منهم ثمانية عشر ألفا ، فكتب مسلم إلى الحسين عليهالسلام يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفا ويأمره بالقدوم ، وجعلت الشيعة تختلف إلى مسلم بن عقيل ـ رحمهالله ـ حتى علم بمكانه.
فبلغ النعمان بشير ذلك وكان واليا على الكوفة من قبل معاوية فأقره يزيد عليها ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فاتقوا الله عباد الله ، ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فان فيها تهلك الرجال ، وتسفك الدماء ، وتغصب الاموال إني لا اقاتل من لا يقاتلني ، ولا آتي على من لم يأت علي ، ولا انبه نائمكم ولا أتحرش بكم ، ولا آخذ بالقرف ، ولا الظنة ، ولا التهمة ، ولكنكم إن أبديتم صفحتكم لي ، ونكثتم بيعتكم ، وخالفتم إمامكم ، فو الله الذي لا إله غيره ، لاضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن لي منكم ناصر ، أما إني أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرديه الباطل.
فقام إليه عبدالله بن مسلم بن ربيعة الحضرمي حليف بني امية فقال له : إنه لا يصلح ما ترى إلا الغشم ، وهذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوك رأي المستضعفين ، فقال له النعمان : إن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إلي من أن أكون من الاعزين في معصية الله ، ثم نزل.
وخرج عبدالله بن مسلم وكتب إلى يزيد بن معاوية كتابا : أما بعد فان مسلم ابن عقيل قد قدم الكوفة وبايعه الشيعة للحسين بن علي بن أبي طالب ، فان يكن لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ أمرك ، ويعمل مثل عملك في عدوك ، فان النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعف.
[ ثم كتب إليه عمارة بن عقبة بنحو من كتابه ] (١) ثم كتب إليه عمر بن سعد بن أبي وقاص مثل ذلك ، فلما وصلت الكتب إلى يزيد ، دعا سرحون مولى
____________________
(١) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الاصل موجود في نسخة المصدر ص ١٨٧ وهكذا طبعة الكمبانى ص ١٧٢ ولا مناص منه لقوله بعد ذلك : « فلما وصلت الكتب » بصيغة الجمع.
![بحار الأنوار [ ج ٤٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F975_behar-alanwar-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

