🚘

بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٩٣
🚖 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧ 🚘 الجزء ٨ 🚘 الجزء ٩ 🚘 الجزء ١٠ 🚘 الجزء ١١ 🚘 الجزء ١٢ 🚘 الجزء ١٣ 🚘 الجزء ١٤ 🚘 الجزء ١٥ 🚘 الجزء ١٦ 🚘 الجزء ١٧ 🚘 الجزء ١٨ 🚘 الجزء ١٩ 🚘 الجزء ٢٠ 🚘 الجزء ٢١ 🚘 الجزء ٢٢ 🚘 الجزء ٢٣ 🚘 الجزء ٢٤ 🚘 الجزء ٢٥ 🚘 الجزء ٢٦ 🚘 الجزء ٢٧ 🚘 الجزء ٢٨ 🚘 الجزء ٢٩ 🚘 الجزء ٣٠ 🚘 الجزء ٣١ 🚘 الجزء ٣٥ 🚘 الجزء ٣٦ 🚘 الجزء ٣٧ 🚘 الجزء ٣٨ 🚘 الجزء ٣٩ 🚘 الجزء ٤٠ 🚘 الجزء ٤١ 🚘 الجزء ٤٢ 🚘 الجزء ٤٣ 🚘 الجزء ٤٤ 🚘 الجزء ٤٥ 🚘 الجزء ٤٦ 🚘 الجزء ٤٧ 🚘 الجزء ٤٨ 🚘 الجزء ٤٩ 🚘 الجزء ٥٠ 🚘 الجزء ٥١ 🚘 الجزء ٥٢ 🚘 الجزء ٥٣ 🚘 الجزء ٥٤ 🚘 الجزء ٥٥ 🚘 الجزء ٥٦ 🚘 الجزء ٥٧ 🚘 الجزء ٥٨ 🚘 الجزء ٥٩ 🚘 الجزء ٦٠ 🚘 الجزء ٦١ 🚘 الجزء ٦٢ 🚘 الجزء ٦٣ 🚘 الجزء ٦٤ 🚘 الجزء ٦٥ 🚘 الجزء ٦٦ 🚘 الجزء ٦٧ 🚘 الجزء ٦٨ 🚘 الجزء ٦٩ 🚘 الجزء ٧٠ 🚘 الجزء ٧١ 🚘 الجزء ٧٢ 🚘 الجزء ٧٣ 🚘 الجزء ٧٤ 🚘 الجزء ٧٥ 🚘 الجزء ٧٦ 🚘 الجزء ٧٧ 🚘 الجزء ٧٨ 🚘 الجزء ٧٩ 🚘 الجزء ٨٠ 🚘 الجزء ٨١ 🚘 الجزء ٨٢ 🚘 الجزء ٨٣ 🚘 الجزء ٨٤ 🚘 الجزء ٨٥ 🚘 الجزء ٨٦ 🚘 الجزء ٨٧ 🚘 الجزء ٨٨ 🚘 الجزء ٨٩ 🚘 الجزء ٩٠ 🚘 الجزء ٩١ 🚘 الجزء ٩٢ 🚘 الجزء ٩٣ 🚘 الجزء ٩٤ 🚘 الجزء ٩٥ 🚘 الجزء ٩٦ 🚘 الجزء ٩٧ 🚘 الجزء ٩٨ 🚘 الجزء ٩٩ 🚘 الجزء ١٠٠ 🚘 الجزء ١٠١ 🚘 الجزء ١٠٢ 🚘 الجزء ١٠٣ 🚘 الجزء ١٠٤
🚘 نسخة غير مصححة

بسم الله الرحمن الرحيم

٥٣

* ( باب ) *

* ( ( ليلة القدر وفضلها وفضل ) ) *

* ( ( الليالى التى تحتملها ) ) *

اقول : سيجي ء ما يناسبه في أبواب أعمال شهر رمضان من أبواب عمل السنة.

الايات : البقرة : شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن (١).

النحل : ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون (٢).

الدخان : حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين (٣).

القدر : : إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر.

١ ـ شى : عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : في تسعة عشر من شهر رمضان يلتقي الجمعان قلت : ما معنى قوله : ( يلتقي الجمعان )؟ قال : يجمع

__________________

(١) البقرة : ١٨٥.

(٢) النحل : ٢.

(٣) الدخان : ١ ٥.

١

فيها ما يريد من تقديمه وتأخيره ، وأرادته وقضائه (١).

٢ ـ شى : عن عمرو بن سعيد قال : خاصمني رجل من أهل المدينة في ليلة الفرقان حين التقى الجمعان فقال المديني : هي ليلة سبع عشرة من رمضان ، قال : فدخلت على أبي عبدالله عليه‌السلام فقلت له وأخبرته فقال لي : جحد المديني أنت تريد مصاب أميرالمؤمنين إنه اصيب ليلة تسع عشرة من رمضان ، وهي الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم عليه‌السلام (٢).

٣ ـ شى : عن حمران ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : الاجل الذي يسمى في ليلة القدر هو الاجل الذي قال الله تعالى : ( فاذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة و لا يستقدمون ) (٣).

٤ ـ مجالس الشيخ : عن الحسين بن عبيدالله ، عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد عن علي قال : كنت عند أبي عبدالله عليه‌السلام فقال له أبوبصير : ما الليلة التي يرجى فيها ما يرجى؟ قال : في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين قال : فان لم أقو على كلتيهما ، قال : ما أيسر ليلتين فيما تطلب.

