بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٤٦٣
  الجزء ١   الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤
  نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة
 &

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

( أبواب )

* « ( الجهاد والمرابطة ومايتعلق بذلك من المطالب) » *

١

* ( باب ) *

* « ( وجوب الجهاد وفضله ) » *

الايات : البقرة : « وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَـٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ » (١) .

وقال تعالى : « وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ » (٢) وقال : « وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّـهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ » (٣) .

وقال : « وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّـهِ وَاللَّـهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ » (٤) و قال : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ » (٥) وقال تعالى :

____________________________

(١) سورة البقرة ١٥٤ .

(٢) سورة البقرة : ١٩٠ ـ ١٩١ .

(٣) سورة البقرة : ١٩٣ .

(٤) سورة البقرة : ٢٠٧ .

(٥) سورة البقرة : ٢١٦ .

١
 &

« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أُولَـٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّـهِ » (١) وقال تعالى : « وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » (٢) وقال تعالى : « قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّـهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّـهِ وَاللَّـهُ مَعَ الصَّابِرِينَ » (٣) وقال تعالى « وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّـهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ » (٤) وقال تعالى : « لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ » (٥) .

آل عمران : وقال تعالى : « أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّـهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ » (٦) وقال : « وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّـهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّـهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » (٧) وقال تعالى « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّـهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّـهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ * وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّـهِ تُحْشَرُونَ » (٨) وقال تعالى : « وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ

____________________________

(١) سورة البقرة ٢١٨ .

(٢) سورة البقرة : ٢٤٤ .

(٣) سورة البقرة : ٢٤٩ .

(٤) سورة البقرة : ٢٥١ .

(٥) سورة البقرة : ٢٥٦ .

(٦) سورة آل عمران : ١٤٢ .

(٧) سورة آل عمران : ١٤٦ ـ ١٤٨ .

(٨) سورة آل عمران : ١٥٦ ـ ١٥٧ .

٢
 &

مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ » (١) وقال تعالى : « فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ » (٢) .

النساء : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا » (٣) وقال تعالى : « فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا » (٤) . إلى قوله « الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا » (٥) وقال تعالى : « لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّـهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّـهُ الْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ اللَّـهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (٦) .

المائدة : « وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » (٧) وقال تعالى : « يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ » (٨) .

الانفال : « وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّـهِ » (٩) وقال سبحانه : « فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ رَمَىٰ » (١٠) وقال تعالى : « وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّـهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّـهَ بِمَا يَعْمَلُونَ

____________________________

(١) سورة آل عمران : ١٦٩ ـ ١٧١ .

(٢) سورة آل عمران : ١٩٥ .

(٣) سورة النساء : ٧١ .

(٤) سورة النساء : ٧٤ .

(٥) سورة النساء : ٧٦ .

(٦) سورة النساء : ٩٥ ـ ٩٦ .

(٧) سورة المائدة : ٣٥ .

(٨) سورة المائدة : ٥٤ .

(٩) سورة الانفال : ١٠ .

(١٠) سورة الانفال : ١٧ .

٣
 &

بصير » (١) .

التوبة : « قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّـهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّـهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » (٢) وقال تعالى : « أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّـهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ » (٣) وقال تعالى : « وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً » (٤) وقال سبحانه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »(٥).

إلى قوله تعالى : « انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ » (٦) إلى قوله سبحانه : « قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّـهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ » (٧) إلى قوله تعالى « فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّـهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ » (٨) إلى قوله تعالى : « لَـٰكِنِ الرَّسُولُ

____________________________

(١) سورة الانفال : ٣٩ .

(٢) سورة التوبة : ١٤ ـ ١٥ .

(٣) سورة التوبة : ١٩ ـ ٢٢ .

(٤) سورة التوبة : ٣٦ .

(٥) سورة التوبة : ٣٩ ـ ٣٨ .

(٦) سورة التوبة : ٤١ .

(٧) سورة التوبة : ٥٢ .

(٨) سورة التوبة : ٨١ .

٤
 &

وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدَّ اللَّـهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » (١) وقال تعالى : « إِنَّ اللَّـهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّـهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّـهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » (٢) إلى قوله سبحانه : « مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّـهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّـهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ » (٣) .

الحج : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّـهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّـهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّـهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّـهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّـهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ » (٤)

العنكبوت : « وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّـهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ » (٥).

____________________________

(١) سورة التوبة : ٨٨ ـ ٨٩ .

(٢) سورة التوبة : ١١١ ـ ١١٢ .

(٣) سورة التوبة :١٢٠ ـ ١٢٣ .

(٤) سورة الحج : ٣٩ ـ ٤٠ .

(٥) سورة العنكبوت : ٦ .

