بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٨٨
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤   الجزء ٥   الجزء ٦   الجزء ٧   الجزء ٨   الجزء ٩   الجزء ١٠   الجزء ١١   الجزء ١٢   الجزء ١٣   الجزء ١٤   الجزء ١٥   الجزء ١٦   الجزء ١٧   الجزء ١٨   الجزء ١٩   الجزء ٢٠   الجزء ٢١   الجزء ٢٢   الجزء ٢٣   الجزء ٢٤   الجزء ٢٥   الجزء ٢٦   الجزء ٢٧   الجزء ٢٨   الجزء ٢٩   الجزء ٣٠   الجزء ٣١   الجزء ٣٥   الجزء ٣٦   الجزء ٣٧   الجزء ٣٨   الجزء ٣٩   الجزء ٤٠   الجزء ٤١   الجزء ٤٢   الجزء ٤٣   الجزء ٤٤   الجزء ٤٥   الجزء ٤٦   الجزء ٤٧   الجزء ٤٨   الجزء ٤٩   الجزء ٥٠   الجزء ٥١   الجزء ٥٢   الجزء ٥٣   الجزء ٥٤   الجزء ٥٥   الجزء ٥٦   الجزء ٥٧   الجزء ٥٨   الجزء ٥٩   الجزء ٦٠   الجزء ٦١   الجزء ٦٢   الجزء ٦٣   الجزء ٦٤   الجزء ٦٥   الجزء ٦٦   الجزء ٦٧   الجزء ٦٨   الجزء ٦٩   الجزء ٧٠   الجزء ٧١   الجزء ٧٢   الجزء ٧٣   الجزء ٧٤   الجزء ٧٥   الجزء ٧٦   الجزء ٧٧   الجزء ٧٨   الجزء ٧٩   الجزء ٨٠   الجزء ٨١   الجزء ٨٢   الجزء ٨٣   الجزء ٨٤   الجزء ٨٥   الجزء ٨٦   الجزء ٨٧   الجزء ٨٨   الجزء ٨٩   الجزء ٩٠   الجزء ٩١   الجزء ٩٢   الجزء ٩٣   الجزء ٩٤   الجزء ٩٥   الجزء ٩٦   الجزء ٩٧   الجزء ٩٨   الجزء ٩٩   الجزء ١٠٠   الجزء ١٠١   الجزء ١٠٢   الجزء ١٠٣   الجزء ١٠٤
  نسخة غير مصححة

بسم الله الرّحمن الرّحيم

(تتمة)

[باب فضل تتمة فضل المساجد وأحكامها وآدابها]

٦٨ ـ الخصال ، والعيون : بأسانيد مرت في كتاب الإيمان والكفر عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ستة من المروة ثلاثة منها في الحضر وثلاثة منها في السفر فأما التي في الحضر فتلاوة كتاب الله تعالى وعمارة مساجد الله واتخاذ الإخوان في الله عز وجل وأما التي في السفر فبذل الزاد وحسن الخلق والمزاح في غير المعاصي (١).

٦٩ ـ الخصال : عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح عن الربيع بن محمد عن عبد الأعلى عن نوف عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : إن الله عز وجل أوحى إلى عيسى ابن مريم عليهما‌السلام قل للملإ من بني إسرائيل لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة وأبصار خاشعة وأكف نقية الخبر (٢).

بيان : طاهرة أي من الاعتقادات الباطلة والأخلاق الدنية وأبصار خاشعة لا تنظر إلى ما حرم الله وتبكي على المعاصي ولا تنظر في الصلاة إلى ما يشغل صاحبه عن ذكر الله وأكف نقية عن الحرام والشبهة وإنما نسبت إليها لأن التصرف فيها غالبا بها.

٧٠ ـ المحاسن : عن محمد بن علي عن الحجال عن حنان عن ابن

__________________

(١) الخصال ج ١ ص ١٥٧ ، عيون الأخبار ج ٢ ص ٢٧ ، راجع البحار ج ٧٦ ص ٣١٢ من هذه الطبعة الحديثة.

(٢) الخصال ج ١ ص ١٦٤.

١

العلى رفعه قال : انما جعل الحصا في المساجد للنخامة (١).

بيان : يدل على أنه تنخم في المسجد ينبغي ستر النخامة بالحصا فتزول الكراهة أو تخف ، كما روى الشيخ عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه عليه‌السلام قال : إن عليا عليه‌السلام قال : البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنه (٢) والخبر وإن كان في البصاق لكن يؤيد الحكم في النخامة.

٧١ ـ الخصال : عن المظفر بن جعفر العلوي ، عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه ، عن الحسين بن أشكيب ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن أبي جميلة ، عن الحضرمي ، عن سلمة بن كهيل رفعه ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : سبعة في ظل عرش الله عزوجل يوم لاظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله عزوجل ، ورجل تصدق بيمينه فأخفاه عن شماله ، ورجل ذكر الله عزوجل خاليا ففاضت عيناه من خشية الله ، ورجل لقي أخاه المؤمن فقال : إني لاحبك في الله عزوجل ورجل خرج من المسجد وفي نيته أن يرجع إليه ، ورجل دعته امرأة ذات جمال إلى نفسها فقال : إني أخاف الله رب العالمين (٣).

أقول : قد مر مرارا عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قريب منه ، وفيه : ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه (٤).

