وتتابعها في مسلكها (١) .
ومترجمنا ـ أعلى الله مقامه ـ وهو قد أكمل الدراسات الأولية للعلوم الاسلامية ، خاصة المتعلقة بالفقه والاُصول ، أصبح مؤهلاً لتحصيل الدراسات العليا ، والتي تعتمد التلقي المباشر من الاُستاذ دون واسطة كتاب وهي ما تسمىٰ في عرف الحوزويين بـ : « بحث الخارج » (٢) ، قرر الانتقال الى الجامعة النجفية ، والتي كانت تزخر بأعلام الفقه والاُصول ـ حينذاك ـ في مقدمتهم : المرحوم الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، مؤلف الموسوعة الفقهية الامامية « جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام » . والمحقق المجدد الشيخ مرتضى الأنصاري الذي يعتبر رائد المدرسة الاُصولية الحديثة .
وفي عام ١٢٥٩ هـ حقق أمله العلمي حيث إنتقل من أصبهان الى النجف الأشرف متبركاً بالتشرف بزيارة مرقد الإِمام علي عليه السلام ، ثم التحق بدرس المرحوم الشيخ صاحب الجواهر ، فقيه الطائفة وشيخ حوزة النجف العلمية ، كما استفاد من غيره في بداية وصوله الى النجف ، كالمرحوم الشيخ مشكور الحولاوي ، والشيخ
___________________________
(١) الشيخ حسين معتوق ـ المرجعية الدينية العليا : ٦ ـ ٧ .
(٢) في الجامعة النجفية الدينية تمر على الطالب ثلاث مراحل ليصل الى غايته المنشودة ، وهي مرتبة ( الاجتهاد ) ، وهي :
اولاً ـ الدراسات التمهدية ، أو مرحلة ( المقدمات ) ، ويقصد بها الدروس الأولية ، كالنحو ، والصرف ، والبلاغة ، والمنطق .
ثانياً ـ الدراسات الوسطى ، أو مرحلة ( السطوح ) ، ويقصد بها الدراسة التي تشمل متن الكتب الاستدلالية ، والفقهية منها والاُصولية .
ثالثاً ـ الدراسات العليا ، أو مرحلة ( بحث الخارج ) ، والمقصود بها المحاورة والمناقشة بين الطرفين .
وقد أطلق على هذه المرحلة الأخيرة من الدراسة الدينية اسم ( البحث الخارج ) ، وذلك لتوفر الحرية في اعطاء الرأي ، ومناقشته والمؤاخذة على ايراد الاشكال والاستدلال ، وتكون حجتهم موضع عناية الاُستاذ والطلاب .
والمقصود بمصطلح ( الخارج ) الدروس التي يتلقاها الطلاب في المرحلة الثالثة ، وأنها خارج نطاق الكتب يحضر فيها الاُستاذ ويستمع الطالب دون كتاب .
لزيادة
الاطلاع يراجع : موسوعة العتبات المقدسة ـ ( بحث ) الدراسة وتاريخها في النجف ـ
محمد بحر العلوم :
`
