ـ يروق طبعه هذا كلَّ مثقّف دينيّ له إلمام بهذا المهمّ وذلك لخلوِّه من الخلل والخطأ إلّا نزرٌ زهيدٌ لايعبأ .

وفي الختام لايسعنا إلّا أن نثني على مجهود شقيقنا الفاضل « عليّ أكبر الغفاريّ » حيث عاضدنا في كثير من الموارد الّتي تحتاج إلى دقّة النظر . وكان حقّاً علينا أن نسطّر لهم آية من الحمد في تضاعيف هذا السفر القيم الخالد ولروَّاد الفضيلة الذين وازرونا في هذا المشروع شكرٌ متواصلٌ غير ممنوع ولامقطوع .

الحاج السيد جواد العلوي

١١

كلمة الناشر : المكتبة الإِسلامية

بسمه تعالى

الحمد لله على فضله وإحسانه ، والشكر له على نعمائه وسوابغ آلائه ، حيث وفّقنا لاحياء تراث الدّين ونشر آثار خير المرسلين محمّد وعترته الأمجاد الأطهرين : الأئمّة الأبرار ، عليهم صلوات الله الرّحمان مادام اللّيل والنهار .

وبعد ـ فهذه الموسوعة الكبرى من ينابيع علومهم الفاخرة ، ومناهل حكمهم القيّمة الزاخرة ، وهو بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، الّذي لم ينسج على منواله ولم يجمع على شاكلته : جمعاً ونظماً وشرحاً وإيضاحاً وتبياناً ، لمؤلّفه العبقريّ الفذ البطل : وحيد عصره ، وفريد دهره ، غوّاص بحارالحقائق ، حلال الغوامض والدقائق ، المولى العلّامة البحّاثة ، ذي الفيض القدسي مولانا محمّد باقر المجلسيّ ، أعلى الله في غرفات الجنان مقامه ، وحشره مع أحبّائه محمّد وآله ، وفّقنا الله تعالى ـ وله المنُّ والشكر ـ لاخراج هذا السفر القيّم وتكميل طبعتها بهذه الصورة الرائقة : ضبطاً وتصحيحاً وإنقاناً ، يروق جماله كلّ ناظر يفصل بين الغثّ والسمين وكلّ باحث ثقافيّ ينقد الزيّف المموّه من العقيان الثمين .

ولقد ساعدنا في تحقيق هذه العزمة لجنة من الفضلاء والمحققين ، فوازرونا في إنجاز هذا المشروع ، وبذلوا إمكانيّاتهم في تحقيق أجزاء الكتاب وتخريج أحاديثها وتصحيح ألفاظها وضبطها ، والسعي وراء هذه الاُمنيّة الصالحة بكلّ جدّ وجهد .

فمنهم الفاضل المكرّم والحبر المعظم الحاج السيّد إبراهيم الميانجي دام ظله ، فقد ساهمنا في تصحيح كلِّ الأجزاء الّتي صدرت بعنايتنا عند طبعها فنصحنا في سبيل هذه الفكرة باخلاص ووفاء .

١٢

ومنهم الفاضل البحّاثة والعلم الحجّة السيّد محمّد مهدي الموسوي الخرسان ، حيث ساهمنا بتحقيق شطر من الأجزاء ، أرسلها إلينا من مهد العلم والشرف النجف الأشرف ، فله ثناؤنا العاطر وشكرنا الجزيل الفاخر ، أبقاه الله علماً للثقافة والدّين بمحمّد وعترته الطاهرين .

ومنهم الفاضل المكرَّم السيّد هداية الله المسترحميّ الإصبهاني ، حيث رتّب فهرساً عامّاً لهذه الموسوعة الكبرى ، وهو فهرسٌّ عامٌّ شامل لمواضيع الكتاب عن آخرها والاشارة إلى غرر الأحاديث ونوادرها ، بمافيها من استخراج فوائده الرجالية أو مباحثه اللّغويّة والأدبيّة ( يتم في ثلاثة اجزاء : ٥٤ ـ وقد خرج و٥٥ تحت الطبع و٥٦ سيتم إنشاء الله ) .

