إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز - ج ٤

بهجت عبدالواحد الشيخلي

إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز - ج ٤

المؤلف:

بهجت عبدالواحد الشيخلي


الموضوع : القرآن وعلومه
الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ٥٧٩

١

٢

٣
٤

سورة الأنفال

معنى السورة : الأنفال : جمع «النفل» وهو الغنيمة والهبة والزيادة. يقال : نفله ينفله نفلا : أي أعطاه زيادة عما له .. بمعنى : أعطاه نافلة .. و «النافلة» و «النفل» أيضا بمعنى عطية التطوع ومنه «نافلة الصلاة» و «النفل» بفتح النون والفاء .. هو الغنيمة وجمعه : أنفال. قال لبيد : إنّ تقوى ربّنا خير نفل. ويأتي منه الفعل الرباعي «أنفل» متعديا ويأتي مشدّدا ـ بالتثقيل ـ متعديا أيضا نحو : أنفلت الرجل ونفّلته : بمعنى : وهبت له النفل وغيره .. وهو عطية لإيراد الثواب منه. فالفعل الثلاثي والرباعي ـ بالألف والتثقيل ـ يتعدّى إلى المفعول .. أمّا الفعل المزيد «تنفّل» فيأتي لازما نحو : تنفّلت على أصحابي : بمعنى : أخذت نفلا عنهم : أي زيادة على ما أخذوا.

تسمية السورة : سميت هذه السورة الشريفة بذلك لأنها نزلت في القتال شأنها في ذلك شأن سورة «التوبة» التي نزلت في القتال أيضا. وقد سميت إحدى سور القرآن الكريم بها وكررت هذه اللفظة مرتين في الآية الكريمة الأولى من السورة المذكورة : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ...) أي يسألونك أيها النبي عن حكم الغنائم التي تغنم في الحرب؟ فقل لهم : إنّ أمرها عائد لله ورسوله يوزعها الرسول حسب أمر الله. أمّا كلمة «نافلة» فقد ورد ذكرها في القرآن الكريم مرتين أيضا .. في الآية الكريمة التاسعة والسبعين من سورة «الإسراء» : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ) وفي الآية الكريمة الثانية والسبعين من سورة «الأنبياء» : (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً ..) صدق الله العظيم.

سبب نزولها : نزلت الآية الكريمة الأولى من سورة «الأنفال» بعد اختلاف المسلمين في غنائم بدر كيف تقسّم؟ ومن يقسمها؟ فجاء قوله تعالى مخاطبا رسوله الكريم ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ في تلك الآية ..

فضل قراءة السورة : قال نبيّ الخير والرحمة رسول الله محمّد ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ : «من قرأ سورة «الأنفال» و «براءة» أي سورة التوبة .. فأنا شفيع له يوم

٥

القيامة وشاهد أنّه بريء من النفاق وأعطي عشر حسنات بعدد كلّ منافق ومنافقة وكان العرش وحملته يستغفرون له أيام حياته في الدنيا» صدق رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ.

إعراب آياتها

(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(١)

(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ) : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطب ـ مبني على الفتح ـ في محل نصب مفعول به. عن الأنفال : جاء ومجرور متعلق بيسألون.

(قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ) : فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت. وحذفت الواو ـ أصله : قول ـ تخفيفا ولالتقاء الساكنين كما حركت اللام بالكسر بدلا من السكون للسبب نفسه. والجملة الاسمية بعده «الأنفال لله والرسول» في محل نصب مفعول به بالفعل (قُلِ) أي مقول القول. الأنفال : مبتدأ مرفوع بالضمة. لله : جار ومجرور للتعظيم في محل رفع لأنه متعلق بخبر المبتدأ.

(وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا) : معطوف بواو العطف على لفظ الجلالة ويعرب إعرابه بمعنى : أمرها مختص بالله ورسوله. الفاء حرف استئناف. اتقوا : فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.

(اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ) : لفظ الجلالة مفعول به منصوب للتعظيم وعلامة النصب الفتحة. وأصلحوا ذات : تعرب إعراب (فَاتَّقُوا اللهَ).

(بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ) : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة وهو مضاف. الكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم

٦

في محل جر بالإضافة والميم علامة جمع الذكور. وأطيعوا الله : الجملة الفعلية معطوفة بالواو على «اتقوا الله» وتعرب مثلها.

(وَرَسُولَهُ إِنْ) : اسم معطوف على لفظ الجلالة منصوب مثله وعلامة نصبه الفتحة والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إن : حرف شرط جازم.

(كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) : فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك. التاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسم «كان» والفعل في محل جزم بإن لأنه فعل الشرط والميم علامة جمع الذكور. مؤمنين : خبر «كان» منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في الاسم المفرد وجواب الشرط محذوف لتقدم معناه. التقدير : إن كنتم مؤمنين بالله ورسوله فأطيعوا الله ورسوله.

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (٢)

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ) : كافة ومكفوفة. المؤمنون : مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن تنوين المفرد وحركته.

(الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره : هم. والجملة الاسمية «هم الذين» في محل رفع خبر المبتدأ (الْمُؤْمِنُونَ) ويجوز أن يكون (الَّذِينَ) في محل رفع خبر المبتدأ بمعنى : إنما المؤمنون علامتهم أنه إذا ذكر الله .. إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب أو متعلق بجوابه وهو أداة شرط غير جازمة ـ متضمن معنى الشرط ـ والجملة (إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) صلة الموصول لا محل لها. ذكر : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح.

(اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) : لفظ الجلالة نائب فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة والجملة الفعلية (ذُكِرَ اللهُ) في محل جر بالإضافة لوقوعها بعد الظرف. وجلت : فعل ماض مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث الساكنة لا محل لها.

٧

قلوب : فاعل مرفوع بالضمة و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بالإضافة. والجملة الفعلية (وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) جواب شرط غير جازم لا محل لها.

(وَإِذا تُلِيَتْ) : الواو عاطفة. إذا : أعربت. تليت : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث الساكنة لا محل لها.

(عَلَيْهِمْ آياتُهُ) : حرف جر و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلق بتليت. آياته : نائب فاعل مرفوع بالضمة والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.

(زادَتْهُمْ إِيماناً) : الجملة الفعلية جواب شرط غير جازم لا محل لها وهي فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هي والتاء تاء التأنيث الساكنة لا محل لها. و «هم» ضمير متصل ـ ضمير الغائبين ـ مبني على السكون في محل نصب مفعول به. إيمانا : تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة أو يكون مفعولا به ثانيا للفعل «زاد».

(وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) : الواو استئنافية. على ربّ : جار ومجرور متعلق بيتوكلون. و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر مضاف إليه. يتوكلون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل.

(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) (٣)

(الَّذِينَ يُقِيمُونَ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع لأنه معطوف على الاسم الموصول (الَّذِينَ) الوارد في الآية الكريمة السابقة. يقيمون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل.

(الصَّلاةَ وَمِمَّا) : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. الواو عاطفة. ممّا : مكونة من «من» حرف جر و «ما» اسم موصول مبني على السكون في

٨

محل جر بمن والجار والمجرور متعلق بينفقون والجملة الفعلية (يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) صلة الموصول لا محل لها.

(رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) : الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الواحد المطاع و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل و «هم» ضمير متصل ـ ضمير الغائبين مبني على السكون في محل نصب مفعول به. ينفقون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل.

(أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)(٤)

(أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ والكاف حرف خطاب. هم : ضمير منفصل ـ ضمير الغائبين مبني على السكون الذي حرك بالضم للوصل ـ التقاء الساكنين ـ في محل رفع مبتدأ ثان. المؤمنون : خبر (هُمُ) مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في الاسم المفرد. والجملة الاسمية (هُمُ الْمُؤْمِنُونَ) في محل رفع خبر المبتدأ الأول (أُولئِكَ).

(حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ) : صفة للمصدر ـ المفعول المطلق ـ المحذوف أو نائبة عنه منصوبة وعلامة نصبها الفتحة المنونة التقدير : المؤمنون إيمانا حقا ويجوز أن تكون مصدرا مؤكدا للجملة الاسمية (أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ) أي منصوبة بفعل محذوف تقديره : حق ذلك حقا. اللام حرف جر و (هُمُ) ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر باللام والجار والمجرور في محل رفع متعلق بخبر مقدم. درجات : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة المنونة. والجملة الاسمية (لَهُمْ دَرَجاتٌ) في محل رفع لأنها بدل من الجملة الاسمية (هُمُ الْمُؤْمِنُونَ) أو تكون في محل نصب حالا.

(عِنْدَ رَبِّهِمْ) : ظرف مكان منصوب على الظرفية المكانية وعلامة نصبه الفتحة متعلق بدرجات وهو مضاف. رب : مضاف إليه مجرور بالإضافة

٩

وعلامة جره الكسرة وهو مضاف و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر مضاف إليه ثان.

(وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) : معطوفان بواو العطف على (دَرَجاتٌ) مرفوعان مثلها بالضمة المنونة. كريم : صفة لرزق مرفوعة بالضمة المنونة.

(كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ)(٥)

(كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ) : الكاف اسم مبني على الفتح في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذا الحال مثل حال إخراجك لأن «ما» مصدرية. ويجوز أن تكون الكاف في محل نصب صفة مصدر الفعل المقدر في قوله (الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) أي الأنفال استقرت لله ورسوله وثبتت مع كراهتهم ثباتا مثل ثبات إخراج ربك إياك من بيتك وهم كارهون وهذا التخريج ذكره الزمخشريّ. أخرجك : فعل ماض مبني على الفتح والكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطب ـ مبني على الفتح في محل نصب مفعول به مقدم. ربك : فاعل مرفوع بالضمة والكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطب ـ مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. والجملة الفعلية (أَخْرَجَكَ رَبُّكَ) صلة حرف مصدري لا محل لها و «ما» وما بعدها في تأويل مصدر ـ إخراج ـ في محل جر بالإضافة.

(مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِ) : جار ومجرور متعلق بأخرج والكاف ضمير المخاطب مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. بالحق : جار ومجرور متعلق بحال من الضمير في «أخرج» التقدير وهو محق. أو يكون متعلقا بصفة لمفعول ـ مصدر ـ محذوف أي إخراجا متلبسا بالحق.

(وَإِنَّ فَرِيقاً) : الواو حالية وما بعدها في محل نصب حال بتقدير في حال كراهتهم. إنّ : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. فريقا : اسم (إِنَّ) منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنونة لأنه اسم نكرة.

(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) : جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة من (فَرِيقاً) لأنّ (مِنْ) حرف جر بياني وعلامة جر الاسم الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في الاسم المفرد.

١٠

(لَكارِهُونَ) : اللام لام التوكيد ـ المزحلقة ـ كارهون : خبر «إنّ» مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن تنوين المفرد وحركته.

** (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الأولى المعنى : يسألونك أيها النبيّ عن حكم الأنفال قل حكم الأنفال مختص بالله فحذف المضاف «حكم» وحلّ المضاف إليه «الأنفال» محلّه .. و «الأنفال» جمع «نفل» يقال : نفله ـ ينفله ـ نفلا : أي أعطاه نافلة بمعنى : زيادة عمّا له و «النفل» أيضا هو ما يعطاه الغازي زائدا على سهمه من الغنيمة وهو أن يقول الإمام تحريضا على البلاء في الحرب : من قتل قتيلا فله سلبه أو يقول السرية : ما أصبتم فهو لكم أو فلكم نصفه أو ربعه ولا يخمّس النفل. وقيل : إنّ المنح ـ جمع منحة ـ لا تأتي إلّا بعد المحن ـ جمع محنة ـ وتسمّى «العطية» نوفلا أيضا. والنوفل كذلك : هو الرجل المعطاء ـ أي الكثير العطاء وهو أيضا المرأة المعطاء ـ الكثيرة العطاء ـ لأن لفظة «المعطاء» تطلق على المذكر والمؤنث وهي من صيغ المبالغة مفعال بمعنى فاعل.

