🚘

النّهاية - ج ٢

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]

النّهاية - ج ٢

المؤلف:

مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري [ ابن الأثير ]


المحقق: طاهر احمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٤
الصفحات: ٥٢٦
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥
🚘 نسخة غير مصححة

(ه) وفيه «أنه أهدى لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم شَعَارِيرُ» هى صغار القثّاء ، واحدها شُعْرُورٌ.

(س) وفى حديث أمّ سلمة رضى الله عنها «أنها جعلت شَعَارِيرَ الذّهب فى رقبتها» هو ضرب من الحلىّ أمثال الشَّعِيرِ.

وفيه «وليت شِعْرِي ما صنع فلان» أى ليت علمى حاضر أو محيط بما صنع ، فحذف الخبر وهو كثير فى كلامهم. وقد تكرر فى الحديث.

(شعشع) (س) فى حديث البيعة «فجاء رجل أبيض شَعْشَاعٌ» أى طويل. يقال رجل شَعْشَاعٌ وشَعْشَعٌ وشَعْشَعَانٌ.

(ه) ومنه حديث سفيان بن نبيح «تراه عظيما شَعْشَعاً».

(ه) وفيه «أنه ثرد ثريدة فَشَعْشَعَهَا» أى خلط بعضها ببعض. كما يُشَعْشَعُ الشّراب بالماء. ويروى بالسين والغين المعجمة. وقد تقدم.

(ه) ومنه حديث عمر رضى الله عنه «إنّ الشّهر قد تَشَعْشَعَ فلو صمنا بقيّته». كأنه ذهب به إلى رقّة الشّهر وقلّة ما بقى منه ، كما يُشَعْشَعُ اللبن بالماء. ويروى بالسين والعين. وقد تقدم.

(شعع) (ه) فى حديث أبى بكر رضى الله عنه «سترون بعدى ملكا عضوضا ، وأمّة شَعَاعاً» أى : متفرّقين مختلفين. يقال ذهب دمه شَعَاعاً. أى متفرّقا.

(شعف) (ه) فى حديث عذاب القبر «فإذا كان الرجل صالحا أجلس فى قبره غير فزع ولا مَشْعُوفٍ» الشَّعَفُ : شدّة الفزع ، حتى يذهب بالقلب. والشَّعَفُ : شدّة الحب وما يغشى قلب صاحبه.

(ه) وفيه «أو رجل فى شَعَفَةٍ من الشِّعَافِ فى غنيمة له حتى يأتيه الموت وهو معتزل الناس» شَعَفَةُ كلّ شىء أعلاه ، وجمعها شِعَافٌ. يريد به رأس جبل من الجبال.

ومنه «قيل لأعلى شعر الرأس شَعَفَةٌ».

٤٨١

(ه) ومنه حديث يأجوج ومأجوج «صغار العيون صُهْبُ الشِّعَافِ» أى صهب الشّعور.

(ه) ومنه الحديث «ضربنى عمر فأغاثني الله بِشَعَفَتَيْنِ فى رأسى» أى ذؤابتين من شعره وَقَتَاهُ الضّربَ.

(شعل) (ه) فيه «أنه شقّ الْمَشَاعِل يوم خيبر» هى زقاق كانوا ينتبذون فيها ، واحدها مِشْعَلٌ ومِشْعَالٌ.

(ه) وفى حديث عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه «كان يسمر مع جلسائه فكاد السّراج يخمد ، فقام وأصلح الشَّعِيلَةَ ، وقال : قمت وأنا عمر وقعدت وأنا عمر» الشَّعِيلَةُ : الفتيلة الْمُشْعَلَةُ.

(شعن) (ه) فيه «فجاء رجل طويل مُشْعَانٌ بغنم يسوقها» هو المنتفش الشّعر ، الثّائر الرأس. يقال شعر مُشْعَانٌ ورجل مُشْعَانٌ ومُشْعَانُ الرأس. والميم زائدة.

(باب الشين مع الغين)

(شغب) (س) فى حديث ابن عباس رضى الله عنهما «قيل له : ما هذه الفتيا التى شَغَبَتْ (١) فى النّاس» الشَّغْبُ بسكون الغين : تهييج الشّرّ والفتنة والخصام ، والعامّة تفتحها. يقال شَغَبْتُهُمْ ، وبهم ، وفيهم ، وعليهم.

ومنه الحديث «أنه نهى عن المُشَاغَبَةِ» أى المخاصمة والمفاتنة.

وفى حديث الزهرى «أنه كان له مال بِشَغْبٍ وبَدَا» هما موضعان بالشّام ، وبه كان مقام على بن عبد الله بن العبّاس وأولاده إلى أن وصلت إليهم الخلافة. وهو بسكون الغين.

(شغر) (ه) فيه «أنه نهى عن نكاح الشِّغَارِ» قد تكرر ذكره فى غير حديث ، وهو نكاح معروف فى الجاهلية ، كان يقول الرجل للرّجل : شَاغِرْنِي : أى زوّجنى أختك أو بنتك أو من تلى أمرها ، حتى أزوّجك أختى أو بنتى أو من ألى أمرها ، ولا يكون بينهما مهر ، ويكون بضع كل واحدة منهما فى مقابلة بضع الأخرى. وقيل له شِغَارٌ لارتفاع المهر بينهما ، من شَغَرَ الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول. وقيل الشَّغْرُ : البعد. وقيل الاتّساع.

__________________

(١) رويت «شعبت» بالمهملة ، وسبقت. وستأتى «تشغفت».

٤٨٢

ومنه الحديث «فإذا نام شَغَرَ الشيطان برجله فبال فى أذنه».

ومنه حديث عليّ «قبل أن تَشْغَرَ برجلها فتنة تطأ فى خطامها».

وحديثه الآخر «والأرض لكم شَاغِرَةٌ» أى واسعة.

ومنه حديث ابن عمر «فحجن ناقته حتى أَشْغَرَتْ» أى اتّسعت فى السّير وأسرعت.

(شغزب) (س) فى حديث الفرع «تتركه حتى يكون شُغْزُبّاً» هكذا رواه أبو داود فى السّنن. قال الحربىّ : الذى عندى أنه زخزبّا ، وهو الذى اشتدّ لحمه وغلظ. وقد تقدم فى الزاى. قال الخطّابى : ويحتمل أن تكون الزّاى أبدلت شينا والخاء غينا فصحّف. وهذا من غرائب الإبدال.

(س) وفى حديث ابن معمر «أنه أخذ رجلا بيده الشَّغْزَبِيَّة» قيل هو ضرب من الصّراع ، وهو اعتقال المصارع رجله برجل صاحبه ورميه إلى الأرض. وأصل الشَّغْزَبِيَّةِ الالتواء والمكر. وكلّ أمر مستصعب شَغْزَبِيٌ.