٧٢ ـ الخصال : عن إبراهيم بن محمد بن حمزة ، عن حسين بن عبدالله ، عن موسى ابن مروان ، عن مروان بن معاوية ، عن سعد بن طريف ، عن عمير بن مأمون قال : سمعت الحسن بن علي عليه‌السلام يقول : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من أدمن الاختلاف إلى المساجد أصاب أخا مستفادا في الله عزوجل ، أو علما مستطرفا ، أو كلمة تدله على

____________________

(١) المحاسن ص ٣٢٠ ، وفيه عن حنان عن ابن العسل.

(٢) التهذيب ج ١ ص ٣٢٦.

(٣) الخصال ج ٢ ص ٣.

(٤) الخصال ج ٢ ص ٢ ، راجع ج ٦٩ ص ٣٧٨٣٧٧ من هذه الطبعة باب جوامع المكارم وآفاتها.

٢

هدى أو اخرى تصرفه عن الردى ، أو رحمة منتظرة ، أو ترك الذنب حياء أو خشية (١).

٧٣ ـ المحاسن : عن الحسن بن الحسين ، عن يزيد بن هارون ، عن العلاء بن راشد ، عن سعد بن طريف ، عن عمير بن المأمون رضيع الحسن بن علي قال : أتيت الحسين بن علي عليه‌السلام فقلت له : حدثني عن جدك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : نعم ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أدمن إلى المسجد أصاب الخصال الثمانية : آية محكمة ، أو فريضة مستعملة ، أو سنة قائمة ، أو علم مستطرف ، أو أخ مستفاد ، أو كلمة تدله على هدى ، أو ترده عن ردى ، وترك الذنب خشية أو حياء (٢).

ومنه : في رواية إبراهيم بن عبدالحميد ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من أقام في مسجد بعد صلاته انتظارا للصلاة ، فهو ضيف الله وحق على الله أن يكرم ضيفه (٣).

٧٤ ـ الخصال : عن الحسين بن أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن علي ابن محبوب ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة بن خالد ، عن أبيه ، عن الصادق عن آبائه عليهما‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : حريم المسجد أربعون ذراعا ، والجوار أربعون دارا من أربعة جوانبها (٤).

بيان : حريم المسجد لم يذكره الاكثر ، وقال في الدروس : روى الصدوق أن حريم المسجد أربعون ذراعا من كل ناحية ، والاحوط رعاية ذلك في الموات إذا سبق بناء المسجد ، ويدل على أنه يتأكد استحباب حضور المسجد إلى أربعين ذراعا من جوانبه الاربعة ، إلا أن يكون مسجد أقرب إليه منه.

٧٥ ـ مجالس ابن الشيخ : عن أبيه (٥) عن المفيد ، عن جعفر بن محمد بن قولويه ، عن محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن شريف بن سابق التفليسي ، عن الفضل البقباق ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : يافضل لا يأتي المسجد من كل قبيلة ألا وافدها ، ومن كل أهل بيت إلا نجيبها ، يافضل

____________________

(١) الخصال ج ٢ ص ٤٠.

(٢ و ٣) المحاسن ص ٤٨.

(٤) الخصال ج ٢ ص ١١٤.

(٥) في المصدر : عن شيخه.

٣

لايرجع صاحب المسجد بأقل من إحدى ثلاث : إما دعاء يدعو به يدخله الله به الجنة وإما دعاء يدعو به فيصرف الله عنه بلاء الدنيا ، وإما أخ يستفيده في الله عزوجل ، ثم قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد فائدة الاسلام مثل أخ يستفيده في الله (١).

توضيح : « إلا وافدها » أي سابقها ومقدمها ورئيسها في الآخرة ، أو من يستحق أن يكون رئيسهم في الدنيا ، في القاموس الوافد السابق من الابل.

٧٦ ـ مجالس ابن الشيخ : عن أبيه ، عن المفيد ، عن الحسين بن علي التمار ، عن أحمد بن محمد ، عن العنزى ، عن علي بن الصباح ، عن أبي المنذر ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : المساجد سوق من أسواق الآخرة ، قراها المغفرة ، وتحفتها الجنة (٢).

ومنه : عن أبيه ، عن المفيد ، عن جعفر بن محمد بن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ابن عبدالله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن ابن عميرة ، عن جابر الجعفي عن أبي جعفر ، عن آبائه عليهما‌السلامقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل : أي البقاع أحب إلى الله تبارك وتعالى؟ قال : المساجد وأحب أهلها إلى الله أو لهم دخولا إليها ، وآخرهم خروجا منها قال : فأي البقاع أبغض إلى الله تعالى؟ قال : الاسواق أبغض أهلا إليه أوله دخولا إليها وآخروهم خروجا منها (٣).

ومنه : عن أبيه ، عن المفيد ، عن محمد بن الحسين الحلال ، عن الحسن بن الحسين الانصاري ، عن ظفر بن سليمان ، عن أشرس الخراساني ، عن أيوب السجستاني عن أبي قلابة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من بنى مسجدا ولو مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة (٤).

____________________

(١) أمالي الطوسي ج ١ ص ٤٥.

(٢) أمالي الطوسي ج ١ ص ١٣٩.

(٣) أمالي الطوسي ج ١ ص ١٤٤.

(٤) أمالي الطوسي ج ١ ص ١٨٦ في حديث.

٤

بيان : قال في النهاية : افحوص القطاة موضعها التي تجثم فيه وتبيض كأنها تفحص عنه التراب ، أي تكشفه ، والفحص ، البحث والكشف ، ومنه الحديث من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة ، المفحص مفعل من الفحص كالافحوص انتهى ، والتشبيه إما في الصغر ، أو في عدم البناء والجدران ، وعلى الاول إما على الحقيقة بأن يكون موضع السجود أو القدم مسجدا أو على المبالغة أو المعنى أن يكون بالنسبة إلى المصلي كالمفحص بالنسبة إليه ، بأن لايزيد على موضع صلاته ، وقيل : بأن يشترك جماعة في بنائه أو يزيد فيه قدرا محتاجا إليه.

