ودنو من (١) طلعة ما لا تعرفون ، ألا وإن (٢) من أدركها منا يسري فيها بسراج منير ، ويحذوا فيها على مثال الصالحين ، ليحل فيها ربقا ، ويعتق رقا (٣) ، ويصدع شعبا ، ويشعب صدعا ، في سترة عن الناس ، لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره ، ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل ، تجلى بالتنزيل أبصارهم ، ويرمى بالتفسير في مسامعهم ، ويغبقون (٤) كأس الحكمة بعد الصبوح.
منها : وطال الأمد بهم ليستكملوا الخزي ويستوجب [ يستوجبوا ] (٥) الغير ، حتى إذا اخلولق الأجل ، واستراح قوم إلى الفتن ، واشتالوا (٦) عن لقاح حربهم ، لم يمنوا على الله بالصبر ، ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحق ، حتى إذا (٧) وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء ، حملوا بصائرهم على أسيافهم ، ودانوا لربهم بأمر واعظهم ، حتى إذا قبض الله رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم رجع قوم على الأعقاب ، وغالتهم (٨) السبل ، واتكلوا على الولائج (٩) ، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ، ونقلوا البناء عن رص أساسه فبنوه (١٠) في غير
__________________
(١) في (س) : ودومن .. ولعلها : ودنو من ، سقطت نونها.
(٢) لا توجد : إن ، في طبعة محمد عبده من النهج.
(٣) في طبعة صبحي صالح من النهج : ويعتق فيها رقا.
(٤) في (س) نسخة : تغبقون.
(٥) في المصدر : ويستوجبوا. وهو الذي يقتضيه السياق.
(٦) في المصدر : وأشالوا.
(٧) لا توجد : إذا ، في (س).
(٨) في (س) : عالتهم.
(٩) قال في مجمع البحرين ٢ ـ ٣٣٤ : قوله تعالى : « ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة » ، أي بطانة ودخلا من المشركين .. والوليجة : كل شيء أدخلته في شيء وليس منه ، والرجل يكون في القوم وليس منهم.
أقول : لعل الامام عليهالسلام أشار إلى بعض مصاديق الآية.
(١٠) لا توجد : فبنوه ، في (س).
![بحار الأنوار [ ج ٢٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F910_behar-alanwar-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