__________________

(١ ـ ٢) تفسير العياشى ج ٢ ص ٦٤ ، عن اسحاق بن عمار قال : سمعته يقول وناس يسألونه يقولون : الارزاق تقسم ليلة النصف من شعبان ، قال : فقال عليه‌السلام : لا والله ما ذلك الا في ليلة تسعة عشرة من شهر رمضان واحدى وعشرين وثلاث وعشرين ، فان في ليلة تسع عشرة يلتقى الجمعان ، وفي ليلة احدى وعشرين يفرق كل أمر حكيم ، وفي ليلة ثلاث وعشرين يمضى ما أراد الله عزوجل من ذلك ، وهى ليلة القدر التى قال الله عزوجل ( خير من ألف شهر ) قال : قلت : ما معنى قوله ( يلتقى الجمعان )؟ قال : يجمع الله فيها ما أراد من تقديمه وتأخيره وارادته وقضائه ، قال : قلت : فما معنى يمضيه في ثلاث وعشرين؟ فقال : انه يفرقه في ليلة احدى وعشرين ، و امضاؤه ويكون له البداء ، فاذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه فيكون من المحتوم الذى لا يبدوله فيه تبارك وتعالى راجع الكافى ج ٤ ص ١٥٨.

(٣) تفسير العياشى ج ٢ ص ١٢٣ و ٢٦٢.

٢

قال : قلت : فربما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك في أرض اخرى؟ فقال : ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها قلت : جعلت فداك ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني؟ فقال : إن ذلك ليقال (١).

قلت : إن سليمان بن خالد روى في تسعة عشر يكتب وفد الحاج فقال : يا أبا محمد يكتب وفد الحاج في ليلة القدر والمنايا والبلايا والارزاق ، ومايكون إلى مثلها في قابل ، فاطلبها في إحدى وثلاث ، وصل في كل واحدة منهما مائة ركعة وأحيهما إن استطعت [ إلى النور (٢) واغتسل فيهما ، قال : قلت : فان لم أقدر على ذلك وأنا قائم؟ قال : فصل وأنت جالس قلت : فان لم أستطع؟ قال : فعلى فراشك ] (٣).

قلت : فان لم أستطع؟ قال : فلا عليك أن تكتحل أول ليلة بشئ من النوم فان أبواب السماء تفتح في رمضان ، وتصفد الشياطين ، وتقبل أعمال المؤمنين ، نعم الشهر رمضان كان يسمى على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المرزوق (٤).

ومنه : بهذا الاسناد ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسن أخيه ، عن زرعة عن سماعة قال : قال لي : صل في ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين من

__________________

(١) هو عبدالله بن انيس الجهنى أبويحيى المدنى حليف بنى سلمة من الانصار ، سأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن ليلة القدر وقال : انى شاسع الدار ، فمرنى بليلة انزل لها قال : انزل ليلة ثلاث وعشرين. راجع اسدالغابة ج ٣ ص ١٢٠ ، وروى الصدوق في الفقيه ج ٢ ص ١٠٣ قال : وفى رواية عبدالله بن بكير ، عن زرارة ، عن أحدهما (ع) قال : سألته عن الليالى التى يستحب فيها الغسل في شهر رمضان فقال : ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين ، وقال : ليلة ثلاث وعشرين هى ليلة الجهنى.

(٢) يعنى الفجر.

(٣) ما بين العلامتين زيادة من المصدر ، ورواه في التهذيب ج ١ ص ٢٦٣ ، وتراه في الكافى ج ٤ ص ١٥٦ وهكذا في الفقية ج ٢ ص ١٠٣.

(٤) أمالى الطوسى ج ٢ ص ٣٠١.

٣

شهر رمضان في كل واحدة منهما إن قويت على ذلك مائة ركعة سوى الثلاثة عشر وأسهر فيهما حتى تصبح ، فان ذلك يستحب أن يكون في صلاة ودعاء وتضرع فانه يرجى أن يكون ليلة القدر في أحدهما ، وليلة القدر خير من ألف شهر.

فقلت له : كيف هي خير من ألف شهر؟ قال : العمل فيها خير من العمل في ألف شهر وليس في هذه الاشهر ليلة القدر ، وهي تكون في رمضان ، وفيها يفرق كل أم حكيم ، فقلت : وكيف ذلك؟ فقال : ما يكون في السنة وفيها يكتب الوفد إلى مكة (١).

ومنه : بهذا الاسناد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن بكير عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن ليلة القدر قال : هي إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين ، قلت : أليس إنما هي ليلة؟ قال : بلى ، قلت : فأخبرني بها قال : وما عليك أن تفعل خيرا في ليلتين (٢).

ومنه : عن أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير ، عن علي بن الحسن ابن فضال ، عن العباس بن عامر ، عن أحمد بن رزق الغمشاني ، عن يحيى بن العلا قال : كان أبوعبدالله عليه‌السلام مريضا مدنفا فأمر فاخرج إلى مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فكان فيه حتى أصبح ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان (٣).

٥ ـ دعوات الراوندى : عن زرارة قال : قال الصادق عليه‌السلام تأخذ المصحف في ثلاث ليال من شهر رمضان فتنشره وتضعه بين يديك وتقول : ( اللهم إني أسئلك بكتابك المنزل ، وما فيه وفيه اسمك الاكبر ، وأسماؤك الحسنى ، وما يخاف ويرجى ، أن تجعلني من عتقائك من النار ).

وتدعو بما بدالك من حاجة.

وعن أبي عبدالله عليه‌السلام أن ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان هي ليلة الجهني فيها يفرق كل أمر حكيم وفيها تثبت البلايا والمنايا والاجال والارزاق

__________________

(١ ـ ٢) أمالى الطوسى ج ٢ ص ٣٠١.

(٣) أمالى الطوسى ج ٢ ص ٢٨٩.