** سبب نزول الآية : سبب نزول هذه الآية الكريمة هو اختلاف المسلمين في غنائم بدر وفي قسمتها كيف تقسم ولمن الحكم فيها أي للمهاجرين أم للأنصار أم لهم جميعا؟

** (أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الرابعة .. المعنى والتقدير : أولئك الموصوفون بما ذكر في الآيات السابقة هم المؤمنون بحق .. فحذف النعت أو البدل «الموصوفون» المشار إليه اختصارا لأن ما قبله دالّ عليه.

** (وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ) : هذا القول الكريم هو نهاية الآية الكريمة الخامسة. والمعنى أو التقدير لكارهون الخروج للقتال لقلّة عددهم وسلاحهم .. فحذف مفعول اسم الفاعل «كارهون» جمع «كاره» اختصارا والمفعول المحذوف هو «الخروج ..».

(يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ)(٦)

(يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِ) : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطب ـ مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. في الحق : جار ومجرور متعلق بيجادلون.

(بَعْدَ ما تَبَيَّنَ) : ظرف زمان منصوب على الظرفية الزمانية وعلامة نصبه الفتحة متعلق بيجادلون وهو مضاف. ما : اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. تبيّن : فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو. يعود على الحق. والجملة الفعلية «تبيّن» صلة الموصول «ما» لا محل لها.

١١

(كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ) : كافة ومكفوفة والجملة الفعلية بعدها تعرب إعراب (يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ) والفعل «يساق» مبني للمجهول والواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل. إلى الموت : جار ومجرور متعلق بيساقون.

(وَهُمْ يَنْظُرُونَ) : الواو حالية والجملة الاسمية بعدها في محل نصب حال من ضمير (يُساقُونَ) هم : ضمير منفصل مبني على السكون ـ ضمير الغائبين ـ في محل رفع مبتدأ. ينظرون : تعرب إعراب «يجادلون» والجملة الفعلية (يَنْظُرُونَ) في محل رفع خبر (هُمْ).

(وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ)(٧)

(وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ) : الواو استئنافية. إذ : اسم مبني على السكون في محل نصب مفعول به بفعل محذوف تقديره : اذكروا. والجملة الفعلية بعده : في محل جر بالإضافة. يعدكم : فعل مضارع مرفوع بالضمة. الكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم في محل نصب مفعول به أول مقدم والميم علامة جمع الذكور حركت بالضم للوصل ـ التقاء الساكنين. الله لفظ الجلالة فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة.

(إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ) : مفعول به ثان منصوب بالفعل «يعد» المتعدي إلى مفعولين وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره ـ الألف المقصورة ـ للتعذر. الطائفتين : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الياء لأنه مثنّى والنون عوض عن تنوين المفرد وحركته ويجوز أن يكون المفعول به الثاني محذوفا التقدير : يعدكم الظفر بإحدى الطائفتين وتكون (إِحْدَى) مجرورة بحرف الجر «الباء» المقدر.

(أَنَّها لَكُمْ) : الجملة المؤوّلة في محل نصب أو جر لأنها بدل من (إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ). أنّ : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل و «ها» ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب اسم «أنّ» لكم : جار ومجرور متعلق بخبر «أنّ» والميم علامة جمع الذكور.

١٢

(وَتَوَدُّونَ أَنَ) : الواو حالية. تودون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والجملة الفعلية (تَوَدُّونَ) في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره : وأنتم. والجملة الاسمية «وأنتم تودون» في محل نصب حال من ضمير المخاطبين. أنّ : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل.

(غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ) : اسم (أَنَّ) منصوب وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف. ذات : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة وهو مضاف. الشوكة : مضاف إليه ثان مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة.

(تَكُونُ لَكُمْ) : الجملة الفعلية في محل رفع خبر (أَنَّ) وهي فعل مضارع ناقص مرفوع بالضمة واسمها ضمير مستتر فيه جوزا تقديره : هي. لكم : جار ومجرور في محل نصب متعلق بخبر (تَكُونُ) والميم علامة جمع الذكور و (أَنَّ) مع اسمها وخبرها في محل نصب مفعول به للفعل «جملة» تودون.

(وَيُرِيدُ اللهُ) : الواو عاطفة. يريد : فعل مضارع مرفوع بالضمة. الله لفظ الجلالة فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة.

(أَنْ يُحِقَ) : حرف مصدري ناصب. يحق : فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو. والجملة الفعلية (يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) صلة حرف مصدري لا محل لها من الإعراب.

(الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. بكلماته : جار ومجرور متعلق بيحق والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة و (أَنَّ) المصدرية وما بعدها : بتأويل مصدر في محل نصب مفعول به للفعل (يُرِيدُ).

(وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ) : الجملة الفعلية معطوفة بواو العطف على جملة (يُحِقَّ الْحَقَّ) وتعرب إعرابها. الكافرين : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في الاسم المفرد.

١٣

(لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)(٨)

(لِيُحِقَّ الْحَقَ) : اللام حرف جر للتعليل. يحقّ : فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة نصبه الفتحة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو. الحقّ : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة والجملة الفعلية (لِيُحِقَّ الْحَقَّ) صلة حرف مصدري لا محل لها و «أن» المضمرة وما بعدها بتأويل مصدر في محل جر بلام التعليل والجار والمجرور متعلق بيقطع.

(وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ) : الجملة الفعلية معطوفة بواو العطف على جملة (لِيُحِقَّ الْحَقَّ) وتعرب مثلها. الواو حالية. لو : مصدرية.

(كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) : الجملة الفعلية صلة حرف مصدري لا محل لها. كره : فعل ماض مبني على الفتح. المجرمون : فاعل مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في الاسم المفرد و (لَوْ) وما بعدها بتأويل مصدر في محل نصب حال .. التقدير : مع كرههم ذلك.

(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ)(٩)

(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ) : الجملة بدل من جملة (إِذْ يَعِدُكُمُ) الواردة في الآية الكريمة السابعة وتعرب «» مثلها أي مثل (إِذْ) المذكورة. تستغيثون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والجملة الفعلية (تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ) في محل جر بالإضافة لوقوعها بعد (إِذْ) ويجوز أن تتعلق الجملة بقوله : ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل .. الوارد في الآية الكريمة السابقة.

(رَبَّكُمْ) : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. الكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم في محل جر بالإضافة والميم علامة جمع الذكور.

١٤

(فَاسْتَجابَ لَكُمْ) : الفاء استئنافية للتسبيب. استجاب : فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو لكم : جار ومجرور متعلق باستجاب والميم علامة جمع الذكور.

(أَنِّي مُمِدُّكُمْ) : أصل القول : بأني ممدكم فحذف حرف الجر وسلط عليه استجاب فجاءت الجملة أو المصدر المؤول من «أن» وما بعدها في محل نصب باستجاب مفعولا به بنزع الخافض على إجراء (فَاسْتَجابَ) مجرى «قال» لأن الاستجابة من القول. أنّ : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل والياء ضمير متصل ـ ضمير الواحد المطاع ـ مبني على السكون في محل نصب اسم «أن» ممدكم : خبر «أن» مرفوع بالضمة. الكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم في محل جر مضاف إليه والميم علامة جمع الذكور.

(بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) : جار ومجرور متعلق باسم الفاعل «ممدّ» من الملائكة : جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة من (بِأَلْفٍ) و (مِنَ) حرف جر بياني. مردفين : حال من (الْمَلائِكَةِ) منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في الاسم المفرد بمعنى : متتابعين.

(وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(١٠)

(وَما جَعَلَهُ اللهُ) : الواو عاطفة. ما : نافية لا عمل لها. جعله : فعل ماض مبني على الفتح والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به مقدم يعود إلى قوله تعالى : (أَنِّي مُمِدُّكُمْ) لأن المعنى : فاستجاب لكم بإمدادكم أي وما جعل هذا الإمداد. الله لفظ الجلالة فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة.

(إِلَّا بُشْرى) : أداة حصر لا عمل لها بشرى : مفعول به ثان منصوب بالفعل «جعل» المتعدي إلى مفعولين وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره ـ الألف المقصورة للتعذر ولم ينوّن آخره لأنه رباعي مؤنث مقصور.

١٥

(وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) : الواو حرف عطف. اللام حرف جر للتعليل. تطمئنّ : فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعلامة نصبه الفتحة. قلوبكم فاعل مرفوع بالضمة. الكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم في محل جر بالإضافة والميم علامة جمع الذكور أمّا الجار والمجرور «به» فمتعلق تطمئن. والجملة الفعلية «تطمئنّ به قلوبكم» صلة حرف مصدري لا محل لها. والجملة المؤولة «لتطمئن به قلوبكم» معطوفة بالواو على «بشرى» التقدير : وما جعله الله إلّا بشرى واطمئنان قلوبكم به. و «أن» المضمرة بعد اللام وما بعدها بتأويل مصدر «اطمئنان» في محل جر بلام التعليل والجار والمجرور متعلق بجعله.

(وَمَا النَّصْرُ إِلَّا) : الواو استئنافية. ما : نافية لا عمل لها. النصر : مبتدأ مرفوع بالضمة. إلّا : أداة حصر لا عمل لها.

(مِنْ عِنْدِ اللهِ) : جار ومجرور في محل رفع متعلق بخبر المبتدأ. الله لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور للتعظيم بالإضافة وعلامة الجر الكسرة.

(إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الله لفظ الجلالة : اسم «إنّ» منصوب للتعظيم وعلامة النصب الفتحة. عزيز : خبر «إنّ» مرفوع بالضمة المنونة. حكيم : خبر «إنّ» الثاني ـ خبر بعد خبر ـ مرفوع أيضا بالضمة المنونة.

** (يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ) : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة السادسة بمعنى يجادلك المؤمنون أيها النبيّ في الحق بعد ما ظهر لهم أنهم ينصرون. وفاعل «تبيّن» ضمير يعود على الحق أو يكون محذوفا تقديره «أنهم ينصرون» بتأويل : نصرهم. ومن الأخطاء الشائعة قولهم. تبيّن بأنّ الرجل محقّ .. والصواب : تبيّن أنّ الرجل محق بمعنى : تبيّن حقّه لأن حرف الجر «الباء» تكون في «بأنّ الرجل» جارّة للفاعل ولا يمكن أن يجرّ الفاعل فالباء لا ضرورة لها هنا ومثل زيادة الباء القول أيضا : ثبت بأن الأمر خطير والصواب ثبت الأمر أي ثبت خطر الأمر .. ومثله أيضا : يؤمّل بالحصول على كذا. والصواب : هو ترك الباء أي يؤمّل الحصول على كذا وهذا مثل قولهم : هذا الأمر يمسّ بكرامتنا والصحيح : يمس كرامتنا أي بترك حرف الجر «الباء» للسبب المذكور.

** (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ) : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة السابعة .. المعنى : أن تفوزوا بالطائفة غير ذات الشوكة .. فحذف الموصوف «الطائفة»

١٦

اختصارا لأن ما قبله «إحدى الطائفتين» دالّ عليه. و «الشوكة» مستعارة من واحدة الشوك ويراد بها القوة والمنعة والحدّة. والمراد بالطائفتين : العير ـ بكسر العين ـ قافلة قريش من الشام ـ والنفير ـ جيش قريش ـ.

