🚘

بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٩٥
🚖 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧ 🚘 الجزء ٨ 🚘 الجزء ٩ 🚘 الجزء ١٠ 🚘 الجزء ١١ 🚘 الجزء ١٢ 🚘 الجزء ١٣ 🚘 الجزء ١٤ 🚘 الجزء ١٥ 🚘 الجزء ١٦ 🚘 الجزء ١٧ 🚘 الجزء ١٨ 🚘 الجزء ١٩ 🚘 الجزء ٢٠ 🚘 الجزء ٢١ 🚘 الجزء ٢٢ 🚘 الجزء ٢٣ 🚘 الجزء ٢٤ 🚘 الجزء ٢٥ 🚘 الجزء ٢٦ 🚘 الجزء ٢٧ 🚘 الجزء ٢٨ 🚘 الجزء ٢٩ 🚘 الجزء ٣٠ 🚘 الجزء ٣١ 🚘 الجزء ٣٥ 🚘 الجزء ٣٦ 🚘 الجزء ٣٧ 🚘 الجزء ٣٨ 🚘 الجزء ٣٩ 🚘 الجزء ٤٠ 🚘 الجزء ٤١ 🚘 الجزء ٤٢ 🚘 الجزء ٤٣ 🚘 الجزء ٤٤ 🚘 الجزء ٤٥ 🚘 الجزء ٤٦ 🚘 الجزء ٤٧ 🚘 الجزء ٤٨ 🚘 الجزء ٤٩ 🚘 الجزء ٥٠ 🚘 الجزء ٥١ 🚘 الجزء ٥٢ 🚘 الجزء ٥٣ 🚘 الجزء ٥٤ 🚘 الجزء ٥٥ 🚘 الجزء ٥٦ 🚘 الجزء ٥٧ 🚘 الجزء ٥٨ 🚘 الجزء ٥٩ 🚘 الجزء ٦٠ 🚘 الجزء ٦١ 🚘 الجزء ٦٢ 🚘 الجزء ٦٣ 🚘 الجزء ٦٤ 🚘 الجزء ٦٥ 🚘 الجزء ٦٦ 🚘 الجزء ٦٧ 🚘 الجزء ٦٨ 🚘 الجزء ٦٩ 🚘 الجزء ٧٠ 🚘 الجزء ٧١ 🚘 الجزء ٧٢ 🚘 الجزء ٧٣ 🚘 الجزء ٧٤ 🚘 الجزء ٧٥ 🚘 الجزء ٧٦ 🚘 الجزء ٧٧ 🚘 الجزء ٧٨ 🚘 الجزء ٧٩ 🚘 الجزء ٨٠ 🚘 الجزء ٨١ 🚘 الجزء ٨٢ 🚘 الجزء ٨٣ 🚘 الجزء ٨٤ 🚘 الجزء ٨٥ 🚘 الجزء ٨٦ 🚘 الجزء ٨٧ 🚘 الجزء ٨٨ 🚘 الجزء ٨٩ 🚘 الجزء ٩٠ 🚘 الجزء ٩١ 🚘 الجزء ٩٢ 🚘 الجزء ٩٣ 🚘 الجزء ٩٤ 🚘 الجزء ٩٥ 🚘 الجزء ٩٦ 🚘 الجزء ٩٧ 🚘 الجزء ٩٨ 🚘 الجزء ٩٩ 🚘 الجزء ١٠٠ 🚘 الجزء ١٠١ 🚘 الجزء ١٠٢ 🚘 الجزء ١٠٣ 🚘 الجزء ١٠٤
🚘 نسخة غير مصححة

بسم الله الرحمن الرحيم

٦

* ( باب ) *

* ( الحث على المحافظة على الصلوات وأدائها ) *

* ( في أوقاتها وذم اضاعتها والاستهانة بها ) *

الايات : البقرة : حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى (١).

الانعام : والذين يؤمنون بالاخرة يؤمنون به وهم على صلواتهم يحافظون (٢).

مريم : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصواة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (٣).

الانبياء : إنهم كانوا يسارعون في الخيرات (٤).

المؤمنون : والذين هم على صلواتهم يحافظون (٥).

وقال تعالى : أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (٦).

____________________

(١) البقرة : ٢٣٨.

(٢) الانعام ٩٢.

(٣) مريم : ٥٩.

(٤) الانبياء : ٩٠.

(٥) المؤمنون : ٨.

(٦) المؤمنون : ٦١.

١

النور : في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلوة وايتاء الزكوة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار * ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب (١).

المعارج : إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم دائمون * إلى قوله تعالى : والذين هم على صلاتهم يحافظون (٢).

الماعون : فويل للمصلين * الذين هم عن صلوتهم ساهون (٣).

تفسير : ( يؤمنون به ) أي بالقرآن أو النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ( وهم على صلاتهم ) قال الطبرسي (٤) أي على أوقاتها ( يحافظون ) أي يراعونها ليؤدوها فيها ويقيموها باتمام ركوعها وسجودها ، وجميع أركانها ، ففي هذا دلالة على عظم قدر الصلاة ومنزلتها ، لانه سبحانه خصها بالذكرمن بين سائر الفرائض ، ونبه على أن من كان مصدقا بالقيامة وبالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يخل بها ولايتهاون بها ولايتركها.

