٥ ـ قب : وأما قضاياه في زمن عمر فإن غلاما طلب مال أبيه من عمر ، وذكر أن والده توفي بالكوفة والولد طفل بالمدينة ، فصاح عليه عمر وطرده ، فخرج يتظلم منه ، فلقيه علي عليهالسلام فقال : ائتوني به إلى الجامع حتى أكشف أمره ، فجيئ به فسأله عن حاله ، فأخبره بخبره ، فقال عليهالسلام (١) : لاحكمن فيكم بحكومة حكم الله بها من فوق سبع سماواته ، لا يحكم بها إلا من ارتضاه لعلمه ، ثم استدعى بعض أصحابه وقال : هات بمجرفة ، ثم قال : سيروا بنا إلى قبر والد الصبي ، فساروا فقال : احفروا هذا القبر وانبشوه واستخرجوا لي ضلعا من أضلاعه ، فدفعه إلى الغلام فقال له : شمه ، فلما شمه انبعث الدم من منخريه ، فقال عليهالسلام : إنه ولده ، فقال عمر : بانبعاث الدم تسلم إليه المال؟ فقال : إنه أحق بالمال منك ومن سائر الخلق أجمعين ، ثم أمر الحاضرين بشم الضلع فشموه ، فلم ينبعث الدم من واحد منهم فأمر أن اعيد إليه ثانية وقال : شمه ، فلما شمه انبعث الدم انبعاثا كثيرا ، فقال عليهالسلام : إنه أبوه ، فسلم إليه المال ثم قال : والله ما كذبت ولا كذبت. (٢) بيان : قال الجوهري : الجرف : الاخذ الكثير ، وجرفت الطين : كسحته ومنه سمي المجرفة. (٣)
٦ ـ قب : عمر بن داود عن الصادق عليهالسلام أن عقبة بن أبي عقبة مات فحضر جنازته علي عليهالسلام وجماعة من أصحابه وفيهم عمر ، فقال علي عليهالسلام لرجل كان حاضرا : إن عقبة لما توفي حرمت امرأتك ، فاحذر أن تقربها ، فقال عمر : كل قضاياك يا أبا الحسن عجيب وهذه من أعجبها ، يموت الانسان فتحرم على آخر امرأته! فقال : نعم إن هذا عبد كان لعقبة ، تزوج امرأة حرة ، وهي اليوم ترث بعض ميراث عقبة ، فقد صار بعض زوجها رقالها ، وبضع المرأة حرام على عبدها حتى تعتقه و يتزوجها ، فقال عمر : لمثل هذا نسألك عما اختلفنا فيه.
____________________
(١) في المصدر : فقال على عليهالسلام.
(٢) مناقب آل أبى طالب ١ : ٤٩١ و ٤٩٢.
(٣) الصحاح : ١٣٣٦.
![بحار الأنوار [ ج ٤٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F964_behar-alanwar-40%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

