الفصل السادس حياته العلمية
حين وصل الإِمام الشيرازي بعد وفاة اُستاذه شيخ الطائفة المحقق الأنصاري الى مركز المرجعية والرئاسة العامة ، لم تشغله عن ممارسة عمله العلمي ، ومركزه كفقيه ، ومجتهد ، ومقلد ، وكان يحرص ـ رضوان الله عليه ـ أن لا تشغله الرئاسة العامة عن ممارسة واجبه العلمي ، وإعطاء الوقت الكافي لهذا الجانب . وفعلاً تمكن من ذلك ، واستطاع أن يجمع بين العمل الرئاسي الاجتماعي والسياسي ، وبين واقعه كعالم يعيش بين تلاميذه وكتبه ومحاضراته .
وحين نحاول أن نقدم للقراء صورة عن هذا الجانب ، فانّنا نحاول أن نحصرها في الجوانب التالية :
أولاً ـ مكانته العلمية من خلال أقوال العلماء فيه :
حين ندرس شخصاً ما لغرض تكوين فكرة عنه ، لا بد أن نقرأه من خلال معاصريه ، ونتاجه العلمي ، وتلامذته الّذين حملوا تراثه فكراً علمياً رائعاً .
والآن ونحن في صدد قراءة ما قيل عنه في صدد مكانته العلمية ليكون مدخلاً لنا في هذا الفصل .
قال المرحوم الإِمام السيد عبد الحسين شرف الدين : ثنيت لهذا الإِمام ( الهاشمي ) العظيم وسادة الزعامة والإِمامة واُلقيت اليه مقاليد الاُمور ، وناط أهل الحل والعقد ثقتهم بقدسي ذاته ومرسوخ علمه ، وباهر حلمه وحكمته ، وأجمعوا على تعظيمه وتقديمه ، وحصروا التقليد به ، فكان للاُمة أباً رحيماً تأنس بناحيته ، وتفضي اليه بدخائلها ، وكان للدين الاسلامي والمذهب الإِمامي قيّماً حكيماً (١) .
وقال المرحوم الحجة المحقق السيد حسن الصدر عنه :
___________________________
(١) مقدمة كتاب ( تكملة أمل الآمل ـ للسيد حسن الصدر ) : ٢٠ ـ ٢١ .