ويؤيد الثاني أن أبا عبيدة (١) روى مثله عن أبي جعفر عليه‌السلام ثم قال أبوعبيدة : مر بي أبوجعفر عليه‌السلام وأنا بين مكة والمدينة وأنا أضع الاحجار ، فقلت : هذا من ذاك؟ فقال : نعم.

٧٧ ـ العلل : عن المظفر العلوي ، عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي ، عن أبيه ، عن نصر بن أحمد البغدادي ، عن موسى بن مهران ، عن مخول ، عن عبدالرحمن ابن الاسود ، عن محمد بن عبيد الله ابن أبي رافع ، عن أبيه وعمه ، عن أبيهما أبي رافع قال : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خطب الناس فقال : أيها الناس إن الله عزوجل أمر موسى وهارون أن يبنيا لقومهما بمصر بيوتا وأمرهما أن لايبيت في مسجدهما جنب ، ولا يقرب فيه النساء إلا هارون وذريته ، وإن عليا عليه‌السلام مني بمنزلة هارون من موسى ، فلا يحل لاحد أن يقرب النساء في مسجدي ، ولا يبيت فيه جنب إلا علي وذريته ، فمن شاء ذلك فههنا وضرب بيده نحو الشام (٢).

بيان : أقول : قد مضى مثله بأسانيد جمة (٣) قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « فمن شاء ذلك » أي شاء أن يعلم حقيقة ذلك فليذهب إلى الشام ، ولينظر إلى مواضع بيوتهم فيعلم أن بيت

____________________

(١) تراه في التهذيب ج ١ ص ٣٢٨ ، الكافى ج ٣ ص ٣٦٨ ، المحاسن ص ٥٥ واللفط للفقيه ج ١ ص ١٥٢ ط نجف.

(٢) علل الشرايع ج ١ ص ١٩٢.

(٣) راجع ج ٨١ ص ٦٠ و ٦١.

٥

هارون كان مفتوحا إلى المسجد.

٧٨ ـ العلل : عن علي بن أحمد بن محمد ، عن محمد بن جعفر الاسدي ، عن موسى ابن عمران النخعي ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن علي بن أبي حمزة البطائني ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبدالله عليه‌السلام عن العلة في تعظيم المساجد ، فقال إنما أمر بتعظيم المساجد لانها بيوت الله في الارض (١).

ومنه : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن كليب الصيداوي ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : مكتوب في التوراة أن بيوتي في الارض المساجد ، فطوبى لمن تطهر في بيته ثم زارني في بيتي ، وحق على المزور أن يكرم الزائر (٢).

ثواب الاعمال : عن أبيه ، عن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن الحسين مثله (٣).

المقنع : مرسلا مثله (٤).

٧٩ ـ ثواب الاعمال : عن محمد بن الحسين بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن كليب ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : مكتوب في التوراة أن بيوتي في الارض المساجد ، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارنى في بيتي ، ألا إن على المزور كرامة الزائر (٥).

بيان : يدل على استحباب الطهارة لدخول المساجد.

٨٠ ـ العلل : عن جعفر بن علي ، عن أبيه ، عن جده الحسن بن علي الكوفي عن العباس بن عامر ، عن أبي الضحاك ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قلت له : رجل اشترى دارا فبناها فبقيت عرصة ، فبناها بيت غلة أيوفقه على المسجد؟ قال : إن المجوس

____________________

(١ ـ ٢) علل الشرائع ج ٢ ص ٨.

(٣) ثواب الاعمال ص ٢٦.

(٤) المقنع ص ٢٧ ط الاسلامية.

(٥) ثواب الاعمال ص ٢٦.

٦

وقفوا على بيت النار (١).

بيان : ظاهره تجويز الوقف كما هو المشهور بين الاصحاب ، أي إذا وقف المجوس على بيت النار فأنتم أولى بالوقف على معابدكم ، ويحتمل أن يكون المراد المنع من ذلك لانه من فعلهم ، ولعل الصدوق ره هكذا فهم فنقل في الفقيه (٢) في كتاب الصلاة هكذا وسئل عن الوقوف على المساجد ، فقال : لايجوز لان المجوس وقفوا على بيوت النار ، وهذا إحدى مفاسد النقل بالمعنى ، والقرينة على ذلك أنه نقله في كتاب الوقف من الفقيه (٣) أيضا مثل مارواه في العلل ، وغيره في ساير الكتب (٤) وليس في شئ منها لايجوز.

وربما يحمل على تقدير صحته على الوقف بقصد تملك المسجد ، وهو لايملك بل لابد من قصد مصالح المسلمين ولو أطلق ينصرف إليها ، وقال في الذكرى : ويستحب الوقف على المساجد بل هو من أعظم المثوبات لتوقف بقاء عمارتها غالبا عليه التي هي من أعظم مراد الشارع ، ثم ذكر رواية الفقيه وقال : وأجاب بعض الاصحاب بأن الرواية مرسلة ، وبامكان الحمل على ماهو محرم منها كالزخرفة والتصوير انتهى ، وحمله بعضهم على الوقف لتقريب القربان ، أو على وقف الاولاد لخدمتها كما في الشرع السابق.

٨١ ـ العلل : عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن أبيه ، عن وهب بن وهب ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما‌السلامقال : إذا أخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردها مكانها ، أو في مسجد آخر ، فانها تسبح (٥).