ومنهم الفاضل الحبر الذكىّ علي أكبر الغفاريّ صديقنا المكرَّم حيث ساهمنا في تحقيق بعض الأجزاء وتخريج نصوصه من المصادر والتصحيح عند الطباعة والإشراف عليه بالتعليق والتنميق ، أبقاه الله لخدمة الدّين والثقافة والعلم .

ومنهم الفاضل الخبير المضطلع بأعباء هذا الثقل الفادح ، محمّد الباقر البهبودي ، حيث ساهمنا في تصحيح كلِّ الأجزاء عند طبعها بمعاضدة الفاضل المحترم الميانجي المقدّم ذكره ، ومعذلك ساعدنا في تحقيق شطر كبير من الأجزاء الّتي صدرت بعنايتنا ، وبذل جهده في تحصيل النسخ الأصيلة الثمينة ومقابلة ٣٠ جزءاً من أجزاء هذه المطبوعة عليها بدقة وإتقان .

* * *

فللّه درُّهم بما أخلصوا الله ما وعدوه ، وعلينا تقديم الشكر الجزيل إليهم وإطراء الثناء الجميل عليهم ، حيث أجابوا ملتمسنا في تحقيق هذه الفكرة القيّمة ، والله هو الموفّقُ المعين .

المكتبة الاسلامية

الحاج السيد اسماعيل الكتابچى واخوانه

١٣

* * *

ومن المناسب في ختام هذه الطبعة ، أن نشكر مساعي أعضاء مطبعتنا أيضاً وهم : ١ ـ السيّد هادي گيتي آرا ٢ ـ بهروز كشوردوست ٣ ـ حسين موحدان پيمان حق ٤ ـ علي ابريشمي : حيث جاهدوا معنا في سبيل هذه الخدمة المرضيّة والتسريع في إخراج المطبوعة هذه بصورة رائقة نفيسة فتحمّلوا المشاقّ في قراءة الأصل ( مطبوعة الكمباني ) و ترصيف الحروف بدقّة ورعاية الفواصل والعلامات ، والمساهمة في ذلك مع المصحّحين ومطاوعتهم في ضبط الكلمات وتشكيلها واستدراك ما سقط عن الأصل ( مطبوعة الكمباني ) داخل المتن وهذا ممّا يصعب على مرصّف الحروف جدّاً ، فجزاهم الله خير الجزاء .

المطبعة الاسلامية

١٤

كلمة تفضل بها الفاضل المكرم

الحاج السيد ابراهيم الميانجى بمناسبة ختم الكتاب

شكر وتقدير

الحمد لله الّذي يكلّ اللّسان عن إحصاء نعمائه ونعت جلاله ، والصلاة والسلام على نبيّه المصطفى محمّد وآله .

وبعد لقد قيّض الله سبحانه واختار ـ وله الخيرة ـ الاخوان الكرام والأعزّة العظام الكتابچيّين على رأسهم الأخ المعظم المحترم ـ الحاجّ السيّد إسماعيل الكتابچي ـ دامت توفيقاتهم ، لنشر ماوصل إلينا من الأخبار والاٰثار عن نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله وآله الأئمّة الأطهار صلوات الله عليهم ما دامت اللّيل والنّهار ، فنشروا من كلم اُولئك السادة صلوات الله عليهم اجمعين جوامع وكتباً قيّمة تكلّ الألسن عن وصفها ، ويقصر البيان عن مدحها وتعريفها .

منها كتاب وسائل الشيعة الّذي هو منية المريد وطلبة الباحث للشيخ الحرّ العاملي أعلا الله مقامه ، ولقد عكفت عليه الفقهاء العظام في استخراج الأحكام من حين تأليفه إلى اليوم ، وجعلوه مرجعاً في الحلال والحرام ، وهذا الكتاب في الطبقة العليا من موساعات العلم والعمل ، أخرجوه في عشرين مجلّداً بورق صقيل وشكل جميل .

ومنها كتاب مستدرك الوسائل لخاتمة المحدِّثين العلّامة النوري نوّر الله مضجعه في ثلاث مجلّدات المطبوع بالافست .

ومنها كتاب منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة للعلّامة الخوئي قدّس سره في أحد وعشرين مجلّداً .

وغيرها من آثار باقية خالدة تزيد على ثلاثمائة ، يرى القاري فهرسها في رسالة مستقلّة مطبوعة .