(شغف) فى حديث عليّ «أنشاه فى ظلم الأرحام وشُغُفِ الأستار» الشُّغُفُ : جمع شَغَافِ القلب ، وهو حجابه ، فاستعاره لموضع الولد.

ومنه حديث ابن عباس «ما هذه الفتيا التى تَشَغَّفَتِ الناس» أى وسوستهم وفرّقتهم ، كأنها دخلت شَغَاف قلوبهم.

ومنه حديث يزيد الفقير «كنت قد شَغَفَنِي رأى من رأى الخوارج» وقد تكرر فى الحديث.

(شغل) (ه) فيه «أنّ عليا رضى الله عنه خطب الناس بعد الحكمين على شَغْلَةٍ» هى البيدر ، بفتح الغين وسكونها.

(شغا) (س) فى حديث عمر رضى الله عنه «أنّ رجلا من تميم شكا إليه الحاجة فماره ، فقال بعد حول لأُلِمَّنَّ بِعُمَر ، وكان شَاغِيَ السّنّ ، فقال : ما أرى عمر إلا سيعرفنى ، فعالجها حتى قلعها ، ثم أتاه» الشَّاغِيَةُ من الأسنان : التى تخالف نبتتها نبتة أخواتها. وقيل هو خروج الثّنيّتين

٤٨٣

وقيل هو الذى تقع أسنانه العليا تحت رؤوس السّفلى. والأوّل أصحّ (١). ويروى «شاغن» بالنون ، وهو تصحيف. يقال شَغِيَ يَشْغَى فهو أَشْغَى.

(ه) ومنه حديث عثمان رضى الله عنه «جىء إليه بعامر بن قيس فرأى شيخا أَشْغَى».

ومنه حديث كعب «تكون فتنة ينهض فيها رجل من قريش أَشْغَى» وفى رواية «له سنّ شَاغِيَةٌ».

(س) وفى حديث عمر «أنه ضرب امرأة حتى أَشَاغَتْ ببولها» هكذا يروى ، وإنما هو أَشْغَتْ. والْإِشْغَاءُ أن يقطر البول قليلا قليلا.

(باب الشين مع الفاء)

(شفر) (ه) فى حديث سعد بن الربيع «لا عذر لكم إن وصل إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وفيكم شُفْرٌ يطرف» الشُّفْرُ بالضم ، وقد يفتح : حرف جفن العين الذى ينبت عليه الشعر.

ومنه حديث الشعبى «كانوا لا يوقّتون فى الشُّفْرِ شيئا» أى لا يوجبون فيه شيئا مقدّرا. وهذا بخلاف الإجماع ، لأنّ الدّية واجبة فى الأجفان ، فإن أراد بِالشُّفْرِ هاهنا الشعر ففيه خلاف ، أو يكون الأوّل مذهبا للشّعبى.

(ه س) وفيه «إن لقيتها نعجة تحمل شَفْرَةً وزنادا فلا تَهِجْها»الشَّفْرَةُ : السكين العريضة.

(ه) ومنه الحديث «أن أنسا كان شَفْرَةَ القوم فى سفرهم» أى أنه كان خادمهم الذى يكفيهم مهنتهم» شبّه بالشّفرة لأنها تمتهن فى قطع اللّحم وغيره.

__________________

(١) فى الدر النثير : وقيل هى السن الزائدة على الأسنان. حكاه الفارسى وابن الجوزى.

٤٨٤

وفى حديث ابن عمر «حتى وقفوا بى على شَفِيرِ جهنم» أى جانبها وحرفها. وشَفِيرُ كل شيء : حرفه.

وفى حديث كرز الفهرى «لما أغار على سرح المدينة وكان يرعى بِشُفَر» هو بضم الشين وفتح الفاء : جبل بالمدينة يهبط إلى العقيق.

(شفع) (س) فيه «الشُّفْعَةُ فى كلّ ما لم يقسم» الشُّفْعَةُ فى الملك معروفة ، وهى مشتقّة من الزّيادة ، لأن الشَّفِيعَ يضم المبيع إلى ملكه فَيَشْفَعُهُ به ، كأنّه كان واحدا وترا فصار زوجا شَفْعاً. والشَّافِعُ هو الجاعل الوتر شَفْعاً.

(ه) ومنه حديث الشعبى «الشُّفْعَةُ على رؤوس الرجال» هو أن تكون الدار بين جماعة مختلفى السّهام ، فيبيع واحد منهم نصيبه ، فيكون ما باع لشركائه بينهم على رؤوسهم لا على سهامهم. وقد تكرر ذكر الشُّفْعَةِ فى الحديث.

وفى حديث الحدود «إذا بلغ الحدّ السلطان فلعن الله الشَّافِعَ والْمُشَفَّعَ» قد تكرر ذكر الشَّفَاعَةِ فى الحديث فيما يتعلّق بأمور الدنيا والآخرة ، وهى السّؤال فى التّجاوز عن الذّنوب والجرائم بينهم. يقال شَفَعَ يَشْفَعُ شَفَاعَةً ، فهو شَافِعٌ وشَفِيعٌ ، والْمُشَفِّعُ : الذى يقبل الشّفاعة ، والْمُشَفَّعُ الذى تُقْبَل شفاعته.

(ه) وفيه «أنه بعث مصدّقا فأتاه رجل بشاة شَافِعٍ فلم يأخذها» هى التى معها ولدها ، سميت به لأنّ ولدها شَفَعَهَا وشَفَعَتْهُ هى ، فصارا شَفْعاً. وقيل شاة شَافِعٌ ، إذا كان فى بطنها ولدها ويتلوها آخر ، وفى رواية «هذه شاة الشَّافِعِ» بالإضافة ، كقولهم : صلاة الأولى ومسجد الجامع.

(ه) وفيه «من حافظ على شَفْعَةِ الضّحى غفر له ذنوبه» يعنى ركعتى الضحى ، من الشَّفْعِ : الزّوج. ويروى بالفتح والضم ، كالغرفة والغرفة ، وإنما سمّاها شَفْعَة لأنها أكثر من واحدة. قال القتيبى : الشَّفْعُ الزوج ، ولم أسمع به مؤنثا إلّا هاهنا ، وأحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفعلة الواحدة ، أو إلى الصلاة.

٤٨٥

(شفف) (ه) فيه «أنه نهى عن شِفِ ما لم يضمن» الشَّفُ : الربح والزيادة (١) ، وهو كقوله : نهى عن ربح ما لم يضمن. وقد تقدم.

(ه) ومنه الحديث «فمثله كمثل ما لا شِفَ له».