( فخلف من بعدهم خلف ) (٥) أي فعقبهم وجاء من بعدهم عقب سوء يقال خلف صدق بالفتح ، وخلف سوء بالسكون ( أضاعوا الصلوة ) قيل أي تركوها ، و قيل : أضاعوها بتأخيرها عن مواقيتها ، قال الطبرسي ـ ره ـ (٦) وهو المروي عن أبي عبدالله عليه‌السلام ، وفي الكافي عن الصادق عليه‌السلام في حديث (٧) وليس إن عجلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك مالم تضيع تلك الاضاعة ، فان الله عزوجل يقول لقوم ( أضاعوا الصلوة ) الاية. ( واتبعوا الشهوات ) أي فيما

____________________

(١) النور : ٣٦ ـ ٣٨.

(٢) المعارج : ٢٣ ـ ٣٤.

(٣) الماعون : ٤.

(٤) مجمع البيان ج ٤ ص ٣٣٤ في آية الانعام : ٩٢.

(٥) مريم : ٥٩.

(٦) مجمع البيان ج ٦ ص ٥١٩.

(٧) الكافى ج ٣ ص ٢٧٠.

٢

حرم عليهم ، وفي الجامع عن أمير المؤمنين عليه‌السلام من بنى الشديد وركب المنظور ولبس المشهور. وفي المجمع : قال وهب : فخلف من بعدهم خلف شرابون للقهوات (١) لعابون بالكعبات ، ركابون للشهوات ، متبعون للذات ، تاركون للجمعات ، مضيعون للصلوات ( فسوف يلقون غيا ) أي جزاء النبيّ ، وعن ابن عباس أي شرا وخيبة ، وقيل الغي وادفي جهنم.

( والذين هم على صلاتهم يحافظون ) قال علي بن إبراهيم (٢) : أي على أوقاتها وحدودها ، وفي الكافي عن الباقر عليه‌السلام أنه سئل عن هذه الاية فقال هي الفريضة قيل : ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) قال : النافلة اولئك يسارعون في الخيرات ) أي يبادرون إلى الطاعات ، ويسابقون إليها رغبة منهم فيها ( وهم لها سابقون ) أي وهم لاجل تلك الخيرات سابقون إلى الجنة أوهم إليها سابقون قيل أي سبقوا الامم أو أمثالهم إلى الخيرات ، والاية تدل على استحباب أداء الفرائض والنوافل في أوائل أوقاتها.

( في بيوت أذن الله أن ترفع ) (٣) أي المشكوة المقدم ذكرها في بيوت هذه صفتها وهي المساجد في قول ابن عباس وجماعة ، وقيل هي بيوت الانبياء قال الطبرسي (٤) روي ذلك مرفوعا أنه سئل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لماقرأ الاية : أي بيوت هذه؟ فقال : بيوت الانبياء ، فقام أبوبكر فقال : يا رسول الله هذا البيت منها؟ يعني بيت علي وفاطمة عليهما‌السلام قال : نعم ، من أفاضلها ، ويعضده آية التطهير وقوله تعالى ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) (٥).

____________________

(١) المراد بالقهوة : الخمر ، يقال : سميت الخمر قهوة لانها تقهى : اى تذهب بشهوة الطعام.

(٢) تفسير القمى ص ٤٤٤ في آية المؤمنون : ٨.

(٣) النور : ٣٦.

(٤) مجمع البيان ج ٧ ص ١٤٤.

(٥) هود : ٧٣.

٣

فالمراد بالرفع التعظيم ، ورفع القدر من الارجاس ، والتطهير من المعاصي والادناس ، وقيل : المراد برفعها رفع الحوائج فيها إلى الله تعالى وقد مر في كتاب الحجة الاخبار الكثيرة في تأويل البيوت وأهلها ، فلا نعيدها.

( ويذكر فيها اسمه ) قيل : أي يتلى فيها كتابه وقيل : أي يذكر فيها أسماؤه الحسني ( يسبح له فيها بالغدو والاصال ) قال الطبرسي ره أي يصلى له فيها بالبكر والعشايا عن ابن عباس وقال : كل تسبيح في القرآن صلاة (١) وقيل : المراد به معناه المشهور ( رجال لا تلهيهم ) أي لا تشغلهم ولا تصرفهم ( تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلوة ) أي إقامتها ، فخذف الهاء لانها عوض عن الواو في إقوام ، فلما أضافه صار المضاف إليه عوضا عن الهاء ، وروي عن ابي جعفر و أبي عبدالله عليهما‌السلام أنهم قوم إذا حضرت الصلاة تركوا التجارة ، وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجرا ممن لم يتجر انتهى.

وفي الفقيه (٢) عن الصادق عليه‌السلام في هذه الاية قال : كانوا أصحاب تجارة فاذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة ، وهم أعظم أجرا ممن لا يتجر ، وفي الكافي (٣) رفعه قال : هم التجار الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله إذا دخل مواقيت الصلوات أدوا إلى الله حقه فيها ، وعن الصادق عليه‌السلام (٤) أنه سئل عن تاجر ما فعل؟ فقيل : صالح ، ولكنه قد ترك التجارة فقال عليه‌السلام :

____________________

(١) ومعنى هذا أن كل تسبيح ذكر في القرآن موقتا بوقت من الاوقات ، جعله النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله في صلاة ذلك الوقت اما في ركوعها أو سجودها أو زاد في ركعاتها حتى يتمكن من امتثال ذاك التسبيح ، وقصارى ما تدل عليه هذه الاية جواز ايقاع الصلوات بالغدوة والاصيل في هذه البيوت التى أذن الله أن يذكر فيها اسمه. فتكون بيوتهم عليهم‌السلام بمنزلة المساجد التى يذكر فيها اسم الله كثيرا.

