فبينما هو غلام يجئ بين الصفا والمروة إذ نظر إليه رجل من أهل الكتاب فقال : ما اسمك؟ قال : اسمي محمد ، قال : ابن من؟ قال : ابن عبدالله ، قال : ابن من؟ قال : ابن عبدالمطلب ، قال : فما اسم هذه؟ وأشار إلى السمآء ، قال : السمآء ، قال : فما اسم هذه؟ وأشار إلى الارض ، قال : الارض ، قال : فمن ربهما؟ قال : الله ، قال : فهل لهما رب غيره؟ قال : لا ، ثم إن أبا طالب خرج به معه إلى الشام في تجارة قريش فلما انتهى به إلى بصرى وفيها راهب لم يكلم أهل مكة ، إذا مروا به ، ورأى علامة رسول الله صلىاللهعليهوآله في الركب ، فإنه راى غمامة تظله في مسيره ، ونزل تحت شجرة قريبة من صومعته ، فثنيت (١) أغصان الشجرة عليه ، والغمامة على رأسه بحالها ، فصنع لهم طعاما ، واجتمعوا إليه ، وتخلف النبي محمد ، فلما نظر بحيراء الراهب إليهم ولم ير الصفة التي يعرف قال : : فهل تخلف منكم أحد؟ قالوا : لا واللات والعزى إلا صبي ، فاستحضره فلما لحظ إليه نظر إلى أشياء من جسده قد كا عرفها من صفته ، فلما تفرقوا قال : يا غلام أتخبرني عن أشياء أسألك عنها؟ قال : سل ، قال : أنشدك باللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك عنه ، وإنما أراد أن يعرف ، لانه سمعهم يحلفون بهما ، فذكروا أن النبي قال له : لا تسألني باللات والعزى ، فإني والله لم أبغض بغضهما شيئا قط ، قال : فو الله لاخبرتني (٢) عما أسألك عنه؟ قال : فجعل يسأله عن حاله في نومه وهيئته في اموره (٣) فجعل رسول الله صلىاللهعليهوآله يخبره ، فكان يجده موافقة لما عنده ، فقال له : اكشف عن ظهرك ، فكشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على الموضع الذي يجده عنده ، فأخذه الافكل وهو الرعدة واهتز الديراني فقال : من أبوهذا الغلام؟ قال أبوطالب : هو ابني ، قال : لا والله لا يكون أبوه حيا ، قال أبوطالب : إنه هو ابن أخي ، قال : فما فعل أبوه؟ قال : مات وهو ابن شهرين قال : صدقت ، فارجع بابن أخيك إلى بلادك ، واحذر عليه اليهود ، فو الله لئن رأته وعرفوا منه الذي عرفته ليغنه شرا ، فخرج أبوطالب فرده إلى مكة.
_________________
(١) فنبتت خ ل.
(٢) الا أخبرتنى خ ل.
(٣) ويقظته واموره خ ل.
![بحار الأنوار [ ج ١٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F855_behar-alanwar-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

