٣ ـ إن مرجعية السيد المجدد الشيرازي ، بالإضافة الى سعتها في البلاد الاسلامية ، كان لها مركزية في الحوزات العلمية ، ونفوذ كلمة في الاُمة ، وانقياد ايماني بشخصيته الكبيرة ، يقول المرحوم الطهراني : ( ولم يتفق في الإِمامية رئيس مثله في الجلالة ، ونفوذ الكلمة ، والانقياد له ) (١) . وسوف يمر علينا الحديث في الجانب السياسي عن تأثيره الروحي ونفوذ كلمته في الاُمة عند التحدث في قضية « التنباكو » .
والواقع أن انقياد الجماهير للزعامة الدينية ، وإن كان نابعاً من الايمان العقائدي ، لكن الانشداد والانقياد يتبع شخصية الزعيم الذي يتولى هذه المسؤولية الخطيرة ، ومدىٰ تأثيرها الروحي على الاُمة .
٤ ـ انّ السيد المجدد الشيرازي ـ رغم اهتماماته الكبيرة في متطلبات المرجعية ، كان لا يغرب عن باله تفقد العلماء في العراق وخارجه ، وطلاب الحوزات العلمية ، والتعرف على أحوالهم المعاشية ، والاهتمام بسد حاجاتهم المادية ، وحل مشاكلهم أينما كانوا . إذ كان له عيون ورقباء يوصلون له الأخبار عن ذلك في الخارج ، وكانت الأخبار تصل اليه باستمرار ، ويهتم بمعالجتها ، ووضع الحلول لها ، والايعاز لوكلائه وممثليه في البلاد الإِسلامية بما يقتضي لتلكم القضايا .
أما الحوزات العلمية في العتبات المقدسة ، فكانت موضع اهتمامه بصورة خاصة ، اعتقاداً منه أن البلدان التي تضم المراقد المقدسة يجب أن تطغىٰ فيها الواجهة العلمية الدينية ، تشويقاً لطلاب العلوم المهاجرين الذين يرغبون في التحصيل العلمي الديني والتبرك بمجاورة مراقد أئمة الهدى من آل بيت المصطفى عليهم السلام ، وهذا التشجيع لم يقتصر على طلاب العلوم الدينية ، انما إمتد الى بعض العلماء المشاهير (٢) ، بغية ابقائهم في أماكنهم ، وعدم انتقالهم الى بلدانهم ، التي تتوفر لهم فيها سبل العيش أكثر من أي مكان آخر . ولا شك أن وجودهم وسط الحوزات العلمية في العتبات
___________________________
(١) نقباء البشر : ٥ / ٤٤١ .
(٢) يراجع السيد الأمين ـ أعيان الشيعة : ٥ / ٣٠٧ .