(ه) ومنه حديث الرّبا «ولا تُشِفُّوا أحدهما على الآخر» أى لا تفضّلوا. والشِّفُ : النّقصان أيضا ، فهو من الأضداد. يقال شَفَ الدّرهم يَشِفُ ، إذا زاد وإذا نقص. وأَشَفَّهُ غيره يُشِفُّهُ.

(ه) ومنه الحديث «فَشَفَ الخلخالان نحوا من دانق فقرضه».

(ه) وفى حديث أنس رضى الله عنه «أنّ النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم خطب أصحابه يوما وقد كادت الشمس تغرب ولم يبق منها إلّا شِفٌ» أى شىء قليل. الشِّفُ [والشَّفَا](٢) والشُّفَافَةُ : بقية النهار.

(ه) وفى حديث أم زرع «وإن شرب اشْتَفَ» أى شرب جميع ما فى الإناء. والشُّفَافَةُ : الفضلة التى تبقى فى الإناء. وذكر بعض المتأخّرين أنه روى بالسين المهملة ، وفسّره بالإكثار من الشّرب. وحكى عن أبى زيد أنه قال : شَفِفْتُ الماء إذا أكثرت من شربه ولم ترو.

ومنه حديث ردّ السلام «قال إنه تَشَافَّهَا» أى استقصاها ، وهو تفاعل منه.

(ه) وفى حديث عمر «لا تلبسوا نساءكم القباطىّ ، إن لا يَشِفُ فإنه يصف» يقال شَفَ الثوب يَشِفُ شُفُوفاً إذا بدا ما وراءه ولم يستره : أى أنّ القباطىّ ثياب رقاق ضعيفة النّسج ، فإذا لبستها المرأة لصقت بأردافها فوصفتها ، فنهى عن لبسها ، وأحبّ أن يكسين الثّخان الغلاظ.

ومنه حديث عائشة «وعليها ثوب قد كاد يَشِفُ».

(س) ومنه حديث كعب «يؤمر برجلين إلى الجنّة ، ففتحت الأبواب ورفعت

__________________

(١) ويقال الشّفّ والشّفّ. والمعروف بالكسر. (اللسان).

(٢) زيادة من ا واللسان والهروى.

٤٨٦

الشُّفُوفُ» هى جمع شِفٍ بالكسر والفتح ، وهو ضرب من السّتور يَسْتَشِفُ ما وراءه. وقيل ستر أحمر رقيق من صوف.

(س) وفى حديث الطفيل «فى ليلة ذات ظلمة وشِفَافٍ» الشِّفَافُ : جمع شَفِيفٍ ، وهو لذع البرد. ويقال لا يكون إلّا برد ريح مع نداوة. ويقال له الشَّفَّانِ أيضا.

(شفق) فى مواقيت الصلاة «حتى يغيب الشَّفَقُ» الشَّفَقُ من الأضداد ، يقع على الحمرة التى ترى فى المغرب بعد مغيب الشمس ، وبه أخذ الشافعى ، وعلى البياض الباقى فى الأفق الغربى بعد الحمرة المذكورة ، وبه أخذ أبو حنيفة.

وفى حديث بلال «وإنما كان يفعل ذلك شَفَقاً من أن يدركه الموت» الشَّفَقُ والْإِشْفَاقُ : الخوف. يقال أَشْفَقْتُ أُشْفِقُ إِشْفَاقاً ، وهى اللغة العالية. وحكى ابن دريد : شَفِقْتُ أَشْفَقُ شَفَقاً.

ومنه حديث الحسن «قال عبيدة : أتيناه فازدحمنا على مدرجة رَثَّة ، فقال : أحسنوا مَلَأَكُم أيها المرءون ، وما على البناء شَفَقاً ، ولكن عليكم» انتصب شَفَقاً بفعل مضمر تقديره : وما أُشْفِقُ على البناء شَفَقاً ، وإنما أُشْفِقُ عليكم ، وقد تكرر فى الحديث.

(شفن) (ه) فيه «أنّ مُجَالداً رأى الأسود يقصّ فى المسجد فَشَفَنَ إليه» الشَّفْنُ : أن يرفع الإنسان طرْفه ينظر إلى الشيء كالمتعجّب منه ، أو الكاره له ، أو المبغض. وقد شَفَنَ يَشْفِنُ ، وشَفِنَ يَشْفَنُ.

وفى رواية أبى عبيد عن مجالد : «رأيتكم صنعتم شيئا فَشَفَنَ الناس إليكم ، فإيّاكم وما أنكر المسلمون».

(س) ومنه حديث الحسن «تموت وتترك مالك لِلشَّافِنِ» أى الذى ينتظر موتك. استعار (١) النّظر للانتظار ، كما استعمل فيه النّظر. ويجوز أن يريد به العدوّ ؛ لأنّ الشُّفُونَ نظر المبغض.

__________________

(١) فى الأصل : «استعمل» وأثبتنا ما فى ا واللسان والدر النثير.

٤٨٧

وفيه «أنه صلى بنا ليلة ذات ثلجٍ وشَفَّانٍ» أى ريح باردة. والألف والنون زائدتان. وذكرناه لأجل لفظه.

وفى حديث استسقاء عليّ رضى الله عنه «لا قَزَعٌ ربابُها ، ولا شَفَّانٌ ذِهَابُها» والذِّهَابُ بالكسر : الأمطار اللينة. ويجوز أن يكون شَفَّان فعلان من شفّ إذا نقص : أى قليلة أمطارها.

(شفه) (س) فيه «إذا صنع لأحدكم خادمه طعاما فليقعده معه ، فإن كان مَشْفُوهاً فليضع فى يده منه أكلة أو أكلتين» الْمَشْفُوهُ : القليل. وأصله الماء الذى كثرت عليه الشِّفَاهُ حتى قلّ. وقيل : أراد فإن كان مكثورا عليه : أى كثرت أكلته.

(شفا) (ه) فى حديث حسان «فلما هجا كفّار قريش شَفَى واشْتَفَى» أى شَفَى المؤمنين واشْتَفَى هو. وهو من الشِّفَاءِ : البرء من المرض. يقال شَفَاهُ الله يَشْفِيهِ ، واشْتَفَى افتعل منه ، فنقله من شِفَاءِ الأجسام إلى شِفَاءِ القلوب والنفوس. وقد تكرر فى الحديث.

(س) ومنه حديث الملدوغ «فَشَفَوْا له بكلّ شيء» أى عالجوه بكل ما يُشْتَفَى به ، فوضع الشِّفَاء موضع العلاج والمداواة.

وفيه ذكر «شُفَيَّة» هى بضم الشين مصغّرة : بئر قديمة حفرتها بنو أسد.

