فلم يغن عنه ، فقيل لعبدالمطلب : إن في ناحية عكاظ راهبا يعالج الاعين ، فركب إليه فناداه وديره مغلق فلم يجب ، فتزلزل به ديره حتى خاف أن يسقط عليه ، فخرج مبادرا فقال : يا عبدالمطلب إن هذا الغلام نبي هذه الامة ، ولو لم أخرج إليك لخر علي ديري فارجع به واحفظه لا يغتاله بعض أهل الكتاب ، ثم عالجه وأعطاه ما يعالج به ، وألقى الله له المحبة في قلوب قومه وكل من يراه.
ومن ذلك خروج عبدالمطلب برسول الله صلىاللهعليهوآله يستسقون كما روي بإسناد ذكره (١) عن رقيقة بنت صيفي بن هاشم قالت : تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع ، وأرمت العظم ويروى وأرقت وأدقت فبينا أنا راقدة اللهم أو مهومة ومعي صنوي فإذا أنا بهاتف سيت يصرخ بصوت صحل يقول : يا معشر قريش إن هذا النبي المبعوث منكم هذا إبان نجومه ، فحي هلا بالحيا والخصب ، ألا فانظروا رجلا منكم طوالا عظاما ، أبيض بضا ، أشم العرنين ، سهل الخدين ، له فخر ، يكظم عليه. ويروى : رجلا وسيطا عظاما (٢) جساما أوطف الاهداب ، ألا فليخلص هو وولده وليدلف إليه من كل بطن رجل ، ألا فليشنوا من المآء ، وليمسوا من الطيب ، وليطوفوا بالبيت سبعا ، ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته ، ألا فليستسق الرجل وليؤمن (٣) القوم ، ألا فغثتم إذا ما شئتم وعشتم ،
_________________
(١) والاسناد هكذا : أخبرنا شيخنا بدر الدين أبومحمد عبدالله بن الحسين بن أبى التائب الدمشقى قال : أخبرنا أبوالفضل إسماعيل بن أحمد بن الحسين العراقى ، أخبرنا شهده بنت أحمد بن الفرج الا برى الكاتب ، أخبرنا طراد بن محمد ، أخبرنا على بن محمد بن بشران ، حدثنا الحسين بن صفوان ، حدثنا عبدالله بن محمد القرشى ، حدثنى زكريا بن يحيى لاطائى ، حدثنى زخر بن حصن ، ممن جده حبيب بن منهب قال : قال عمى عروة بن مضرس يحدث عن محزمة بن نفيل عن امه رقيقة بنت صيفى بن هاشم قلت : زخر مصحف زحر بالحاء المهملة ، على ما في تهذيب التهذيب ٣ : ٣٣٧ ، واسد الغابة ٥ : ٤٥٤ ، أو بالجيم كما في لسان الميزان ٢ : ٤٧٣ ، وعلى اى فهو لا يعرف. وحبيب مصحف حميد ، على ما في تهذيب التهذيب ، والاصابة ٤ : ٢٩٦ واسد الغابة ، وفي الاخيرين : مخرمة بن نوفل ، وأخرج الحديث ابن اثير في اسد الغابة ٥ : ٤٥٤ والحلبى في السيرة ١ : ١٣١ وابن حجر في الاصلابة ٤ : ٢٩٦ ، فعلى أى فالحديث مروى من طرق العامة كغيره مما تقدم ويأتى.
(٢) العظام والعظام : العظيم. والجسام : العظيم والضخيم.
(٣) أمن : قال : آمين.
![بحار الأنوار [ ج ١٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F855_behar-alanwar-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