____________________

(١) علل الشرايع ج ٢ ص ٩ ، باب العلة التي من أجلها لايجوز الوقف على المسجد.

(٢) الفقيه ج ١ ص ١٥٤.

(٣) الفقيه ج ٤ ص ١٨٥ ، وفيه عن أبى الصحارى.

(٤) التهذيب ج ٢ ص ٧٦ ط حجر ج ٩ ص ١٥٠ ط نجف.

(٥) علل الشرايع ج ٢ ص ١٠.

٧

توجيه : يمكن أن يكون تسبيحها كناية عن كونها من أجزاء المسجد فان المسجد لكونه محلا لعبادة الله سبحانه ، يدل على عظمته وجلاله ، فهو بجميع أجزائه ينزه الله تعالى عما لايليق به ، أو المعنى أنها تسبح أحيانا كما سبحت في كف النبي صلى الله عليه وآله أو تسبح مطلقا بالمعنى الذى اريد في قوله سبحانه « وإن من شئ إلا يسبح بحمده » (١) فوجه الاختصاص كونها سابقا فيها ، والحاصل لاتقولوا إنها جماد ولا يضر إخراجها ، إذ لكل شئ تسبيح ، فلا ينبغي إخراجها وإخلاء المسجد عن تسبيحها ، ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه.

ويمكن أن يقرء يسبح بالفتح أي ينزه عن النجاسات وسائر مالا يليق بالمسجد فيكون كناية أيضا عن الجزئية ، والمشهور بين الاصحاب حرمة إخراج الحصا من المساجد ، وقيده جماعة بما إذا كان تعد من أجزاء المسجد ، أو من الابنية ، أما لو كانت قمامة كان إخراجها مستحبا ، واختار المحقق في المعتبر وجماعة كراهة إخراج الحصا وكذا حكم الاكثر بوجوب الاعادة إلى ذلك المسجد ، وقال الشيخ : لو ردها إلى غيرها من المساجد أجزأ كما دل على الخبر.

٨٢ ـ بالعلل : عن أبيه ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن الاشعري رفعه أن رجلا جاء إلى المسجد ينشد ضالة له ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : قولوا له : لا رد الله عليك فانها لغير هذا بنيت (٢).

قال : ورفع الصوت في المساجد يكره ، وإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مر برجل يبري مشاقص له في المساجد فنهاه وقال : إنها لغير هذا بنيت (٣).

بيان : التعليل يدل على كراهة عمل الصنايع في المسجد مطلقا كما ذكره الاصحاب فلو تضمن تغيير هيئة المسجد أو منع المصلين من الصلاة والتضييق عليهم فالحرمة أظهر.

٨٣ ـ العلل : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن الثوم

____________________

(١) أسرى : ٤٤.

(٢ ـ ٣) علل الشرايع ج ٢ ص ٩.

٨

فقال : إنما نهى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عنه لريحه ، فقال : من أكل هذه البقلة المنتنة فلا يقرب مسجدنا ، فأما من أكله ولم يأت المسجد فلا بأس (١).

ومنه : عن علي بن حاتم ، عن محمد بن جعفر الرزاز ، عن عبدالله بن محمد بن خلف عن الوشا ، عن محمد بن سنان قال : سألت أبا عبدالله عليه‌السلام عن أكل البصل والكراث فقال : لابأس بأكله مطبوخا وغير مطبوخ ، ولكن إن أكل منه ماله أذى فلا يخرج إلى المسجد كراهية أذاه على من يجالس (٢).

المحاسن : عن الوشا ، عن ابن سنان مثله إلا أن فيه الكراث فقط (٣).

٨٤ ـ العلل : عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن علي بن الحسين السعدابادي عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن أبيه ، عن فضالة ، عن داود بن فرقد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أكل هذه البقلة فلا يقرب مسجدنا ولم يقل إنه حرام (٤).

بيان : المشهور بين الاصحاب كراهة دخول المسجد لمن أكل شيئا من المؤذيات بريحها ويتأكد الكراهة في الثوم ، بل يظهر من بعض الاخبار أنه لو تداوى به بغير الاكل أيضا يكره له دخول المسجد.

ونقل الشيخ في الاستبصار بسند صحيح (٥) عن زرارة قال : حدثني من اصدق من أصحابنا قال : سألت أحدهما عن الثوم فقال : أعد كل صلاة صليتها مادمت تأكله.

ثم قال : فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من التغليظ في كراهيته دون الحظر الذي يكون من أكل ذلك يقتضي استحقاقه الذم والعقاب ، بدلالة الاخبار الاول والاجماع الواقع على أن أكل هذه الاشياء لايوجب إعادة الصلاة.

____________________

(١ ـ ٢) علل الشرايع ج ٢ ص ٢٠٧.

(٣) المحاسن ص ٥١٢.

(٤) علل الشرائع ج ٢ ص ٢٠٧.

(٥) الاستبصار ج ٤ ص ٩٢ ، ورواه في التهذيب ج ٩ ص ٩٦ ط نجف ورواه الصدوق في الفقيه ج ٣ ص ٢٢٧.

٩

٨٥ ـ معانى الاخبار : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن إبراهيم بن هاشم وأيوب بن نوح ، عن عبدالله بن المغيرة ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمعته يقول : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان بنى مسجده بالسميط ثم إن المسلمين كثروا فقالوا : يارسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه؟ فقال : نعم ، فزاد فيه وبناه بالسعيدة ثم إن المسلمين كثروا فقالوا : يارسول الله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نعم ، فأمر به فزيد فيه وبنى جداره بالانثى والذكر.

