كان صلىاللهعليهوآله يقول : سيد الاشربة في الدنيا والآخر الماء.
وقال أنس بن مالك : كانت لرسول الله (ص) شربة يفطر عليها ، وشربة للسحر ، و ربما كانت واحدة ، وربما كانت لبنا ، وربما كانت الشربة خبزا يماث ، فهيأتها له صلىاللهعليهوآله ذات ليلة فاحتبس النبي (ص) فظننت أن بعض أصحابه دعاه ، فشربتها حين احتبس ، فجاء (ص) بعد العشاء بساعة ، فسألت بعض من كان معه هل كان النبي صلىاللهعليهوآله أفطر في مكان أودعاه أحد؟ فقال : لا ، فبت بليلة لا يعلمها إلا الله من غم (١) أن يطلبها مني النبي صلىاللهعليهوآله ولا يجدها فيبيت جائعا ، فأصبح صائما وما سألني عنها ولا ذكرها حتى الساعة ، ولقد قرب إليه إناء فيه لبن وابن عباس عن يمينه وخالد بن الوليد عن يساره ، فشرب ، ثم قال لعبد الله ابن عباس : إن الشربة لك ، أفتأذن أن اعطي خالد بن الوليد؟ يريد السن (٢) ، فقال ابن عباس : لا والله ، لا اوثر بفضل رسول الله صلىاللهعليهوآله أحدا ، فتناول ابن عباس القدح فشربه.
ولقد جاءه صلىاللهعليهوآله ابن خولى بإناء فيه عسل ولبن ، فأبى أن يشربه ، فقال شربتان في شربة ، وإناءان في إناء واحد؟ فأبى أن يشربه ، ثم قال : ما احرمه ، ولكني أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غدا ، واحب التواضع ، فإن من تواضع لله رفعه الله (٣).
*(في صفة أخلاقه في الطيب والدهن ولبس الثياب ، )*
*(وفي غسل رأسه صلىاللهعليهوآله)*
وكان صلىاللهعليهوآله إذا غسل رأسه ولحيته غسلهما بالسدر (٤).
في دهنه : وكان يحب الدهن ، ويكره الشعث (٥) ، ويقول : إن الدهن يذهب بالبؤس ، كان يدهن بأصناف من الدهن ، وكان إذا أدهن بدأ برأسه ولحيته ، ويقول : إن
____________________
(١) في نسخة من المصدر : من خوف.
(٢) في نسخة من المصدر : يريد الاسن.
(٣) مكارم الاخلاق : ٣٢ و ٣٣.
(٤) مكارم الاخلاق : ٣٤.
(٥) شعث الشعر : كان مغبرا متلبدا.
![بحار الأنوار [ ج ١٦ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F857_behar-alanwar-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

