« وأملى لهم » وأمد لهم في الاماني والآمال « ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله » أي قال اليهود الذين كفروا بالنبي صلىاللهعليهوآله بعد ما تبين لهم نعته للمنافقين أو المنافقون لهم ، أو أحد الفريقين للمشركين : « سنطيعكم في بعض الامر » في بعض اموركم ، أو في بعض ما تأمرون به كالقعود عن الجهاد والموافقة في الخروج معهم أن اخرجوا والتظافر(١) على الرسول « فكيف إذا توفتهم الملائكة » فكيف يعملون ويحتالون حينئذ « يضربون وجوههم وأدبارهم » تصوير لتوفيهم بما يخافون منه. ويجبنون عن القتال له « ذلك » إشارة إلى التوفي الموصوف « أن لن يخرج الله » أن لن يبرز الله لرسوله والمؤمنين « أضغانهم » أحقادهم « ولو نشاء لاريناكهم » لعرفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم « فلعرفتهم بسيماهم » بعلاماتهم التي نسمهم بها ولحن القول اسلوبه به ، وإمالته إلى جهة تعريض وتورية « ونبلو أخباركم » ما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها وقبيحها ، أو أخبارهم عن إيمانهم وموالاتهم المؤمنين في صدقها وكذبها « يستبدل قوما غيركم » يقم مكانكم قوما آخرين « ثم لا يكونوا أمثالكم » في التولي والزهد في الايمان ، وهم الفرس(٢) ، أو الانصار ، أو اليمن أو الملائكة(٣).
وقال الطبرسي رحمهالله : وروى أبوهريرة أن ناسا من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله قالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه؟ وكان سلمان إلى جنب رسول الله (ص) فضرب يده على فخذ سلمان فقال : « هذا وقومه ، والذي نفسي بيده لو كان الايمان منوطا بالثريا لتناوله رجاله من فارس »
وروى أبوبصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال : إن تتولوا يا معشر العرب يستبدل قوما غيركم يعني الموالي.
وعن أبي عبدالله عليهالسلام قال : قد والله أبدل بهم خيرا منهم الموالي(٤).
____________________
(١) التضافر ظ ، أقول : التظافر والتضافر بمعنى واحد ، وهو التعاون.
(٢) في المصدر : وهم الفرس لانه سئل عليه الصلاة والسلام عنه وكان سلمان إلى جنبه فضرب فخذه وقال : هذا وقومه
(٣) انوار التنزيل ٢ : ٤٣٧ ـ ٤٤٠. (٤) مجمع البيان ٩ : ١٠٨.
![بحار الأنوار [ ج ٢٢ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F891_behar-alanwar-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