(٢) الفقيه ج ٣ ص ١١٩

(٣) الكافى ج ٥ ص ١٥٤

(٤) الكافى ج ٥ ص ٧٥.

٤

عمل الشيطان ثلاثا ، أما علم أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل منها ما قضى دينه وقسم في قرابته ، يقول الله عزوجل : ( رجال لا تلهيهم ) الاية يقول القصاص (١) إن القوم لم يكونوا يتجرون كذبوا ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها ، وهو أفضل ممن حضر الصلاة ولم يتجر.

( يخافون يوما ) مع ما هم فيه من الذكر والطاعة ( تتقلب فيه القلوب و الابصار ) تضطرب وتتغير فيه من الهول ( ويزيدهم من فضله ) أشياء لم يعدهم على أعمالهم ولم تخطر ببالهم ( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) تقرير للزيادة ، وتنبيه على كمال القدرة ، ونفاذ المشية ، وسعة الاحسان ، يحتمل أن يكون الغرض التنبيه على أنه ينبغي ألا يجعل طلب الرزق مانعا من إقامة الصلاة وذكر الله وساير العبادات.

( الذين هم على صلوتهم دائمون ) (٢) أي مستمرون على أدائها لا يخلون بها ولا يتركونها ، وقال الطبرسي ـ ره ـ (٣) روي عن أبي جعفر عليه‌السلام أن هذا في النوافل وقوله : ( والذين هم على صلوتهم يحافظون ) في الفرائض والواجبات ، وقيل هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة و ( الذين هم على صلوتهم يحافظون ) (٤) قال الطبرسي ـ ره ـ روى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه‌السلام أنه قال : اولئك أصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا ، وروى زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام أنه قال : هذه الفريضة من صلاها عارفا بحقها ، لا يؤثر عليها غيرها كتب الله له بها براءة لا يعذبه ، ومن صلاها لغير وقتها مؤثرا عليها غيرها ، فأن ذلك إليه ، إن شاء

____________________

(١) يريد به رواة القصص والاكاذيب ، وعبر عليه‌السلام به عن مفسرى العامة و علمائهم لا بتناء تفاسيرهم وتأويلاتهم على الاكاذيب والقصص الاسرائيليات ، أو عبر عليه‌السلام به عن امثال سفيان الثورى واشباهه من المتصوفة حيث تركوا التجارة

(٢) المعارج : ٢٣.

(٣) مجمع البيان ج ١ ص ٣٥٦.

(٤) المعارج : ٣٤.

٥

غفر له ، وإن شاء عذبه.

( الذين هم عن صلوتهم ساهون ) قال علي بن إبراهيم (١) : قال : عنى به تاركون ، لان كل إنسان يسهو في الصلاة ، قال أبوعبدالله عليه‌السلام تأخير الصلاة عن أول وقتها لغير عذر ، وفي المجمع : هم الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها عن ابن عباس ، وروي ذلك مرفوعا وقيل يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا إن صلوا ، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا ، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها فاذا كانوا مع المؤمنين صلوها رئاء ، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا ، وهو قوله : ( الذين هم يراؤون ) عن علي عليه‌السلام وابن عباس ، وقيل ساهون عنها لا يبالون صلوا أم لم يصلوا ، وقيل : هم الذين يتركون الصلاة ، وقيل هم الذين لا يصلونها لمواقيتها ، ولا يتمون ركوعها ولا سجودها.

وروى العياشي بالاسناد عن يونس بن عمار ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سألته عن قوله : ( الذين هم عن صلوتهم ساهون ) أهي وسوسة الشيطان؟ قال : لا كل أحد يصيبه هذا : ولكن أن يغفلها ويدع أن يصلي في أول وقتها.

وعن أبي اسامة زيد الشحام قال : سألت أبا عبدالله عليه‌السلام عن قول الله تعالى : ( الذين هم عن صلوتهم ساهون ) قال : هو الترك لها والتواني عنها.

وعن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : هون التضييع لها (٢).

١ ـ السرائر : نقلا من كتاب حريز ، عن زرارة قال : قال أبوجعفر عليه‌السلام : اعلم أن أول الوقت أبدا أفضل ، فتعجل الخير أبدا ما استطعت ، وأحب الاعمال إلى الله تعالى مادام عليه العبد وإن قل (٣).

بيان : يدل على أفضلية أول الوقت مطلقا واستثني منه مواضع : الاول : تأخير الظهر والعصر للمتنفل بمقدار ما يصلي النافلة وأما غير

____________________

(١) تفسير القمى : ٧٤٠ ، في سورة الماعون.

(٢) مجمع البيان ج ١٠ ص ٥٤٧ و ٥٤٨.

(٣) السرائر ص ٤٧٢ ، وتراه في التهذيب ج ١ ص ١٤٥.

٦

المتنفل ، فأول الوقت له أفضل ، هذا هو المشهور بين الاصحاب ، وذهب المتأخرون إلى استحباب تأخير الظهر مقدار ما يمضي من أول الزوال ذراع من الظل ، وفي العصر ذراعان مطلقا ، وقيل إلى أن يصير ظل كل شئ مثله ، والاول أظهر كما ستعرف ، فما ورد من الاخبار بأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يصلي الظهر على ذراع ، والعصر على ذراعين ، محمول على أنه كان يطيل النوافل بحيث يفرغ في ذلك الوقت ، أو كان ينتظر الجماعة واجتماع الناس ، وماورد أن وقت الظهر على ذراع وما يقرب منه ، فمحمول على الوقت المختص الذي لا يشترك النافلة معها فيه ، وكذا المثل.

