عن محمد بن عمران ، عن أبي عبدالله قال : اتي أميرالمؤمنين عليهالسلام وهو جالس في المسجد بالكوفة بقوم وهم يأكلون (١) بالنهار في شهر رمضان ، فقال لهم أميرالمؤمنين عليهالسلام : أكلتم وأنتم مفطرون؟ قالوا : نعم ، قال : أيهود أنتم؟ قالوا : لا. قال : فنصارى؟ قالوا : لا ، قال : فعلى شئ (٢) من هذه الاديان مخالفين للاسلام؟ قالوا : بل مسلمون قال : فسفر أنتم؟ قالوا : لا ، قال : فيكم علة استوجبتم الافطار ولا نشعربها فإنكم أبصر بأنفسكم لان الله عزوجل يقول : « بل الانسان على نفسه بصيرة (٣) »؟ قالوا : بل أصحابنا ما بنا علة ، قال : فضحك أميرالمؤمنين عليهالسلام ثم قال : تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله ولا نعرف محمدا! قال : فإنه رسول الله ، قالوا : لا نعرفه بذلك ، إنما هو أعرابي دعا إلى نفسه! فقال : إن أقررتم وإلا قتلتكم ، (٤) قالوا : وإن فعلت ، فوكل بهم شرطة الخميس وخرج بهم إلى الظهر ظهر الكوفة ، وأمر أن يحفر حفيرتان حفر أحدهما إلى جنب الاخرى ، ثم خرق فيما بينهما كوة ضخمة شبه الخوخة ، وقال لهم : إني واضعكم في أحد هذين القليبين واوقد في الاخرى النار فأقتلكم بالدخان ، قالوا : وإن فعلت فإنما تقضي هذه الحياة الدنيا ، فوضعهم في إحدى الجبين وضعا رفيقا ثم أمر بالنار فاوقدت في الجب الآخر ، ثم جعل يناديهم مرة بعد مرة : ما تقولون؟ فيجيبونه اقض ما أنت قاض ، حتى ماتوا ، قال : ثم انصرف فسار بفعله الركبان (٥) و تحدث به الناس ، فبينما هو ذات يوم في المسجد إذ قدم عليه يهودي من أهل يثرب قد أقرله من في يثرب من اليهود أنه أعلمهم ، وكذلك كانت آباؤه. من قبل ، قال : وقدم على أميرالمؤمنين عليهالسلام في عدة من أهل بيته ، فلما انتهوا إلى المسجد الاعظم
____________________
(١) في المصدر : وجدوهم يأكلون.
(٢) في المصدر : فعلى أى شئ.
(٣) سورة القيامة : ١٤.
(٤) في المصدر : والا لاقتلنكم.
(٥) أى حمل الركبان والقوافل هذا الخبر إلى اطراف الارض.
![بحار الأنوار [ ج ٤٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F964_behar-alanwar-40%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

