وتقدمة الحجة : إعلام الرجل قبل وقت الحاجة قطعا لاعتذاره بالغفلة.
والحاصل ، أن استنصاري منكم ، وتظلمي لديكم ، وإقامة الحجة عليكم ، لم يكن رجاء للعون والمظاهرة بل تسلية للنفس ، وتسكينا للغضب ، وإتماما للحجة ، لئلا تقولوا يوم القيامة : ( إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ) (١).
فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر ، نقبة الخف ، باقية العار ، موسومة بغضب الله وشنار الأبد ، موصولة ب ( نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ) (٢) ، فبعين الله ما تفعلون ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) (٣) ..
والحقب ـ بالتحريك ـ حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير ، يقال : احقبت البعير .. أي شددته به (٤) ، وكل ما شد في مؤخر رحل أو قتب فقد احتقب ، ومنه قيل : احتقب فلان الإثم كأنه جمعه واحتقبه من خلفه (٥) ، فظهر أن الأنسب في هذا المقام أحقبوها ـ بصيغة الإفعال ـ أي شدوا عليها ذلك وهيئوها للركوب ، لكن فيما وصل إلينا من الروايات على بناء الافتعال.
والدبر ـ بالتحريك ـ الجرح في ظهر البعير ، وقيل : جرح الدابة مطلقا (٦).
والنقب ـ بالتحريك ـ : رقة خف البعير (٧).
والعار الباقي : عيب لا يكون في معرض الزوال.
ووسمته وسما وسمة : إذا أثرت فيه بسمة وكي (٨).
__________________
(١) الأعراف : ١٧٢.
(٢) الهمزة : ٦ و ٧.
(٣) الشعراء : ٢٢٧.
(٤) كما في الصحاح ١ ـ ١١٤ ، وانظر : مجمع البحرين ٢ ـ ٤٥ ، والقاموس ١ ـ ٥٧.
(٥) جاء في لسان العرب ١ ـ ٣٢٥ ـ ٣٢٦ ، ولاحظ : الصحاح ١ ـ ١١٤ ، والقاموس ١ ـ ٥٧.
(٦) ذكره في لسان العرب ٤ ـ ٢٧٤ ، والنهاية ٢ ـ ١٩٧ ، ومجمع البحرين ٣ ـ ٢٩٩.
(٧) قاله في الصحاح ١ ـ ٢٢٧ ، والقاموس ١ ـ ١٣٤ ، ومجمع البحرين ٢ ـ ٢٧٦.
(٨) كما في مجمع البحرين ٦ ـ ١٨٣ ، والصحاح ٥ ـ ٢٠٥١.
![بحار الأنوار [ ج ٢٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F910_behar-alanwar-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

