ومن معه ، وتراجع المشركون ، وقتل من المسلمين سبعون رجلا ، ونادى مناد قتل محمد ، ثم من الله على المسلمين فرجعوا ، وفي ذلك نزلت الاية ، فالوعد قول النبي صلىاللهعليهوآله للرماة : « لا تبرحوا هذا المكان فإنا لا نزال غالبين ماثبتم في مكانكم ».
« إذ تحسونهم » أي تقتلونهم « بإذنه » أي بعلمه أو بلطفه « حتى إذا فشلتم » أي جبنتم عن عدوكم « وتنازعتم في الامر » أي اختلفتم « وعصيتم » امر نبيكم في حفظ المكان « وبعد ما اريكم ما تحبون » من النصرة على الكفار وهزيمتهم والغنيمة ، وأكثر المفسرين على أن المراد بالجميع يوم أحد ، وقال الجبائي : إذ تحسونهم يوم بدر حتى إذا فشلتم يوم أحد والاول أولى ، وجواب « إذا » محذوف ، وتقديره حتى إذا فعلتم ذلك ابتلاكم وامتحنكم ورفع النصرة عنكم « منكم من يريد الدنيا » يعني الغنيمة ، وهم الذين أخلوا المكان الذي رتبهم النبي (ص) فيه « ومنكم من يريد الآخرة » أراد عبدالله بن جبير ، ومن ثبت مكانه « ثم صرفكم عنهم » فيه وجوه :
أحدها أنهم كانوا فريقين منهم من عصى بانصرافه ، ومنهم من لم يعص ، لانهم قلوا بعد انهزام تلك الفرقة فانهزموا(١) بإذن الله لئلا يقتلوا ، لان الله أوجب ثبات المائة للمائتين ، فإذا نقصوا لا يجب عليهم ذلك ، فجاز أن يذكر الله الفريقين بأنه صرفهم « وعفى عنهم » يعني صرف بعضهم ، وعفى عن بعض عن الجبائي. وثانيها أن معناه رفع النصر عنكم ووكلكم إلى أنفسكم بخلافكم للنبي عليهالسلام فانهزمتم عن جعفر بن حرب(٢).
وثالثها : أن معناه لم يأمركم بمعاودتهم من فورهم « ليبتليكم » بالمظاهرة في الانعام عليكم والتخفيف عنكم عن البلخي « ليبتليكم » أي يعاملكم معاملة المختبر « ولقد عفا عنكم » أي صفح عنكم بعد أن خالفتم أمر الرسول ، وقيل : عفا عنكم تتبعهم بعد أن أمركم بالتتبع لهم عن البلخي ، قال لما بلغوا حمراء الاسد عفا عنهم
___________________
(١) في المصدر : فانصرفوا باذن الله.
(٢) لم يذكر الوجه الثانى في المصدر ، ولعله سقط عن المطبوع.
![بحار الأنوار [ ج ٢٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F886_behar-alanwar-20.403%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