٤

والقضايا ، وجميع ما يحدث الله فيها إلى مثلها من الحول ، فطوبى لعبد أحياها راكعا وساجدا ومثل خطاياه بين عينيه ويبكي عليها ، فاذا فعل ذلك رجوت أن لا يخيب إنشاء الله.

وقال : يأمر الله ملكا ينادي في كل يوم من شهر رمضان في الهواء : أبشروا عبادي ، فقد وهبت لكم ذنوبكم السالفة ، وشفعت بعضكم في بعض في ليلة القدر ، إلا من أفطر على مسكر أو حقد على أخيه المسلم.

وروي أن الله يصرف السوء والفحشاء وجميع أنواع البلاء في الليلة الخامسة والعشرين ، عن صوام شهر رمضان ، ثم يعطيهم النور في أسماعهم وأبصارهم ، وإن الجنة تزين في يومه وليلته.

٦ ـ أقول : قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : في أمالي ابن دريد قال : أخبرنا الجرموذي ، عن ابن المهلبي ، عن ابن الكلبي ، عن شداد بن إبراهيم ، عن عبيدالله بن الحسن الفهري ، عن ابن عرادة قال : قيل لاميرالمؤمنين عليه‌السلام : أخبرنا عن ليلة القدر؟ قال : ما أخلو من أن أكون أعلمها فأستر علمها ، ولست أشك أن الله إنما يسترها عنكم نظرالكم ، لانكم لو أعلمكموها عملتم فيها وتركتم غيرها وأرجو أن لا تخطئكم إنشاء الله.

٧ ـ كتاب الغارات : لابراهيم بن محمد الثقفي رفعه ، عن الاصبغ بن نباتة أن جلا سأل عليا عليه‌السلام عن الروح قال : ليس هو جبرئيل قال علي : جبرئيل من الملائكة والروح غير جبرئيل وكان الرجل شاكا فكبر ذلك عليه ، فقال : لقد قلت عظيما ، ما أحد من الناس يزعم أن الروح غير جبرئيل ، قال عليه‌السلام : أنت ضال تروي عن أهل الضلال يقول الله لنبيه ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون * ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ) (١) فالروح غير الملائكة وقال : ( ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح

__________________

(١) النحل : ١ ـ ٢.

٥

فيها باذن ربهم ) (١) وقال : ( يوم يقول الروح والملئكة صفا ) (٢) وقال لادم وجبرئيل يومئذ مع الملائكة ( إني خالق بشرا من طين * فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) (٣) فسجد جبرئيل مع الملائكة للروح وقال لمريم : ( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا ) (٤) وقال لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله : ( نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين * وإنه لفي زبر الاولين ) (٥) والزبر : الذكر ، والاولين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله منهم ، فالروح واحدة والصور شتى.

قال سعد : فلم يفهم الشاك ما قاله أميرالمؤمنين عليه‌السلام غير أنه قال : الروح غير جبرئيل ، فسأله عن ليلة القدر فقال : إني أراك تذكر ليلة القدر تنزل الملائكة والروح فيها ، قال له علي عليه‌السلام : إن عمي عليك شرحه فسا عطيك ظاهرا منه تكون أعلم أهل بلادك بمعنى ليلة القدر قال : قد أنعمت على إذا بنعمة قال له علي عليه‌السلام : إن الله فرد يحب الوتر ، وفرد اصطفى الوتر ، فأجرى جميع الاشياء على سبعة فقال عزوجل ( خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن ) (٦) وقال : ( خلق سبع سموات طباقا ) (٧) وقال في جهنم : ( لها سبعة أبواب ) (٨) وقال : ( سبع سنبلات خضر واخر يابسات ) (٩) وقال : ( سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ) (١٠) وقال : ( حبة أنبتت سبع سنابل ) (١١) وقال : ( سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) (١٢) فأبلغ حديثي أصحابك لعل الله يكون قد جعل فيهم نجيبا إذا هو سمع حديثنا

__________________

(١) القدر : ٣ ٤.

(٢) النبأ : ٣٨.

(٣) ص : ٧٢.

(٤) مريم : ١٧.

(٥) الشعراء : ١٩٣.

(٦) الطلاق : ١٢.

(٧) الملك : ٣.

(٨) الحجر : ٤٤.

(٩) يوسف : ٤٦.

(١٠) يوسف : ٤٣.

(١١) البقرة : ٢٦١.

(١٢) الحجر : ٨٧.

٦

نفر قلبه إلى مودتنا ، ويعلم فضل علمنا ، وما نضرب من الامثال التي لا يعلمها إلا العالمون بفضلنا.

قال السائل : بينها في أي ليلة أقصدها؟ قال : اطلبها في سبع الاواخر ، والله لئن عرفت آخر السبعة لقد عرفت أولهن ، ولئن عرفت أولهن لقد أصبت ليلة القدر ، قال : ما أفقه ما تقول ، قال : إن الله طبع على قلوب قوم فقال : ( إن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ) (١) فأما إذا أبيت وأبى عليك أن تفهم فانظر فاذا مضت ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان فاطلبها في أربع وعشرين ، وهي ليلة السابع ، ومعرفة السبعة ، فان من فاز بالسبعة كمل الدين كله ، وهي الرحمة للعباد والعذاب عليهم ، وهم الابواب التي قال الله تعالى ( لكل باب منهم جزء مقسوم ) (٢) يهلك عند كل باب جزء ، وعند الولاية كل باب.