الثانى : يستحب تأخير المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقية على القول بدخول وقتها بغيبوبة القرص.

الثالث : يستحب تأخير المغرب والعشاء للمفيض من عرفة ، فانه يستحب تأخيرهما إلى المزدلفة ، وإن مضى ربع الليل ونقل عليه الاجماع.

الرابع : تأخير العشاء إلى ذهاب الحمرة المغربية كما ستعرف.

الخامس : المستحاضة تؤخر الظهر والمغرب إلى آخر وقت فضيلتهما للجمع بينهما وبين العصر والعشاء بغسل واحد.

السادس : من في ذمته قضاء الفريضة يستحب له تأخير الحاضرة إلى آخر الوقت ، وقيل بوجوبه وسيأتي تحقيقه.

السابع : تأخير صلاة الفجر حتى يكمل له نافلة الليل ، إذا أدرك منها أربعا.

الثامن : تأخير المغرب للصائم إذا نازعته نفسه إلى الافطار ، أو كان من يتوقع إفطاره.

التاسع : الظان دخول الوقت ، ولا طريق له إلى العلم ، يستحب له التأخير إلى حصول العلم كمامر.

العاشر : المدافع للاخبثين يستحب له التأخير إلى أن يدفعهما.

٧

الحادي عشر : تأخير صلاة الليل إلى آخره.

الثانى عشر : تأخير ركعتي الفجر إلى طلوع الفجر الاول.

الثالث عشر : تأخير مريد الاحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلى نافلة الاحرام.

الرابع عشر : تأخير الصلاة للمتيمم إلى آخر الوقت كما مر.

الخامس عشر : تأخير السلس والمبطون الظهر والمغرب للجمع.

السادس عشر : تأخير ذوات الاعذار الصلاة إلى آخر الوقت عند رجاء زوال العذر وأوجبه المرتضى ـ ره ـ وابن الجنيد وسلار.

السابع عشر : تأخير الوتيرة ليكون الختم بها إلا في نافلة شهر رمضان على قول.

الثامن عشر : تأخير المربية ذات الثوب الواحد الظهرين إلى آخر الوقت ليصلي أربع صلوات بعد غسله.

التاسع عشر : تأخير الصبح عن نافلته إذا لم يصل قبله.

العشرون : تأخير المسافر إلى الدخول ليتم ، وقد دل عليه صحيحة محمد ابن مسلم (١).

الحادى والعشرون : توقع المسافر النزول إذا كان ذلك أرفق به كما قيل.

الثانى والعشرون : انتظار الامام والمأموم الجماعة كما يظهر من بعض الاخبار.

الثالث والعشرون : إذا كان التأخير مشتملا على صفة كما كالوصول إلى مكان شريف أو التمكن من استيفاء أفعالها على الوجه الاكمل كحضور القلب وغيره.

الرابع والعشرون : التأخير لقضاء حاجة المؤمن ، ولا شك أنه أعظم من

____________________

(١) راجع التهذيب ج ١ ص ٣٠١ ط حجر ، وسيأتى في بابه انشاء الله تعالى.

٨

النافلة ، فلا يبعد استحباب تأخير الفريضة أيضا كما قيل.

الخامس والعشرون : الابراد بالظهر على قول كما سيأتي.

٢ ـ كتاب حسين بن عثمان : عن رجل ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إن العبد إذا صلى الصلاة لوقتها وحافظ عليها ارتفعت بيضاء نقية تقول حفظتني حفظك الله ، وإذا لم يصلها لوقتها ولم يحافظ عليها رجعت سوداء مظلمة تقول : ضيعتني ضيعك الله.

٣ ـ العلل : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن حديد وابن أبي نجران ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لا تحتقرن بالبول ، ولا تتهاون به ، ولا بصلاتك ، فان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال عند موته : ليس مني من استخف بصلاته لا يرد على الحوض لا والله ، ليس مني من شرب مسكرا لا يريد على الحوض ، لا والله (١).

٤ ـ ومنه : عن أبيه ، عن سعد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن زياد العطار ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ليس مني من استخف بالصلاة لا يرد على الحوض لا والله (٢).

٥ ـ مجالس المفيد : عن محمد بن عمر الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن أحمد ابن يحيى ، عن محمد بن علي ، عن أبي بدر ، عن عمرو ، عن يزيد بن مرة ، عن سويد بن غفلة ، عن علي بن أبي طالب عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما من عبد اهتم بمواقيت الصلاة ومواضع الشمس ، إلا ضمنت له الروح عند الموت ، وانقطاع الهموم والاحزان ، والنجاة من النار ، كنامرة رعاة الابل ، فصرنا اليوم رعاة الشمس (٣).

٦ ـ مجالس الصدوق : فيما كلم موسى عليه‌السلام ربه : إلهي ما جزاء من

____________________

(١ ـ ٢) علل الشرائع ج ٢ ص ٤٥.

(٣) أمالى المفيد ص ٨٨.

٩

صلى الصلاة لوقتها؟ قال اعطيه سؤله ، وابيحه جنتي (١).

