الشيرازي قدس سره : كما لم يتفق في الامامية مثله في الجلالة ، ونفوذ الكلمة ، والانقياد له (١) .
وبعد ذلك ، فلا مبالغة حين يدعي المدعي أنه كان زعيماً عظيماً تخشع أمامه عيون الجبابرة ، وتعنو له جباه الأكاسرة ، كما قال في رثائه بعض الأفاضل من السادة الأشراف :
|
قدت السلاطين قيود الخيل إذ جنبت |
وما سوى طاعة الباري لها رسن |
|
|
لك استقيدوا على كره لما علموا |
بالسوط أدبارهم تدمىٰ إذا حرنوا |
|
|
لا خوف بعدك أمسى في صدورهم |
فليفعلوا كيف شاؤوا أنّهم أمنوا (٢) |
هذه الشخصية الثرة العطاء لبت نداء ربها في ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من شعبان سنة ١٣١٢ هـ في سامراء التي أرسى فيها حوزته العلمية قرابة واحد وعشرين عاماً ، وأضفى على هذا البلد من جلال أجداده الأئمة الميامين هيبة هاشمية ، وعزاً علوياً ، ومجداً محمدياً ما طاول الأيام .
وكان حرص المسلمين على توديع سيدهم الامام المجدد ، وزعيمهم الديني الفذ متجلياً في الأكف الممدودة لحمل النعش من بلد الى بلد ، من سامراء الى مثواه الأخير في النجف الأشرف ، ليكون بجوار جده الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وبالعيون الدامعة التي تروي الثرىٰ الذابل من وطأة الثكل بالمصاب الجلل ، وبالقلوب المفجوعة بهول الخسارة التي مني الاسلام بوفاة هذا الطود الشامخ ، والعلم الخفاق ، والكلمة المعطاة ، والعقل المتوقد .
وكانت الجماهير المثكولة تستقبل الجثمان وتودعه من مشارف بلدها ، الى مشارف المدينة الاخرىٰ لتأخذه بالقلوب والدموع ، والأكف تجدد به عهداً ، وتودع به عهداً ، وهكذا حتى حط نعشه في مرقد جده الامام علي عليه السلام ليقضي ليلته
___________________________
(١) الطهراني ـ نقباء البشر : ١ / ٤٤١ .
(٢) المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين ـ مقدمة تكملة أمل الآمل ـ للسيد حسن الصدر : ٢١ .