٥
 &

محمد : « ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّـهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّـهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ » (١) وقال تعالى : « فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ » (٢) وقال : « و لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ » (٣) وقال تعالى : « فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّـهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ » (٤) .

الفتح : « وَلِلَّـهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا » (٥) ،

الحجرات : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ » (٦) .

الصف : « إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ » (٧) وقال تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّـهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّـهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّـهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّـهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ » (٨) .

____________________________

(١) سورة محمد : ٤ ـ ٧ .

(٢) سورة محمد : ٢٠ ـ ٢١ .

(٣) سورة محمد : ٣١ .

(٤) سورة محمد : ٣٥ .

(٥) سورة الفتح : ٤ .

(٦) سورة الحجرات : ١٥ .

(٧) سورة الصف : ٤ .

(٨) سورة الصف : ١٠ ـ ١٤ .

٦
 &

١ ـ الهداية : الجهاد فريضة واجبة من الله عزّ وجلَّ على خلقه بالنفس و المال مع إمام عادل ، فمن لم يقدر على الجهاد معه بالنفس والمال فليخرج بماله من يجاهد عنه ، ومن لم يقدر على المال وكان قويّاً ليست له علّة تمنعه فعليه أن يجاهد بنفسه .

والجهاد على أربعة أوجه : فجهادان فرض ، وجهاد سنّة لايقام إلّا مع فرض وجهاد سنّة .

فأمّا أحد الفرضين فمجاهدة نفسه عن معاصي الله وهو من أعظم الجهاد ، و مجاهدة الّذين يلونكم من الكفّار فرض ، وأمّا الجهاد الّذي هو سنّة لايقام إلّا مع فرض ، فانَّ مجاهدة العدوِّ فرض على جميع الاُمّة ولو تركت الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الاُمّة وهو سنّة على الإمام أن يأتي العدوّ مع الاُمّة فيجاهدهم ، وأمّا الجهاد الّذي هو سنّة فكلُّ سنّة أقامها الرَّجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسّعي فيها من أفضل الأعمال لأنّه إحياء سنّة (١) .

وقال النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عملوها من غير أن ينتقص من اُجورهم شيء (٢) .

وقد روي أنَّ الكادَّ على عياله من حلال كالمجاهد في سبيل الله (٣) .

وروي أنَّ جهاد المرأة حسن التبعّل (٤) .

وروي أنَّ الحجّ جهاد كلِّ ضعيف (٥) .

٢ ـ نهج البلاغة : من خطبة لأمير المؤمنين عليه‌السلام أمّا بعد فانَّ الجهاد باب من أبواب الجنّة ، فتحه الله لخاصّة أوليائه وهو لباس التقوى ، ودرع الله الحصينة وجنّته الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذلّ وشملة البلاء ، وديّث

____________________________

(١) الهداية ص ١١ .

(٢ ـ ٥) نفس المصدر ص ١٢ بتفاوت يسير .

٧
 &

بالصّغار والقماء (١) وضرب على قلبه بالأسداد واُديل (٢) الحقّ منه بتضييع الجهاد وسيم الخسف ومنع النصف . إلى آخر مامرّ في كتاب الفتن (٣) .

٣ ـ لى : عليُّ بن عيسى ، عن عليِّ بن محمّد ماجيلويه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن ثابت ، عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جدِّه عليهم‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب عليه‌السلام : فانَّ في الجنّة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل ومن أسفلها خيل بلق مسرجة ملجمة ذوات أجنحة لاتروث ولاتبول ، فيركبها أولياء الله فتطير بهم في الجنّة حيث شاؤا ، فيقول الّذي أسفل منهم : يا ربّنا مابلغ بعبادك هذه الكرامة ؟ فيقول الله جلَّ جلاله : إنّهم كانوا يقومون اللّيل ولاينامون ويصومون النّهار ولا يأكلون . ويجاهدون العدوّ ولايجبنون ، ويتصدّقون ولايبخلون (٤) .

٤ ـ لى : عن الصّادق عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أشرف الموت قتل الشهادة (٥) .

٥ ـ لى : بالاسناد المتقدّم ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن وهب بن وهب ، عن الصّادق ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنَّ جبرئيل عليه‌السلام أخبرني بأمر قرّت به عيني وفرح به قلبي قال : يا محمّد من غزا غزوة في سبيل الله من اُمّتك فما اصابته قطرة من السّماء أو صداع إلّا كانت له شهادة يوم القيامة (٦) .

٦ ـ لى : وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : للجنّة باب يقال له : باب المجاهدين ، يمضون إليه فاذا هو مفتوح وهم متقلّدون سيوفهم والجمع في

____________________________

(١) القماء : الذل والقمىء الذليل الصغير .

(٢) اُديل . بمعنى تحول ومنه التداول ، والمقصود غلب عليه ، ومنه الا دالة بمعنى الغلبة .

