له بذلك أربعة نفر عمر وأبوعبيدة ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة ، فشبهوا على العامة وصدقوهم ، وردوهم على أدبارهم ، وأخرجوها من معدنها ، حيث جعلها الله.
واحتجوا على الانصار بحقنا فعقدوها لابي بكر ثم ردها أبوبكر إلى عمر يكافيه بها ثم جعلها عمر شورى بين ستة ، ثم جعلها ابن عوف لعثمان على أن يردها عليه (١) فغدر به عثمان وأظهر ابن عوف كفره وجهله ، وطعن في حياته ، وزعم أن عثمان سمه فمات.
ثم قام طلحة والزبير فبايعا عليا عليهالسلام طائعين غير مكرهين ، ثم نكثا وغدرا
____________________
أقول : كلام عمر هذا الذى نقله ابن أبى الحديد واعترف به يكشف عن حسادتهم و قد قال الله عزوجل : « أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ».
واما الرواية التى أشار اليها ، فقد ذكره في ج ١ / ١٣٤ عن كتاب السقيفة لابى بكر الجوهرى قال حدثنى ابوزيد قال حدثنا هرون بن عمر باسناد رفعه إلى ابن عباس قال : تفرق الناس ليلة الجابية عن عمر فسار كل واحد مع الفه ثم صادفت عمر تلك الليلة في المسير فحادثته فكشى إلى تخلف على عنه ، فقلت : ألم يعتذر اليك؟ فقال : بلى ، فقلت هو ما اعتذر به ، قال : يا ابن عباس ان اول من رائكم عن هذا الامر أبوبكر ، ان قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة ، قلت : لم ذاك يا أمير المؤمنين ألم تنلهم خيرا؟ قال : بلى و لكنهم لو فعلوا لكنتم عليهم حجفا حجفا.
(١) لما عرض عبدالرحمن بن عوف صفقته على على عليهالسلام بشرط أن يعمل بسيرة الشيخين فقال : بل اجتهد برأيى فبايع عثمان بعد أن عرض عليه فقال نعم ، قال على : ليس هذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون والله ما وليته الامر الا ليرده إليك ، والله كل يوم في شأن راجع شرح النهج ١ / ٦٥ ، وقوله عليهالسلام « والله كل يوم في شأن » يريد أنك لا تصل إلى بغيتك ، فانك تموت قبله ، وللكلام ذيل طويل سيوافيك في بابه انشاء الله تعالى.
![بحار الأنوار [ ج ٢٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F908_behar-alanwar-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