(س) وفيه «أن رجلا أصاب من مغنم ذهبا ، فأتى به النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم يدعو له فيه ، فقال : ما شَفَّى فلانٌ أفضل مما شَفَّيْتَ ، تعلّم خمس آيات» أراد ما ازداد وربح بتعلّمه الآيات الخمس أفضل مما استزدت وربحت من هذا الذّهب ، ولعلّه من باب الإبدال ، فإن الشَّفَ الزيادة والربح ، فكأن أصله شَفَّفْتَ ؛ فأبدل إحدى الفا آت ياء ، كقوله تعالى «دَسَّاها» فى دسّسها ، وتقضّى البازى فى تقضّض.

(ه) وفى حديث ابن عباس «ما كانت المتعة إلّا رحمة رحم الله بها أمّة محمد صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، لو لا نهيه عنها ما احتاج إلى الزناء إلّا شَفًى» أى إلّا قليل من الناس (١) ، من قولهم غابت الشمس إلّا شَفًى : أى إلّا قليلا من ضوئها عند غروبها. وقال الأزهرى : قوله إلّا شَفًى ، أى إلا

__________________

(١) فى الهروى واللسان : أى إلا خطيئة من الناس قليلة لا يجدون شيئا يستحلون به الفروج.

٤٨٨

أن يُشْفِيَ ، يعنى يشرف على الزنا ولا يواقعه ، فأقام الاسم وهو الشَّفَى مقام المصدر الحقيقى وهو الْإِشْفَاءُ على الشيء (١) وحرف كل شى شَفَاهُ.

ومنه حديث عليّ «نازل بِشَفَى جرف هار» أى جانبه.

(ه) ومنه حديث ابن زمل «فَأَشْفَوْا على المرج» أى أشرفوا عليه. ولا يكاد يقال أَشْفَى إلّا فى الشرّ.

(ه) ومنه حديث سعد «مرضت مرضا أَشْفَيْتُ منه على الموت».

(ه) ومنه حديث عمر «لا تنظروا إلى صلاة أحد ولا إلى صيامه ، ولكن انظروا إلى ورعه إذا أَشْفَى» أى أشرف على الدنيا وأقبلت عليه.

(ه) وفى حديثه الآخر «إذا ائْتُمِنَ أدّى ، وإذا أَشْفَى ورع» أى إذا أشرف على شىء تورّع عنه. وقيل أراد المعصية والخيانة.

(باب الشين مع القاف)

(شقح) (ه) فى حديث البيع «نهى عن بيع التمر حتى يُشَقِّحَ» هو أن يحمرّ أو يصفرّ ، يقال أَشْقَحَتِ البسرة وشَقَّحَتْ إِشْقَاحاً وتَشْقِيحاً ، والاسم : الشُّقْحَةُ.

[ه] ومنه الحديث «كان على حُيَىِّ بن أخطب حلّة شُقْحِيَّة» أى حمراء.

(ه) وفى حديث عمّار «أنه قال لمن تناول من عائشة : اسكت مقبوحا مَشْقُوحاً منبوحا» الْمَشْقُوحُ : المكسور ، أو المبعد ، من الشَّقْحِ : الكسر أو البعد.

ومنه حديثه الآخر «قال لأم سلمة : دعي هذه المقبوحة الْمَشْقُوحَة» يعنى بنتها زينب ، وأخذها من حجرها وكانت طفلة.

(شقشق) (ه) فى حديث عليّ رضى الله عنه «إن كثيرا من الخطب من شَقَاشِقِ الشيطان» الشِّقْشِقَةُ : الجلدة الحمراء التى يخرجها الجمل العربى من جوفه ينفخ فيها فتظهر من شدقه ،

__________________

(١) فى اللسان : قال أبو منصور [الأزهرى] : وهذا الحديث يدل على أن ابن عباس علم أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم نهى عن المتعة فرجع إلى تحريمها بعد ما كان باح بإحلالها.

٤٨٩

ولا تكون إلّا للعربى ، كذا قال الهروى. وفيه نظر. شبه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر ، ولسانه بِشِقْشِقَتِهِ ، ونسبها إلى الشيطان لما يدخل فيه من الكذب والباطل ، وكونه لا يبالى بما قال. وهكذا أخرجه الهروى عن علىّ ، وهو فى كتاب أبى عبيدة (١) وغيره من كلام عمر.

ومنه حديث عليّ فى خطبة له «تلك شِقْشِقَةٌ هدرت ، ثم قرّت».

[ه] ويروى له شعر فيه :

لسانا كَشِقْشِقَةِ الأرحبىّ

أو كالحسام اليمانى (٢) الذّكر

وفى حديث قسّ «فإذا أنا بالفنيق يُشَقْشِقُ النّوق» قيل إنّ يُشَقْشِقُ هاهنا بمعنى يشقّق ، ولو كان مأخوذا من الشِّقْشِقَةِ لجاز ، كأنه يهدر وهو بينها.

(شقص) (ه) فيه «أنه كوى سعد بن معاذ أو أسعد بن زرارة فى أكحله بِمِشْقَصٍ ثم حسمه» الْمِشْقَصُ : نصل السّهم إذا كان طويلا غير عريض ، فإذا كان عريضا فهو المعبلة.

ومنه الحديث «أنه قصّر عند المروة بِمِشْقَصٍ» ويجمع على مَشَاقِصَ.

ومنه الحديث «فأخذ مَشَاقِصَ فقطع براجمه» وقد تكرر فى الحديث مفردا ومجموعا.

(ه) وفيه «من باع الخمر فَلْيُشَقِّصِ الخنازير» أى فليقطّعها قطعا ويفصّلها أعضاء كما تفصّل الشاة إذا بيع لحمها. يقال شَقَّصَهُ يُشَقِّصُهُ. وبه سمّى القصّاب مُشَقِّصاً. المعنى : من استحلّ بيع الخمر فليستحلّ بيع الخنزير ، فإنهما فى التّحريم سواء. وهذ لفظ أمر معناه النهى ، تقديره : من باع الخمر فليكن للخنازير قصّابا. جعله الزمخشرى من كلام الشّعبى. وهو حديث مرفوع رواه المغيرة بن شعبة. وهو فى سنن أبى داود.

ومنه الحديث «أن رجلا أعتق شِقْصاً من مملوك» الشِّقْصُ والشَّقِيصُ : النصيب فى العين المشتركة من كل شىء ، وقد تكرر فى الحديث.

__________________

(١) كذا فى الأصل واللسان. والذى فى ا : أبى عبيد.

(٢) رواية الهروى :

أو كالحسام البتار الذّكر

قال : ويروى «اليماني الذكر».

٤٩٠

(شقط) (ه) فى حديث ضمضم «قال : رأيت أبا هريرة يشرب من ماء الشَّقِيطِ» الشَّقِيطُ : الفخّار. وقال الأزهرى : هى جرار من خزف يجعل فيها الماء. وقد رواه بعضهم بالسين. وقد تقدم.