(٣) نهج البلاغة ـ محمد عبده ـ ج ١ ص ٦٣ .

(٤) أمالي الصدوق ص ٢٩١ وفيه ( عتاق ) بدل ( بلق ) .

(٥) لم نعثر عليه في مظانه .

(٦) أمالي الصدوق ص ٥٧٧ .

٨
 &

الموقف والملائكة ترحّب بهم ، فمن ترك الجهاد ألبسه الله ذلاً في نفسه وفقراً في معيشته ، ومحقاً في دينه ، إنَّ الله تبارك وتعالى أعزّ أمّتي بسنابك خيلها و مراكز رماحها (١) .

٧ ـ لى : بهذا الإسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من بلغ رسالة غاز كان كمن أعتق رقبة وهو شريكه في باب غزوته (٢) .

أقول : روى في ثو هذا الخبر والخبرين اللّذين هما قبله ، عن أبيه ، عن سعد ، عن البرقي (٣) .

٨ ـ ثو : ابن المغيرة ، عن جدّه ، عن جدِّه ، عن السّكوني ، عن الصّادق ، عن أبيه عليهما السّلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خيول الغزاة هي خيولهم في الجنّة (٤) .

٩ ـ ثو : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن معروف ، عن أبي همام ، عن محمّد بن غزوان ، عن السّكوني مثله (٥) .

١٠ ـ ثو (٦) لى : ماجيلويه ، عن محمّد العطّار ، عن الأشعري ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عليِّ بن الحكم ، عن عمر بن أبان ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الخير كلّه في السّيف ، وتحت ظلّ السّيف ، ولايقيم النّاس إلّا السّيف ، والسّيوف مقاليد الجنّة والنّار (٧) .

١١ ـ ب : أبو البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم‌السلام أنّه قال : القتل قتلان ، قتل كفّارة وقتل درجة ، والقتال : قتالان : قتال الفئة الكافرة حتّى يسلموا ، وقتال الفئة الباغية حتّى يفيؤا (٨) .

____________________________

(١) أمالي الصدوق ص ٥٧٧ .

(٢) نفس المصدر ٥٧٨ .

(٣) ثواب الاعمال ص ١٧٢ .

(٤) لم نجده بهذا السند في ( ثو ) ولكنه موجود في أمالي الصدوق ص ٥٧٨ ولعل الاشتباه في الرمز من سهو النساخ .

(٥) ثواب الاعمال ص ١٧٢ .

(٦) نفس المصدر ص ١٧٢ .

(٧) أمالي الصدوق ص ٥٧٨ .

(٨) قرب الاسناد ص ٦٢ .

٩
 &

١٢ ـ ل ، أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن أبي البختري مثله (١).

١٣ ـ ع (٢) ل : ابن الوليد ، عن الصّفار ، عن ابن معروف ، عن ابن محبوب ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كلُّ ذنب يكفّره القتل في سبيل الله إلّا الدِّين فانّه لاكفّارة له إلّا أداؤه أو يقضي صاحبه أو يعفو الّذي له الحقُّ (٣) .

١٤ ـ ل : ابن الوليد ، عن الصّفار ، عن ابن معروف ، عن ابن همام ، عن ابن غزوان ، عن السّكوني ، عن الصّادق ، عن آبائه عليهم‌السلام أنَّ النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : فوق كلِّ برّ برّ حتى يقتل الرَّجل في سبيل الله ، فاذا قتل في سبيل الله عزَّوجلَّ فليس فوقه برّ ، وفوق كلّ عقوق عقوق حتّى يقتل الرَّجل أحد والديه فاذا قتل أحدهما فليس فوق عقوق (٤) .

١٥ ـ كتاب الغايات : قال النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : وذكر مثله (٥) .

١٦ ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن الثمالي ، عن عليِّ بن الحسين عليهما‌السلام قال : مامن قطرة أحبّ إلى الله عزَّوجلَّ من قطرتين قطرة دم في سبيل الله ، وقطرة دمعة في سواد اللّيل لايريد بها عبد إلّا الله عزَّوجلَّ (٦) .

١٧ ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالله ابن سنان قال : قال أبو عبدالله عليه‌السلام : ثلاث من كنّ فيه زوّجه الله من الحور العين كيف شاء : كظم الغيظ ، والصّبر على السّيوف لله عزَّوجلَّ ، ورجل أشرف على مال حرام فتركه لله عزّوجلَّ (٧) .

١٨ ـ ل : الخليل ، عن أبي القاسم البغوي ، عن عليِّ بن الجعد ، عن شعبة

____________________________

(١) الخصال ج ١ ص ٣٩ .

(٢) علل الشرائع ص ٥٢٨ .

(٣) لم نجده في مظانه .

(٤) الخصال ج ١ ص ٨ .

(٥) الغايات ص ٨٤ .