وفي طليعة تلك الكتب ، هذا الكتاب القيّم الّذي لم يأت الزّمان بمثله :

١٥

كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار فانه مع اشتماله على الأخبار وضبطها وتصحيحها ، محتو على فوائد غير محصورة ، وتحقيقات متكثّرة ، ولم يوجد مسألة إلّا وفيها أدلّتها ومباديها وتحقيقها وتنقيحها مذكورة على الوجه الأليق ، وقد وصفه علماؤنا الأعلام في المعاجم والتراجم بكلّ جميل ، وأثنوا على مؤلّفه العلامة المجلسي أعلى الله مقامه بالفقه والعلم والفضل والتبحّر والتضلّع في الحديث ، يكفيك منها المراجعة إلى كتاب الفيض القدسي للعلّامة النوري قدّس سره المطبوع في مقدّمة الجزء ١٠٥ من هذه الطبعة .

وقدشرعوا وفّقهم الله تعالى في نشر هذا الكتاب من الجزء العاشر إلى الجزء الخامس والعشرين آخر الأجزاء من الطبع القديم ( إلّا الجزء الرابع عشر ) فأخرجوا الأجزاء ١٠ و ١١ و ١٢ و ١٣ في أحد عشر جزءاً من هذا الطبع الجديد ، مبتدئاً من الجزء ٤٣ إلى الجزء ٥٣ ، ثمَّ من الجزء ٦٧ إلى الجزء ١١٠ آخر الأجزاء ، فللّه درّهم وعليه أجرهم .

وقد نشروا المصحف الشريف إلى اليوم في ٦٠ نوعاً على أشكال مختلفة ومزايا متنوّعة بعضها فوق بعض يسرّ الناظر ، ويجلو الخاطر ، وقد ورد عن الإمام الصادق عليه‌السلام : ستّ خصال ينتفع بها المؤمن بعد موته : ولد صالح يستغفر له ، ومصحف يقرء فيه وقليب يحفره ، وغرس يغرسه ، وصدقة ماء يجريه ، وسنّة حسنة يؤخذ بها بعده .

فنحن نشكرهم باخراجهم تلك الكتب القيّمة ، بصورة بهيّة وتهذيب كامل ، ونسأله تعالى أن يؤيّدهم ويسدّدهم ، ويجعل ذلك ذخراً وذخيرة لمعادهم ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، فجزاهم الله عنّا وعن الاُمّة المسلمة خير جزاء المحسنين والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته . السادس من شهر شعبان سنة ١٣٩٢

العبد : السيد ابراهيم الميانجى

عفى عنه وعن والديه

١٦



كلمة موجزة حول الكتاب ومؤلفه :

بسمه تعالى

الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمّد رسول الله وخاتم النبيّين ، وعلى آله الأئمّة الطهر الميامين .

وبعد : فمن منن الله عليَّ أن وفّقني لتحقيق آثار أهل البيت وسبرها وغورها والاغتراف من بحار علومهم والاقتباس من منار فضائلهم ، وذلك بعد ما أخلصني الله عزّ وجلّ إلى العاصمة وقيّضني لتصحيح الاٰثار والإشراف على شتَّى المآثر والأخبار من تاريخ الدين وأبواب الفقه والحديث والتفسير ، وفي مقدمها كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار ، لمؤلّفه العلّامة العلم الحجّة ذي الفيض القدسي العلّامة المجلسيّ قدّس الله لطيفه ، فقد كان لي ـ ولله المنّ والشكر ـ في إخراج هذه الموسوعة الكبرى دائرة معارف المذهب أكبر سهم وأوفر نصيب وأسنى توفيق ، حيث أشرفت على تمام الأجزاء عند الطباعة مقابلةً وسبراً وغوراً ـ وأحياناً نقداً وتعليقاً اللّهمَّ إلّا عشرين جزءاً من أجزائها المائة عشر (١١٠) .

وأما الإشراف عليها بالتحقيق والتخريج والتعليق ، فقد كان حظّي في ذلك أوفر من غيري ، حيث أشرفت على ٤٥ جزءاً منها بتحقيق متونها وتخريج نصوصها عن المصادر ومقابلتها على النسخ المطبوعة والمخطوطة ، وخصوصاً ما يسّر الله لنا من نسخ الأصل بخطّ مؤلّفه العلّامة ، فقابلنا المطبوعة هذه عليها فجاء بحمد الله ـ

١٧

وله المنُّ أصحَّ ـ وأمتن وأكمل من غيرها (١) ، وعند الله أحتسب عناي في ذلك وما قاسيت من المشاق والمتاعب وسهر اللّيل ويقظة الهواجر ، وابيضاض لمّتي في سبيل ذلك .

