« عسى الله أن يأتيني بهم جميعا » وقوله لبنيه : « اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ». (١)
٧١ ـ ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر (ع) قال : لما فقد يعقوب يوسف (ع) اشتد حزنه ، وتغير حاله ، وكان يمتار القمح من مصر لعياله في السنة مرتين : في الشتاء والصيف ، فإنه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة مع رفقة خرجت ، فلما دخلوا على يوسف عليهالسلام عرفهم ولم يعرفوه ، فقال : هلموا بضاعتكم حتى أبدأ بكم قبل الرفاق ، وقال لفتيانه : عجلوا لهؤلاء بالكيل ، وأقروهم (٢) واجعلوا بضاعتهم في رحالهم إذا فرغتم ، وقال يوسف لهم : كان أخوان من أبيكم فما فعلا؟ قالوا : أما الكبير منهما فإن الذئب أكله ، وأما الاصغر فخلفناه عند أبيه وهو به ضنين ، (٣) وعليه شفيق ، قال : إني احب أن تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتاروا ، ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم فيها : « قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ».
فلما احتاجوا إلى الميرة (٤) بعد ستة أشهر بعثهم وبعث معهم ابن يامين (٥) ببضاعة يسيرة ، فأخذ عليهم موثقا من الله لتأتنني به ، فانطلقوا مع الرفاق حتى دخلوا على يوسف فهيأ لهم طعاما ، وقال : ليجلس كل بني ام على مائدة ، فجلسوا وبقي ابن يامين قائما ، فقال له يوسف : مالك لم تجلس؟ فقال : ليس لي فيهم ابن ام ، فقال يوسف : فمالك ابن ام؟ قال : بلى زعم هؤلاء أن الذئب أكله ، قال : فما بلغ من حزنك عليه؟ قال : ولد لي أحد عشر ابنا لكلهم اشتق اسما من اسمه ، قال : أراك قد عانقت النساء فشممت الولد من بعده ، فقال : إن لي أبا صالحا قال لي : تزوج لعل الله أن يخرج منك ذرية يثقل الارض بالتسبيح ، قال يوسف
__________________
(١) كمال الدين : ٨٥ ـ ٨٦. م
(٢) من أوقر الدابة : حملها ثقيلا.
(٣) أى به بخيل ، يختص به.
(٤) الميرة : الطعام الذى يدخره الانسان.
(٥) قد تكرر في الحديث وفى غيره ذكر ابن يامين. وتقدم أن الاصح بنيامين والله أعلم.
![بحار الأنوار [ ج ١٢ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F833_behar-alanwar-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

