١٥ ـ كا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير عن خالد بن عمارة ، عن سدير الصيرفي قال : قلت لابي جعفر عليهالسلام : حديث بلغني عن الحسن البصري فإن كان حقا فإنا لله وإنا إليه راجعون ، قال : وما هو؟ قلت : بلغني أن الحسن البصري كان يقول : لو غلا دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي ، ولو تفرث كبده (١) عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماء ، وهو عملي وتجارتي وعليه نبت لحمي ودمي ومنه حجي وعمرتي ، فجلس ثم قال : كذب الحسن ، خذ سواء ، وأعط سواء ، فإذا حضرت الصلاة دع مابيدك وانهض إلى الصلاة ، أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة؟. (٢)
بيان : لعله عليهالسلام إنما ذكر ذلك إلزاما عليهم حيث ظنوا أنهم كانوا صيارفة الدراهم لئلا ينافي ما سبق ، والصدوق رحمه الله قال في الفقيه بعد إيراد الخبر : يعني صيارفة الكلام ، ولم يعن صيارفة الدراهم. (٣) ولعله رحمه الله ذهب عليه أن هذا المعنى لايناسب هذا المقام ، وقد يوجه الخبر على ماحمله عليه بوجوه :
الاول : أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام يميزون بين الحق والباطل ، فينبغي أن تكون أيضا كذلك ، فلم تنقل هذا الكلام عن الحسن مع أن قوله ليس بحجة ، ومع ذلك ظاهر الفساد لان الاستظلال بظل الكافر والاستسقاء من داره جائز والصيرفي لا يكون شرا منه! وأيضا بيع الصرف من الامور الضرورية التي يجب كفاية.
الثاني : أن يقرأ يعني ولم يعن على بناء المجهول ، فالمراد أن الحسن وهم (٤) في تأويل ما روي في ذم الصيارفة ، فإن المعني بها صيارفة الكلام ، قال ابن الاثير : في حديث الخولاني : « من طلب صرف الحديث يبتغي به إقبال وجوه الناس إليه » أراد بصرف
__________________
(١) تفرث : شق وفتت.
(٢) فروع الكافي ١ : ٣٥٩ ٣٦٠.
(٣) من لايحضره الفقيه : ٣٥٤.
(٤) أي غلط.
![بحار الأنوار [ ج ١٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F851_behar-alanwar-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

