بأمر ربي ، أقول : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه والعن من أنكره واغضب على من جحد حقه ، اللهم إنك أنزلت علي أن الامامة لعلي (١) وليك عند تبياني ذلك عليهم ، ونصبي إياه بما أكملت لعبادك من دينهم ، وأتممت عليهم نعمتك ورضيت لهم الاسلام دينا ، فقلت : « ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (٢) » اللهم إني اشهدك (٣) أني قد بلغت.
معاشر الناس إنما أكمل الله عزوجل دينكم بإمامته ، فمن لم يأتم به وبمن يقوم مقامه من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة والعرض على الله عزوجل فاولئك (٤) حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون.
معاشر الناس هذا علي أنصركم لي وأحقكم بي وأقربكم إلي وأعزكم علي ، والله عزوجل وأنا عنه راضيان ، وما نزلت آية رضى إلا فيه ، وما خاطب الله الذين آمنوا إلا بدأ به ، ولا نزلت آية مدح في القرآن إلا فيه ، ولا شهد الله بالجنة في « هل أتى على الانسان » إلا له ، ولا أنزلها في سواه ، ولا مدح بها غيره.
معاشر الناس هو ناصر دين الله والمجادل عن رسول الله ، وهو التقي النقي والهادي المهدي ، نبيكم خير نبي ووصيكم خير وصي وبنوه خير الاوصياء.
معاشر الناس ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي.
معاشر الناس إن إبليس أخرج آدم من الجنة بالحسد ، فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم ، فإن آدم اهبط إلى الارض بخطيئة واحدة وهو صفوة الله عزوجل ، وكيف بكم وأنتم أنتم ومنكم أعداء الله؟ ألا إنه لا يبغض عليا إلا شقي ، ولا يتوالى عليا إلا تقي ولا يؤمن به إلا مؤمن مخلص ، في علي والله نزلت سورة العصر « بسم الله الرحمن الرحيم والعصر » إلى آخرها.
معاشر الناس قد أشهدت الله وبلغتكم رسالتي وما على الرسول إلا بلاغ المبين.
____________________
(١) في المصدر : أن الامامة بعدى لعلى.
(٢) سورة آل عمران : ٨٥.
(٣) في المصدر : اللهم انى اشهدك وكفى بك شهيدا.
(٤) في المصدر : فاولئك الذين.
![بحار الأنوار [ ج ٣٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F958_behar-alanwar-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