ثم اشتد عليهم الحر فقالوا : يارسول الله لو أمرت بالمسجد فظلل ، وقال : فأمر به فاقيمت فيه سواري جذوع النخل ، ثم طرحت عليه العوارض والخصف والاذخر ، فعاشوا فيه حتى أصابتهم الامطار فجعل المسجد يكف عليهم ، فقالوا : يارسول الله لو أمرت به فطين ، فقال لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا ، عريش كعريش موسى عليه‌السلام.

فلم يزل كذلك حتى قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان جداره قبل أن يظلل قدر قامة فكان إذا كان الفي ء ذراعا وهو قدر مربض عنز صلى الظهر ، فاذا كان الفئ ذراعين وهو ضعف ذلك صلى العصر.

قال : وقال السميط لبنة لبنة ، والسعيدة لبنة ونصف ، والانثى والذكر لبنتين مخالفتين (١).

بيان : قال الجوهري : السارية الاسطوانة ، وقال : العارضة واحدة عوارض السقف ، والخصف محركة جمع الخصفة ، وهي الجلة تعمل من خوص النخل ، أي ورقها ، للتمر ، وقال الجوهري : السميط الآجر القائم بعضه فوق بعض ، قال أبوعبيد : وهو الذي يسمى بالفارسية البراستق وقال الفيروزآبادي : السعد ثلث اللبنة وكزبير ربعها انتهى ، والانثى والذكر معروف بين البنائين قوله « يكف » أي يقطر.

والاختلاف في الانواع لان كلما كان المكان أوسع كان جداره أطول ، وكلما

____________________

(١) معاني الاخبار ص ١٥٩ ١٦٠ وقد رواه الشيخ في التهذيب ج ١ ص ٣٢٧ ط حجر الكافى ج ٣ ص ٢٩٥.

١٠

كان الجدار أطول ، فالمناسب أن يكون عرضه أوسع وسمكه أرفع (١) ويدل على جواز هدم المسجد وتغييره وتوسيعه عند الضرورة والحاجة ، وتردد في الذكرى في ذلك ثم استدل على الجواز بهذا الخبر ثم قال : نعم الاقرب أن لاينفض إلا بعد الظن الغالب بوجود العمارة ، وقرب جواز إحداث الباب والروزنة للمصلحة العامة ، واحتمل جوازها للمصلحة الخاصة وما قربه في الكل قريب.

٨٦ ـ المحاسن : عن أبيه ، عن أحمد بن داود ، عن هاشم الحلال قال : دخلت أنا وأبوالصباح الكناني على أبي عبدالله عليه‌السلام فقال له : يا أبا الصباح ماتقول في هذه المساجد التي بنتها الحاج في طريق مكد؟ فقال : بخ بخ تلك أفضل المساجد ، من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة (٢).

ومنه : في رواية أبي عبيدة الحذاء قال : بينا أنا بين مكة والمدينة أضع الاحجار كما يضع الناس ، فقلت له : هذا من ذلك؟ قال : نعم (٣).

٨٧ ـ معاني الاخبار : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد البزنطي ، عن مفضل بن سعيد ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : جاء أعرابي أحد بني عامر إلى النبي عليه السلام فسأله وذكر حديثا طويلا يذكر في آخره أنه سأله الاعرابي عن الصليعا ، والقريعا ، وخير بقاع الارض ، وشر بقاع الارض ، فقال : بعد أن أتاه جبرئيل عليه‌السلام فأخبره أن الصليعا الارض السبخة التي لاتروي ولاتشبع مرعاها ، والقريعا الارض التي لاتعطي بركتها ، ولا يخرج نبعها ، ولايدرك ما أنفق فيها ، وشر بقاع الارض الاسواق وهو ميدان إبليس : يغدو برايته ، ويضع كرسيه ، ويبث ذريته ، فبين مطفف في قفيز أو طايش في ميزان أو سارق في ذراع ، أو كاذب في سلعته فيقول : عليكم برجل مات أبوه وأبوكم حي ، فلا يزال مع أول من يدخل وآخر من يرجع.

وخير البقاع المساجد ، وأحبهم إليه أولهم دخولا وآخرهم خروجا ، وكان

____________________

(١) في الثانى نظر واضح ، ولذلك نهى عن الشرف.

(٢ و ٣) المحاسن ص ٥٥.

١١

الحديث طويلا اختصرنا منه موضع الحاجة (١).

توضيح : قال في النهاية : إن أعرابيا سأل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عن الصليعاء والقريعاء الصليعاء تصغير الصلعاء للارض التي لاتنبت ، والصلع مع صلع الرأس ، وهو انحسار الشعر منه ، والقريعا أرض لعنها الله إذا أنبتت أو زرع فيها نبت في حافتيها ولم ينبت في متنها شئ ، وقال القرع بالتحريك هو أن يكون في الارض ذات الكلاء موضع لانبات فيها كالقرع في الرأس انتهى.

قوله « ولا يخرج نبعها » النبع خروج الماء من الينبوع ، وفي بعض النسخ بالياء ثم النون ، وينع الثمرة نضجها وإدراكها ، والتطفيف نقص المكيال ، والطيش الخفة والسلعة بالكسر المتاع ، مات أبوه أي آدم عليه‌السلام وأبوكم حي يعني نفسه لعنه الله.

٨٨ ـ معاني الاخبار : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن الهيثم بن عبدالله النهدي ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : المروة مروتان : مروة الحضر ، ومروة السفر ، فأما مروة الحضر فتلاوة القرآن ، وحضور المساجد ، وصحبة أهل الخير ، والنظر في الفقه ، وأما مروة السفر فبذل الزاد ، والمزاح في غير ما يسخط الله ، وقلة الخلاف على من صحبك ، وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم (٢).