فلعلَّ الباحث الكريم الناظر في هذه الوريقات ، لا ينازعني أن أغتنم هذه الفرصة ، فأتكلّم حول الكتاب وسيرة مؤلّفه العلامة في تدوينه ، بكلمة موجزة يحضرني عاجلاً ، بعد ماأحطت به خبراً وفي غوره سبراً وتحقيقاً ونقداً طيلة عشر سنوات فأقول : ومن الله العصمة :

أما الكتاب ، فهو الجامع الوحيد الّذي يجمع في طيّه آلافاً من أحاديث الرسول وأهل بيته وآثارهم الذهبيّة ومآثرهم الخالدة في شتّى معارف الدين الدائرة بين المسلمين ، فقد استوعب في كلّ كتاب من كتبه وكلّ باب من أبوابه ما يناسب عنوان الباب لايشذُّ عنه شاذٌّ .

وأقلُّ فائدة في ذلك أنَّ الباحث عن موضوع من المعارف الدينيَّة يجد كمال بغيته وتمام أمنيّته حاضراً عنده كالمائدة بين يديه : قد قرِّب له كلُّ بعيد نادر ، و اُتيح له كلُّ مستوعر شارد ، فيتمكّن بذلك من الغور فيها ، وتحقيق متن الحديث وتصحيح إسناده ، وذلك بتطبيق بعضها على بعض ، وتكميل الناقص الساقط منها بالكامل التامّ منها » (٢) .

وربما ينقدح له عند ذلك أنَّ الحديث متواتر أو مستفيض وقد كان عنده

________________________

(١) حيث وجدنا نسخة الكمباني المطبوعة سابقاً بالنسبة الى أصل المؤلف كثير التصحيف والسقط ، كما أشرنا الى ذلك في التعليق ؛ وخصوصاً كتاب الاجازات فقد كان التصحيف والسقط فيها بحيث لم يتيسر لنا الالمام بها في ذيل الصفحات لكثرتها ؛ ولا يجد صدق ذلك الا من قابل بين الطبعتين .

(٢) راجع في ذلك ج ٨٠ ص ١٢٧ و ١٨٧ و ٢٧٥ و ٢٩١ و ٣٢١ ج ٨١ ص ٧ و ١٦٤ ج ٨٣ ص ٣١٨ و ٣٦١ الى غير ذلك من الموارد التي يجدها الباحث المتتبع .

١٨

يعدُّ من الاٰحاد ، أو يراه متعاضداً متكاملاً من حيث المتن ، وقد كان عنده متهافتاً متساقطاً مضطرب الأطراف .

لست اُريد أن أقول في ذلك قولا زوراً : أحكم على الكتاب أوله بما هو خارج عن حدّه وطوره ـ معاذ الله ـ حقيق علينا أن لانقول في ذلك إلّا الحقَّ الصريح والقول السديد ، وهو أنَّ الكتاب ـ بماجمع في طيّه من شتات الأحاديث ومتفرّقات الاٰثار ـ هو المرجع الوحيد في تحقيق معارف المذهب ، ونعم العون على معرفة السقيم من الصحيح ، ونقد الغثِّ من السمين .

فكلُّ باحث ثقافيّ يريد تحقيق الحقّ من دون عصبيّة ، لا مغنى له ولا مندوحة عنده عن مراجعة هذه الموسوعة العظمى ، والتعمّق في كلّ باب منها ، مع مايجد فيها من الفوائد في بيان المعضلات وحلّ المشكلات ، وشرح غرائب الحديث من ألفاظها فقد كان مؤلّفه الفذُّ العبقريُّ بما وهبه الله عزَّوجلَّ من حسن التقرير وسلامة الفهم وصائب الرأي وثاقب الفطنة ، في الرعيل الأوَّل ؛ لم يسبقه سابق ولا يلحقه لاحق .