** (وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ) : المعنى : ويهلك المشركين عن آخرهم وهو كناية عن الاستئصال. و «الدابر» هو الأصل وقطع الدابر : كناية عن الاستئصال وهو آخرهم الذي يأتي من ورائهم.

** (وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الثامنة .. التقدير والمعنى : ولو كره المشركون من قريش وغيرهم من الكفار ذلك فحذف مفعول «كره» وهو «ذلك» اختصارا.

** (أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) : أي متتابعين يتبع بعضهم بعضا لأن «مردفين» جمع «مردف» وهو اسم فاعل للفعل «أردف ـ يردف ـ إردافا ـ فهو مردف : أي جاء بعده والمعنى : أنّي معينكم بألف من الملائكة متتابعين لمقاتلة المشركين.

** سبب نزول الآية : نزلت حينما دعا النبيّ ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ ربّه قائلا : اللهمّ أنجز لي ما وعدتني .. اللهمّ آتني ما وعدتني .. اللهمّ أن تهلك هذه العصابة ـ الجماعة ـ من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض. وفي رواية أخرى ذكرها المصحف المفسر : كان بلغ رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ أن إبلا عليها تجارة لقريش ومعها قافلة من الشام قافلة لمكة ومعها أربعون رجلا فندب أصحابه لغنمها .. فخرج معه ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلا .. فلمّا كانوا ببعض الطريق بلغهم أن القافلة أفلتت منهم. وفي هذه الأثناء بلغ قريشا أنّ رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ قد تصدّى لإبلهم .. فندب أبو سفيان الناس لقتاله فلبّاه نحو سبعمائة .. فقصد بهم المدينة وأدرك النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ قبل قفوله ـ رجوعه ـ إلى المدينة. وكان الله تعالى قد وعد رسوله الكريم ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ إحدى الطائفتين : إمّا جيش قريش وإمّا الإبل. فلمّا أفلتت تعيّن أن تكون الطائفة الموعود بها هي جيش قريش. فطلب إلى أصحابه مقاتلته فقال بعضهم : إنّنا خرجنا لغنم الإبل لا للحرب فلم نستعدّ لها فغضب النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ ثم خضعوا لأمره .. وحدثت الوقعة المسمّاة بوقعة بدر التي قتل فيها من زعماء المشركين أربعون وأسر أربعون .. وقد أمدّهم الله تعالى فيها بألف من الملائكة كما ذكر في الآية الكريمة المذكورة.

(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ)(١١)

(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ) : الجملة الفعلية بدل من قوله «إذ يعدكم» بدل ثان. الوارد في الآية الكريمة السابعة وتعرب إعرابه ويجوز أن تكون في محل نصب بالنصر أو بما جعله الله .. وعلامة رفع الفعل «يغشي» الضمة المقدرة على الياء للثقل والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو. النعاس : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.

١٧

(أَمَنَةً مِنْهُ) : مفعول له ـ لأجله ـ منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنونة. منه : جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة من «أمنة». بمعنى : حاصل لك منه أي أمنا بمعنى : لأمنكم أو بمعنى «الإيمان» بتقدير : ينعسكم إيمانا منه .. أو على يغشيكم النعاس فتنعسون أمنا.

(وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ) : الجملة الفعلية معطوفة بالواو على «إذ يعدكم» الواردة في الآية الكريمة السابعة وتعرب إعرابها عليكم جار ومجرور متعلق بينزل والميم علامة جمع الذكور.

(مِنَ السَّماءِ ماءً) : جار ومجرور متعلق بينزّل أو يكون في محل نصب حالا لأنه متعلق بصفة مقدمة من «ماء» ماء : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنونة.

(لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) : اللام حرف جر للتعليل. يطهركم : فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة نصبه الفتحة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره : هو. الكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم في محل نصب مفعول به والميم علامة جمع الذكور. به : جار ومجرور متعلق بيطهر والجملة الفعلية «يطهركم به» صلة حرف مصدري لا محل لها و «أن» المضمرة وما بعدها بتأويل مصدر ـ تطهيركم ـ في محل جر بلام التعليل والجار والمجرور متعلق بالفعل «ينزّل».

(وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ) : الجملة الفعلية معطوفة بواو العطف على جملة «يطهر» وتعرب مثلها. عنكم : جار ومجرور متعلق بيذهب والميم علامة الجمع.

(رِجْزَ الشَّيْطانِ) : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. الشيطان : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة.

(وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ) : الجملة الفعلية معطوفة بالواو على «ليطهر» وتعرب إعرابها. على قلوبكم : جار ومجرور متعلق بيربط والكاف ضمير متصل ـ ضمير المخاطبين ـ مبني على الضم في محل جر بالإضافة والميم علامة جمع الذكور.

١٨

(وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ) : تعرب إعراب «يطهر» به : جار ومجرور متعلق بيثبت. الأقدام : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.

(إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ)(١٢)

(إِذْ يُوحِي رَبُّكَ) : الجملة بدل ثالث من جملة (إِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ) في الآية الكريمة السابعة وتعرب مثلها أو ينتصب بجملة «يثبت» في الآية الكريمة السابقة. وعلامة رفع الفعل «يوحي» الضمة المقدرة على الياء للثقل والكاف في كلمة «ربك» ضمير متصل ـ ضمير المخاطب ـ مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه.

(إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي) : جار ومجرور متعلق بيوحي. أنّي : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل والياء ضمير متصل في محل نصب اسم «أنّ».

(مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا) : ظرف مكان متعلق بخبر «أنّ» الكاف ضمير المخاطبين مبني على الضم في محل جر بالإضافة والميم علامة جمع الذكور و «أنّ» مع اسمها وخبرها في محل نصب مفعول به بالفعل «يوحي» أو في محل جر بحرف جر محذوف بتقدير أي بأنّي معكم .. أي أنّ المصدر المؤول من «أنّ» وما بعدها في محل نصب بنزع الخافض. الفاء استئنافية. ثبّتوا : فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة. والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.

(الَّذِينَ آمَنُوا) : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. آمنوا : الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.

(سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ) : الجملة في محل نصب مفعول به ـ مقول القول ـ بفعل محذوف تقديره : قولوا لهم قولي : سألقي .. السين : حرف استقبال

١٩

ـ تسويف ـ للقريب. ألقي : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا. في قلوب : جار ومجرور متعلق بألقي. أو تكون الجملة «سألقي ..» جوابا عن سؤال كأنّهم قالوا : كيف نثبتهم؟ فقيل : قولوا لهم سألقي .. ويجوز أن تكون الجملة تفسيرا لأني معكم فثبتوا.

(الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. كفروا : تعرب إعراب «آمنوا» الرعب : مفعول به منصوب بالفتحة.

(فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ) : الفاء استئنافية. اضربوا : تعرب إعراب «اثبتوا» فوق : ظرف مكان منصوب على الظرفية متعلق باضربوا. الأعناق : مضاف إليه مجرور بالكسرة.

(وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ) : الواو عاطفة. اضربوا : أعربت. من : حرف جر و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بمن والجار والمجرور متعلق باضربوا.

(كُلَّ بَنانٍ) : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. بنان : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنونة.

(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ)(١٣)

(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ) : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. اللام للبعد والكاف حرف خطاب. الباء حرف جر أنّ : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل نصب اسم «أنّ» و «أنّ» وما في حيزها من اسمها وخبرها بتأويل مصدر في محل جر بالباء والجار والمجرور في محل رفع لأنه متعلق بخبر المبتدأ «ذلك» التقدير : ذلك العقاب وقع عليهم أو مستحق عليهم بسبب أنّهم شاقوا أي بسبب مشاقتهم أو يكون اسم الإشارة «ذلك» في محل رفع خبرا لمبتدإ محذوف التقدير : الأمر ذلك.

٢٠