(٦) الخصال ج ١ ص ٣١ ذيل حديث .

(٧) الخصال ج ١ ص ٥٣ .

١٠
 &

عن الوليد بن الغيزان ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن عبدالله بن مسعود قال : سألت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : أيّ الأعمال أحبّ إلى الله عزَّوجلَّ ؟ قال : الصّلاة لوقتها ، قلت : ثمَّ أيّ شيء ؟ قال : برّ الوالدين : قلت : ثمَّ أيّ شيء ؟ قال : الجهاد في سبيل الله عزَّوجلَّ ، قال فحدَّثني بهذا ولو استزدته لزادني (١) .

١٩ ـ ل : بهذا الإسناد ، عن ابن مسعود ، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : إنَّ أحبّ الأعمال إلى الله عزَّوجلَّ الصّلاة والبرّ والجهاد (٢) .

٢٠ ـ مع (٣) ل : في خبر أبي ذرّ أنّه سأل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : أيّ الاعمال أحبّ إلى الله عزَّوجلَّ ؟ فقال : إيمان بالله ، وجهاد في سبيله ، قال : قلت : فأيّ الجهاد أفضل ؟ قال : من عقر جواده وأهريق دمه في سبيل الله (٤) .

٢١ ـ ن : بالأسانيد الثلاثة ، عن الرِّضا ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلّى ‌الله ‌عليه ‌وآله : أفضل الأعمال عند الله عزَّوجلَّ إيمان لا شكّ فيه ، وغزو لاغلول فيه ، وحجّ مبرور ، وأوَّل من يدخل الجنّة شهيد ، وعبد مملوك أحسن عبادة ربّه ونصح لسيّده ، ورجل عفيف متعفّف ذوعبادة (٥) .

أقول : قد مضى خطبة أمير المؤمنين صلوات الله عليه بالنخيلة في هذا المعنى مع تفسيره في أبواب تاريخه عليه‌السلام .

٢٢ ـ ما : عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : الموت طالب ومطلوب لايعجزه المقيم ولا يفوته الهارب ، فقدّموا ولا تتّكلوا ، فانّه ليس عن الموت محيص ، إنّكم إن لم تُقتلوا تموتوا ، والّذي نفس عليّ بيده لألف ضربة بالسيف على الرأس أهون

____________________________

(١) الخصال ج ١ ص ١٠٧ والصواب في سنده الوليد بن العيزار بن حريث وهو مترجم في كتب العامة .

(٢) الخصال ج ١ ص ١٢٢ .

(٣) لم نجده في مظانه .

(٤) الخصال ج ٢ ص ٣٠٠ ضمن حديث طويل .

(٥) عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٨ بتفاوت وزيادة في آخره وأخرجه المفيد في أماليه ص ٥٤ وليس فيه ( شهيد ) .

١١
 &

من موت على فراش (١) .

٢٣ ـ ما : عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أفضل ماتوسّل به المتوسّلون الإيمان بالله ورسوله ، والجهاد في سبيل الله ، الخبر (٢) .

٢٤ ـ ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن الصّادق ، عن آبائه عليهم‌السلام أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ثلاثة يشفعون إلى الله يوم القيامة فيشفّعهم : الأنبياء ثمَّ العلماء ثمَّ الشّهداء (٣) .

٢٥ ـ ثو أبي ، عن سعد ، عن ابن هاشم ، عن النّوفلي ، عن السّكوني ، عن الصّادق ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من اغتاب مؤمناً غازياً أو آذاه أو خلفه في أهله بسوء نصب عمله يوم القيامة ليستغرق حسناته ، ثمَّ يركس في النار ركساً إذا كان الغازي في طاعة الله عزَّوجلَّ (٤) .

٢٦ ـ سن : أبي رفعه قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : ثلاث من كنّ فيه زوّجه الله من الحور العين كيف شاء : كظم الغيظ ، والصّبر على السّيوف لله عزَّوجلَّ ، و رجل أشرف على مال حرام فتركه لله (٥) .

٢٧ ـ صح : عن الرِّضا ، عن آبائه ، عن عليِّ بن الحسين عليهم‌السلام قال : بينما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام يخطب النّاس ويحضّهم على الجهاد إذ قام اليه شابٌّ فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل الله ؟ فقال عليٌّ عليه‌ السّلام : كنت رديف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على ناقته العضباء ونحن قافلون من غزوة ذات السّلاسل فسألته عمّا سألتني عنه فقال : إنَّ الغزاة إذا همّوا بالغزو كتب الله لهم براءة من النّار ، فاذا تجهّزوا لغزوهم باهى الله تعالى بهم الملائكة ، فاذا ودّعهم أهلوهم بكت عليهم الحيطان والبيوت ويخرجون من ذنوبهم كما تخرج الحيّة من سلخها ، ويوكّل الله عزَّوجلَّ بهم بكلِّ رجل منهم أربعين ألف ملك

____________________________

(١) أمالي الشيخ الطوسي ج ١ ص ٢٢٠ .

