في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله ، وفي الآخر يبتلون بشدائد عذاب الله.
قوله عزوجل » في قلوبهم مرض ، فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون « قال موسى بن جعفر عليهالسلام (١) : إن رسول الله صلىاللهعليهوآله لما اعتذر إليه هؤلاء بما اعتذروا تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم ووكل بواطنهم إلى ربهم ، لكن جبرئيل أتاه فقال : يا محمد إن العلي الاعلى يقرؤك السلام ويقول : أخرج هؤلاء المردة الذين اتصل بك عنهم (٢) في علي ونكثهم لبيعته وتوطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليا ليظهر من العجائب ما أكرمه الله به من طواعية (٣) الارض والجبال والسماء له وسائر ما خلق الله لما أوقفه وأقامه مقامك ، ليعلموا أن ولي الله عليا غني عنهم ، وأنه لا يكف عنهم انتقامه إلا بأمر الله الذي له فيه ، وفيهم التدبير الذي بالغه بالحكمة التي (٤) هو عامل بها وممض لما يوجبها (٥).
فأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله الجماعة الذين اتصل به عنهم ما اتصل في أمر علي عليهالسلام والمواطاة على مخالفته بالخروج ، فقال لعلي عليهالسلام لما استنفر (٦) عند صفح بعض جبال المدينة : يا علي إن الله جل وعلا أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك والمواظبة على خدمتك والجد في طاعتك ، فإن أطاعوك فهو خير لهم ، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين ، وإن خالفوك فهو شر لهم ، يصيرون في جهنم خالدين معذبين ، ثم قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لتلك الجماعة : اعملوا أنكم إن أطعتم عليا سعدتم ، وإن خالفتم (٧) شقيتم ، وأغناه الله عنكم بمن سيريكموه وبما سيريكموه.
ثم قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا علي سل ربك بجاه محمد وآله الطيبين الذين أنت بعد محمد سيدهم أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت ، فسأل ربه تعالى ذلك فانقلبت فضة ،
____________________
(١) في المصدر : قال الامام : قال موسى بن جعفر عليهالسلام.
(٢) الفاعل غير مذكور في الجملة ، اى اتصل بك عنهم ما اتصل. بقرينة ما سيأتى.
(٣) الطواعية : الطاعة.
(٤) في المصدر : الذى هو بالغه ، والحكمة التى اه.
(٥) في المصدر : يوجهها.
(٦) كذا في ( ك ) ومعناه : لما استفر ناقة رسول الله كما مضى. وفى المصدر و ( م ) : لما استقر.
(٧) في المصدر : وان خالفتموه.
![بحار الأنوار [ ج ٣٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F958_behar-alanwar-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