ومنه : عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن أبي قتادة رفعه إلى الصادق عليه‌السلام مثله (٣).

٨٩ ـ مجالس الصدوق : في مناهي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه نهى عن التنخع في المساجد ، ونهى أن ينشد الشعر أو تنشد الضالة في المساجد ، ونهي أن يسل السيف في المسجد (٤).

____________________

(١) معاني الاخبار ص ١٦٨.

(٢ و ٣) معاني الاخبار ص ٢٥٨ ، راجع البحار ج ٧٦ ص ٣١٣٣١١ باب معنى الفتوة والمروة.

(٤) أمالي الصدوق ص ٢٥٣ و ٢٥٤.

١٢

٩٠ ثواب الاعمال : عن أبيه ، عن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن السندي ابن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن طلحة بن زيد ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما‌السلام : قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من رد ريقه تعظيما لحق المسجد ، جعل الله ريقه صحة في بدنه وعوفي من بلوى في جسده (١).

ومنه : عن أبيه ، عن الحميري ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن حسان ، عن أبيه ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من تنخع في مسجد ثم ردها في جوفه لم تمر بداء إلا أبرءته (٢).

بيان : قال في القاموس النخاعة بالضم النخامة أو مايخرج من الصدر ، أو مايخرج من الخيشوم ، وتنخع رمى بنخامته ، وقال في النهاية : فيه النخامة في المسجد خطيئة هي البزقة التي تخرج من أصل الفم مما يلي النخاع انتهى.

ويدل على عدم حرمة نخامة الانسان على نفسه ، وقال جماعة بحرمتها للخباثة وحرمة كل خبيث بالمعنى الذي ذكره الاصحاب وهو مايتنفر عنه الطبع غير معلوم ، وكون نخامة نفسه أيضا قبل الخروح من الفم خبيثا ممنوع ، وربما يحمل ما إذا لم يدخل فضاء الفم ولا ضرورة تدعو إليه ، وسيأتي تمام القول فيه في محله.

٩١ ـ ثواب الاعمال : عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد الاشعري ، عن يعلى بن حمزة ، عن عبدالله بن محمد الحجال ، عن علي بن الحكم ، عن محمد بن مروان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من مشى إلى المسجد لم يضع رجله على رطب ولا يابس إلا سبحت له الارض إلى الارضين السابعة (٣).

بيان : في الفقيه إلا سبح له إلى الارضين (٤) وفي بعض النسخ الكتابين « إلى الارض السابعة » وعلى الاول جمعها باعتبار قطعات الارض أو أطرافها وقيل : المراد إلى الارضين حتى السابعة ، ولايخفى مافيه ، ويمكن أن يكون المراد إعطاء الثواب

____________________

(١ و ٢) ثواب الاعمال ص ١٨.

(٣) ثواب الاعمال ص ٢٦.

(٤) الفقيه ج ١ ص ١٥٢.

١٣

التقديري أو تسبيح أهلها ، أو هو كناية عن أنه يظهر أثر عبادته في جميع الارضين ، لكون عمارة الارض بالعبادة ، فكأنها تسبح له شكرا وعلى النسختين يحتمل أن يكون المراد من تحت قدميه في عمق الارض ، أو من الجوانب الاربعة في سطح الارض ، والاول أظهر.

٩٢ ـ ثواب الاعمال : عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن خالد ، عن حماد بن سليمان ، عن عبدالله بن جعفر عن أبيه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : قال الله تبارك وتعالى : ألا إن بيوتي في الارض المساجد ، تضئ لاهل السماء كما تضئ النجوم لاهل الارض ، ألا طوبى لمن كانت المساجد بيوته ، ألا طوبى لعبد توضأ في بيته ثم زارني في بيتي ، ألا إن على المزور كرامة الزائر ، ألا بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة (١).

المحاسن : عن محمد بن عيسى الارمني ، عن الحسين بن خالد مثله (٢).

٩٣ ـ ثواب الاعمال : عن أبيه ، عن محمد بن أحمد بن هشام ، عن محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن سعد بن طريف ، عن الاصبغ بن نباتة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لامير المؤمنين عليه‌السلام : إن الله عزوجل ليهم بعذاب أهل الارض جميعا لا يحاشي منهم أحدا إذا عملوا بالمعاصي واجترحوا السيئات ، فاذا نظر إلى الشيب ناقلي أقدامهم إلى الصلاة ، والولدان يتعلمون القرآن رحمهم ، فأخر ذلك عنهم (٣).

ومنه : عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد الاشعري ، عن محمد ابن السندي ، عن علي بن الحكم مثله (٤).

____________________

(١) ثواب الاعمال ص ٢٦.

(٢) المحاسن ص ٤٧.

(٣) ثواب الاعمال ص ٢٦ و ٢٧.

(٤) ثواب الاعمال ص ٣٦.

١٤

العلل : عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن علي بن الحسين السعدآبادي ، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن علي بن الحكم مثله (١).

بيان : قال الفيروزآبادي حاشا منهم فلانا استثناه منهم انتهى ، والشيب بالكسر جمع الاشيب وهو المبيض الرأس أو هو بضم الشين وتشديد الياء المفتوحة جمع شائب كركع وسجد.

٩٤ ـ ثواب الاعمال : عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الصيرفي ، عن إسحاق بن يشكر ، عن الكاهلي ، عن الحكم ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له مادام في ذلك المسجد ضوء من السراج (٢).

المحاسن : عن محمد بن علي مثله ، وفيه مكان ، عن أنس : عن رجل (٣).

المقنع : مرسلا مثله (٤).