(٢) نفس المصدر ج ١ ص ٢٢٠ .

(٣) قرب الاسناد ص ٣١ وأخرجه الصدوق في الخصال ج ١ ص ١٠٢ .

(٤) ثواب الاعمال ص ٢٢٩ .

(٥) المحاسن ص ٦ .

١٢
 &

يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، ولايعمل حسنة إلّا ضعفت له ويكتب له كلّ يوم عبادة ألف رجل يعبدون الله ألف سنة كلّ سنة ثلاث مائة وستّون يوماً ، واليوم مثل عمر الدّنيا ، وإذا صاروا بحضرة عدوّهم انقطع علم أهل الدُّنيا عن ثواب الله إيّاهم ، فاذا برزوا لعدوّهم وأشرعت الأسنّة وفوّقت السّهام وتقدَّم الرَّجل إلى الرَّجل حفّتهم الملائكة بأجنحتهم ويدعون الله لهم بالنّصر والتثبيت ، فينادي مناد : الجنّة تحت ظلال السّيوف ، فتكون الطعنة و الضربة على الشهيد أهون من شرب الماء البارد في اليوم الصّائف ، وإذا زال الشهيد عن فرسه بطعنة أو ضربة لم يصل إلى الأرض حتّى يبعث الله عزَّوجلَّ زوجته من الحور العين فتبشّره بما أعدَّ الله له من الكرامة ، فاذا وصل إلى الأرض تقول له : مرحباً بالرُّوح الطيّبة الّتي اُخرجت من البدن الطيّب ، أبشر فانَّ لك مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ويقول الله عزَّوجلَّ : أنا خليفته في أهله ومن أرضاهم فقد أرضاني ومن أسخطهم فقد أسخطني ، ويجعل الله روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنّة حيث تشاء تأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلّقة بالعرش ، ويعطي الرَّجل منهم سبعين غرفة من غرف الفردوس [ مابين صنعاء و الشام يملأ نورها مابين الخافقين في كلِّ غرفة سبعون بابا على كلّ باب ] سبعون مصراعاً من ذهب على كلِّ باب ستور مسبلة ، في كلِّ غرفة سبعون خيمة في كلِّ خيمة سبعون سريراً من ذهب قوائمها الدرّ والزبرجد موصولة بقضبان من زمرّد على كلِّ سرير أربعون فرشا غلظ كلِّ فراش أربعون ذراعاً ، على كلِّ فراش زوجة من الحور العين عرباً أترابا ، فقال الشابُّ : ياأمير المؤمنين أخبرني عن العربة ؟ قال : هي الغنجة الرضيّة المرضيّة الشهيّة لها سبعون ألف وصيف وسبعون ألف و وصيفة صفر الحليّ بيض الوجوه عليهم تيجان اللؤلؤ ، على رقابهم المناديل بأيديهم الأكوبة والأباريق ، وإذا كان يوم القيامة يخرج من قبره شاهراً سيفه تشخب أوداجه دماً ، اللّون لون الدَّم والرّائحة رائحة المسك يخطو في عرصة القيامة .

فوالّذي نفسي بيده لو كان الأنبياء على طريقهم لترجّلوا لهم لما يرون من

١٣
 &

بهائهم حتّى يأتوا إلى موائد من الجواهر فيقعدون عليها ، ويشفع الرَّجل منهم سبعين ألفا من أهل بيته وجيرته ، حتّى أنَّ الجارَين يختصمان أيّهما أقرب فيقعدون معه ومع إبراهيم على مائدة الخلد فينظرون إلى الله تعالى في كلِّ بكرة وعشيّة (١) .

٢٨ ـ شا : قال أمير المؤمنين صلوات الله علیه : الموت طالب حثيث ، ومطلوب لايعجزه المقيم ، ولايفوته الهارب ، فاقدموا ولاتتكلوا ، فانّه ليس عن الموت محيص إنّكم إن لاتقتلوا تموتوا ، والّذي نفس عليّ بيده لألف ضربة بالسّيف على الرّأس أيسر من موتة على فراش (٢) .

٢٩ ـ شى : عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : أتى رجل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : إنّي راغب نشيط في الجهاد قال : فجاهد في سبيل الله فانّك إن تقتل كنت حيّاً عند الله ترزق ، وإن متَّ فقد وقع أجرك على الله ، وإن رجعت خرجت من الذّنوب إلى الله ، هذا تفسير « وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا » (٣) .

٣٠ ـ شى : عن أبي الجارود ، عن زيد بن عليّ في قول الله : « وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا » قال : السّيف (٤) .

