قالت : فأصبحت مذعوره قد قف جلدي ، ودله عقلي ، واقصصت رؤياي فو الحرمة والحرم إن بقي أبطحي إلا قال : هذا شيبة الحمد ، وتتامت عنده قريش ، وانقض إليه من كل بطن رجل فشنوا ومسوا واستلموا وطوفوا ، ثم ارتقوا أبا قبيس ، وطفق القوم يدفون حوله ما إن يدرك سعيهم مهله حتى قروا بذروة الجبل ، واستكفوا جنابيه ، فقام عبدالمطلب فاعتضد ابن ابنه محمدا فرفعه على عاتقه وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب ، ثم قال : ( اللهم ساد الخلة (١) ، وكاشف الكربة ، أنت عالم غير معلم ، مسئول غير مبخل ، وهذه عبداؤك ، وإماؤك ، بعذرات حرمك يشكون (٢) إليك سنتهم التي أذهبت الخف والظلف (٣) ، فاسمعن اللهم ، وأمطرن علينا غيثا مريعا مغدقا (٤) ) فما راموا البيت حتى انفجرت السمآء بماءها ، وكظ الوادي بثجيجه ، فسمعت شيخان العرب وجلها : عبدالله بن جدعان وحرب بن امية وشهاب بن المغيرة يقولون لعبدالمطلب : هنيئا لك أبا البطحاء! وفي ذلك قالت رقيقة : ( شعر ) :
|
بشيبة لاحمد أسقى الله بلدتنا |
|
فقد فقدنا الحيا واجلوذالمطر |
|
فجاد بالمآء جوني له سب |
|
سحا فعاشت به الانعام والشجر |
|
منا من الله بالميمون طائره |
|
وخير من بشرت يوما به مضر |
|
مبارك الاسم يستسقى الغمام به |
|
ما في الانام له عدل ولا خطر |
قوله : أقحلت من قحل قحولا : إذ يبس. راقدة أي نائمة. مهمومة يقال : هوم أي هز رأسه من النعاس. صيت فيعل من صات يصوت كالميت من مات. والصحل : الذي في صوته ما يذهب بحدته من بحة وهو مستلذ في السمع. إبان نجومه : وقت
_________________
(١) الخلة : الثقبة.
(٢) في المصدر : يشتكون.
(٣) الخف للبعير والنعام كالحافر لغيرهما وهو بمنزلة القدم للانسان والظلف : هو لما اجتر من الحيوانات كالبقرة والظبى. وهما كناية عن البعير والبقرة وغيرهما ، أى يشتكون سنتهم التى أذهبت أبا عرهم وأباقرهم وسائر حيواناتهم.
(٤) المريع : المخصب الناجع. المغدق فعيل من الغدق : المطر الكبار القطر ، يقال : اغدق المطر اى كثر قطره. فهو مغدق.
![بحار الأنوار [ ج ١٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F855_behar-alanwar-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

