على معبد فضربه ضربات لم يصنع سيفه شيئا حتى وقع معبد لحفرة(١) أمامه لا يراها ، ونزل عليه أبودجانة فذبحه وأخذ سلبه.
قال الواقدي : ولما رأت بنو مخزوم مقتل من قتل قالوا : أبوالحكم لا يخلص(٢) إليه ، فاجتمعوا وأحدقوا به ، وأجمعوا أن يلبسوا لامة أبي جهل رجلا منهم ، فألبسوها عبدالله بن المنذر ، فصمد له علي عليهالسلام فقتله ومضى عنه وهو يقول : أنا ابن عبدالمطلب.
ثم ألبسوها أبا قيس بن الفاكه فصمد له حمزة وهو يراه أبا جهل فضربه فقتله وهو يقول : خذها وأنا ابن عبدالمطلب ، ثم ألبسوها حرملة بن عمرو فصمد له علي عليهالسلام فقتله ، ثم أرادوا أن يلبسوها خالد بن الاعلم ، فأبى ، قال معاذ بن عمرو ابن الجموح : فنظرت يومئذ إلى أبي جهل في مثل الحرجة(٣) وهم يقولون : أبو الحكم لا يخلص إليه ، فعرفت أنه هو ، فقلت : والله لاموتن دونه اليوم ، أو لاخلصن إليه ، فصمدت له حتى إذا أمكنتني منه غرة حملت عليه فضربته ضربة طرحت رجله من الساق فشبهتها النواة تنزو من تحت المراضح(٤) ، فأقبل ابنه عكرمة علي فضربني على عاتقي ، فطرح يدي من العاتق إلا أنه بقيت جلدة فذهبت أسحب يدي بتلك الجلدة خلفي ، فلما آذتني وضعت عليها رجلي ثم تمطيت عليها فقطعتها ، ثم لاقيت عكرمة وهو يلوذ كل ملاذ فلو كانت يدي معي لرجوت يومئذ أن اصيبه ، ومات معاذ في زمن عثمان ، فروي أن رسول الله (ص) نفل معاذ بن عمر وسيف أبي جهل ، وأنه عند آل معاذ اليوم وبه فل ، وقيل : قتل أبا جهل ابنا الحارث ، قال : وفرح رسول الله صلىاللهعليهوآله بقتل أبي جهل وقال : « اللهم إنك قد أنجزت ما وعدتني فتمم علي نعمتك ».
____________________
(١) في المصدر : بحفرة.
(٢) اى لا يصل إليه العدو.
(٣) الحرجة : الشجر الملتف. شجره بين الاشجار لا يوصل اليها.
(٤) في المصدر : المراضخ. وفى سيرة ابن هشام : فوالله ما شبهتها حين طاحت الا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها انتهى والمرضخة : الحجر الذى يكسر به النوى هى والمرضحة بالحاء المهملة معناهما واحد.
![بحار الأنوار [ ج ١٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F870_behar-alanwar-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

