هو الفارق بين هذه الصورة وبين ما لو كانت حالته السابقة غير معلومة أو كانت هي الطهارة من الحدثين ، فإنّه في هاتين الصورتين يكون قبل الوضوء محكوماً بلزوم كلّ منهما للعلم الاجمالي.
وإنّما الإشكال فيما بعد الوضوء ، فإنّه بعد الفراغ من الوضوء يجري استصحاب كلّي الحدث ، غايته أنّه على الوجه الأوّل وكذا على الثاني يكون من قبيل القسم الثاني من الكلّي ، وعلى الثالث يكون من قبيل القسم الأوّل من القسم الثالث بناءً على جريان استصحاب الكلّي فيه ، وحينئذ يحكم عليه بحرمة مسّ المصحف لأجل الاستصحاب المذكور ، وبلزوم الغسل تحصيلاً لما هو الشرط في الصلاة ، وهذا ممّا لم يلتزموا به. مضافاً إلى ما فيه من الغرابة ، وهو كونه قبل الوضوء لا يحكم عليه بلزوم الغسل لكن بعد الوضوء يحكم عليه بذلك.
ولأجل ذلك تصدّى شيخنا قدسسره (١) للجواب عن هذا الإشكال بما يرجع إلى جهات ثلاث : الجهة الأُولى : دعوى دلالة الآية الشريفة على أنّ موضوع وجوب الوضوء هو النوم مع عدم الجنابة. الثانية : إلحاق بقية موارد الحدث الأصغر بالنوم. الثالثة : دعوى أنّه إذا وجب عليه الوضوء لم يجب عليه الغسل ، بناءً على أنّه لا يمكن أن يكون حكمه الواقعي هو وجوب كلّ منهما ، إمّا لأجل ما أُفيد من التناقض ، وإمّا لأجل أنّه إذا كان حكم عليه شرعاً بأنّه داخل في من يجب عليه الوضوء ، لم يمكن أن يحكم ثانياً عليه بوجوب الغسل ، بدعوى أنّه ليس في الشريعة الجمع في الواقع بين الطهارتين.
ويمكن التأمّل في سقوط استصحاب الكلّي ، إذ أقصى ما فيه أنّه حينئذ يقع التدافع بينه وبين استصحاب عدم الجنابة ، هذا. مضافاً إلى لزوم إحراز الشرط في
__________________
(١) فوائد الأُصول ٤ : ٤٢٦ ـ ٤٢٧.
![أصول الفقه [ ج ٩ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F988_osol-alfeqh-09%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
