وأنتم مسلمون (١) » واعلموا أن الله بكل شئ محيط وأن الله بكل شئ عليم ، أيها الناس إنه سيكون بعدي قوم يكذبون علي فلا تقبلوا منهم ذلك ، وامور يأتي (٢). من بعدي يزعم أهلها أنها عني ، ومعاذ الله أن أقول على الله إلا حقا ، فما أمرتكم إلا بما أمرني به ، ولا دعوتكم إلا إليه ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
قال : فقام إليه عبادة بن الصامت فقال : متى ذلك يا رسول الله؟ ومن هؤلاء؟ عرفناهم لنحذرهم ، فقال : أقوام قد استعدوا للخلافة من يومهم هذا ، وسيظهرون لكم إذا بلغت النفس معني هاهنا ، وأومأ بيده إلى حلقه ، فقال له عبادة بن الصامت : إذا كان كذلك فإلى من يا رسول الله؟ قال : فإذا كان ذلك فعليكم بالسمع والطاعة للسابقين من عترتي ، فإنهم يصدونكم عن البغي (٣) ، ويهدونكم إلى الرشد ، ويدعونكم إلى الحق ، فيحيون كتابي (٤) وسنتي وحديثي ، ويموتون البدع ، ويقمعون بالحق أهلها (٥) ، ويزولون مع الحق حيث ما زال (٦) ، فلن يخيل إلي أنكم تعملون ، ولكني محتج عليكم ، إذا أنا أعلمتكم ذلك فقد أعلمتكم (٧) ، أيها الناس إن الله تبارك وتعالى خلقني وأهل بيتي من طينة لم يخلق منها أحدا غيرنا (٨) ، فكنا أول من ابتدأ من خلقه ، فلما خلقنا فتق بنورنا كل ظلمة ، و أحيى بنا كل طينة طيبة ، وأمات بنا كل طينة خبيثة ، ثم قال : هؤلاء خيار خلقي ، و حملة عرشي ، وخزان علمي ، وسادة أهل السمآء والارض ، هؤلاء الابرار المهتدون ، المهتدى بهم ، من جاءني بطاعتهم وولايتهم أولجته جنتي وكرامتي ، ومن جاءني بعداوتهم والبراءة منهم أولجته ناري ، وضاعفت عليه عذابي ، وذلك جزآء الضالمين ، ثم قال : نحن أهل
__________________
(١) آل عمران : ١٠٢.
(٢) في المصدر : فيقبل منهم ذلك ، وامور تأتى.
(٣) في المصدر : يصدونكم عن الغى.
(٤) في المصدر : كتاب ربي.
(٥) في المصدر : فيقيمون بالحق أهلها.
(٦) أي يذهبون ويتحولون مع الحق حيثما ذهب وتحول. قوله : فلن يخيل أى لن أتوهم ذلك ولن يشتبه ذلك على.
(٧) أي فقد أعلمتكم بحقيقة الامر وبواقعه.
(٨) في المصدر : غيرنا وموالينا.
![بحار الأنوار [ ج ١٦ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F857_behar-alanwar-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

