فقال علي عليهالسلام : ما أسرع ما كذبتم على رسول الله (ص) ، وارتددتم ، والله ما استخلف رسول الله (ص) غيري وسلم ، فارجع باقنفذ ، فانما أنت رسول ، فقل له : قال لك على عليهالسلام : والله ما استخلفك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم (١) وإنك لتعلم من خليفة رسول الله فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلغه الرسالة ، فقال أبوبكر : صدق على ما استخلفني رسول الله صلىاللهعليهوآله.
فغضب عمر ، ووثب وقام ، فقال أبوبكر : اجلس ، ثم قال : لقنفذ إذهب إليه فقل له أجب أمير المؤمنين أبابكر ، فأقبل قنفذ حتى دخل على علي عليهالسلام فأبلغة الرسالة ، فقال : كذب والله ، انطلق إليه فقل له : لقد تسميت باسم ليس لك ، فقد علمت أن أمير المؤمنين غيرك ، فرجع قنفذ فأخبرهما ، فوثب عمر غضبان فقال : والله إني لعارف بسخفه وضعف رأيه ، وإنه لا يستقيم لنا أمر حتى نقتله فخلني آتيك برأسه ، فقال أبوبكر : اجلس فأبى فأقسم عليه فجلس.
ثم قال يا قنفذ انطلق فقل له : أجب أبابكر ، فأقبل قنفذ فقال : يا علي أجب أبابكر فقال علي عليهالسلام إني لفي شغل عنه ، وما كنت بالذي أترك وصية
____________________
(١) راجع الامامية والسياسة : ١ / ٩١ آخر الصفحة ، وقد مر ص ٢٢٠.
أضف إلى ذلك ما رواه ابن قتيبة في الامامة والسياسة ١ / ٢١ قال : كان العباس لقى أبابكر فقال : هل أوصاك رسول الله بشئ قال : لا ، ولقى العباس أيضا عمر فقال له مثل ذلك ، فقال عمر : لا ، فقال العباس لعلى : ابسط يدك أبايعك ويبايعك اهل بيتك فقال له على : ومن يطلب هذا الامر غيرنا؟
وناهيك من ذلك قول عمر نفسه عند وفاته : ان أستخلف فقد استخلف من هو خير منى ( يعنى أبابكر استخلف من بعده عمر ) وان أتركهم فقد تركهم من هو خير منى ( يعنى رسول الله ص بزعمه ) فعرف الناس أن رسول الله لم يستخلف أحدا منهم ، راجع سيرة ابن هشام ٢ / ٦٥٣ ، طبقات ابن سعد ٣ ق ١ / ٢٤٨ ، شرح النهج الحميدى ١ / ٦٢.
![بحار الأنوار [ ج ٢٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F908_behar-alanwar-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

