ثم إن هيهنا نكتة لا ينبغي الغفلة عنها ، وهي أنه إذاكان رسول الله صلىاللهعليهوآله أمر أولا على وجه العموم الشامل لكل بر وفاجر أن يصلي بالناس أحد ، ثم سمع صوت عمر وقال : يأبي الله ذلك والمسلمون مرة واحدة ، على ما في هذه الرواية أو كرر هذا القول أو قال : لا لا لا ثلاثا ، وقال : ليصل بالناس ابن أبي قحافة مغضبا ، وقد كان رضي بصلاة عبدالرحمن بن عوف بالناس ، بل صلى بنفسه خلفه على ما اطبقت عليه رواياتهم(١) وكان إمامة الصلاة دليلا على استحقاق الخلافة كما سيجئ في رواياتهم إنشاء الله تعالى من أنه باحتجاج عمر بأمر الصلاة تمت بيعة أبي بكر ، لكان ذلك دليلا على عدم استحقاق عمر للخلافة.
ولو تنزلنا عن ذلك فهل يبقى لاحد ريب بعد ذلك في ان عبدالرحمن بن عوف الذي صلى رسول الله صلىاللهعليهوآله خلفه ، ولو ركعة واحدة كما ذكره بعضهم ، كان أولى بالخلافة من عمر بن الخطاب ، فكيف نص أبوبكر على عمر في الخلافة وترك عبدالرحمن بن عوف؟
وكيف كان يقول لطلحة ـ لما خوفه من سؤال الله يوم القيامة : « أبا لله تخوفني؟ إذا لقيت ربي فساءلني قلت : استخلفت عليهم خير أهلك » فقال طلحة أعمر خير الناس يا خليفة رسول الله؟ فاشتد غضبه وقال : « إى والله هو خيرهم وأنت شرهم ».
وكيف قال لعثمان : لو تركت عمر لما عدوتك يا عثمان ، وقد كان عبدالرحمن ابن عوف حاضرا عنده ، وهو ممن شاوره ابوبكر في تعيين الخليفة فعاب عمر بالغلظة ثم لما حكم ابوبكر صريحا بأن طلحة شر الناس وجعل عثمان خير الناس و اولى بالخلافة بعد عمر ، كيف جعل عمر طلحة وعثمان عدلين في الخلافة والشورى وهل كان من فعلوه إلا خبطا في خبط ، ولا ينفع ابتناء الكلام على جواز تفضيل
____________________
داود موافقا للاستيعاب ص ١٤٥.
(١) صحيح مسلم ج ٢ ص ٢٦ سنن ابى داود كتاب الطهارة بالرقم ٦٠ سنن النسائى الطهارة بالرقم ٨٧ مسند الامام ابن حنبل ج ٤ ص ٢٤٤ و ٢٤٩ و ٢٥١.
![بحار الأنوار [ ج ٢٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F908_behar-alanwar-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