(شقق) (ه) فيه «لو لا أن أَشُقَ على أمتى لأمرتهم بالسّواك عند كلّ صلاة» أى لو لا أن أثقّل عليهم ، من الْمَشَقَّةِ وهى الشّدّة.

(ه) ومنه حديث أم زرع «وجدنى فى أهل غنيمة بِشِقٍ» يروى بالكسر والفتح فالكسر من الْمَشَقَّةِ ، يقال هم بِشِقٍ من العيش إذا كانوا فى جهد ، ومنه قوله تعالى «لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِ الْأَنْفُسِ» وأصله من الشِّقِ : نصف الشىء ، كأنه قد ذهب نصف أنفسكم حتى بلغتموه. وأما الفتح فهو من الشَّقِ : الفصل فى الشىء ، كأنها أرادت أنهم فى موضع حرج ضيّق كَالشَّقِ فى الجبل. وقيل «شَقٌ» اسم موضع بعينه.

ومن الأوّل الحديث «اتّقوا النار ولو بِشِقِ تمرة» أى نصف تمرة ، يريد أن لا تستقلوا من الصّدقة شيئا.

(ه س) وفيه «أنه سأل عن سحائب مرّت وعن برقها ، فقال : أخَفْواً أَمْ وميضاً أَمْ يَشُقُ شَقّاً» يقال شَقَ البرق إذا لمع مستطيلا إلى وسط السماء ، وليس له اعتراض ، ويَشُقُ معطوف على الفعل الذى انتصب عنه المصدران ، تقديره : أيخفى أم يومض أم يَشُقُ.

[ه] ومنه الحديث «فلما شَقَ الفجران أمر بإقامة الصّلاة» يقال شَقَ الفجر وانْشَقَ إذا طلع ، كأنه شَقَ موضع طلوعه وخرج منه.

ومنه «ألم تروا إلى الميّت إذا شَقَ بصره» أى انفتح. وضمّ الشين فيه غير مختار.

(س) وفى حديث قيس بن سعد «ما كان ليخنى بابنه فى شِقَّةٍ من تمر» أى قطعة تشق منه. هكذا ذكره الزمخشرى وأبو موسى بعده فى الشين. ثم قال :

(س) ومنه الحديث «أنه غضب فطارت منه شِقَّة» أى قطعة ، ورواه بعض المتأخرين بالسين المهملة. وقد تقدم.

ومنه حديث عائشة «فطارت شِقَّةٌ منها فى السماء وشِقَّةٌ فى الأرض» هو مبالغة فى الغضب

٤٩١

والغيظ ، يقال قد انْشَقَ فلان من الغضب والغيظ ، كأنه امتلأ باطنه منه حتى انشق. ومنه قوله تعالى (تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ).

(س) وفى حديث قرّة بن خالد «أصابنا شُقَاقٌ ونحن مُحْرِمون ، فسألنا أبا ذرّ فقال : عليكم بالشّحم» الشُّقَاق : تَشَقُّقُ الجلد ، وهو من الأدواء ، كالسّعال ، والزّكام ، والسّلاق.

(س) وفى حديث البيعة «تَشْقِيقُ الكلام عليكم شديد» أى التّطلّب فيه ليخرجه أحسن مخرج.

وفى حديث وفد عبد القيس «إنّا نأتيك من شُقَّةٍ بعيدة» أى مسافة بعيدة. والشُّقَّةُ أيضا : السّفر الطويل.

(س) وفى حديث زهير «على فرس شَقَّاء مقّاء» أى طويلة.

وفيه «أنه احتجم وهو محرم من شَقِيقَةٍ كانت به» الشَّقِيقَةُ : نوع من صداع يعرض فى مقدّم الرّأس وإلى أحد جانبيه.

(س) وفى حديث عثمان «أنه أرسل إلى امرأة بِشُقَيْقَةٍ سنبلانية» الشُّقَّةُ : جنس من الثياب وتصغيرها شُقَيْقَةٌ. وقيل هى نصف ثوب.

(س) وفيه «النساء شَقَائِقُ الرّجال»أى نظائرهم وأمثالهم فى الأخلاق والطّباع ، كأنهنّ شُقِقْنَ منهم ، ولأن حوّاء خلقت من آدم عليه‌السلام. وشَقِيقُ الرجل : أخوه لأبيه وأمّه ، ويجمع على أَشِقَّاء.

(س) ومنه الحديث «أنتم إخواننا وأَشِقَّاؤُنَا».

وفى حديث ابن عمرو «وفى الأرض الخامسة حيّات كالخطائط بين الشَّقَائِقِ» هى قطع غلاظ بين حبال الرّمل ، واحدتها شَقِيقَةٌ. وقيل هى الرّمال نفسها.

(س) وفى حديث أبى رافع «إنّ فى الجنّة شجرة تحمل كسوة أهلها ، أشدّ حمرة من شَقَائِقِ النُّعمان» هو هذا الزّهر الأحمر المعروف. ويقال له الشَّقِر. وأصله من الشَّقِيقَةِ وهى الفرجة بين الرّمال. وإنما أضيفت إلى النُّعمان وهو ابن المنذر ملك العرب ؛ لأنه نزل شَقَائِق

٤٩٢

رمل قد أنبتت هذا الزّهر ، فاستحسنه ، فأمر أن يحمى له ، فأضيفت إليه ، وسمّيت شَقَائِق النُّعمان ، وغلب اسم الشَّقَائِقِ عليها. وقيل النُّعمان اسم الدّم ، وشَقَائِقُهُ : قطعه ، فشبّهت به لحمرتها. والأوّل أكثر وأشهر.

(شقل) فيه «أوّل من شاب إبراهيم عليه‌السلام ، فأوحى الله تعالى إليه : اشْقَلْ وقارا» الشَّقْلُ : الأخذ. وقيل الوزن.

(شقه) فيه «نهى عن بيع التّمر حتى يُشْقِهَ» جاء تفسيره فى الحديث : الْإِشْقَاهُ : أن يحمّر أو يصفرّ ، وهو من أَشْقَحَ يُشْقِحُ ، فأبدل من الحاء هاء. وقد تقدم ، ويجوز فيه التشديد.

(شقي) فيه «الشَّقِيُ من شَقِيَ فى بطن أمّه» قد تكرر ذكر الشَّقِيِ ، والشَّقَاءِ ، والْأَشْقِيَاءِ ، فى الحديث ، وهو ضدّ السّعيد والسّعادة والسّعداء. يقال أَشْقَاهُ الله فهو شَقِيٌ بيّن الشَّقْوَةِ والشَّقَاوَةِ. والمعنى أن من قدّر الله عليه فى أصل خلقته أن يكون شَقِيّاً فهو الشَّقِيُ على الحقيقة ، لا من عرض له الشَّقَاءُ بعد ذلك ، وهو إشارة إلى شقاء الآخرة لا شقاء الدنيا.

