أني محقة لك في هذا الامر ، قم (١) إلى عمومتك وقل لهم : يخطبوني لك من أبي ، ولا تخف من كثرة المهر ، فهو عندي وأنا أقوم لك بالهدايا والمصانعات ، فسر وأحسن الظن فيمن أحسن بك الظن (٢) ، فخرج النبي صلىاللهعليهوآله من عندها ، ودخل على عمه أبي طالب و السرور في وجهه (٣) ، فوجد أعمامه مجتمعين ، فنظر إليه أبوطالب وقال : يابن أخي يهنئك ما أعطتك خديجة وأظنها قد غمرتك من عطاياها ، قال محمد صلىاللهعليهوآله : يا عم لي إلي حاجة ، قال : وما هي؟ قال ، تنهض أنت وأعمامي هذه الساعة إلى خويلد ، وتخطبون لي منه خديجة ، فلم يرد أحد منهم عليه جوابا غير أبي طالب ، فقال : يا حبيبي إليك نصير ، وبأمرك نستشير في امورنا ، وأنت تعلم أن خديجة امرأة كاملة ميمونة فاضلة تخشي العار ، وتحذر الشنار (٤) ، وقد عرفت قبلك رجلين : أحدهما عتيق بن عائذ ، والآخر عمرو الكندي ، وقد رزقت منه ولدا ، وخطبها ملوك العرب ورؤساؤهم وصناديد قريش وسادات بني هاشم وملوك اليمن وأكابر الطائف ، وبذلوا لها الاموال ، فلم ترغب في أحد منهم ، ورأت أنها أكبر منهم ، وأنت يابن أخي فقير لا مال لك ولا تجارة ، وخديجة امرأة مزاحة عليك ، فلا تعلل نفسك بمزاحها ، ولا تسمع قريشا هذا الامر (٥) ، فقال أبولهب : يا ابن أخي لا تجعلنا في أفواه العرب ، وأنت لا تصلح لخديجة ، فقام إليه العباس وانتهره ، وقال : والله إنك لرذل الرجال ، ردي الافعال ، وما عسى أن يقولوا في ابن أخي ، والله إنه أكثر منهم جمالا ، وأزيد كمالا ، وبماذا تتكبر عليه خديجة؟ لمالها أم لزيادة كمالها وجمالها؟ فاقسم برب الكعبة لان طلبت عليه مالا لاركبن جوادي وأطوف في الفلوات ، ولادخلن
____________________
(١) ولكن قم خ ل.
(٢) في المصدر ، ولا تخف إن كان يطلب منك مالا ، فأنا والله أقوم لك بالهدايا والاموال ومهما طلب أبي من المال أنا أقوم به ، وهذه أموالى وذخائرى وعبيدى وجواري كلها بين يديك خذ منها ما شئت ، فأنا لك طالبة ، وفيك راغبة ، ولا اريد سواك ، فسر وأحسن الظن فيمن تحسن الظن بك ، ولا تخيب قاصديك.
(٣) قد زاد خ ل.
(٤) الشنار : العار. أقبح العيب.
(٥) في المصدر : ولا تسمع قريش هذا الكلام أبدا.
![بحار الأنوار [ ج ١٦ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F857_behar-alanwar-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