وأمّا ماينقد على الكتاب بأنّه محتو على روايات متهافتة أو متناقضة ، مثلا يوجد في باب منه رواية ينسب قضيّة أو معجزة إلى الامام الكاظم عليه‌السلام ، وفي رواية اُخرى تنسب تلك القضيّة أو المعجزة بعينها إلى الامام الرضا عليه‌السلام .

فعندي أنَّ معرفة أمثال هذا التناقض أيضاً من بركات هذا الكتاب ، ولولا سرد الروايات من الكتب المختلفة وجمعها في باب واحد ، لما ظهر هذا التناقض ، فانَّ من وجد أحد هذين الحديثين في كتاب لا يتطرَّق إلى ذهنه أنّه متناقض مع رواية اُخرى في كتاب آخر فيرويه ويعرِّج عليه من دون تتبّع والحال أنّه ساقط بالتناقض .

فهذا وأمثاله من بركات هذا السفر القيّم ، حيث سهّل سبيل المناقشة و التدقيق ، وسدَّ باب الجهل والضلالة والقول بلاتحقيق .

كما أنّي كثيراً مارأيت في أوَّل الباب نقل حديثاً ملخّصاً لا بأس به من حيث المتن ، ثمَّ أشرفت في ذيل هذا الباب بعينه على أصل الحديث بتمامه من مصدر آخر ،

١٩

فوجدته متناقضاً متهافتاً ، فظهر لي أنَّ من لخّص الحديث وأورده في كتابه قد أسقط من الحديث مايشين عليه ويسقطه من الاعتبار ، ولولا هذا السفر القيّم وجمعه الشوارد والنوادر من هنا وههنا في باب واحد ، لماظهر لي ذلك .

وهكذا عند ماأشرفت على الجزء ٧١ ص ٣٥٤ ، رأيت أنّه قدِّس سرُّه قد أخرج تحت عنوان ( ختص ـ ضا ) فصلاً واحداً مشتملا على عدَّة روايات بلفظ واحد ، تنبّهت إلى أنَّ كتاب الاختصاص لايصحُّ أن يكون للشيخ المفيد قدِّس سرُّه ، لأنّه أجلُّ شأناً أن يروي عن كتاب التكليف ( الّذي عرف عند المتأخّرين بفقه الرضا عليه‌السلام وإملائه ) فينقله بلفظه وعبارته ، ولولا ذلك لما علمت ذلك أبد الاٰبدين (١) .

وهكذا عند ما أشرفت على كتاب الدعاء وزاولت الأدعية المطولة ، رأيت في الأكثر أنَّ في اسنادها واحداً أو اثنين من الكتّاب المنشئين كفضل بن أبي قرة وابن خانبه وأضرابهما ، فتنبهت إلى حقيقة أشرت إلى شطر منها في ج ٨٧ ص ٢٩٦ .

فاليوم ترى من لاخبرة له يحفظ حديثاً من أوَّل الباب ويلقيها على الناس المستمعين كأنه وحي منزل ويلعب بأفكار الناس وعقائدهم ، ولايتعب نفسه بالمراجعة إلى ذيل هذا الباب ليظهر على تناقضه ، فكيف إذا كان الحديثان باقيين في مصادرهما ، فقلَّ من يراجع تلكم المصادر ليحقّق الحقَّ كما حقّقه مؤلّفنا العلّامة ؟ وكذا أرباب التآليف الحديثيّة ، حيث لايحققون الحقَّ بعد تسهيل الطريق فيوردون الحديث في مؤلّفهم تأييداً لمزعمتهم ، مع أنّه متناقض مع الحديث الاٰخر الّذي أضرب عنه صفحاً .

فاللازم علينا أن نشكر هذه السيرة الجميلة من المؤلّف ونثني عليه ثناء بالغاً ، حيث أورد في كتابه كلَّ ما وصل إليه ، وأحال تمييز الصحيح من السقيم إلى معرفة الناظرين وإحاطتهم وأنظارهم ، من دون أن يتحاكم بفكره ونظره فيتحامل على بعض الأخبار بأنَّ هذا مخالف للمذهب ساقط من حدِّ الاعتبار فلاأورده وهذا سليم من العلل

________________________

(١) راجع بيان ذلك في ج ٧١ ص ٣٥٤ ج ٩١ ص ١٣٨ ذيل الصفحات .

٢٠