٨ ـ ومنه : عن يحيى بن صالح ، عن مالك بن خالد ، عن الحسن بن إبراهيم عن عبدالله بن الحسن ، عن عباية ، عن أميرالمؤمنين عليه‌السلام قال : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اعتكف عاما في العشر الاول من شهر رمضان ، واعتكف في العام المقبل في العشر الاوسط منه ، فلما كان الغام الثالث رجع من بدر فقضى اعتكافه فنام ، فرأى في منامه ليلة القدر في العشر الاواخر كأنه يسجد في ماء وطين ، فلما استيقظ رجع من ليلته ، وأزواجه واناس معه من أصحابه ، ثم إنهم مطروا ليلة ثلاث وعشرين فصلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حين أصبح فرئي في وجه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الطين ، فلم يزل يعتكف في العشر الاواخر من رمضان حتى توفاه الله.

٩ ـ كتاب المقتضب : لاحمد بن محمد بن عياش ، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار ، عن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن هلال ، عن محمد بن أبي عمير عن سعيد بن غزوان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إن الله اختار من الايام الجمعة ، ومن الشهور شهر رمضان ، و

__________________

(١) الكهف : ٥٧.

(٢) الحجر : ٤٤.

٧

من الليالي ليلة القدر ، الخبر.

وعن محمد بن عثمان الصيدناني ، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي ، عن سليمان ابن حرب ، عن حماد بن زيد ، عن عمر بن دينار ، عن جابر بن عبدالله ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مثله.

١٠ ـ مجالس الشيخ : عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن الكليني (١) عن أحمد ابن محمد ، عن علي بن الحسن ، عن محمد بن الوليد ، ومحمد بن أحمد ، عن يونس ابن يعقوب ، عن علي بن عيسى القماط ، عن عمه ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : اري رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بني امية يصعدون منبره من بعده يضلون الناس عن الصراط القهقرى فأصبح كئيبا حزينا ، قال : فهبط عليه جبرئيل فقال : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مالي أراك كئيبا حزينا؟ قال : يا جبرئيل إني رأيت بني امية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلون الناس عن الصراط القهقرى ، فقال : والذي بعثك بالحق إن هذا شئ ما اطلعت عليه ، ثم عرج إلى السماء فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها ( أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ماكانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) (٢) وأنزل الله عليه ( إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر ) جعل الله ليلة لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله خيرا من ألف شهر ملك بني امية (٣).

١١ ـ الهداية : قال الصادق عليه‌السلام : اغتسل ليلة تسع عشرة من شهر رمضان وإحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين ، واجهد أن تحييهما. وذكر أن ليلة القدر

__________________

(١) الكافى ج ٤ ص ١٥٩ وصححنا السند عليه.

(٢) الشعراء : ٢٠٥.

(٣) لم نجده في المصدر المطبوع ورواه في ج ٢ ص ٣٠٠ باسناده عن أبى الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان القمى عن أبى أحمد عبدالعزيز بن جعفر بن قولويه عن ابن عيسى ، عن ابن خلف ، عن موسى بن ابراهيم المروزى ، عن أبى عبدالله عليه‌السلام ورواه بسند المتن في التهذيب ج ١ ص ٢٦٣ ، وتراه في الفقيه ج ٢ ص ١٠١.

٨

يرجى في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين ، وقال عليه‌السلام : ليلة ثلاث وعشرين الليلة التي فيها يفرق كل أمر حكيم وفيها يكتب وفد الحاج وما يكون من السنة إلى السنة ، وقال عليه‌السلام يستحب أن يصلى فيها مائة ركعة تقرء في كل ركعة الحمد وعشر مرات قل هو الله أحد. [ في ان الصوم على أربعين وجها ] (١).

١٢ ـ دعائم الاسلام : عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله : ( تنزل الملئكة والروح فهيا ) قال : تنزل فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون في السنة من أمره ، وما يصيب العباد ، والامر عنده موقوف له ، فيه المشية فيقدم ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء ، [ ويمحوما يشاء ] ويثبت وعنده ام الكتاب.

وعن علي عليه‌السلام أنه قال : سلوا الله الحج في ليلة سبع عشرة من شهر رمضان وفي تسع عشرة ، وفي إحدى وعشرين ، وفي ثلاث وعشرين ، فانه يكتب الوفد في كل عام ليلة القدر ، وفيها يفرق كل أمر حكيم.

وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال : علامة ليلة القدر أن تهب ريح فانكانت في برد دفئت ، وإن كانت في حر بردت.

وعنه عن آبائه عليهم‌السلام أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله نهى أن تغفل عن ليلة إحدى و عشرين ، وليلة ثلاث وعشرين ، أو ينام أحد تلك الليلة.

وعنه عليه‌السلام أنه قال : من وافق ليلة القدر فقامها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (٢).

وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما‌السلام أنه قال : أتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رجل من جهينة فقال : يا رسول الله إن لي إبلا وغنما وغلمة ، واحب أن تأمرني بليلة أدخل فيها من شهر رمضان ، فأشهد الصلاة ، فدعاه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فساره في اذنه فكان

__________________

(١) قوله ( في أن الصوم على أربعين وجها ) كذا وقع في نسخة الاصل بخط أحد كتاب المؤلف قدس سره ، وهو سهومنه ، بل هذا عنوان لما بعده ينقل فيه الصدوق ره حديث الزهرى عن على بن الحسين عليه‌السلام في أن الصوم على أربعين وجها كما مر في ج ٩٦ ص ٢٦٢.

(٢) دعائم الاسلام ج ١ ص ٢٨١.

٩

الجهني إذا كانت ليلة ثلاث وعشرين دخل بابله وغنمه وأهله وولده وغلمته ، فبات تلك الليلة بالمدينة ، فاذا أصبح خرج بمن دخل معه فرجع إلى مكانه.

وعنه صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه سئل عن ليلة القدر فقال : هي في العشر الاواخر من شهر رمضان.