٣١ ـ ين : فضالة ، عن الحسين بن عثمان ، عن رجل ، عن الثّمالي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال : ما من قطرة أحبّ إلى الله من قطرة دم في سبيل الله أو قطرة من دموع عين في سواد اللّيل من خشية الله ، وما من قدم أحبّ إلى الله

____________________________

(١) صحيفة الامام الرضا (ع) ص ٢٦ ـ ٢٨ الطبعة الثانية بمطبعة المعاهد بمصر سنة ١٣٤٠ ، بتفاوت ومابين القوسين زيادة من المصدر ، وفيه النظر الى الله أي النظر إلى كرامة الله وقد سبق في هامش بعض الاحاديث أنه تعالى ليس بجسم وامتناع رؤيته وان الاحاديث التي توهم ذلك ان لم يمكن تفسيرها بما لايتنافى مع الضروري من الدين فهو من الاخبار المدسوسة ، فراجع .

(٢) الارشاد ص ١٢٧ .

(٣) تفسير العياشي ج ١ ص ٢٠٦ والاية في آل عمران : ١٦٩ .

(٤) نفس المصدر ج ٢ ص ٣١٥ والاية في الاسراء : ٨٠ .

١٤
 &

من خطوة إلى ذي رحم ، أو خطوة يتمُّ بها زحفاً في سبيل الله ، ومامن جرعة أحبّ إلى الله من جرعة غيظ أو جرعة تردّ بها العبد مصيبته (١) .

٣٢ ـ نوادر الراوندي : باسناده ، عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنَّ فوق كلِّ برّ برّاً حتّى يقتل الرجل شهيداً في سبيل الله ، وفوق كلِّ عقوق عقوقاً حتّى يقتل الرَّجل أحد والديه (٢) .

٣٣ ـ وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خيول الغزاة في الدُّنيا هي خيولهم في الجنّة (٣) .

٣٤ ـ وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : حمَلة القرآن عرفاء أهل الجنّة ، والمجاهدون في الله تعالى قوّاد أهل الجنّة ، والرُّسل سادات أهل الجنّة (٤) .

٣٥ ـ وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : دعا موسى وأمّن هارون و أمّنت الملائكة فقال الله سبحانه : استقيما فقد اُجيبت دعوتكما ، ومن غزافي سبيلي استجبت له إلى يوم القيامة (٥) .

٣٦ ـ وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كلُّ نعيم مسؤل عنه يوم القيامة إلّا ماكان في سبيل الله تعالى (٦) .

٣٧ ـ وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنَّ أبخل الناس من بخل بالسّلام ، وأجود النّاس من جاد بنفسه وماله في سبيل الله (٧) .

٣٨ ـ وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اُوصي اُمّتي بخمس بالسّمع والطاعة والهجرة والجهاد والجماعة ، ومن دعا بدعاء الجاهليّة فله حثوة من حثي جهنّم(٨) .

____________________________

(١) كتاب الزهد للحسين بن سعيد الاهوازى في باب البكاء من خشية الله ـ نسخة مخطوطة في مكتبتى .

(٢) نوادر الراوندي ص ٥ .

(٣) نفس المصدر ص ١٥ .

(٤) نفس المصدر ص ١٩ ـ ٢٠ .

(٥ ـ ٧) نفس المصدر ص ٢٠ .

(٨) نفس المصدر ص ٢١ .

١٥
 &

٣٩ ـ وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنَّ أوَّل من قاتل في سبيل الله إبراهيم الخليل عليه‌السلام حيث أسرت الرّوم لوطا عليه‌السلام فنفر إبراهيم عليه‌السلام و استنقذه من أيديهم (١) .

٢

« ( باب ) ‌»

* (أقسام الجهاد وشرائطه وآدابه ) *

الايات : الحجرات : « وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّـهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » (٢) .

١ ـ فس : أبي ، عن الاصبهاني ، عن المنقري ، عن حفص ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : سأل رجل أبي عن حروب أمير المؤمنين عليه‌السلام وكان السّائل من محبّينا فقال له أبوجعفر عليه‌السلام : بعث الله محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله بخمسة أسياف : ثلاثة منها شاهرة لاتغمد إلى أن تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتّى تطلع الشمس من مغربها ، فاذا طلعت الشمس من مغربها آمن النّاس كلّهم في ذلك اليوم « فيومئذ لاينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً » وسيف منها ملفوف ، وسيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا وحكمه إلينا ، فأمّا السّيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب قال الله عزّ وجلَّ « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا » يعني آمنوا « فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ » فهولاء لايقبل منهم إلّا القتل أو الدّخول في الاسلام وأموالهم وذراريهم سبي على ما سبى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فانّه سبى وعفا وقبل الفداء .

والسّيف الثاني على أهل الذمّة قال الله جلَّ ثناؤه « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا » نزلت في أهل الذمّة ثمَّ نسخها قوله : « قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَلَا بِالْيَوْمِ

____________________________

(١) نفس المصدر ص ٢٣ .