٧ ـ ومنه : عن الحسين بن إبراهيم بن ناتانه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من صلى الصلوات المفروضات في أول وقتها فأقام حدودها ، رفعها الملك إلى السماء بيضاء نقية وهي تهتف به : حفظك الله كما حفظتني ، و استودعك الله كما استودعتني ملكا كريما ، ومن صلاها بعد وقتها من غير علة فلم يقم حدودها رفعها الملك سوداء مظلمة ، وهي تهتف به ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني ، ولا رعاك الله كما لم ترعني.

ثم قال الصادق عليه‌السلام : إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل حلاله عن الصلوات المفروضات ، وعن الزكاة المفروضة ، وعن الصيام المفروض وعن الحج المفروض ، وعن ولايتنا أهل البيت ، فان أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه ، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عزوجل منه شيئا من أعماله (٢).

٨ ـ ومنه : بهذا الاسناد ، عن ابن محبوب ، عن عبدالعزيز ، عن ابن أبي يعفور قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها أبدا ، ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك ، فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لاحسنت صلاتك ، وأعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه (٣).

٩ ـ ومنه : عن الحسين بن أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن ابن محبوب مثله (٤).

____________________

(١) أمالى الصدوق ص ١٢٥ ، وتمامه في ج ٦٩ ص ٣٨٣ ـ ٣٨٤ باب جوامع المكارم.

(٢) أمالى الصدوق ص ١٥٤.

(٣) أمالى الصدوق ص ١٥٥.

(٤) أمالى الصدوق ص ٢٩٩.

١٠

ثواب الاعمال : عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن ابن محبوب مثله (١).

١٠ ـ مجالس الصدوق : عن الحسين بن أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد الاشعري ، عن محمد بن آدم ، عن الحسن بن علي الخزار ، عن الحسين ابن أبي العلا ، عن الصادق عليه‌السلام قال : أحب العباد إلى الله عزوجل رجل صدوق في حديثه ، محافظ على صلواته وما افترض الله عليه ، مع أدائه الامانة (٢).

الاختصاص : عن ابن أبي العلا مثله (٣).

١١ ـ مجالس الصدوق : عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن خالد بن جرير عن أبي الربيع ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا ينال شفاعتي غدا من أخر الصلاة المفروضة بعد وقتها (٤).

مجالس ابن الشيخ : عن أبيه ، عن الحسين بن عبيدالله الغضايري ، عن الصدوق مثله. (٥).

١٢ ـ مجالس الصدوق وثواب الاعمال : عن محمد بن علي ما جيلويه ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي الصيرفي ، عن الحسن بن علي بن فضال عن سعيد بن غزوان ، عن السكوني ، عن الصادق عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يزال الشيطان هائبا لابن آدم ذعرا منه ما صلى الصلوات الخمس لوقتهن ، فاذا ضيعهن اجترأ عليه فأدخله في العظائم (٦).

____________________

(١) ثواب الاعمال ص ٣٣.

(٢) أمالى الصدوق ص ١٧٧ في حديث.

(٣) الاختصاص : ٢٤٢

(٤) أمالى الصدوق ص ٢٤٠.

(٥) أمالى الطوسى ج ٢ ص ٥٥.

(٦) أمالى الصدوق : ٢٩٠ ، ثواب الاعمال ص ٢٠٧.

١١

المحاسن : عن محمد بن علي ، عن ابن فضال مثله (١).

بيان : قال الجوهري ذعرته أذعره ذعرا أفزعته والاسم الذعر بالضم وقد ذعر فهو مذعور وفي النهاية فيه لا يزال الشيطان ذاعرا من المؤمن أي ذا ذعر وخوف أوهو فاعل بمعني مفعول أي مذعور.

١٣ ـ قرب الاسناد : عن أحمد بن إسحاق بن سعد ، عن بكر بن محمد الازدي قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : لفضل الوقت الاول على الاخير خير للمؤمن من ولده وماله (٢).

١٤ ـ ثواب الاعمال : عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد ، عن العباس بن معروف ، عن الازدي مثله (٣).

١٥ ـ ثم قال : وفي حديث آخر : قال الصادق عليه‌السلام : فضل الوقت الاول على الاخير كفضل الاخرة على الدنيا.

١٦ ـ الخصال : عن العطار ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن محمد ابن علي الكوفي ، عن محمد بن سنان ، عن عمر بن عبدالعزيز ، عن الخيبري ، عن يونس بن ظبيان والمفضل بن عمر معا عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : خصلتان من كانتا فيه وإلا فاعزب ثم اعزب ، ثم اعزب ، قيل : وما هما؟ قال : الصلاة في مواقيتها والمحافظة عليها ، والمواساة (٤).

١٧ ـ كتاب الاخوان : للصدوق باسناده عن المفضل بن عمر مثله (٥).

بيان : وإلا فاعزب أي مستحق لان يقال له : اعزب أي ابعد كما يقال : سحقا وبعدا أو اقيم الامر مقام الخبر أي هو عازب وبعيد عن الخير ، ويمكن

____________________

(١) المحاسن ص ٨٢.

(٢) قرب الاسناد ص ٢١ ط حجر ص ٣٠ ط نجف.

(٣) ثواب الاعمال ص ٣٣.

(٤) الخصال ج ١ ص ٢٥.

(٥) كتاب الاخوان : ٨.

١٢

أن يقرأ على صيغة أفعل التفضيل ، أي هو أبعد الناس من الخير ، والاول أفصح وأظهر ، قال الجواهري عزب عني فلان يعزب ويعزب أي بعد وغاب ، وإبل عزيب لا تروح على الحي وهو جمع عازب ، وفي الحديث من قرء القرآن في أربعين ليلة فقد عزب أي بعد عهده بما ابتدأه منه (١).

