الذي تبول فيه الإبل وتبعر (١) ، والورق ـ بالتحريك ـ ورق الشجر (٢) ، وفي بعض النسخ : وتفتاتون القد ، وهو ـ بكسر القاف وتشديد الدال ـ سير يقد من جلد غير مدبوغ (٣) ، والمقصود وصفهم بخباثة المشرب وجشوبة (٤) المأكل ، لعدم اهتدائهم إلى ما يصلحهم في دنياهم ، ولفقرهم وقلة ذات يدهم ، وخوفهم من الأعادي.
أذلة خاسئين ( تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ) من حولكم .. الخاسئ : المبعد المطرود (٥) ، والتخطف : استلاب الشيء (٦) وأخذه بسرعة ، اقتبس من قوله تعالى : ( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (٧).
وفي نهج البلاغة : عن أمير المؤمنين عليهالسلام : أن الخطاب في تلك الآية لقريش خاصة ، والمراد بالناس سائر العرب أو الأعم.
واللتيا .. بفتح اللام وتشديد الياء تصغير التي (٨) ، وجوز بعضهم فيه ضم اللام (٩) ، وهما كنايتان عن الداهية الصغيرة والكبيرة (١٠).
__________________
(١) جاء في لسان العرب ١٠ ـ ٢١٦ ، والصحاح ٤ ـ ١٥١٣.
(٢) صرح به في مجمع البحرين ٥ ـ ٢٤٦ ، ولسان العرب ١٠ ـ ٣٧٤ ، وغيرهما.
(٣) كذا في الصحاح ٢ ـ ٥٢٢ ، ولسان العرب ٣ ـ ٣٤٤.
(٤) طعام جشب ومجشوب .. أي غليظ خشن بين الجشوبة : إذا أسيء طحنه حتى يصير مفلقا ، وقيل : هو الذي لا أدم له ، قاله في لسان العرب ١ ـ ٢٦٥.
وقد تقرأ الكلمة في (س) : خشونة ، وهي غالبا في الملبس دون المأكل.
(٥) كما جاء في مجمع البحرين ١ ـ ١٢١ ، والقاموس ١ ـ ١٣ ، وغيرهما.
(٦) جاء في القاموس ٣ ـ ١٣٥ ، ومجمع البحرين ٥ ـ ٤٧.
(٧) الأنفال : ٢٦.
(٨) ذكره في الصحاح ٦ ـ ٢٤٧٩ ، والقاموس ٤ ـ ٣٨٤ ، ومجمع البحرين ١ ـ ٣٧٢.
(٩) كما نص عليه في تاج العروس ١٠ ـ ٣٢٢ ، والقاموس ٤ ـ ٣٨٤ ، وغيرهما.
(١٠) قال في مجمع الأمثال ١ ـ ٩٢ ، وفرائد اللئالي ١ ـ ٧٦ ، معا : هما الداهية الكبيرة والصغيرة ، وكنى عن الكبيرة بلفظ التصغير تشبيها بالحية ، فإنها إذا كثر سمها صغرت ، لأن السم يأكل جسدها!.
![بحار الأنوار [ ج ٢٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F910_behar-alanwar-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

