قال : ثم ألحت عليه بالكلام (١) ، فقال لها : يا ابنة العم أنت امرأة ذات مال ، وأنا فقير لا أملك إلا ما تجودين به علي ، وليس مثلك من يرغب في مثلي (٢) ، وأنا أطلب امرأة يكون حالها كحالى ، ومالها كمالي (٣) ، وأنت ملكة لا يصلح لك إلا الملوك ، فلما سمعت كلامه قالت : والله يا محمد إن كان مالك قليلا فمالي كثير ، ومن يسمح (٤) لك بنفسه كيف لا يسمح لك بماله؟ وأنا ومالي وجواري (٥) وجميع ما أملك بين يديك وفي حكمك ، لا أمنعك منه شيئا ، وحق الكعبة والصفا ما كان ظني أن تبعدني عنك ، ثم ذرفت (٦) عبرتها وقالت : شعرا :
|
والله ما هب نسيم الشمال |
|
إلا تذكرت ليالي (٧) الوصال |
|
ولا أضا من نحوكم بارق |
|
إلا توهمت لطيف الخيال |
|
أحبابنا! ما خطرت خطرة (٨) |
|
منكم غداة الوصل مني ببال |
|
جور الليالي خصني بالجفا |
|
منكم ومن يأمن جور الليل؟ |
|
رقوا وجودوا واعطفوا وارحموا |
|
لا بد لي منكم على كل حال |
قال : ثم إن خديجة قالت : ورب احتجب عن الابصار (٩) ، وعلم حقيقة (١٠) الاسرار
____________________
(١) في المصدر : في الكلام.
(٢) في المصدر : وليس مثلك من يرغب في ووصل مثلى ، والراغب في الفقير قليل.
(٣) زاد في المصدر : أقنع بها وتقنع بي ، وفيه : وأنت تصلح لك الملوك يكونوا مثلك ، مالهم كمالك ، وحالهم كحالك.
(٤) أى من يجود لك.
(٥) في المصدر : وعبيدى وجواري.
(٦) أى سال دمعها.
(٧) أيام خ ل.
(٨) فرقة خ ل.
(٩) في المصدر : ورب الكعبة ، وحق من اختفى عن الابصار.
(١٠) في المصدر : وعلم خفية الاسرار ما قلت لك قولا اداعبك فيه ، وما أنا الا فيما قلته محقة ولم أقل باطلا ، قم وأمض إلى عمومتك.
![بحار الأنوار [ ج ١٦ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F857_behar-alanwar-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