وعن علي عليه‌السلام أنه قال : سئل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن ليلة القدر فقال : التمسوها في العشر الاواخر من شهر رمضان فقد رأيتها ثم انسيتها ، إلا أني رأيتني اصلي تلك الليلة في ماء وطين ، فلما كانت ليلة ثلاث وعشرين مطرنا مطرا شديدا ووكف المسجد فصلى بنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وإن أرنبة أنفه لفي الطين.

وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : التمسوها في العشر الاواخر ، فان المشاعر سبع ، والسموات سبع ، والارضين سبع ، وبقرات سبع ، وسبع سنبلات خضر (١).

وعنه عليه‌السلام أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يطوى فراشه ، ويشد مئزره في العشر الاواخر من شهر رمضان وكان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين ، وكان يرش وجوه النيام بالماء في تلك الليلة.

[ وكانت فاطمة عليها‌السلام لا تدع أحدا من أهلها ينام تلك الليلة ] (٢) وتداويهم بقلة الطعام ، وتتأهب لها من النهار ، وتقول : محروم من حرم خيرها.

وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه‌السلام أنه قال : ليلة سبع عشرة من شهر رمضان الليلة التي التقى فيها الجمعان ، وليلة تسع عشرة فيها يكتب الوفد وفد السنة ، وليلة إحدى وعشرين الليلة التي مات فيها أوصياء النبيين عليهم‌السلام وفيها رفع عيسى عليه‌السلام وقبض موسى عليه‌السلام وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها

__________________

(١) زادفى المصدر : والانسان يسجد على سبع.

(٢) ما بين العلامتين ساقط من الاصل ، أضفناه من المصدر. وقوله ( تداويهم ) و ( تتأهب ) و ( تقول ) كلها في الاصل بصيغة التأنيث ، وفي نسخة الكمبانى بصيغة المذكر الغائب تبعا لقوله ( وكان صلى‌الله‌عليه‌وآله يرش وجوه النيام بالماء ) ، لكنه سهو في سهو.

١٠

ليلة القدر (١).

١٣ ـ لى : أحمد بن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن المغيرة عن عمرو الشامي ، عن الصادق عليه‌السلام قال : ( إن عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض ) (٢) فغرة الشهور شهر الله عزوجل وهو شهر رمضان ، وقلب شهر رمضان ليلة القدر ، ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن (٣).

١٤ ـ لى : العطار ، عن سعد ، عن الاصبهاني ، عن المنقري ، عن حفص قال : قلت : للصادق عليه‌السلام أخبرني عن قول الله عزوجل ( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن ) (٤) كيف انزل القرآن في شهر رمضان وإنما انزل القرآن في مدة عشرين سنة ، أوله وآخره؟ فقال عليه‌السلام : انزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ثم انزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة (٥).

فس : مرسلا مثله (٦).

كتاب فضائل الاشهر الثلاثة مثله.

أقول : قد مضى كثير من الاخبار في باب فضل شهر رمضان.

١٥ ـ لى : في الخطبة؟؟ خطبها الحسن بن علي عليهما‌السلام بعد وفاة أبيه قال : أيها الناس في هذه الليلة نزل القرآن ، وفي هذه الليلة رفع عيسى بن مريم ، وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون ، وفي هذه الليلة مات أبي أميرالمؤمنين عليه‌السلام (٧).

١٦ ـ لى : روي عن أبي عبدالله عليه‌السلام أنه قال : صبيحة يوم ليلة القدر مثل ليلة القدر ، فاعمل واجتهد (٨).

__________________

(١) دعائم الاسلام ج ١ ص ٢٨٢.

(٢) براءة : ٣٦.

(٣) أمالى الصدوق ص ٣٨.

(٤) البقرة : ١٨٥.

(٥) أمالى الصدوق ص ٣٨.

(٦) تفسير القمى : ٥٦.

(٧) أمالى الصدوق ص ١٩٢.

(٨) أمالى الصدوق ص ٣٨٨.

١١

١٧ ب : محمد بن الوليد ، عن ابن بكير قال : سألت أبا عبدالله عليه‌السلام عن الغسل في رمضان وأي الليل أغتسل؟ (١) قال : تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاثة وعشرين ، في ليلة تسع عشرة ، يكتب وفد الحاج ، وفيها ضرب أميرالمؤمنين عليه‌السلام وقضى صلى‌الله‌عليه‌وآله ليلة إحدى وعشرين. والغسل أول الليل ، قال : فقلت له : فان نام بعد الغسل؟ قال : فقال : أليس هو مثل غسل الجمعة إذا اغتسلت بعد الفجر كفاك (٢).

١٨ ـ فس : أبي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تعالى في تلك السنة ، فاذا أراد الله أن يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص شيئا [ أو يزيد ] أمر الملك أن يمحوما يشاء ثم أثبت الذي أراد ، قلت : وكل شئ هو عند الله مثبت في كتاب؟ قال : نعم ، قلت : فأي شئ يكون بعده؟ قال : سبحان الله! ثم يحدث الله أيضا ما يشاء تبارك وتعالى (٣).

١٩ ـ فس : ( حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه ) يعنى القرآن ( في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ) وهي ليلة القدر ، أنزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ثم نزل من البيت المعمور على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في طول عشرين سنة ( فيها يفرق ) في ليلة القدر ( كل أمر حكيم ) أي يقدر الله كل أمر من الحق ومن الباطل ، وما يكون في تلك السنة ، وله فيه البداء والمشية ، يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الاجال والارزاق والبلايا والاعراض والامراض ، و يزيد فيهاما يشاء ، ويلقيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى أميرالمؤمنين عليه‌السلام [ ويلقيه أمير المؤمنين ] إلى الائمة عليهم‌السلام حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان صلوات الله عليه

__________________

(١) في الاصل ونسخة الكمبانى ( وأول الليل أغتسل ) وهو تصحيف ، وما اخترناه نص المصدر المطبوع بالنجف ، ورواه في الوسائل وفيه ( أى الليالى أغتسل ) وهو أشبه.