١٨ ـ الخصال : عن الخليل بن أحمد ، عن أبي القاسم البغوي ، عن علي ابن الجعد ، عن شعبة ، عن الوليد بن العيزار ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن ابن مسعود قال : سألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أي الاعمال أحب إلى الله عزوجل؟ قال : الصلاة لوقتها (٢).

١٩ ـ ومنه : في خبر الاعمش بالسند المتقدم ، عن الصادق عليه‌السلام قال : الصلاة تستحب في أول الاوقات (٣).

٢٠ ـ العيون : فيما كتب الرضا عليه‌السلام للمأمون : الصلاة في اول الوقت أفضل (٤).

٢١ ـ الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام ليس عمل أحب إلى الله عز و جل من الصلاة ، فلا يشغلنكم عن أوقاتها شئ من امور الدنيا ، فان الله عز وجل ذم أقواما فقال : ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) يعني أنهم غافلون استهانوا بأوقاتها (٥).

٢٢ ـ العيون : عن محمد بن علي بن الشاه ، عن أبي بكر بن عبدالله النيسابوري

____________________

(١) الصحاح ص ١٨١ ط شربتلى.

(٢) الخصال ج ١ ص ٧٨ في حديث.

(٣) الخصال ج ٢ ص ١٥١.

(٤) عيون الاخبار ج ٢ ص ١٢٣.

(٥) الخصال ج ٢ ص ١٦١.

١٣

عن عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه ، وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي عن إبراهيم بن مروان ، عن جعفر بن محمد بن زياد ، عن أحمد بن عبدالله الهروي وعن الحسين بن محمد الاشناني ، عن علي بن محمد بن مهرويه ، عن داود بن سليمان جميعا ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس ، فاذا ضيعهن تجرء عليه وأوقعه في العظائم (١).

٢٣ ـ ومنه : بهذه الاسانيد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا تضيعوا صلاتكم فان من ضيع صلاته حشر مع قارون وهامان ، وكان حقا على الله أن يدخله النار مع المنافقين ، فالويل لمن لم يحافظ على صلاته وأداء سنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٢).

صحيفة الرضا : باسناده عنه عن آبائه عليهم‌السلام مثل الخبرين (٢).

٢٤ ـ مجالس ابن الشيخ : باسناده فيما أوصى به أميرالمؤمنين عليه‌السلام عند وفاته : اوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها والزكاة في أهلها عند محلها (٤).

٢٥ ـ ومنه : فيما كتب أميرالمؤمنين عليه‌السلام لمحمد بن أبي بكر : ارتقب وقت الصلاة ، فصلها لوقتها ، ولا تعجل بها قبله لفراغ ، ولا تؤخرها عنه لشغل فان رجلا سأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن أوقات الصلاة ، فقال رسول الله (ص) : أتاني جبرئيل عليه‌السلام وقت الصلاة حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الايمن ، ثم أتاني وقت العصر فكان ظل كل شئ مثله ، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس ، ثم صلى العشاء الاخرة حين غاب الشفق ، ثم صلى الصبح فأغلس بها والنجوم مشتبكة فصل لهذه الاوقات ، والزم السنة المعروفة ، والطريق الواضح. ثم انظرر كوعك وسجودك فان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان أتم. الناس صلاة وأخفهم عملا فيها.

____________________

(١) عيون الاخبار ج ٢ ص ٢٨.

(٢) عيون الاخبار ج ٢ ص ٣١.

(٣) صحيفة الرضا : ٣ و ٢٩.

(٤) أمالى الطوسى ج ١ ص ٦ في حديث طويل.

١٤

واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك ، فمن ضيع الصلاة فانه لغيرها أضيع (١).

٢٦ ـ معانى الاخبار : عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمدبن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد البرقي ، عن هارون بن الجهم ، عن أبي جميلة ، عن سعد الاسكاف ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ثلاث كفارات : إسباغ الوضوء في السبرات ، والمشي بالليل والنهار إلى الجماعات ، والمحافظة على الصلوات (٢).

٢٧ ـ العلل : عن أبي الهيثم عبدالله بن محمد ، عن محمد بن علي الصمائغ ، عن سعيد بن منصور ، عن سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فان الحر من فيح جهنم ، واشتكت النار إلى ربها فأذن لها في نفسين : نفس في الشتاء ونفس في الصيف ، فشدة ما يجدون من الحر من فيحا وما يجدون من البرد من زمهريرها.

قال الصدوق ـ رحمه الله ـ معنى قوله : فأبردوا بالصلاة أي اعجلوا بها و هو مأخوذ من البريد ، وتصديق ذلك ما روي أنه ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك قوموا إلى نير انكم التي أوقدتموها على ظهور كم فأطفئوها بصلاتكم (٣).

بيان : ظاهر الخبر استحباب تأخير صلاة الظهر عن وقت الفضيلة ، في شدة الحر ، وهذا الخبر ضعيف لكن روى الصدوق في الفقيه (٤) في الصحيح عن معاوية ابن وهب هن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : كان المؤذن يأتي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الحر في صلاة الظهر فيقول له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أبرد أبرد ، ولا استبعاد في كون التأخير في الحر أفضل ، توسيعا للامر ، ودفعا للحرج ، لكن لما كان مخالفا لسائر

____________________

(١) أمالى الطوسى ج ٢ ص ٢٩ في حديث.