٩٥ ـ ثواب الاعمال : عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد الاشعري ، عن محمد بن حسان ، عن أبي محمد الرازي ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن علي عليه‌السلام قال : صلاة في بيت المقدس ألف صلاة ، وصلاة في المسجد الاعظم مائة ألف صلاة ، وصلاة في مسجد القبيلة خمس وعشرون صلاة وصلاة في المسجد السوق اثنتا عشرة صلاة وصلاة الرجل في بيته وحده صلاة واحدة (٥).

المحاسن : عن النوفلي مثله ، وفيه صلاة في المسجد الاعظم مائة صلاة (٦).

____________________

(١) علل الشرائع ص ٢ ص ٢٠٩.

(٢) ثواب الاعمال ص ٢٧.

(٣) المحاسن ص ٥٧.

(٤) المقنع ص ٢٧.

(٥) ثواب الاعمال ص ٢٩.

(٦) المحاسن ص ٥٥ و ٥٧ متفرقا على الابواب.

١٥

بيان : الظاهر زيادة « الالف » من الرواة أو النساخ ، وإن كانت موجودة في أكثر النسخ ، ورواه الشيخ في النهاية (١) عن السكوني وفيه أيضا مائة صلاة ، وروى المفيد في المقنعة (٢) أيضا كذلك وعلى تقديره المراد بالمسجد الاعظم المسجد الحرام ، وعلى تقدير عدمه المراد به جامع البلد ، ولعل مسجد المحلة في زماننا بازاء مسجد القبيلة والمراد بمسجد السوق ماكان مختصا بأهله ، لاكل مسجد متصل بالسوق ، وإن كان جامعا أو أحد المساجد الاربعة أو مسجد قبيلة.

٩٦ ـ ثواب الاعمال : عن أبيه ، عن علي بن الحسن الكوفي ، عن أبيه ، عن عبدالله بن المغيرة ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهما‌السلام قال : إن الله عزوجل إذا أراد أن يصيب أهل الارض بعذاب يقول : لولا الذين يتحابون في ويعمرون مساجدي ويستغفرون بالاسحار ، لولاهم لانزلت عليهم عذابي (٣).

٩٧ ـ المحاسن : عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام قال : من وقر مسجدا لقي الله يوم يلقاه ضاحكا مستبشرا ، وأعطاه كتابه بيمينه (٤).

وقال عليه‌السلام : من رد ريقه تعظيما لحق المسجد جعل الله ذلك قوة في بدنه وكتب له بها حسنة ، وقال : لاتمر بداء في جوفه إلا أبرأته (٥).

بيان : في التهذيب (٦) وغيره بهذا السند من وقر بنخامته المسجد لقي الله يوم القيامة ضاحكا قد اعطي كتابه بيمينه.

٩٨ ـ المحاسن : عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن القداح ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين عليهما‌السلام قال : قال موسى بن عمران عليه‌السلام : يارب من

____________________

(١) النهاية ص ٢٣.

(٢) المقنعة ص ٢٦.

(٣) ثواب الاعمال ص ١٦١.

(٤ ـ ٥) المحاسن ص ٥٤.

(٦) التهذيب ج ١ ص ٣٢٦.

١٦

أهلك الذين تظلهم في ظل عرشك يوم لاظل إلا ظلك؟ قال : فأوحى الله إليه : الطاهرة قلوبهم ، والتربة أيديهم ، الذين يذكرون جلالي إذا ذكروا ربهم ، الذي يكتفون بطاعتي كما يكتفي الصبي الصغير باللبن ، الذين يأوون إلى مساجدي كما تأوي النسور إلى أوكارها ، والذين يغضبون لمحارمي إذا استحلت مثل الشعر إذا حرد (١).

بيان : « التربة أيديهم » كناية عن الفقر ، قال الجوهري ترب الشئ بالكسر أصابه التراب ، ومنه ترب الرجل افتقر كأنه لصق بالتراب ، يقال : تربت يداك ، وهو على الدعاء أي لا أصبت خيرا ، وقال : الحرد الغضب ، تقول منه حرد بالكسر فهو حارد وحردان ومنه قيل أسد حارد.

* ( تتميم ) *

ذكر الاصحاب كراهة الخذف بالحصا في المسجد ، وحكم الشيخ رحمه الله في النهاية بعدم الجواز ورود في الخبر (٢) مازالت تلعن حتى وقعت وكذا كشف السرة والفخذ والركبة في المسجد وظاهر الشيخ في النهاية عدم الجواز وفي خبر السكوني (٣) أن كشفها في المسجد من العورة.

وذكروا رحمهم الله استحباب تقديم اليمنى دخولا واليسرى خروجا كما في خبر يونس (٤).

وترك أحاديث الدنيا والقصص الباطلة فيه ، فقد روي في الحسن (٥) أن

____________________

(١) المحاسن ص ١٦.

(٢) التهذيب ج ١ ص ٢٤٢.

(٣) التهذيب ج ١ ص ٣٢٨.

(٤) الكافى ج ٣ ص ٣٠٨.

(٥) التهذيب ج ٢ ص ٤٨٦.

١٧

أمير المومنين عليه‌السلام رأى قاصا في المسجد فضربه بالدرة وطرده ، وترك التكلم فيه بالعجمية لرواية السكوني (١).

وترك تعليته وتظليله لما رواه الحلبي (٢) قال : سألته عن المساجد المظللة يكره القيام فيها؟ قال : نعم ، ولكن لايضركم الصلاة فيها اليوم.

وقال في الذكرى : لعل المراد تظليل جميع المسجد أو تظليل خاص أو في بعض البلدان وإلا فالحاجة ماسة إلى التظليل لدفع الحر والبرد (٣).

