قال الواقدي : وحدثني معمر ، عن الزهري قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله يوم بدر : « اللهم اكفني نوفل بن العدوية » وهو نوفل بن خويلد من بني أسد ، وأقبل نوفل يومئذ يصيح وهو مرعوب قد رأى قتل أصحابه ، وكان في أول ما التقى(١) هم والمسلمون يصيح بصوت له زجل(٢) رافعا عقيرته(٣) : يا معشر قريش إن هذا اليوم العلا والرفعة ، فلما رأى قريشا قد انكشفت جعل يصيح بالانصار : ما حاجتكم إلى دمائنا؟ أما ترون من تقتلون؟ أما لكم في اللبن من حاجة؟ فأسره جبار بن صخر فهو يسوقه أمامه ، فجعل نوفل يقول لجبار ورأى عليا عليهالسلام مقبلا نحوه : يا أخا الانصار من هذا؟ واللات والعزى إني لارى رجلا إنه ليريدني ، قال جبار : هذا علي بن أبي طالب ، قال نوفل : تالله ما رأيت كاليوم رجلا أسرع في قومه ، فصمد له علي عليهالسلام فضربه ، فنشب سيفه(٤) في جحفته ساعة ، ثم نزعه فضرب به ساقيه و درعه مشمرة فقطعهما ثم أجهز عليه فقتله ، فقال رسول الله (ص) : من له علم بنوفل ابن خويلد؟ قال علي عليهالسلام : أنا قتلته ، فكبر رسول الله (ص) وقال : « الحمد لله الذي أجاب دعوتى فيه ».
قال الواقدي : وأقبل العاص بن سعيد بن العاص يبحث للقتال فالتقى هو و علي فقتله علي عليهالسلام.
قال الواقدي : وكان علي عليهالسلام يحدث فيقول : إني يومئذ بعد ما متع النهار ونحن والمشركون قد اختلطت صفوفنا وصفوفهم ، خرجت في أثر رجل منهم ، فإذا رجل من المشركين على كثيب رمل وسعد بن خيثمة وهما يقتتلان حتى قتل المشرك سعدا ، والمشرك مقنع في الحديد وكان فارسا فاقتحم عن فرسه فعرفني وهو معلم ، فناداني : هلم يابن أبي طالب إلى البراز ، فعطفت عليه فانحط إلي مقبلا ، وكنت
____________________
(١) في المصدر : ما التقوا.
(٢) زجل : رفع صوته وأجلب ، يقال : سحاب ذو زجل : ذو رعد.
(٣) رفع عقيرته اى صوته. والعقيرة : صوت المغنى والباكى والقارئ.
(٤) في المصدر : سيف على.
![بحار الأنوار [ ج ١٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F870_behar-alanwar-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