(٢) سورة الحجرات : ٩ .

١٦
 &

الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ » فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل ومالهم وذراريهم سبي فاذا قبلوا الجزية حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلّت لنا مناكحتهم، ومن كان منهم في دار الحرب حلّ لنا سبيهم وأموالهم ولم يحلّ لنا نكاحهم ولم يقبل منهم إلّا القتل أو الدّخول في الاسلام .

والسيف الثالث على مشركي العجم يعني الترك والدّيلم والخزر قال الله جلَّ ثناؤه في أوَّل السّورة الّذي يذكر فيها الّذين كفروا فقصَّ قصّتهم قال : « فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ » يعني بعد السبي منهم « وَإِمَّا فِدَاءً » يعني المفاداة بينهم وبين أهل الإسلام ، فهؤلاء لايقبل منهم إلّا القتل أو الدّخول في الاسلام ولايحلُّ لنا نكاحهم ماداموا في الحرب .

وأمّا السيف الملفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله عزَّوجلَّ : « وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّـهِ » فلمّا نزلت هذه الاٰية قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وإنَّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله من هو ؟ فقال : خاصف النعل يعني أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وقال عمّار بن ياسر : قاتلت تحت هذه الراية مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاثاً وهذه الرّابعة والله لو ضربونا حتّى بلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنّا على الحقّ وأنّهم على الباطل فكانت السّيرة فيهم من أمير المؤمنين صلوات الله عليه ماكانت من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في أهل مكّة يوم فتح مكّة ، فانّه لم يسب لهم ذريّة وقال : من أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، وكذلك قال أمير المؤمنين عليه‌السلام فيهم يوم البصرة : لاتسبوا لهم ذريّة ، ولا تجهّزوا على جريح ولاتتبعوا مدبراً ، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن .

١٧
 &

وأمّا السيف المغمود فالسّيف الّذي يقام به القصاص قال الله « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ الْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ » فسلّه إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا ، فهذه السّيوف الّتي بعث الله بها نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله فمن جحدها أو جحد واحداً منها أو شيئاً من سيرتها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله (١) .

٢ ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن الأصبهاني ، عن المنقري ، عن حفص مثله(٢) .

٣ ـ ف : مرسلا مثله (٣) .

٤ ـ ج : لقي عبّاد البصري ، عليّ بن الحسين عليه‌السلام في طريق مكّة فقال له : يا عليّ بن الحسين ! تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحجِّ ولينه وإنَّ الله عزَّوجلَّ يقول : « إِنَّ اللَّـهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ » إلى قوله : « وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » فقال عليُّ بن الحسين عليهما‌ السّلام : إذا رأينا هؤلاء الّذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحجِّ (٤) .

٥ ـ فس : أبي ، عن بعض رجاله قال : لقي الزّهري عليَّ بن الحسين عليه‌السلام في طريق الحجّ وساق الحديث إلى آخر ما نقلنا (٥) .

٦ ـ ج : عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال : كنت عند أبي عبدالله عليه‌السلام بمكّة إذ دخل عليه اُناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطا وحفص ابن سالم واُناس من رؤسائهم ، وذلك حين قتل الوليد واختلف أهل الشام بينهم فتكلّموا فأكثروا وخبطوا فأطالوا فقال لهم أبوعبدالله جعفر بن محمّد عليهما‌السلام : إنّكم قد أكثرتم عليّ وأطلتم فاسندوا أمركم إلى رجل منكم فليتكلّم بحجّتكم وليوجز فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد فأبلغ وأطال فكان فيما قال ، أن قال : قتل أهل الشّام خليفتهم وضرب الله بعضهم ببعض وشتّت اُمورهم فنظرنا فوجدنا رجلاً له

____________________________

(١) تفسير علي بن ابراهيم ص ٦٤٠ بتفاوت وأخرجه الكليني في الكافي ج ٥ ص ١٠ والشيخ في التهذيب ج ٦ ص ١٣٦ .

(٢) الخصال ج ١ ص ١٨٩ .

(٣) تحف العقول ص ٢٩٦ .

(٤) الاحتجاج ج ٢ ص ٤٤ .

(٥) تفسير علي بن ابراهيم ص ٢٦١ والاية في سورة التوبة ١١١ .

