خديجة ، وهى قوله :
الحمدلله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وجعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا وروي محجوبا وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن محمد بن عبدالله أخي من لايوازن به فتى من قريش إلا رجح عليه برا وفضلا وحزما وعقلا ورأيا ونبلا (١) ، و إن كان في المال قل (٢) فانما المال ظل زائل وعارية مسترجعة ، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ولها فيه مثل ذلك ، وما أحببتم من الصداق فعلي ، وله والله بعد نبأ شائع وخطب (٣) جليل.
قالوا : فتراه يعلم نبأه الشائع وخطبه الجليل ثم يعانده ويكذبه وهو من اولي الالباب؟! هذا غير سائغ في العقول.
قالوا وقدروي عن أبى عبدالله جعفر بن محمد عليهماالسلام أن رسول الله (ص) قال : إن أصحاب الكهف أسر والا إيمان وأظهروا الشرك (٤) ، فآتاهم الله أجرهم مرتين ، وإن أبا طالب أسر الايمان وأظهر الشرك فآتاه الله أجره مرتين. وفي الحديث الصحيح (٥) المشهور أن جبرئيل قال له ليلة مات أبوطالب : اخرج منها فقد مات ناصرك.
وأما (٦) حديث الضحضاح من النار فإنما يرويه الناس كلهم عن رجل واحد وهو المغيرة بن شعبة ، وبغضه لبني هاشم وعلى الخصوص لعلي عليهالسلام مشهور معلوم ، وقصته وفسقه غير خاف. قالوا : وقد روي بأسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبدالمطلب وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة أن أبا طالب ما مات حتى قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله.
والخبر المشهور أن أبا طالب عند الموت قال كلاما خفيا ، فأصغى إليه أخوه العباس ثم رفع رأسه إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : يا ابن أخي والله لقد قالها عمك ولكنه ضعف عن أن يبلغك صوته. وروي عن علي عليهالسلام أنه قال : ما مات أبوطالب حتى أعطى رسول
____________________
(١) النبل بضم النون الذكاء. النجابة. الفضل.
(٢) القل بالضم ضد الكثرة. اى هو قليل المال ولكن المال انما هو ظل زائل.
(٣) الخطب : الشأن.
(٤) في المصدر : وأظهروا الكفر.
(٥) في المصدر : وفى الحديث المشهور.
(٦) في المصدر : قالوا : وأما اه.
![بحار الأنوار [ ج ٣٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F953_behar-alanwar-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