(٢) قرب الاسناد : ص ١٠٢.

(٣) تفسير القمى : ٣٤٣ ، وفيه ( وكل شئ عنده بمقدار مثبت في كتابه؟ ).

١٢

ويشترط له فيه البداء والمشية ، والتقديم والتاخير.

قال : حدثني بذلك أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالله بن مسكان ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله وأبي الحسن صلوات الله عليهم قال : وحدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن يونس ، عن داود بن فرقد ، عن أبي المهاجر ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : يا أبا المهاجر لا يخفى علينا ليلة القدر إن الملائكة يطوفون بنافيها (١).

٢٠ ـ فس : محمد بن جعفر الرزاز ، عن يحيى بن زكريا. عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام في قوله : ( ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) (٢) صدق الله وبلغت رسله وكتابه في السماء علمه بها ، وكتابه في الارض إعلامنا في ليلة القدر وفي غيرها ( إن ذلك على الله يسير ) (٣).

٢١ ـ فس : أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله : ( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ) (٤) قال : إن عندالله كتبا موقوفة يقدم منها ما يشاء ، ويؤخر ، فاذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كل شي ء يكون إلى مثلها ، فذلك قوله : ( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ) إذا انزل وكتبه كتاب السماوات ، وهو الذي لا يؤخره (٥).

٢٢ ـ فس : أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبدالله ، عن محمد بن علي ، عن علي بن حسان ، عن عبدالرحمن بن كثير ، عن أبي الحسن صلوات الله عليه في قوله : ( سأل سائل بعذاب واقع ) قال : سأل رجل عن الاوصياء وعن شأن ليلة القدر وما يلهمون فيها ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله سأل عن عذاب واقع ثم كفر بأن ذلك لا يكون ، فاذا وقع

__________________

(١) تفسير القمى : ٦١٥ في سورة الدخان ، وما بين العلامتين ساقط عن الكبانى.

(٢) الحديد : ٢٢.

(٣) تفسير القمى : ٦٦٥.

(٤) المنافقون : ١١.

(٥) تفسير القمى : ٦٨٢.

١٣

فليس له دافع. من الله ذي المعارج ) قال : تعرج الملائكة والروح في صبح ليلة القدر إليه من عند النبي والوصي (١).

٢٣ ـ فس : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) فهو القرآن انزل إلى البيت المعمور جملة واحدة ، وعلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في طول عشرين سنة ( وما أدريك ما ليلة القدر ) إن الله يقدر فيها الاجال والارزاق وكل أمر يحدث من موت أوحياة أو خصب أو جدب أو خير أو شر ، كما قال الله : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) (١) إلى سنة قوله : ( تنزل الملائكة والروح فيها ) قال : تنزل الملائكة وروح القدس على إمام الزمان ويدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الامور. قوله ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) قال : رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كأن قرودا تصعد منبره ، فغمه ذلك فأنزل الله (٣) سورة ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) قوله : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) تملكه بنو امية ليس فيها ليلة القدر ، قوله : ( كل أمر سلام ) قال تحية يحيى بها الامام إلى أن يطلع الفجر.

وقيل لابي جعفر عليه‌السلام : تعرفون ليلة القدر؟ فقال : وكيف لا نعرف والملائكة تطوفون بنا بها (٤).

٢٤ ـ ن : جعفر بن علي بن أحمد ، عن الحسن بن محمد بن علي بن صدقة عن محمد بن عمر بن عبدالعزيز ، عن الحسن بن محمد النوفلي قال : قال سليمان المروزي للرضا عليه‌السلام : ألا تخبرني عن ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) في أي شئ انزلت؟ قال : يا سليمان ليلة القدر يقدر الله عزوجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة ، من حياة أو موت أو خير أو شر أورزق فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم (٥).

__________________

(١) تفسير القمى : ٦٩٥.

(٢) الدخان : ٤.

(٣) في المصدر المطبوع : فأنزل الله : انا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر تملكه بنوامية الخ.

(٤) تفسير القمى : ٧٣١ ٧٣٢ وقوله : ( بها ) أى فيها.

(٥) عيون أخبار الرضا (ع) ج ١ ص ١٨٢.

١٤

أقول : قد مضى بعض الاخبار في باب فضل النصف من شعبان (١).

٢٥ ـ ل : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن ابن عيسى ، عن الحسن بن العباس ، عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام أن أميرالمؤمنين عليه‌السلام قال لابن عباس : إن ليلة القدر في كل سنة ، وإنه يتنزل في تلك الليلة أمر السنة ، ولذلك الامر ولاة بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال ابن عباس : من هم؟ قال أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون (٢).

٢٦ ـ ل : بهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لاصحابه : آمنوا بليلة القدر ، إنها تكون لعلي بن أبي طالب عليه‌السلام وولده الاحد عشر من بعدي (٣).

٢٧ ـ ك : ابن المتوكل (٤) عن محمد العطار ، عن سهل وابن عيسى ، عن الحسن بن العباس مثله (٥).

أقول : قد مضت أخبار الغسل في باب الاغسال.