(٢) معانى الاخبار ص ٣١٤ في حديث ومثله في الخصال ج ١ ص ٤٢ ، المحاسن : ٤.

(٣) علل الشرائع ج ١ ص ٢٣٥.

(٤) فقيه من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ١٤٤.

١٥

الاخبار وموافقا لطريقة المخالفين ، حمله بعضهم على التقية ، وبعضهم أوله كالصدوق.

وقال في المنتهى : لا نعلم خلافا بين أهل العلم في استحباب تعجيل الظهر في غير الحر قالت عايشة ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أما في الحر فيستحب الابراد بها إن كانت البلاد حارة ، وصليت في المسجد جماعة ، و به قال الشافعي ثم نقل الروايتين من طريق الخاصة والعامة ، ثم قال : ولانه موضع ضرورة ، فاستحب التأخير لزوالها ، أما لو لم يكن الحر شديدا ، أو كانت البلاد باردة أو صلى في بيته فالمستحب فيه التعجيل وهو مذهب الشافعي خلافا لاصحاب الرأي وأحمد انتهى.

وأما تأويل الصدوق ـ رحمه الله ـ ففي أكثر النسخ وهو مأخوذ من البريد وفي بعضها من التبريد والبريد الرسول المسرع والاخذ منه بعيد ، وأما التبريد والابراد فقال في القاموس أبرد دخل في آخر النهار وأبرده جاء به باردا والابردان الغداة والعشي وقال في النهاية : في الحديث أبردوا بالظهر ، فالابراد انكسار الوهج والحر ، وهو من الابراد الدخول في البرد ، وقيل : معناه صلوها في أول وقتها من برد النهار وهو أوله ، وفي المغرب الباء للتعدية ، والمعنى أدخلو صلاة الظهر في البرد ، أي صلوها إذا سكنت شدة الحر انتهى.

وقد يقال في توجيه كلام الصدوق أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله أمربتعجيل الاذان والاسراع فيه ، كفعل البريد في مشيه إما ليتخلص الناس من شدة الحر سريعا ، ويتفرغوا من صلاتهم حثيثا ، وإما ليعجل راحة القلب وقرة العين ، كما كان النبي صلى الله عليه وآله يقول : أرحنايا بلال ، وكان يقول : قرة عيني الصلاة.

وقيل : يعني أبرد نار الشوق ، واجعلني ثلج الفؤاد بذكر ربي ، وقيل : الباء للسببية ، والابراد الدخول في البرد ، والمعنى أدخلو في البرد ، وسكنوا عنكم الحر بالاشتغال بمقدمات الصلاة من المضمضة والاستنشاق وغسل الاعضاء فانها تسكن الحر.

١٦

وقال في النهاية : فيه شدة الحر من فيح جهنم الفيح سطوع الحر وفورانه ويقال بالواو ، وفاحت القدر تفوح وتفيح إذا غلت ، وقد أخرجه مخرج التشبيه والتمثيل ، أي كأنه نار جهنم في حرها انتهى.

وقال بعضهم : اشتكاء النار مجاز من كثرتها وغليانها ، وازدحام أجزائها بحيث يضيق عنها مكانها ، فيسعى كل جزء في إفناء الجزء الاخر ، والاستيلاء على مكانها ونفسها لهبها ، وخروج ما ينزل منها ، مأخوذ من نفس الحيوان في الهواء الدخاني الذي تخرجه القوة الحيوانية ، وينقي منه حوالي القلب.

وقوله : ( أشد ما يجدون من الحر ) خبر مبتدأ محذوف ، أي ذلك أشد وتحقيقه أن أحوال هذا العالم عكس امور ذلك العالم وآثارها ، فكما جعل المستطابات وما يستلذ بها الانسان في الدنيا أشباه نعيم الجنان ، ومن جنس ما اعدلهم فيها ليكونوا أميل إليها وأرغب فيها ، ويشهد لذلك قوله تعالى : ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) (١) كذلك جعل الشدائد المولمة والاشياء المؤذية انموذجا لاحوال الجحيم ، وما يعذب الكفرة والعصاة ليزيد خوفهم وانزجارهم عما يوصلهم إليه ، فما يوجد من السموم المهلكة فمن حرها ، وما يوجد من الصراصر المجمدة فمن زمهريرها ، وهو طبقة من طبقات الجحيم.

٢٨ ـ ثوال الاعمال : عن أبيه عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير عن عبدالرحمن بن الحجاج عن أبان بن تغلب قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : يا أبان! هذه الصلوات الخمس المفروضات ، من أقامهن وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة ، ومن لم يصلهن لمواقيتهن فذلك إليه ، إن شاء غفرله ، وإن شاء عذبه (٢).

____________________

(١) البقرة : ٢٥.

(٢) ثواب الاعمال ص ٢٧.

١٧

٢٩ ـ ومنه : بالاسناد المتقدم عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن إسماعيل البصري ، عن الفضيل ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : دخل رسول الله  صلى‌الله‌عليه‌وآله المسجد وفيه ناس من أصحابه ، قال : تدرون ما قال ربكم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : إن ربكم يقول : هذه الصلوات الخمس المفروضات فمن صلا هن لوقتهن وحافظ عليهن لقيني يوم القيامة وله عندي عهد ادخله به الجنة ، ومن لم يصلهن لوقتهن ولم يحافظ عليهن ، فذلك إلى إن شئت عذبته وإن شئت غفرت له (١).

