لابي عبدالله عليهالسلام : إن أبا الخطاب روى عنك كذا وكذا ، قال : كذب ، قال : فأقبلت أروي ما روى شيئا شيئا(١) مما سمعناه وأنكرناه إلا سألت عنه ، فجعل يقول : كذب. وزحف أبوالخطاب حتى ضرب بيده إلى لحية أبي عبدالله عليهالسلام ، فضربت يده و قلت : خل يدك عن لحيته ، فقال أبوالخطاب : يا أبا القاسم لا تقوم؟ قال أبوعبدالله عليهالسلام له حاجة ، حتى قال ثلاث مرات ، كل ذلك يقول أبوعبدالله عليهالسلام : له حاجة.
فقال أبوعبدالله عليهالسلام : إنما أراد أن يقول لك : يخبرني ويكتمك ، فأبلغ أصحابي كذا وكذا ، وأبلغهم كذا وكذا(٢) قال : قلت : وإني لا أحفظ هذا ، فأقول ما حفظت ، وما لم أحفظ قلت أحسن ما يحضرني ، قال : نعم المصلح ليس بكذاب.
قال أبوعمرو الكشي : هذا غلط ووهم في الحديث إن شاء الله لقد أتى معاوية بشئ منكر لا تقبله العقول ، إن مثل أبي الخطاب لا يحدث نفسه بضرب يده إلى أقل عبد(٣) ، لابي عبدالله عليهالسلام فكيف هو صلى الله عليه؟(٤)
بيان : قوله : إلا سألت ، الا ستثناء من مقدار ، أي ما بقى شئ إلا سألت عنه ، و يحتمل أن يكون ما في قوله : « ما روى » للنفي ، فالاستثناء منه.قوله : يا أبا القاسم لا تقوم : أبوالقاسم كنية لمعاوية بن عمار الذي هو جد معاوية بن حكيم ، وكان غرض الملعون أن يقوم معاوية ويخلو هو به عليهالسلام ثم يقول : بيني وبينه عليهالسلام أسرار لا يظهرها عندكم ، فلذا قال عليهالسلام : له حاجة ، أي لمعاوية حاجة عندي لا يقوم الان.
وأما تجويزه عليهالسلام لمعاوية أن يقول ما لم يسمع ، فاما على النقل بالمعنى ، أو جوز له أن يقول أشياء من قبل نفسه يعلم أنه يصير سببا لردعهم عن اتباع أهل البدع
____________________
(١) في المصدر : شيئا فشيئا.
(٢) المصدر خال عن قوله : وابلغهم كذا وكذا.
(٣) في المصدر : إلى لحية اقل عبد.
(٤) رجال الكشى : ١٩٠.
![بحار الأنوار [ ج ٢٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F897_behar-alanwar-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

