الأول : أن يكون الخبر في قوة الاستثناء لبيان أن المقدمتين ليستا كليتين ، بل هما لبيان الغالب ، وقد يتخلف كما ورد في الخبر.
الثاني : أن يكون الخبر استشهادا للمقدمتين ، وبيانه إن العمل ظاهرا وباطنا ، وللشخص ظاهرا وباطنا ، وظاهر الشخص مطابق لباطنه ، ولذا يحب الله ظاهر الشخص لما يعلم من حسن باطنه وعاقبته ، ويبغض ظاهر الشخص إذا علم سوء باطنه ورداءة عاقبته.
الثالث : أن يكون المراد أنه لا يمكن أن لا يظهر سوء الباطن من الأخلاق الردية والاعتقادات الباطلة والطينات الفاسدة وإن كان في آخر العمر ، ولا حسن الباطن من الأخلاق الحسنة والاعتقادات (١) الحقة والطينات الطيبة ، فالذي يحبه الله ويبغض عمله ينقلب حاله في آخر العمر ويظهر منه حسن العقائد والأعمال ، وكذا العكس ، فظهر أن حسن الباطن والظاهر متطابقان (٢) وكذا سوؤهما ، ولعل ما يذكر بعده يؤيد هذا الوجه في الجملة.
الرابع : ما ذكره ابن أبي الحديد (٣) ، حيث قال : هو مشتق من قوله تعالى : ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ) (٤) ، والمعنى إن لكلتا (٥) حالتي الإنسان الظاهرة أمرا باطنا يناسبها من أحواله ، والحالتان الظاهرتان : ميله إلى العقل وميله إلى الهوى ، فالمتبع لعقله (٦) يرزق السعادة والفوز ، فهذا هو الذي طاب ظاهره وطاب باطنه ، والمتبع لمقتضى هواه .. يرزق الشقاوة والعطب ، وهذا هو الذي خبث ظاهره وخبث باطنه.
__________________
(١) وضع في ( ك ) على كلمة : الاعتقادات رمز نسخة بدل.
(٢) قد تقرأ في (س) : متطابقتان ، ولا يستقيم المعنى.
(٣) في شرحه على النهج ٩ ـ ١٧٨ ـ ١٧٩ ، باختلاف كثير وسقط.
(٤) الأعراف : ٥٨.
(٥) في شرح نهج البلاغة : والذي خبث لا يخرج إلا نكدا .. ثم ذكر كلاما لم يورده المصنف رحمهالله ، وقال : ويقول إن لكلتا .. ، وفي (س) : لكائنا ، بدلا من : لكلتا.
(٦) في المصدر : لمقتضى عقله.
![بحار الأنوار [ ج ٢٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F910_behar-alanwar-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

