ومع مكانته العلمية فانّه ـ رضوان الله عليه ـ ما كان يقدم محاضراته لطلابه إلّا ويعدّ لها ، ويكتبها ويعلق عليها ما يمكن أن يقال فيها من نقض وابرام قبل أن يباحثها ، ويقدمها لطلابه .
والخصلة الاُخرى التي كان يتبعها مع رواد مجلسه من أهل الفضل والعلم ، وخاصة تلاميذه أنّ المسائل التي يستفتىٰ بها ، في الغالب يطرحها للمناقشة والمذاكرة ، ويحرص على أن يعرف رأي كل واحد من الحاضرين فيها ، وهو بذلك يستفيد أمرين :
الأول ـ الاطلاع على مقدراتهم العلمية ، وأفكارهم من خلال المناقشات التي تدور بين الحاضرين حول المسائل المستفسر عنها .
الثاني ـ لعل في آرائهم وأفكارهم شيئاً جديداً يستفيده منهم ، ولم يخطر بباله ، وهذه منتهى الدقة العلمية (١) .
ومما ينقل أنّه كان يظهر الاهتمام الكثير بحلقة درسه أمام بعض خاصته ، لأنها تضم عدداً كبيراً من أهل الفضل والعلم ، حتى حكي عنه أنّه قال مرة لأحد المقربين له : بأنّ حوزة درسنا أحسن من حوزة درس شيخنا الأنصاري (٢) .
وترىٰ بعض المصادر : أن عدداً كبيراً من الأئمة والأعلام قد تخرجوا على يده ، فقد ربى خلقاً كثيراً ، منهم جماعة من المجتهدين وصلوا لمنصب الزعامة والتقليد والرئاسة العامة من بعده ، حتى قيل : أنه اتفق له من هذا القبيل ما لم يتفق لشيخه الأنصاري (٣) .
ولكن المرحوم السيد الأمين يرى أن الذين تخرجوا على الشيخ الأنصاري من فحول العلماء يعسر عدهم ، مع امتياز الشيخ الأنصاري بكثرة التأليف . لأن الشيخ الأنصاري لم يكن له من مشاغل الرئاسة ما كان للمترجم التي صدّته عن
___________________________
(١) السيد الأمين ـ المصدر السابق : ٥ / ٣٠٧ .
(٢) السيد الأمين ـ المصدر المتقدم : ٥ / ٣٠٨ .
(٣) السيد الأمين ـ المصدر السابق : ٥ / ٣٠٨ .
