قاتلتم العرب ـ في المناقب : لنا أهل البيت قاتلتم ـ وناطحتم الأمم ، وكافحتم البهم ، فلا نبرح أو تبرحون نأمركم فتأتمرون ..
ناطحتم الأمم .. أي حاربتم الخصوم ودافعتموهم بجد واهتمام كما يدافع الكبش قرنه بقرنه (١).
والبهم : الشجعان (٢) ـ كما مر (٣) ـ.
ومكافتحتها : التعرض لدفعها من غير توان وضعف.
وقولها عليهاالسلام : أو تبرحون .. معطوف على مدخول النفي ، فالمنفي أحد الأمرين ، ولا ينتفي إلا بانتفائهما معا ، فالمعنى لا نبرح ولا تبرحون نأمركم فتأتمرون .. أي كنا لم نزل آمرين وكنتم مطيعين لنا في أوامرنا.
وفي كشف الغمة : وتبرحون ـ بالواو ـ فالعطف على مدخول النفي أيضا ويرجع إلى ما مر ، وعطفه على النفي ـ إشعارا بأنه قد كان يقع منهم براح عن الإطاعة كما في غزوة أحد وغيرها ، بخلاف أهل البيت عليهمالسلام إذ لم يعرض لهم كلال عن الدعوة والهداية ـ بعيد عن المقام ، والأظهر ما في رواية ابن أبي طاهر من ترك المعطوف رأسا.
لا نبرح نأمركم .. أي لم يزل عادتنا الأمر وعادتكم الائتمار.
وفي المناقب : لا نبرح ولا تبرحون نأمركم .. فيحتمل أن يكون أو في تلك النسخة أيضا بمعنى الواو .. أي لا نزال نأمركم ولا تزالون تأتمرون ، ولعل ما في المناقب أظهر النسخ وأصوبها.
حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام ، ودر حلب الأيام ، وخضعت نعرة الشرك ، وسكنت فورة الإفك ، وخمدت نيران الكفر ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوثق نظام الدين .. دوران الرحى كناية عن انتظام أمرها ، والباء للسببية.
__________________
(١) نطحه ـ كمنعه وضربه ـ أصابه بقرنه ، قاله في القاموس ١ ـ ٢٥٤ ، وتاج العروس : ٢ ـ ٢٤٠.
(٢) قاله في القاموس ٤ ـ ٨٢ ، والصحاح ٥ ـ ١٨٧٥.
(٣) انظر صفحة : ٢٥٦ من هذا المجلد ، وهي مشكلات الأمور.
![بحار الأنوار [ ج ٢٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F910_behar-alanwar-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