توضيح : ( لوقتهن ) قال الشيخ البهائي قدس سره : اللام إما بمعنى في كما قالوه في قوله تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) (٢) أو بمعنى بعد كما قالوه في قوله عليه‌السلام : صوموا لرؤيته وأفطروا لرويته ، أو بمعنى عند كما قالوه في قولهم كتبت الكتاب لخمس خلون من شهر كذا ، والجار و المجرور في قوله تعالى : ( فذلك إلى ) خبر مبتدء محذوف ، والتقدير فذالك أمره إلى ، ، ويحتمل أن يكون هو الخبر عن اسم الاشارة أي فذلك الشخص صائر إلى وراجع إلي انتهى ، والواو في قوله : ( ولم يحافظ ) إن لم يكن العطف للتفسير فهو بمعنى أو كما يدل عليه ما تقدمه.

٣٠ ـ ثواب الاعمال : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب ، عن سعد بن أبي خلف ، عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام قال : الصلوات المفروضات في أول وقتها إذا اقيم حدودها أطيب ريحا من قضيب الاس حين يؤخذ من شجره في طيبه ، وريحه وطراوته ، فعليكم بالوقت الاول (٣).

بيان : قال الجوهري شئ طري أي غض بين الطراوة ، وقال قطرب : طرو اللحم وطري طراوة وطراءة.

____________________

(١) ثواب الاعمال ص ٢٧.

(٢) الانبياء : ٤٧.

(٣) ثواب الاعمال ص ٣٣ و ٣٤.

١٨

٣١ ـ مجالس الصدوق (١) وثواب الاعمال : عن محمد بن علي ما جيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أبي سمينة ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن الميثمي ، عن أبي بصير قال : دخلت على ام حميدة اعزيها بأبي عبدالله عليه‌السلام فبكت وبكيت لبكائها ، ثم قالت : يا با محمد لو رأيت أبا عبدالله عليه‌السلام عند الموت لرأيت عجبا : فتح عينيه ، ثم قال : أجمعوا لي كل من بيني وبينه قرابة ، قالت : فلم نترك أحدا إلا جمعناه ، قالت : فنظر إليهم ، ثم قال : إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة (٢).

المحاسن : عن محمد بن علي وغيره ، عن ابن فضال ، عن المثنى ، عن أبي بصير مثله (٣).

٣٢ ـ ثواب الاعمال : عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن أبي عمران الارمني عن عبدالله بن عبدالرحمن ، عن هشام الجواليقي ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من صلى الصلاة لغير وقتها رفعت له سوداء مظلمة ، تقول : ضيعك الله كما ضيعتني ، وأول ما يسأل العبد إذا وقف بين يدي الله عزوجل عن الصلاة ، فان زكت صلاته زكى ساير عمله ، وإن لم تزك صلاته لم يزك عمله (٤).

٣٣ ـ المحاسن : عن أبي عمران الدهني ، عن عبدالله بن عبدالرحمن الانصاري عن هشام الجواليقي مثله ، وفيه لم تزك ساير أعماله (٥).

بيان : أكثر تلك الاخبار ظاهرها أن المراد بها وقت الفضيلة.

____________________

(١) أمالى الصدوق : ٢٩٠.

(٢) ثواب الاعمال ص ٢٠٥.

(٣) المحاسن ص ٨٠.

(٤) ثواب الاعمال ص ٢٠٦.

(٥) المحاسن ص ٨١.

١٩

٣٤ ـ المحاسن : عن ابن محبوب ، عن جميل ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : أيما مؤمن حافظ على صلاة الفريضة فصلاها لوقتها ، فليس هو من الغافلين ، فان قرأ فيها بمائة آية فهو من الذاكرين (١).

٣٥ ـ ومنه : عن ابن محبوب رفع الحديث إلى [ أبي جعفر عليه‌السلام ] أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في مرضه الذي توفي فيه واغمى عليه ثم أفاق فقال لا ينال شفاعتي من أخر الصلاة بعد وقتها (٢).

٣٦ ـ ومنه : عن عبدالرحمن بن حماد الكوفي ، عن ميسر بن سعيد القصير الجوهري ، عن رجل ، عن أبي عبدالله قال : يعرف من يصف الحق بثلاث خصال : ينظر إلى أصحابه : من هم؟ وإلى صلاته كيف هي؟ وفي أي وقت يصليها؟ فان كان ذامال نظر أين يضع ماله؟ (٣).

٣٧ ـ فقه الرضا : قال عليه‌السلام : حافظوا على مواقيت الصلوات فان العبد لا يأمن الحوادث ، ومن دخل عليه وقت فريضة فقصر عنها عمدا متعمدا فهو خاطئ من قول الله : ( ويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون ) (٤) يقول : عن وقتهم يتغافلون (٥).

واعلم أن أفضل الفرائض بعد معرفة الله عزوجل الصلوات الخمس ، و أول الصلوات الظهر ، وأول ما يحاسب العبد عليه الصلاة ، فان صحت له الصلاة صحت له ما سواها ، وإن ردت ردت ما سواها (٦).

وإياك أن تكسل عنها ، أو تتوانى فيها ، أو تتهاون بحقها ، أو تضيع حدها وحدودها ، أو تنقرها نقر الديك ، أو تستخف بها ، أو تشتغل عنها بشئ

____________________

(١) المحاسن ص ٥١.

(٢) المحاسن ص ٧٩.

(٣) المحاسن : ٢٥٤.

(٤) الماعون : ٣.

(٥ ـ ٦) فقه الرضاص ٦.

٢٠