____________________

(١) التهذيب ج ١ ص ٣٢٨ ولرواية أبي سيار عن أبي عبدالله عليه السلام قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن رطانة الاعاجم في المساجد ، راجع الكافى ج ٣ ص ٣٦٩.

(٢) التهذيب ج ١ ص ٣٢٥ ، وقوله عليه السلام « لاتضركم اليوم » أي حال سلطة المخالفين حيث لايمكنكم اماتة هذه البدعة ، وروى في الفقيه ج ١ ص ١٥٣ عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : أول مايبدء به قائمنا سقوف المساجد فيكسرها ، ويأمر بها فيجعل عريشا كعريش موسى عليه السلام.

(٣) قال الصدوق في الفقيه ج ١ ص ٢٤٦ : واذا كان مطر وبرد شديد فجائز للرجل أن يصلى في رحله ولا يحضر المسجد يقول النبى صلى الله عليه وآله : « اذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال ».

ورواه الشيخ في التهذيب مرسلا على مانقله الحر العاملى في الوسائل تحت الرقم ٦٣١٤.

١٨

٩

* ( باب ) *

* « ( صلاة التحية والدعاء عند الخروج إلى الصلاة ، وعند ) » *

* « ( دخول المسجد ، وعند الخروج منه ) » *

١ ـ مجالس الصدوق : في مناهي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : لاتجعلوا المساجد طرقا حتى تصلوا فيها ركعتين (١).

٢ ـ الخصال ومعاني الاخبار : علي بن عبدالله الاسواري ، عن أحمد بن محمد بن قيس ، عن عمرو بن حفص ، عن عبدالله بن محمد بن أسد ، عن الحسين بن إبراهيم ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن جرير ، عن عطا ، عن عتبة بن عمير الليثي ، عن أبي ذر ره قال : دخلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو في المسجد جالس وحده ، فاغتنمت خلوته فقال لي : يا أبا ذر للمسجد تحية ، قلت : وما تحيته؟ قال : ركعتان تركعهما الخبر (٢).

مجالس الشيخ وأعلام الدين : عن أبي ذر مثله (٣).

٣ ـ مجالس ابن الشيخ : عن أبيه ، عن هلال بن محمد الحفار ، عن إسماعيل بن علي الدعبلي ، عن أبيه علي بن دعبل ، عن الرضا ، عن آبائه عليهما‌السلام قال : كان الصادق عليه‌السلام يقول إذا خرج إلى الصلاة : اللهم إني أسئلك بحق السائلين لك ، وبحق مخرجي هذا فاني لم أخرج أشرا ولا بطرا ، ولا رئاء ولا سمعة ، ولكن خرجت ابتغاء رضوانك واجتناب سخطك ، فعافني بعافيتك من النار (٤).

٤ ـ المحاسن : عن علي بن الحكم ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من دخل سوق جماعة ومسجد أهل نصب فقال مرة واحدة : أشهد

____________________

(١) أمالي الصدوق ص ٢٥٣.

(٢) الخصال ج ٢ ص ١٠٤ ، معاني الاخبار ص ٣٣٣.

(٣) أمالي الطوسي ج ٢ ص ١٥٣ ، وأعلام الدين مخطوط.

(٤) أمالي الطوسي ج ١ ص ٣٨١.

١٩

أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، والله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وصلى الله عليه محمد وآله وأهل بيته » عدلت حجة مبرورة (١).

٥ ـ كتاب صفين : لنصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد ، عن الحارث بن حصيرة عن عبدالرحمان بن عبيد وغيره قالوا : لما دخل أمير المؤمنين عليه‌السلام الكوفة أقبل حتى دخل المسجد فصلى ركعتين ثم صعد المنبر ، الخبر.

٦ ـ عدة الداعى وأعلام الدين : عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من توضأ ثم خرج إلى المسجد فقال حين يخرج من بيته : « بسم الله الذي خلقني فهو يهدين » هداه الله إلى الصواب للايمان ، وإذا قال : « والذي يطعمني ويسقيني » أطعمه الله من طعام الجنة ، وسقاه من شراب الجنة ، وإذا قال : « وإذا مرضت فهو يشفين » جعله الله عزوجل كفارة لذنوبه وإذا قال : « والذي يميتني ثم يحيين » أماته الله عزوجل موتة الشهداء وأحياه حياة السعداء ، وإذا قال : « والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين » غفر الله عزوجل خطاءه كله ، وإن كان أكبر من زبد البحر.

وإذا قال : « رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين » وهب الله له حكما وعلما وألحقه بصالح من مضى وصالح من بقي ، وإذا قال : « واجعل لي لسان صدق في الآخرين » كتب الله عزوجل له في ورقة بيضاء « إن فلان بن فلان من الصادقين » وإذا قال : « واجعلني من ورثة جنة النعيم » (٢) أعطاه الله عزوجل منازل في الجنة وإذا قال : « واغفر لابوي » غفر الله لابويه.

بيان : « ربه هب ولي حكما » فسر في الآية بالحكم بين الناس بالحق ، فانه من أفضل الاعمال ، وفسر أيضا بالكمال في العلم والعمل وعلى هذا يكون عطف العلم في الحديث على الحكم كما في بعض النسخ من قبيل التجريد وإرادة العمل لاغير ، أو على التأكيد لاحد جزئيه ، وقد يفسر « لسان صدق » بوجهين : الاول الصيت الحسن والذكر

____________________

(١) المحاسن ص ٤٠.

(٢) راجع الشعراء : ٧٨ ٨٦.

٢٠