٢٨ ـ ل : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : الغسل في سبعة عشر موطنا : ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ، وهي ليلة التقاء الجمعين ليلة بدر ، وليلة تسع عشرة وفيها يكتب الوفد وفدالسنة ، وليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي مات فيها أوصياء النبيين صلوات الله عليهم ، وفيها رفع عيسى بن مريم ، وقبض موسى عليهما‌السلام وليلة ثلاث وعشرين

__________________

(١) بل سيجئ بعد كراس في الباب ٥٧.

(٢ ـ ٣) الخصال ج ٢ ص ٧٩ ، وحديث العباس بن حريش هذا تمامه في الكافى ج ١ ص ٢٤٢.

(٤) الصحيح كما في المصدر المطبوعع عند نقل الحديثين في ص ٣٩٧ و ٤٢٢ ( ابن الوليد عن محمد العطار ) وهكذا نقله في ج ٣٦ ص ٣٧٤ من هذه الطبعة الحديثة ، فما في الاصل وقد جعلناه في اصلب من طغيان قلمه الشريف.

(٥) كمال الدين ج ١ ص ٣٩٧ و ٤٢٢ ومثله في كتاب الغيبة للشيخ الطوسى ص ١٠٠.

١٥

ترجى فيها ليلة القدر.

وقال عبدالرحمن بن أبي عبدالله البصري : قال لي أبوعبدالله عليه‌السلام : اغتسل في ليلة أربعة وعشرين ، فما عليك أن تعمل في الليلتين جميعا ، الخبر (١).

٢٩ ـ ل : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الفضيل قال : كان أبوجعفر عليه‌السلام إذا كانت ليلة إحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين أخذ في الدعاء حتى يزول الليل ، فاذا زال الليل صلى (٢).

٣٠ ـ ل : ابن الوليد ، عن ابن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن سليمان الجعفري قال : قال أبوالحسن عليه‌السلام : صل ليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين مائة ركعة تقرء في كل ركعة الحمد لله مرة ، وقل هو الله أحد عشر مرات (٣).

٣١ ـ ل : أبي ، عن محمد العطار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن رفاعة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : ليلة القدر هي أول السنة وهي آخرها.

قال الصدوق رحمه الله : اتفق مشايخنا رضي الله عنهم في ليلة القدر على أنها ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ، والغسل فيها من أول الليل وهو يجزي إلى آخره (٤).

٣٢ ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن ابن عميرة ، عن حسان بن مهران قال : سألت أبا عبدالله عليه‌السلام عن ليلة القدر فقال : التمسها ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين (٥).

٣٣ ـ ما : المفيد ، عن أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن ابن محبوب ، عن العلا ، عن محمد قال : سئل أبوجعفر عليه‌السلام عن ليلة القدر فقال : تنزل فيها الملائكة والروح والكتبة إلى السماء الدنيا ، فيكتبون ما هو كائن في أمر

__________________

(١) الخصال ج ٢ ص ٩٥.

(٢ ـ ٣) الخصال ج ٢ ص ١٠١.

(٤ ـ ٥) الخصال ج ٢ ص ١٠٢.

١٦

السنة وما يصيب العباد فيها قال : وأمر موقوف لله تعالى فيه المشية يقدم منه ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء ، وهو قوله تعالى : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب ) (١).

٣٤ ـ ما : المفيد ، عن الجعابي ، عن محمد بن يحيى بن سليمان المروزي عن عبيدالله بن محمد العبسي ، عن حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : هذا شهر رمضان ، شهر مبارك افترض الله صيامه تفتح فيه أبواب الجنان ، وتصفدفيه الشياطين ، وفيه ليلة خير من ألف شهر فمن حرمها حرم ، يردد ذلك ثلاث مرات (٢).

٣٥ ـ ما : بالاسناد المتقدم إلى حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمر ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من صام شهر رمضان إيمانا و احتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ، ومن صلى ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه (٣).

٣٦ ـ ع : أبي ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن السياري ، عن بعض أصحابنا ، عن داود بن فرقد قال : سمعت رجلا سأل أبا عبدالله عليه‌السلام عن ليلة القدر قال : أخبرني عن ليلة القدر ، كانت أو تكون في كل عام؟ فقال له أبوعبدالله عليه‌السلام : لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن (٤).

٣٧ ـ ع : علي بن أحمد ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن علي بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من لم يكتب في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم لم يحج تلك السنة ، وهي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان لان فيها يكتب وفد الحاج وفيها يكتب الارزاق والاجال ، وما يكون من السنة

__________________

(١) أمالى الطوسى ج ١ ص ٥٩ و ٦٠.

(٢) أمالى الطوسى ج ١ ص ٧١.

(٣) أمالى الطوسى ج ١ ص ١٤٩ وهكذا الحديث الاول.

(٤) علل الشرائع ج ٢ ص ٧٥.

١٧

إلى السنة ، قال : قلت : فمن لم يكتب في ليلة القدر لم يستطع الحج؟ فقال : لا ، فقلت كيف يكون هذا؟ قال : لست في خصومتكم من شئ هكذا الامر (١).

٣٨ ـ مع : ابن موسى ، عن ابن زكريا. عن محمد بن العباس ، عن محمد بن أبي السري ، عن أحمد بن عبدالله بن يونس. عن ابن طريف ، عن ابن نباتة ، عن علي بن أبي طالب عليه‌السلام قال : قال لي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا علي أتدري ما معنى ليلة القدر؟ فقلت : لا يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : إن الله تبارك وتعالى قدر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكان فيما قدر عزوجل ولايتك وولاية الائمة من ولدك إلى يوم القيامة (٢).