(باب الشين مع الكاف)

(شكر) فى أسماء الله تعالى «الشَّكُورُ» هو الذى يزكو عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء ، فَشُكْرُهُ لعباده مغفرته لهم. والشَّكُورُ من أبنية المبالغة. يقال : شَكَرْتُ لك ، وشَكَرْتُكَ ، والأوّل أفصح ، أَشْكُرُ شُكْراً وشُكُوراً فأنا شَاكِرٌ وشَكُورٌ. والشُّكْرُ مثل الحمد ، إلّا أنّ الحمد أعمّ منه ، فإنك تحمد الإنسان على صفاته الجميلة ، وعلى معروفه ، ولا تَشْكُرُهُ إلّا على معروفه دون صفاته. والشُّكْرُ : مقابلة النّعمة بالقول والفعل والنيّة ، فيثنى على المنعم بلسانه ، ويذيب نفسه فى طاعته ، ويعتقد أنه موليها ، وهو من شَكِرَتِ الإبل تَشْكَرُ : إذا أصابت مرعى فسمنت عليه.

ومنه الحديث «لا يَشْكُرُ الله من لا يَشْكُرُ الناس» معناه أنّ الله لا يقبل شُكْرَ العبد

٤٩٣

على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يَشْكُرُ إحسان الناس ، ويكفر معروفهم ؛ لاتّصال أحد الأمرين بالآخر. وقيل : معناه أنّ من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشّكر لهم كان من عادته كفر نعمة الله تعالى وترك الشّكر له. وقيل معناه أنّ من لا يشكر الناس كان كمن لا يشكر الله وإن شكره ، كما تقول لا يحبّنى من لا يحبّك : أى أن محبّتك مقرونة بمحبّتى ، فمن أحبّنى يحبّك ، ومن لم يحبّك فكأنه لم يحبّنى. وهذه الأقوال مبنية على رفع اسم الله تعالى ونصبه. وقد تكرر ذكر الشكر فى الحديث.

(ه) وفى حديث يأجوج ومأجوج «وإنّ دوابّ الأرض تسمن وتَشْكَرُ شَكَراً من لحومهم» أى تسمن وتمتلىء شحما. يقال شَكِرَتِ الشاة بالكسر تَشْكَرُ شَكَراً بالتحريك إذا سمنت وامتلأ ضرعها لبنا.

(ه) وفى حديث عمر بن عبد العزيز «أنه قال لسميره هلال بن سراج بن مجّاعة : هل بقى من كهول بنى مجّاعة أحد؟ قال : نعم ، وشَكِيرٌ كثير» أى ذرّية صغار ، شبّههم بِشَكِيرِ الزرع ، وهو ما ينبت منه صغارا فى أصول الكبار.

(ه) وفيه «أنه نهى عن شَكْرِ البغىّ» الشَّكْرُ بالفتح : الفرج (١) أراد ما تعطى على وطئها : أى نهى عن ثمن شَكْرِهَا ، فحذف المضاف ، كقوله نهى عن عسب الفحل : أى عن ثمن عسبه.

(ه) ومنه حديث يحيى بن يعمر «أإن سألتْك ثمنَ شَكْرِهَا وشبرِك أنشأت تطلّها».

(س) وفى حديث «فَشَكَرْتُ الشّاة» أى أبدلت شَكْرَهَا وهو الفَرْج.

(شكس) [ه] فى حديث عليّ «فقال : أنتم (شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ)» أى مختلفون متنازعون.

(شكع) (ه) فى حديث عمر «لما دنا من الشّام ولقيه الناس جعلوا يتراطنون فَأَشْكَعَهُ ، وقال لأسلم : إنهم لن يروا على صاحبك بزّة قوم غضب الله عليهم» الشَّكَعُ بالتحريك : شدّة الضّجر. يقال شَكِعَ ، وأَشْكَعَهُ غيره. وقيل معناه أغضبه.

__________________

(١) فى اللسان : وقيل لحم الفرج.

٤٩٤

ومنه الحديث «أنه دخل على عبد الرحمن بن سهيل وهو يجود بنفسه ، فإذا هو شَكِعُ البزّة» أى ضجر الهيئة والحالة.

(شكك) (ه) فيه «أنا أولى بالشَّكِ من إبراهيم» لمّا نزلت «وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ، قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟ قالَ : بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي» قال قوم سمعوا الآية : شَكَ إبراهيم ولم يَشُكَ نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وسلم. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم تواضعا منه وتقديما لإبراهيم على نفسه «أنا أحقّ بِالشَّكِ من إبراهيم» أى أنا لم أَشُكَ وأنا دونه فكيف يَشُكُ هو. وهذا كحديثه الآخر «لا تفضّلونى على يونس بن متّى».

وفى حديث فداء عيّاش بن أبى ربيعة «فأبى النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يفديه إلّا بِشِكَّةِ أبيه» أى بسلاح أبيه جميعه. الشِّكَّةُ بالكسر : السلاح. ورجل شَاكُ السّلاح وشَاكٌ فى السّلاح.

(س) ومنه حديث محلّم بن جثّامة «فقام رجل عليه شِكَّةٌ».

(س) وفى حديث الغامديّة «أنه أمر بها فَشُكَّتْ عليها ثيابها ثم رجمت» أى جمعت عليها ولفّت لئلا تنكشف ، كأنها نظمت وزرّت عليها بشوكة أو خلال. وقيل معناه أرسلت عليها ثيابها. والشَّكُ : الاتّصال واللّصوق.

(س) ومنه حديث الخدرى «أنّ رجلا دخل بيته فوجد حيّة فَشَكَّهَا بالرّمح» أى خرقها وانتظمها به.

وفى حديث عليّ رضى الله عنه «أنه خطبهم على منبر الكوفة وهو غير مَشْكُوكٍ» أى غير مشدود ولا مثبت.

ومنه قصيد كعب بن زهير :

بيض سوابغ قد شُكَّتْ لها حلق

كأنّها حلق القفعاء مجدول

ويروى بالسين المهملة ، من السّكك وهو الضّيق.

(شكل) (ه) فى صفته عليه‌السلام «كان أَشْكَلَ العينين» أى فى بياضهما شىء من حمرة ، وهو محمود محبوب. يقال ماء أَشْكَلُ ، إذا خالطه الدّم.

٤٩٥

(ه) ومنه حديث مقتل عمر رضى الله عنه «فخرج النّبيذ مُشْكِلاً» أى مختلطا بالدّم غير صريح ، وكل مختلط مُشْكِلٌ.