١٨
 &

دين وعقل ومروَّة ومعدن للخلافة وهو محمّد بن عبدالله بن الحسن فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه ثمَّ نظهر أمرنا معه وندعو النّاس إليه فمن بايعه كنّا معه وكان منّا ومن اعتزلنا كففنا عنه ، ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه ونردّه إلى الحقّ وأهله ، وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فانّه لاغناء بنا عن مثلك لفضلك و كثرة شيعتك فلمّا فرغ ـ

قال أبو عبدالله عليه‌السلام : أكلّكم على مثل ما قال عمرو ؟ قالوا : نعم فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ثمَّ قال : إنّما نسخط إذا عصي الله ، فاذا اُطيع الله رضينا ، أخبرني يا عمرو لو أنَّ الاُمّة قلّدتك أمرها فملكته بغير قتال ولامؤنة فقيل لك : ولّها من شئت ! من كنت تولّي ؟ قال : كنت أجعلها شورى بين المسلمين قال : بين كلّهم ؟ قال : نعم ، قال : بين فقهائهم وخيارهم ؟ قال : نعم ، قال : قريش و غيرهم ؟ قال : نعم قال : العرب والعجم ؟ قال : نعم قال : أخبرني يا عمرو أتتولّى أبابكر وعمر أو تتبرَّء منهما ؟ قال : أتولّاهما ، قال : يا عمر وإن كنت رجلاً تتبرّء منهما فانّه يجوز لك الخلاف عليهما ، وإن كنت تتولّاهما فقد خالفتهما ، قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحداً ، ثمَّ ردّها أبوبكر عليه ولم يشاور أحداً ، ثمَّ جعلها عمر شورى بين ستّة فأخرج منها الأنصار غير اُولئك الستّة مَن قريش ، ثمَّ أوصى النّاس فيهم بشيء مما أراك ترضى به أنت ولا أصحابك ، قال : وما صنع ؟ قال : أمر صهيباً أن يصلّي بالنّاس ثلاثة أيّام وأن يتشاوروا اُولئك الستّة ليس فيهم أحد سواهم إلّا ابن عمر يشاورونه وليس له من الأمر شيء ، وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيّام قبل أن يفرغوا ويبايعوا أن تضرب أعناق الستّة جميعاً ، وإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة أيّام وخالف إثنان أن يضرب أعناق الإثنين أفترضون بذا فيما تجعلون من الشورى في المسلمين ؟ قالوا : لا ، قال : يا عمرو دع ذا أرأيت لو بايعت صاحبك هذا الّذي تدعو إليه ثمَّ اجتمعت لكم الاُمّة ولم يختلف عليكم فيها رجلان فأفضيتم إلى المشركين الّذين لم يسلموا ولم يؤدّوا الجزية كان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون بسيرة رسول الله

١٩
 &

صلّى الله عليه وآله في المشركين في حربهم ، قالوا : نعم ، قال : فتصنعون ماذا ؟ قالوا : ندعوهم إلى الإسلام فان أبوا دعوناهم إلى الجزية ، قال : وإن كانوا مجوساً وأهل كتاب ؟ قالوا : وإن كانوا مجوساً وأهل كتاب ، قال : وإن كانوا أهل الأوثان وعبدة النيران والبهايم وليسوا بأهل كتاب ؟ قالوا : سواء قال : فأخبرني عن القرآن أتقرأه ؟ قال : نعم قال : اقرأ « قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ » قال : فاستثنى الله عزَّوجلَّ واشترط من الّذين اُوتوا الكتاب فهم والّذين لم يؤتوا الكتاب سواء ؟ قال نعم قال عليه‌السلام : عمّن أخذت هذا ؟ قال : سمعت الناس يقولونه ، قال : فدع ذا فانّهم إن أبوا الجزية فقاتلتهم وظهرت عليهم كيف تصنع بالغنيمة ؟ قال : أخرج الخمس وأقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليها قال : تقسمه بين جميع من قاتل عليها ؟ قال : نعم ، قال : فقد خالفت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في فعله وفي سيرته وبيني وبينك فيها فقهاء أهل المدينة ومشيختهم فسلهم فانّهم لا يختلفون ولايتنازعون في أنَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إنّما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم وأن لايهاجروا على أنّه إن دهمه من عدوّه داهم فيستنفرهم فيقاتل بهم وليس لهم من الغنيمة نصيب ، وأنت تقول بين جميعهم فقد خالفت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في سيرته في المشركين ، ودع ذا ما تقول في الصّدقة ؟ قال : فقرأ عليه هذه الاٰية « إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا » إلى آخرها ، قال : نعم فكيف تقسم بينهم ؟ قال : أقسمها على ثمانية أجزاء فأعطي كلَّ جزء من الثمانية جزءاً قال عليه‌السلام : إن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف رجلاً واحداً ورجلين وثلاثة جعلت لهذا الواحد مثل ماجعلت للعشرة آلاف ؟ قال : نعم ، قال : وما تصنع بين صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء ؟ قال : نعم قال : فخالفت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في كلِّ ماأتى به في سيرته ، كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقسم صدقة البوادي في أهل البوادي ، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ، ولايقسمه بينهم بالسّوية إنّما يقسم على قدر مايحضره منهم وعلى ما يرى ، وعلى قدر مايحضره

٢٠