٣٩ ـ مع : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن عبيد بن مهران ، عن صالح ، عن صالح بن عقبة ، عن الفضل بن عثمان قال : ذكر عند أبي عبدالله عليه‌السلام ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) قال : ما أبين فضلها على السور ، قال : قلت : وأي شئ فضلها؟ قال : نزلت ولاية أميرالمؤمنين عليه‌السلام فيها قلت : في ليلة القدر التي نرجيها في شهر رمضان؟ قال : نعم هي ليلة قدرت فيها السماوات والارض وقدرت ولاية أميرالمؤمنين عليه‌السلام [ فيها ] (٣).

٤٠ ـ ثو : ما جيلويه ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن أحمد بن هلال عن البزنطي ، عن أبان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لما انصرف من عرفات وسار إلى منى ، دخل المسجد فاجتمع إليه الناس يسألونه عن ليلة القدر ، فقام خطيبا فقال بعد الثناء على الله : أما بعد! فانكم سألتموني عن ليلة القدر ولم أطوها عنكم لاني لم أكن بها عالما اعلموا أيها الناس إنه من ورد عليه شهر رمضان وهو صحيح سوي فصام نهاره ، وقام وردا من ليله ، وواظب على صلواته وهجر إلى جمعته وغدا إلى عيده ، فقد أدرك ليلة القدر ، وفاز بجائزة الرب ، قال :

__________________

(١) علل الشرائع ج ٢ ص ١٠٥.

(٢) معانى الاخبار ص ٣١٥.

(٣) معانى الاخبار ص ٣١٦.

١٨

فقال أبوعبدالله عليه‌السلام : فازوالله بجوائز ليست كجوائز العباد (١).

٤١ ـ ثو : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الاهوازي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم ، عن حمران أنه سأل أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) قال : نعم ، هي ليلة القد وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الاواخر ، فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر قال الله عزوجل : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) قال : يقدر في ليلة القدر كل شئ يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل من خير أو شر أو طاعة أو معصية ، أو مولود أو أجل أو رزق ، فما قدر في تلك الليلة وقضي فهو من المحتوم ولله فيه المشية.

قال : قلت له : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) أي شئ عنى بها؟ قال : العمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، ولو لا ما يضاعف الله للمؤمنين لما بلغوا ، ولكن الله عزوجل يضاعف لهم الحسنات (٢).

٤٢ ـ ثو : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن محمد بن حسان عن ابن مهران ، عن ابن الطائني ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من قرء سورة العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين فهو والله يا با محمد من أهل الجنة لا أستثني فيه أحدا ، ولا أخاف أن يكتب الله علي في يميني إثما وإن لهاتين الصورتين من الله مكانا (٣).

٤٣ ـ ير : سلمة بن الخطاب ، عن عبدالله بن محمد ، عن عبدالله بن القاسم عن محمد بن عمران ، عن أبي عبدالله عليه الصلاة والسلام قال : قلت له : إن الناس يقولون إن ليلة النصف من شعبان تكتب فيها الاجال ، وتقسم فيها الارزاق

__________________

(١) ثواب الاعمال ص ٥٩.

(٢) ثواب الاعمال ص ٦١.

(٣) ثواب الاعمال ص ٩٩.

١٩

وتخرج صكاك الحاج ، فقال : ما عندنا في هذا شئ ولكن إذا كانت ليلة تسع عشر من رمضان يكتب فيها الاجال ، ويقسم فيها الارزاق ، ويخرج صكاك الحاج ويطلع الله على خلقه ، فلا يبقى مؤمن إلا غفر له إلا شارب مسكر ، فاذا كانت ليلة ثلاثة وعشرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمضاه ثم أنهاه ، قال : قلت : إلى من جعلت فداك؟ فقال : إلى صاحبكم ، ولو لا ذلك لم يعلم ما يكون في تلك السنة (١).

٤٤ ـ ير : أحمد بن محمد ، عن الحسن بن العباس بن حريش قال : عرضت هذا الكتاب على أبي جعفر عليه‌السلام فأقربه ، قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : قال علي عليه‌السلام في صبح أول ليلة القدر التي كانت بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فسئلوني فو الله لاخبرنكم بما يكون إلى ثلاثمائة وستين يوما من الذر فما دونها فما فوقها ثم لا اخبرنكم بشئ من ذلك بتكلف ولا برأي ولا بادعاء في علم إلا من علم الله وتعليمه ، والله لا يسألني أهل التوراة ، ولا أهل الانجيل ، ولا أهل الزبور ولا أهل الفرقان إلا فرقت بين كل أهل كتاب بحكم ما في كتابهم.

قال : قلت لابي عبدالله عليه‌السلام : أرأيت ما تعلمونه في ليلة القدر هل تمضي تلك السنة وبقي منه شئ لم تتكلموا به؟ قال : لا ، والذي نفسي بيده لو أنه فيما علمنا في تلك الليلة أن أنصتوا لاعدائكم لنصتنا ، فالنصت أشد من الكلام (٢).

٤٥ ـ ير : الحسن بن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الحسن بن عباس بن حريش أنه عرضه على أبي جعفر عليه‌السلام فأقر به قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : إن القلب الذي يعاين ما ينزل في ليلة القدر لعظيم الشان ، قلت : وكيف ذاك يا با عبدالله؟ قال : [ ليشق والله بطن ذلك الرجل ثم يؤخذ إلى قلبه ] (٣) يكتب على قلب ذلك الرجل بمداد النور فذلك (٤) جميع العلم ، ثم يكون القلب مصحفا للبصر

__________________

(١) بصائر الدرجات ص ٢٢٢.

(٢) بصائر الدرجات ص ٢٢٣ و ٢٢٢.

(٣) زيادة من المصدر المطبوع.

(٤) الفذلك والفذلكة يرادبها في كلام العلماء اجمال ما فصل اولا ، وكل ما هو

٢٠