وفى وصية عليّ رضى الله عنه «وأن لا يبيع من أولاد نخل هذه القرى وديّة حتى يُشْكِلَ أرضها غراسا» أى حتى يكثر غراس النخل فيها ، فيراها الناظر على غير الصّفة التى عرّفها به فَيُشْكِلُ عليه أمرها.

(ه) وفيه «قال : فسألت أبى عن شَكْلِ النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم» أى عن مذهبه وقصده. وقيل عما يُشَاكِلُ أفعاله. والشِّكْلُ بالكسر : الدّلّ ، وبالفتح : المثل والمذهب.

ومنه الحديث «فى تفسير المرأة العربة أنها الشَّكِلَةُ» بفتح الشين وكسر الكاف ، وهى ذات الدّلّ.

(ه س) وفيه «أنه كره الشِّكَالَ فى الخيل» هو أن تكون ثلاث قوائم منه محجّلة وواحدة مطلقة ، تشبيها بالشِّكَالِ الذى تُشْكِلُ به الخيل ؛ لأنه يكون فى ثلاث قوائم غالبا. وقيل هو أن تكون الواحدة محجّلة والثلاث مطلقة. وقيل هو أن تكون إحدى يديه وإحدى رجليه من خلاف محجّلتين. وإنما كرهه لأنه كَالْمَشْكُولِ صورة تفؤّلا. ويمكن أن يكون جرّب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة. وقيل إذا كان مع ذلك أغرّ زالت الكراهة لزوال شبه الشِّكَالِ. والله أعلم.

(س) وفيه «أن ناضحا تردّى فى بئر فذكىّ من قبل شَاكِلَتِهِ» أى خاصرته.

(س) وفى حديث بعض التابعين «تفقّدوا الشَّاكِلُ فى الطّهارة» هو البياض الذى بين الصّدغ والأذن.

(شكم) (ه) فيه «أنه حجمه أبو طيبة وقال لهم : اشْكُمُوهُ» الشُّكْمُ بالضم : الجزاء. يقال شَكَمَهُ يَشْكُمُهُ. والشَّكْدُ : العطاء بلا جزاء. وقيل هو مثله ، وأصله من شَكِيمَةِ اللّجام ، كأنها تمسك فاه عن القول.

(س) ومنه حديث عبد الله بن رباح «أنه قال للرّاهب : إنّى صائم ، فقال : ألا أَشْكُمُكَ

٤٩٦

على صومك شُكْمَةً! توضع يوم القيامة مائدة ، وأوّل من يأكل منها الصّائمون» أى ألا أبشّرك بما تعطى على صومك.

(ه) وفى حديث عائشة رضى الله عنها تصف أباها «فما برحت شَكِيمَتُهُ فى ذات الله» أى شدّة نفسه. يقال فلان شديد الشَّكِيمَة إذا كان عزيز النفس أبيّا قويّا ، وأصله من شَكِيمَةِ اللّجام فإن قوّتها تدلّ على قوّة الفرس.

(شكا) (ه) فيه «شَكَوْنَا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حرّ الرّمضاء فلم يُشْكِنَا» أى شَكَوْا إليه حرّ الشمس وما يصيب أقدامهم منه إذا خرجوا إلى صلاة الظّهر ، وسألوه تأخيرها قليلا فلم يُشْكِهِمْ : أى لم يجبهم إلى ذلك ، ولم يزل شَكْوَاهُمْ. يقال أَشْكَيْتُ الرجل إذا أزلت شَكْوَاهُ ، وإذا حملته على الشَّكْوَى. وهذا الحديث يذكر فى مواقيت الصّلاة ، لأجل قول أبى إسحق أحد رواته. وقيل له فى تعجيلها ، فقال : نعم. والفقهاء يذكرونه فى السّجود ، فإنّهم كانوا يضعون أطراف ثيابهم تحت جباههم فى السّجود من شدّة الحرّ ، فنهوا عن ذلك ، وأنّهم لمّا شَكَوْا إليه ما يجدون من ذلك لم يفسح لهم أن يسجدوا على طرف ثيابهم.

وفى حديث ضبّة بن محصن «قال : شَاكَيْتُ أبا موسى فى بعض ما يُشَاكِي الرجل أميره» هو فاعلت ، من الشَّكْوَى ، وهو أن تخبر عن مكروه أصابك.

(ه) وفى حديث ابن الزبير «لما قيل له يا ابن ذات النّطاقين أنشد :

وتلك شَكَاةٌ ظاهر عنك عارها (١)

الشَّكَاةُ : الذّمّ والعيب ، وهى فى غير هذا المرض.

(س) ومنه حديث عمرو بن حريث «أنه دخل على الحسن فى شَكْوٍ له» الشَّكْوُ ، والشَّكْوَى ، والشَّكَاةُ ، والشِّكَايَةُ : المرض.

(س) وفى حديث عبد الله بن عمرو «كان له شَكْوَةٌ ينقع فيها زبيبا» الشَّكْوَةُ :

__________________

(١) صدره :

وعيّرها الواشون أني أحبّها

وهو لأبى ذؤيب (ديوان الهذليين القسم الأول ص ٢١ ط دار الكتب).

٤٩٧

وعاء كالدّلو أو القربة الصّغيرة ، وجمعها شُكًى. وقيل جلد السّخلة ما دامت ترضع شَكْوَةٌ ، فإذا فطمت فهو البدرة ، فإذا أجذعت فهو السّقاء.

(س) ومنه حديث الحجاج «تَشَكَّى النّساء» أى اتّخذن الشُّكَى للّبن. يقال شَكَّى ، وتَشَكَّى ، واشْتَكَى إذا اتخذ شَكْوَةً.

(باب الشين مع اللام)

(شلح) (ه) فيه «الحارب الْمُشَلِّحُ» هو الّذى يعرّى الناس ثيابهم ، وهى لغة سواديّة. كذا قال الهروى.

ومنه حديث عليّ فى وصف الشّراة «خرجوا لصوصا مُشَلِّحِينَ».

(شلشل) (ه) فيه «فإنه يأتى يوم القيامة ، وجرحه يَتَشَلْشَلُ» أى يتقاطر دما. يقال شَلْشَلَ الماء فَتَشَلْشَلَ.

(شلل) فيه «وفى اليد الشَّلَّاءِ إذا قطعت ثلث ديتها» هى المنتشرة العصب التى لا تواتى صاحبها على ما يريد لما بها من الآفة. يقال شَلَّتْ يده تَشَلُ شَلَلاً ، ولا تضم الشين.

ومنه الحديث «شَلَّتْ يده يوم أحد».

