انصرف رسول الله صلىاللهعليهوآله أدركه أبي خلف الجمحي وهو يقول : لا نجوت إن نجوت ، فقال القوم يا رسول الله ألا يعطف عليه رجل منا؟ فقال : دعوه حتى إذا دنا منه ، وكان أبي قبل ذلك يلقى رسول الله (ص) فيقول : عندي رمكة اعلفها كل يوم فرق ذرة أقتلك عليها ، فقال رسول الله (ص) : « بل أنا أقتلك إن شاء الله تعالى » فلما كان يوم أحد ودنا منه تناول رسول الله (ص) الحربة من الحرث بن الصمة ثم استقبله فطعنه في عنقه ، فخدش خدشة فتدهدأ(١) عن فرسه ، وهو يخور خوار الثور وهو يقول قتلني : محمد ، فاحتمله أصحابه وقالوا : ليس عليك بأس ، فقال : بلى لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقلتهم(٢) أليس قال لي : أقتلك؟ فلو بزق علي بعد تلك المقاله لقتلني ، فلم يلبث إلا يوما حتى مات ، قال : وفشا في الناس أن رسول الله صلىاللهعليهوآله قد قتل ، فقال بعض المسلمين : ليت لنا رسولا إلى عبدالله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان ، وبعضهم جلسوا وألقوا بأيديهم ، وقال أناس من أهل النفاق فالحقوا بدينكم الاول وقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل ، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله ، وموتوا على ما مات عليه ، ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما يقوله هؤلاء ، يعني المنافقين(٣) ، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، يعني المنافقين ، ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل ، ثم إن رسول الله (ص) انطلق إلى الصخرة وهو يدعو الناس ، فأول من عرف رسول الله (ص) كعب بن مالك قال : عرفت عينيه تحت المغفر تزهران ، فناديت بأعلى صوتي : يا معاشر المسلمين هذا رسول الله(٤) ، فأشار إلي : أن اسكت فانحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم النبي صلىاللهعليهوآله على الفرار فقالوا : يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا الخبر أنك قتلت(٥) فرعبت
___________________
(١) في المصدر : فتدهده وهو الصحيح.
(٢) قلت : هلك وفي المصدر يقتلهم.
(٣) في المصدر : يعنى المسلمين.
(٤) في المصدر يا معشر المسلمين ابشروا فهذا رسول الله.
(٥) في المصدر : بانك قتلت.
![بحار الأنوار [ ج ٢٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F886_behar-alanwar-20.403%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

