إلى أميرالمؤمنين عليهالسلام فقال : أدلكم ، احملوه إلى الماء ، فحمل فطرح في زورق صغير وعلم على الموضع الذي بلغه الماء ، ثم قال : أرجعوا مكانه تمرا موزونا ، فما زالوا يطرحون شيئا بعد شئ موزونا حتى بلغ الغاية ، قال : كم طرحتم؟ قالوا : كذا وكذا منا ورطلا ، قال عليهالسلام : وزنه هذا.
وقضى في رجل كندي : أمر بقطع يده ، وذلك أنه سرق ، وكان الرجل من أحسن الناس وجها وأنظفهم ثوبا ، فقال علي عليهالسلام : ما أرى من حسن وجهك ونظافة ثوبك ومكانك من العرب تفعل مثل هذا الفعل فنكس الكندي ثم قال : الله الله في أمري يا أميرالمؤمنين ، فلا والله ما سرقت شيئا قط غير هذه الدفعة ، فقال له ويحك قد عسى أن الله العلي الكريم لا يؤاخذك بذنب واحد أذنبته إن شاء ، فبكى الكندي فأطرق أميرالمؤمنين عليهالسلام ملياثم رفع رأسه وقال : ما أجد يسعني إلا قطعك ، فاقطعوه فبكى الكندي وتعلق بثوبه وقال : الله الله في عيالي ، فإنك إن قطعت يدي هلكت وهلك عيالي ، وإني أعول ثلاثة عشر عيالا مالهم غيري ، فأطرق مليا ينكت الارض بيده ، ثم قال : ما أجد يسعني إلا قطعك ، أخرجوه فاقطعوا يده ، فلما وقعت يده المقطوعة بين يدي أميرالمؤمنين عليهالسلام قال الكندي ، والله لقد سرقت تسعة وتسعين مرة ، وإن هذه تمام المائة ، كل ذلك يستر الله علي ، قال : فقال الناس له : فما كان لك في طول هذه المدة زاجر؟ فقال أميرالمؤمنين عليهالسلام : لقد فرج عني ، قد كنت مغموما بمقالتك الاولة ، وأن الله حليم كريم لا يعجل عليك إن شاء في أول ذنب ، فوثب الناس إلى أميرالمؤمنين عليهالسلام فقالوا : وفقك الله ، فما أبقاك لنا فنحن بخير ونعمة ، بيان : قوله : « في صورة ديك أنج » لعله من النج بمعنى الاسراع وهو بعيد وفي بعض النسخ بالباء الموحدة والحاء المهملة من البحوحة ، وهي غلظة الصوت ، و في بعض ما أوردنا من الروايات في ذلك في كتاب السماء والعالم « أملح » وهو الذي بياضه أكثر من سواده ، وقيل : هو النقي البياض.
٦٤ ـ كا : علي بن محمد ، عن عبدالله بن إسحاق ، عن الحسن بن علي بن سليمان
![بحار الأنوار [ ج ٤٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F964_behar-alanwar-40%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