ومنه حديث بيعة عليّ «يد شَلَّاء وبيعة لا تتم» يريد يد طلحة ، كانت أصيبت يده يوم أحد ، وهو أوّل من بايعه.

(شلا) (ه) فيه «أنه قال لأبىّ بن كعب فى القوس التى أهداها له الطّفيل بن عمرو على إقرائه القرآن : تقلّدها شِلْوَة من جهنّم» ويروى «شِلْواً من جهنم» أى قطعة منها. والشِّلْوُ : العضو.

(ه) ومنه الحديث «ائتنى بِشِلْوِهَا الأيمن» أى بعضوها الأيمن ، إمّا يدها أو رجلها.

ومنه حديث أبى رجاء «لمّا بلغنا أن النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم أخذ فى القتل هربنا ، فاستثرنا شِلْوَ أرنب دفينا» ويجمع الشِّلْوُ على أَشْلٍ وأَشْلَاءٍ.

(س) فمن الأوّل حديث بكّار «أنّ النبى صلى‌الله‌عليه‌وسلم مرّ بقوم ينالون من الثّعد

٤٩٨

والحلقان وأَشْلٍ من لحم» أى قطع من اللّحم ، ووزنه أفعل كأضرس ، فحذفت الضمة والواو استثقالا وألحق بالمنقوص كما فعل بدلو وأدل.

(س) ومن الثانى حديث عليّ «وأَشْلَاء جامعة لأعضائها».

(س [ه]) وفى حديث عمر «أنه سأل جبير بن مطعم ممّن كان النّعمان بن المنذر؟ فقال : كان من أَشْلَاء قنص بن معدّ» أى من بقايا أولاده ، وكأنّه من الشِّلْوِ : القطعة من اللحم ؛ لأنها بقية منه. قال الجوهرى : يقال بنو فلان أَشْلَاءٌ فى بنى فلان : أى بقايا فيهم.

(ه) وفيه «اللّصّ إذا قطعت يده سبقت إلى النّار ، فإن تاب اشْتَلَاهَا» أى استنقذها. ومعنى سبقها : أنه بالسّرقة استوجب النّار ، فكانت من جملة ما يدخل النّار ، فإذا قطعت سبقته إليها لأنّها فارقته ، فإذا تاب استنقذ بنيته حتى يده.

(ه) ومنه حديث مطرّف «وجدت العبد بين الله وبين الشيطان ، فإن اسْتَشْلَاهُ ربّه نجّاه ، وإن خلّاه والشيطان هلك» أى استنقذه. يقال : اشْتَلَاهُ واسْتَشْلَاهُ إذا استنقذه من الهلكة وأخذه. وقيل هو من الدّعاء. يقال : أَشْلَيْتُ الكلب وغيره ، إذا دعوته إليك ، أى إن أغاثه الله ودعاه إليه أنقذه.

(ه) وفيه «أنه عليه‌السلام قال فى الورك : ظاهره نسا وباطنه شَلاً» يريد لا لحم على باطنه ، كأنه اشْتُلِيَ ما فيه من اللّحم : أى أخذ.

(باب الشين مع الميم)

(شمت) فى حديث الدعاء «اللهم إنى أعوذ بك من شَمَاتَةِ الأعداء» الشَّمَاتَةُ : فرح العدوّ ببليّة تنزل بمن يعاديه. يقال : شَمِتَ به يَشْمَتُ فهو شَامِتٌ ، وأَشْمَتَهُ غيره.

(ه) ومنه الحديث «ولا تطع فىّ عدوّا شَامِتاً» أى لا تفعل بى ما يحبّ ، فتكون كأنّك قد أطعته فىّ.

(س) وفى حديث العطاس «فَشَمَّتَ أحدهما ولم يُشَمِّتِ الآخر» التَّشْمِيتُ بالشين والسّين : الدّعاء بالخير والبركة ، والمعجمة أعلاهما. يقال شَمَّتَ فلانا ، وشَمَّتَ عليه تَشْمِيتاً ، فهو مُشَمِّتٌ.

٤٩٩

واشتقاقه من الشَّوَامِتِ ، وهى القوائم ، كأنه دعا للعاطس بالثّبات على طاعة الله تعالى. وقيل معناه : أبعدك الله عن الشَّمَاتَةِ ، وجنّبك ما يُشْمَتُ به عليك.

(ه) ومنه حديث زواج فاطمة رضى الله عنها «فأتاهما فدعا لهما وشَمَّتَ عليهما ثمّ خرج».

(شمخ) (س) فى حديث قسّ «شَامِخُ الحسب» الشَّامِخُ : العالى ، وقد شَمَخَ يَشْمَخُ شُمُوخاً.

ومنه الحديث «فَشَمَخَ بأنفه» أى ارتفع وتكبّر. وقد تكرّر فى الحديث.

(شمر) (ه) فى حديث عمر «لا يقرّنّ أحد أنه يطأ جاريته إلّا ألحقت به ولدها ، فمن شاء فليمسكها ومن شاء فَلْيُشَمِّرْهَا» التَّشْمِيرُ : الإرسال. قال أبو عبيد : هو فى الحديث بالسين المهملة ، وهو بمعناه. وقد تقدّم.

وفى حديث سطيح :

شَمِّرْ فإنّك ماضى الأمر شِمِّيرُ

الشِّمِّيرُ بالكسر والتشديد : من التَّشَمُّرِ فى الأمر. والتَّشْمِيرُ : الهمّ ، وهو الجدّ فيه والاجتهاد. وفعّيل من أبنية المبالغة.

وفى حديث ابن عباس «فلم يقرب الكعبة ، ولكن شَمَّرَ إلى ذى المجاز» أى قصد وصمّم وأرسل إبله نحوها.

(س) وفى حديث عوج مع موسى عليه‌السلام «إنّ الهدهد جاء بِالشَّمُّورِ ، فجاب الصخرة على قدر رأس إبرة» قال الخطّابى : لم أسمع فى الشَّمُّورِ شيئا أعتمده ، وأَرَاهُ الألماسَ. يعنى الذى يثقب به الجوهر ، وهو فعّول من الانْشِمَار ، والِاشْتِمَارُ : المضىّ والنفوذ.

(شمرخ) (ه) فيه «خذوا عِثْكَالاً فيه مائة شِمْرَاخٍ فاضربوه به» العِثْكَالُ : العذق ، وكل غصن من أغصانه شِمْرَاخٌ ، وهو الذى عليه البسر.

(شمز) فيه «سيليكم أمراء تقشعرّ منهم الجلود ، وتَشْمَئِزُّ منهم القلوب» أى تتقبّض وتجتمع. وهمزته زائدة. يقال اشْمَأَزَّ يَشْمَئِزُّ اشْمِئْزَازاً.

٥٠٠