أي أصابهم الجدب (١) ، وأكدى الرجل إذا قل خيره (٢) والإهالة ـ بكسر الهمزة الودك (٣) وهو دسم اللحم (٤) ، وقال الفيروزآبادي (٥) : قولهم (٦) سرعان ذا إهالة أصله (٧) أن رجلا كانت له نعجة عجفاء وكانت (٨) ، رعامها يسيل من منخريها لهزالها ، فقيل له : ما هذا الذي يسيل (٩)؟ فقال : ودكها ، فقال السائل : سرعان ذا إهالة (١٠) ، ونصب إهالة على الحال ، وذا إشارة إلى الرعام (١١) ، أو تمييز على تقدير نقل الفعل ، كقولهم تصبب زيد عرقا ، والتقدير سرعان إهالة هذه ، وهو مثل (١٢) يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته ، انتهى.
والرعام ـ بالضم ـ : ما يسيل من أنف الشاة والخيل (١٣) ، ولعل المثل كان بلفظ عجلان فاشتبه على الفيروزآبادي أو غيره ، أو كان كل منهما مستعملا في هذا المثل ، وغرضها صلوات الله عليها التعجب من تعجيل الأنصار ومبادرتهم إلى إحداث البدع وترك السنن والأحكام ، والتخاذل عن نصرة عترة سيد الأنام مع قرب عهدهم به ، وعدم نسيانهم ما أوصاهم به فيهم ، وقدرتهم على نصرتها وأخذ حقها ممن ظلمها ، ولا يبعد أن يكون المثل إخبارا مجملا بما يترتب على هذه البدعة
__________________
(١) كما في مجمع البحرين ٢ ـ ٢٢ ، والقاموس ١ ـ ٤٤ ، وغيرهما.
(٢) كذا في الصحاح ٦ ـ ٢٤٧٢ ، ومجمع البحرين ١ ـ ٣٥٧.
(٣) صرح به في المصباح المنير ١ ـ ٣٧ ، والصحاح ٤ ـ ١٦٢٩.
(٤) كما في الصحاح ٤ ـ ١٦١٣ ، والمصباح المنير ٢ ـ ٣٧٢ ، وغيرهما.
(٥) القاموس ٣ ـ ٣٧.
(٦) في المصدر : أما سرعان ، بدل : قولهم.
(٧) في المصدر : فأصله.
(٨) لا توجد : كانت في المصدر ، وذكر رغامها ـ بالمعجمة ـ.
(٩) لا يوجد في المصدر : الذي يسيل.
(١٠) في المصدر : ذلك بدلا من : سرعان ذا إهالة.
(١١) في القاموس : أي سرع هذا الرغام حال كونه إهالة ، بدلا من : وذا إشارة إلى الرعام.
(١٢) لا يوجد في المصدر : وهو مثل.
(١٣) كذا في لسان العرب ١٢ ـ ٢٤٥ ، والقاموس ٤ ـ ١٢١ ، وغيرهما.
![بحار الأنوار [ ج ٢٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F910_behar-alanwar-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

